مفاوضات شاقة لتذليل خلافات مجلس الأمن حول هدنة الغوطة

موسكو طالبت بإزالة الجدول الزمني واستثناء «داعش» و«النصرة» من وقف النار

بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)
بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات شاقة لتذليل خلافات مجلس الأمن حول هدنة الغوطة

بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)
بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)

سعت الدبلوماسية المضنية التي بذلتها الكويت والسويد خلال اليومين الماضيين لتذليل غالبية العقبات من أمام تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار يطالب بـ«وقف الأعمال العدائية فوراً» في كل أنحاء سوريا لمدة لا تقل عن 30 يوماً من أجل السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين إليها في كل أنحاء البلاد، وخصوصاً إلى المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها، وفي مقدمتها الغوطة الشرقية.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الصلة بالمفاوضات المعقدة والعصيبة خلف أبواب موصدة، فإن التقارب حصل بعدما أبدت الدولتان اللتان أعدتا مشروع القرار، الكويت والسويد، انفتاحاً نسبياً على تعديلات عميقة طلبتها روسيا، وتتعلق خصوصاً بإزالة الجدول الزمني المحددة بـ72 ساعة للبدء بتنفيذ القرار من الفقرة الأولى، فضلاً عن استثناء تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) الإرهابيين، ومن يرتبط بهما من أفراد وجماعات وكيانات وهيئات. وكذلك استجاب المفاوضون الكويتيون والسويديون لـ«تحفظ» أميركي يتعلق بربط الوضع الإنساني في الرقة بـ«العمليات العسكرية» التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وتخلل ذلك أيضاً إجماع الدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن على اتخاذ موقف واحد داعم للقرار الكويتي - السويدي.
وأتاحت هذه التنازلات المتبادلة والتوافقات الجانبية الوصول إلى «نتائج مشجعة» بحسب ما قال دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط». وبقيت الكلمة النهائية للعاصمتين الأميركية والروسية بعدما استنفدت كل السبل الدبلوماسية على مستوى المندوبين الدائمين في مجلس الأمن. ويطالب القرار الذي أعطي الرقم 2401 «كل الأطراف بوقف الأعمال العدائية فوراً لفترة مبدئية تصل إلى 30 يوما متوالية في جميع أنحاء سوريا، للسماح بتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات والإجلاء الطبي للحالات الحرجة من المرضى والجرحى، وفقاً للقانون الدولي المرعي». ويؤكد أن «وقف الأعمال العدائية لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، والقاعدة، وجبهة النصرة، وجميع الأفراد والجماعات والهيئات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش، والجماعات الإرهابية الأخرى، على النحو الذي يصنفه مجلس الأمن». ويناشد كل الأطراف أن «تحترم التزاماتها وتفي باتفاقات وقف النار القائمة، بما في ذلك التنفيذ الكامل للقرار 2268، ويطالب كل الدول الأعضاء بأن «تستخدم نفوذها لدى الطرفين لضمان تنفيذ وقف الأعمال القتالية، والوفاء بالالتزامات القائمة ودعم الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف الكفيلة بتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ويشدد على الحاجة إلى ضمانات ذات صلة من تلك الدول الأعضاء». ويحض كل الدول الأعضاء المعنية على أن «تنسق الجهود الرامية إلى رصد وقف الأعمال القتالية، استنادا إلى الترتيبات القائمة». ويطالب كذلك بأن «تسمح كل الأطراف، فور بدء وقف الأعمال القتالية، بالوصول الآمن والمستدام من دون عوائق أسبوعياً لقوافل الأمم المتحدة وشركائها التنفيذيين الإنسانيين، بما في ذلك الإمدادات الطبية والجراحية، إلى كل المناطق والمجموعات السكانية المحتاجة وفقاً لتقييم الأمم المتحدة في كل أنحاء سوريا، وخصوصاً إلى أولئك الذين يبلغ عددهم 5.6 ملايين نسمة في 1.244 مجتمع محلي هم في حاجة ماسة، بما في ذلك 2.9 مليوني شخص في المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها، رهنا بالتقييم الأمني الموحد للأمم المتحدة». ويطالب كذلك بأن «تسمح كل الأطراف، فور بدء وقف الأعمال العدائية، للأمم المتحدة وشركائها المنفذين بإجراء عمليات إجلاء طبي آمنة وغير مشروطة، استنادا إلى الحاجات الطبية وحالات الطوارئ، رهنا بالتقييم الأمني الموحد للأمم المتحدة». ويكرر طلبه «مذكراً السلطات السورية على وجه الخصوص بأن تمتثل كل الأطراف فوراً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب مقتضى الحال، والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين، وكفالة احترامها وحماية جميع العاملين في المجال الطبي وموظفي المساعدة الإنسانية الذين يشاركون حصراً في الواجبات الطبية ووسائل نقلهم ومعداتهم، فضلاً عن المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى، والتنفيذ الكامل والفوري لكل الأحكام في كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ويطالب بأن «تسهل كل الأطراف المرور الآمن ومن دون عوائق للموظفين الطبيين وموظفي المساعدة الإنسانية الذين يشاركون حصرا في الواجبات الطبية ومعداتهم ونقلهم ولوازمهم، بما في ذلك المواد الجراحية، إلى جميع المحتاجين، بما يتمشى والقانون الإنساني الدولي ويكرر طلبه تقوم كل الأطراف بنزع السلاح من المرافق الطبية والمدارس والمرافق المدنية الأخرى وتجنب إنشاء مواقع عسكرية في المناطق المأهولة بالسكان والكف عن الهجمات الموجهة ضد المنشآت المدنية». ويأخذ علماً «مع التقدير بالطلبات الخمسة التي حددها منسق المعونة الطارئة (مارك لوكوك) في 11 يناير (كانون الثاني) 2018 أثناء مهمته في سوريا، ويدعو كل الأطراف إلى تيسير تنفيذ هذه الطلبات الخمسة وغيرها لضمان تقديم المساعدة الإنسانية المبدئية والمستدامة والمحسنة إلى سوريا في عام 2018». ويطالب كل الأطراف بأن «ترفع فوراً الحصار عن المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك الغوطة الشرقية واليرموك والفوعة وكفريا، ويطالب كل الأطراف بأن تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المساعدة الطبية، وأن توقف حرمان المدنيين من الأغذية والأدوية التي لا غنى عنها للبقاء على قيد الحياة، وتمكين الإجلاء السريع والآمن وغير المعوق لكل المدنيين الراغبين في المغادرة، ويؤكد ضرورة أن يتفق الطرفان على فترات التوقف الإنسانية وأيام الهدوء ووقف إطلاق النار والهدنة المحلية للسماح للوكالات الإنسانية بالوصول الآمن ومن دون إعاقة إلى الجميع، ويذكر بأن تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل القتال محظور بموجب القانون الإنساني الدولي». ويدعو إلى «التعجيل بالإجراءات الإنسانية المتعلقة بالألغام على سبيل الاستعجال في جميع أنحاء سوريا». ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يقدم إلى المجلس «تقريراً عن تنفيذ هذا القرار وعن امتثال كل الأطراف المعنية في سوريا، في غضون 15 يوماً من اتخاذ هذا القرار، وبعد ذلك في إطار تقريره عن القرارات 2139 و2165 و2191 و2258 و2332 و2393».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدعم مشروع القرار. وقالت دوائر حكومية ألمانية على هامش القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل إن ميركل وماكرون وجّها خطاباً أمس (الجمعة)، إلى بوتين يطالبان فيه بإقرار هدنة في بلدة الغوطة الشرقية المحاصرة والتي يتمركز فيها المعارضون. وأضافت الدوائر أن الزعيمين طلبا من روسيا أن تلحّ أيضاً من أجل تخفيف الحصار عن المنطقة لمدة ما، وأن تمارس نفوذها على الحكومة السورية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين.
وقبل التصويت أمس، الذي أرجئ مرات عدة، وجهت موسكو انتقادات إلى مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي عقده في موسكو: «إن مجلس الأمن يحاول اعتماد قرار يقترح العمل على الفور بهدنة إنسانية لمدة 30 يوماً على الأقل. إلا أن أحداً لا يستطيع الإجابة عن سؤال يتعلق بمدى عزم المقاتلين على احترام هذه الهدنة (....) لا أحد يقدم ضمانات».
وتقدمت الكويت والسويد بمشروع القرار في التاسع من الشهر الجاري، إلا أن المشاورات بشأنه تعقدت. وخلال هذا الوقت تكثف القصف الجوي للنظام السوري على منطقة الغوطة الشرقية موقعاً أكثر من 400 قتيل خلال 5 أيام.
وأضاف لافروف: «لكي يكون هذا القرار فعالاً - ونحن مستعدون للموافقة على نص يكون كذلك - نقترح صيغة تتيح جعل الهدنة فعلية وقائمة على ضمانات من قبل جميع الذين هم داخل وخارج الغوطة الشرقية».
وتابع الوزير الروسي: «بالطبع أن هذه الضمانات يجب أن تكون مدعومة من جميع الفاعلين الخارجيين قبل كل شيء، الذين لهم تأثير على المجموعات المتطرفة التي لا تزال في هذه الضاحية من دمشق».
وأضاف لافروف: «في هذه الحالة إذا كان الأميركيون وحلفاؤهم حريصين فعلاً على الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وعلى السكان المدنيين، فهناك احتمال كبير أن نتوصل إلى اتفاق».
وتدارك: «إلا أنهم حتى الآن يرفضون تعديلاً يجعلهم مسؤولين عن الحصول من المقاتلين على ضمانات واضحة بالتوقف عن إطلاق النار».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.