ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

استقالته حل ومشكلة... وخليفته المحتمل أحد ثلاثة

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق
TT

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

استقال في الأسبوع المنصرم هايلي مريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا، وذلك في أعقاب تجدّد الاحتجاجات خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما انطلقت شرارتها في إقليم أوروميا المحيط بالعاصمة أديس أبابا، وهو أيضاً موطن شعب الأورومو الذي يشكّل نحو 35 في المائة من سكان البلاد. وبرّر ديسالين استقالته في خطاب قال فيه بأنه يريد أن يكون «جزءاً من الحل»، غير أن الرجل ترك منصبه، وترك إثيوبيا تواجه صيفاً لافحا سياسيا، على الرغم من اعتدال الصيف في أديس أبابا ومنحدرات الهضبة الإثيوبية وسفوحها.
يكسب العداءون الإثيوبيون عادة سباقات المسافات الطويلة، وعبر تاريخ الرياضة العديد من الأرقام القياسية العالمية والأولمبية، والسر أن سكان المرتفعات – حيث يقل الأكسجين – معروفون بطول النفَس. وحقاً، مكّنت سياسة «النفَس الطويل» رئيس الوزراء الإثيوبي المستقيل هايلي مريام ديسالين من قيادة بلاده طوال ست سنوات، خلفاً لـ«معلمه» الراحل و«رجل إثيوبيا القوي» الرئيس السابق مِلِس زِناوي (من شعب التيغراي). لكن، يبدو أن «ثوار» شعبي الأورومو والأمهرا قطعوا «نفَس الرجل» في منتصف دورته الرئاسية الثانية، فاضطر للانسحاب من المضمار بهدوء مخالفاً تقاليد «القادة الأفارقة الراسخة» في البقاء رئيساً حتى الموت أو «الانقلاب».
لقد انسحب ديسالين قبل أن يكمل المضمار إلى نهايته، لأنه عرف أن مخزونه من «الأكسجين الشعبي» الذي أمده بالقوة والنفوذ قد نفد. وقال مبرّراً «إنه يريد أن يكون جزءًا من الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم للوضع الحالي»، وذلك على خلفية احتجاجات كبيرة في معاقل الأورومو حول العاصمة، والتي تعدّ أكبر المجموعات العرقية الإثيوبية.

من هو ديسالين؟
عاش هايلي مريام ديسالين حياة هادئة و«ناعمة»، لم يشارك في الكفاح المسلح الذي قاده معلمه الراحل مِلِس زِناوي، وأطاح عبره ثوار «جبهة تحرير التيغراي» بـ«ديكتاتور» إثيوبيا اليساري السابق وزعيم قوات «الديرغ» (اللجنة العسكرية) منغيستو هايلي مريام في 1991.
أثناء الحرب بين منغيستو والثوار، كان ديسالين ينهي دراسته العليا في جامعة تمبيري التكنولوجية في فنلندا حيث حصل على درجة ماجستير من قسم الهندسة المائية، وكان قبلاً كان قد تخرج مهندساً مدنياً في جامعة أديس أبابا. وبعد فنلندا، قرّبه زِناوي وتولاه برعايته، فارتقى المناصب في عهده بسرعة، إلى خلفه في زعامة البلاد بعد وفاة زِناوي المفاجئة في 20 أغسطس (آب) 2012، التي أنهت حكماً استمر 21 سنة. ويذكر أن ديسالين خلال هذه الفترة أيضاً على ماجستير ثانية في القيادة التنظيمية في جامعة أزوسا باسيفيك الأميركية.
عمل ديسالين مستشارا لزِناوي لمدة 5 سنوات، ثم حصل على ترقية في العام 2010 رفعته إلى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وفي العام ذاته انتخب نائباً لرئيس التحالف الحاكم «الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية» التي قادت الحرب الشعبية ضد منغيستو وأطاحت بحكمه. ووفقاً للدستور الإثيوبي، خلف زِناوي المتوفى في رئاسة الوزارة بحكم منصبه كنائب للرئيس. ثم انتخب خلال بضعة أشهر رئيساً أصيلاً للوزراء، وأعيد انتخابه في 2015 رئيساً لدورة رئاسية جديدة، وهي الدورة التي لم يكملها بل سارع بالاستقالة قبل نهايتها.

توازن سياسي قلق
على غير حال القادة الإثيوبيين الذين جاء معظمهم من مجموعات إثنية وثقافية كبيرة، فإن ديسالين ينتمي إلى أقلية الوالايتا في جنوب إثيوبيا. وهناك قاد تحالفاً من 9 مجموعات ثقافية وإثنية. ثم إنه ينتمي إلى إحدى الطوائف البروتستانت المسيحية الصغيرة أيضاً، بينما يُدين معظم مسيحيي إثيوبيا بالأرثوذكسية. ويرى البعض أن انتماءه الديني والعرقي لمجموعات صغيرة، كان مصدر قوته والسبب الذي دفع زِناوي للإتيان به، ولكن في الوقت نفسه نقطة ضعفه الذي دفعه للاستقالة، بعد تفجّر صراعات المجموعات الإثنية الكبرى. وفي هذا السياق كتبت عنه «مجموعة الأزمات الدولية» محللة وضعه «انتماء ديسالين للأقلية في بلد متعدّد الإثنيات ميزة، فهو لا يتحدر من المجموعتين الكبيرتين – أي الأورومو والأمهرا – ما جعله عنصر حفظ توازن» وقالت إن زِناوي أتى به للتمويه عن واقع الحكم الذي يسيطر عليه شعب التيغراي (الذي ينتمي إليه زِناوي)، ليخلق وجوده توازناً سياسيا قلقاً.

نشأته وحياته العائلية
عاش ديسالين، المولود عام 1965 في عائلة كبيرة نسبياً تضم 11 أخاً، طفولة عادية، أمضاها في لعب كرة القدم ومساعدة والده في أعماله، ويصفه أقران طفولته بـ«القصير الخجول». في حين يقول عارفوه بأن خلف ديسالين تقف زوجته رومان تيسفاي، وهي عالمة اقتصاد كان تعرف عليها في الجامعة، ثم تزوج منها بعد قصة حب كبيرة وصداقة طويلة. ويرجع المحللون نجاحه إلى جهودها، ويقولون «تقف خلف أي قائد زوجة محبة» ورومان هي التي وقفت خلف ديسالين. وتنتمي رومان مثل زوجها، إلى منطقة والايتا جنوب إثيوبيا، وتدين مثله بالبروتستانتية. ورزق الزوجان الرئاسيان بثلاثة أبناء، أكبرهم ابنته الأثيرة جوهانا.
ومن سماته الشخصية، أن ديسالين، التكنوقراطي المعتق، يرغب في ارتداء ملابس داكنة في العادة، ويحرص على نظارة طبية أنيقة. ويعرف عنه أنه يقابل ضيوفه برحابة وهدوء مثير، يسمع أكثر مما يتحدّث بلغاته الثلاث الأمهرية والوالايتية والإنجليزية. في مقابلاته الرسمية يحيط الرجل نفسه بفريق حماية قوي ومدرب جيداً، ولا يفرط في الترتيبات الأمنية التي يتطلبها منصبه، بل ربما الأخطار المحدقة به، بل إن البعض يرى أنها مشددة أكثر من اللازم. وعلى غير طبيعة قادة النظام الإثيوبي المتحفظين دوماً تجاه الصحافة والصحافيين، فإن ديسالين عادة ما يتبسط مع ضيوفه من الصحافيين الذين يوافق لماماً على استضافتهم، فيجيب عن الأسئلة الصعبة مباشرة، ويرد السؤال إلى من يطرحه بتحدٍ، محاولا رسم صورة «الزعيم الواثق من كل شيء»، ويحاول اكتشاف تأثيره على مضيفيه.

أداء بلا «كاريزما»
كما سبقت الإشارة، تدرّج ديسالين في مناصب مهمة بعون سلفه مِلِس زِناوي وتشجيعه ورعايته. وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت في وقت سابق، أن البروز الحقيقي لديسالين كسياسي لامع ومؤثر جاء نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحالي، إذ ترقّى في الحزب الحاكم «حزب الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا» الحاكمة، من نائب لرئيس إقليم «منطقة الأمم الجنوبية»، ثم رئيساً له.
وبدعم من زِناوي انتخب نائباً في البرلمان حيث لا يزال يحتفظ بمقعده فيه. وبسرعة أكبر بلغ منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في أكتوبر (تشرين الأول) 2010. أيضاً برعاية زِناوي، وخلفه في رئاسة الوزارة بعد وفاته، ثم انتخب عام 2013 رئيسا للاتحاد الأفريقي الذي تستضيف أديس أبابا مقره الدائم. بيد أن ديسالين لا يتمتع بـ«الكاريزما» التي كان يتمتع بها سلفه، لكنه – مع ذلك – أفلح في إدارة التناقضات الإثيوبية خلال فترة قيادته البلاد.
لقد نجح في مهمته إلى أن فجّرت الوضع الاحتجاجات الشعبية التي ظلت تشهدها إثيوبيا منذ العام 2015، وبلغت ذروتها في العام 2016. وعند ذلك اضطر ديسالين والحزب الحاكم لتكوين وزارة جديدة أعطى فيها شعبي الأورومو والأمهرا نصيب الأسد من الوزراء، 9 وزراء للأورومو وحدهم، أي ما يعادل 40 في المائة من مجلس الوزراء تقريباً. في المقابل، يقول قادة الأورومو الذين يتزعّمون الاحتجاجات، إن حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الحاكم بقيادة ديسالين يسيطر فعلياً على البرلمان بنسبة 100 في المائة.... إذ فاز الائتلاف الحاكم وحلفاؤه على 546 مقعداً من مقاعد البرلمان الإثيوبي البالغة 547 مقعداً، ولم تفلح المعارضة في الحصول على أي مقعد.
احتجاجات الأسبوعين الماضيين، عبر خلالها حركيّو شعبي الأورومو والأمهرا عن سخطهم على ما يرونه هيمنة أقلية التيغراي على السلطة كاملة رغم أنها لا تشكل أكثر من 6 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم زهاء 100 مليون. ويزعم المعارضون الأورومو، بالذات، أن حكومة ديسالين تسلب حقوقهم السياسية والاقتصادية وتهمش إقليمهم، وتمارس ضدهم اضطهادا منهجياً يتضمن القتل والتنكيل والإخفاء القسري ومصادرة الأراضي. كما يقولون إنها تسعى لطمس هويتهم وخصوصيتهم، بفرض اللغة الأمهرية على التدريس، وتقتطع أراضيهم بحجة معلنة هي تحديث العاصمة أديس أبابا، لكني تخفي رغبة غير معلنة لإضافة الأراضي المقتطعة لصالح التيغراي.
وبعدما اعترفت الحكومة الإثيوبية عقب احتجاجات العام 2016 بخطأ طريقة تعاملها مع المحتجين، سارعت إلى تكوين وزارة جديدة، ونقلت «الشرق الأوسط» في حينه عن مسؤول إثيوبي بارز من الخرطوم قوله «التشكيل الوزاري الجديد جعل الحكومة تشبه الشعب الإثيوبي»، وأن للمحتجين مطالباً عادلة، بعدما كانت قد قمعتها بشدة ما أدى لمقتل المئات واعتقال العشرات، ثم أعلنت حالة الطوارئ في البلاد.

كبش فداء
اليوم يرى المراقبون أن ديسالين تعرض لضغوط قوية داخل التحالف الحاكم دفعته لتقديم استقالة، وأن المعلن من أسباب ليس هو الفعلي. ويقول محلل سياسي - طلب التكتم على اسمه - إن التحالف الحاكم اتهم ديسالين بالفشل في مواجهة التوترات العرقية، وطلب منه مستنداً على تقليد «النقد والنقد الذاتي» انتقاد أدائه وتقديم استقالته، فكان بالتالي «كبش فداء». مع هذا، اختار ديسالين الاستقالة منتصف الشهر الجاري من منطلق أنها خطوة ضرورية «من أجل السعي لتنفيذ إصلاحات من شأنها أن تؤدي للسلام الدائم والديمقراطية».
وهكذا ترك ديسالين منصبه بهدوء، لكنه ترك أيضاً «ناراً مخبوءة تحت الرماد». فالمحتجون لا يرون أن الحل يكمن في منصب رئيس الوزراء، بل في سيطرة التحالف الحاكم على البلاد واقتصادها، وذلك وفقاً للصحافي السوداني المختص بشؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، الذي يقول إن «السيناريوهات المقترحة لمواجهة الأزمة لن تفلح في حلها ما لم تتجه إلى جذورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فخروج الرجل عن سلطة الدولة التي جعل منها واحدة من بين الدول الأعلى نمواً في العالم، يتركها في مهب الريح، فهي تواجه عدة قضايا في وقت واحد، من بينها قضية من يخلفه على الرئاسة». وفي هذا المجال، ترى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، أن هناك ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، هم: ليما ميجيرسا رئيس منطقة أورومو، وديميكي ميكونين المنتمي إلى الأمهرا، ثم وزير الخارجية ورغيني غيبوا الذي يعد أول وزير خارجية من الأورومو.
أما المعارضة، فمن جهتها، أرسلت رسائل حذرت فيها من أنها غير متفائلة بـ«تغيير حقيقي»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المعارض البارز رئيس المجلس الفيدرالي للأورومو ميريرا غودينا، قوله إن التحالف الحاكم يسيطر على كل مقاعد البرلمان، وتساءل «ما هو الفرق الذي ستحدثه استقالة ديسالين، في ظل هذه السيطرة»، ومن ثم، اعتبر الاستقالة قضية حزبية داخلية، لا تمثل تغييراً جوهرياً يطالب به الشعب.

زهد غير مشهود
أخيراً، رغم كل التحليلات فإن ديسالين «استقال» مخالفاً «تقليداً عند القادة الأفارقة»، هو البقاء في السلطة حتى الموت، أو حين تدوي مارشات العسكر، معلنة انقلاباً ضده. لقد استقال بعدما حقق نجاحات اقتصادية لافتة جعلت من اقتصاد بلاده من بين الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، بينما تتهمه جهات معارضة وحكومية بالفشل في احتواء النزاعات الإثنية في بلد تقوم فيه السلطة منذ القِدم على تحالفات أو تقاطعات إثنية، بين أكبر مجموعاته السكانية. وبديهي أنه بهذه الاستقالة تفقد المجموعات العرقية «الصغيرة» امتيازاً تمتعت به لأنها «صغيرة» ولا ينتظر أن تستعيده قريباً.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.