توقعات ببلوغ حجم سوق تطبيقات الهواتف 110 مليارات دولار في 2018

223 مليار «تحميل»... والصينيون أعطوها 200 مليار ساعة في 3 أشهر

نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)
نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)
TT

توقعات ببلوغ حجم سوق تطبيقات الهواتف 110 مليارات دولار في 2018

نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)
نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)

أجرى مستخدمو الهواتف الذكية خلال 2017 المزيد من تحميل التطبيقات، وارتفعت مدة استخدام تلك التطبيقات على نحو لافت قياساً بعام 2016، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة «آب آني» المتخصصة في هذا المجال.
الملاحظة الأولى التي سطرتها الدراسة تشير إلى أن هذا القطاع يتمتع بـ«صحة جيدة جداً» مع 175 مليار تحميل العام الماضي، وبنسبة نمو زادت على 60 في المائة، قياساً بآخر دراسة أجريت في 2015.
ويتوقع لعام 2018 أن يسجل 223 مليار تحميل، بدفع هائل من مستخدمي الدول الناشئة التي تنتشر فيها أكثر فأكثر الهواتف الذكية الرخيصة، كما يزداد فيها انتشار الإنترنت.
والملاحظة الثانية لفتت إلى أن مستخدمي التطبيقات المحملة على الهواتف الذكية زادوا مدة الاستخدام بشكل كبير، حتى وصل المتوسط إلى 45 يوماً في السنة.
وعلى صعيد الإيرادات، أنتجت هذه «الصناعة» 86 مليار دولار أنفقها المستخدمون في 2017، أي أعلى بنسبة 100 في المائة، قياساً بالإنفاق على التطبيقات في 2015. وترجح المصادر المتخصصة أن يبلغ الرقم في 2018 نحو 110 مليارات دولار بحسب التوقعات الأولية.
أما على صعيد الأسواق، فقد استمرت الصين في تسجيل أعلى الأرقام، وليس في ذلك مفاجأة بالنظر إلى عدد السكان الهائل في بلاد التنين الأحمر. وأتت الهند في المرتبة الثانية، بعدما تجاوزت الولايات المتحدة في هذا المجال في الربع الرابع من العام الماضي. وقضى الصينيون في تحميل واستخدام التطبيقات على هواتفهم 200 مليار ساعة في الربع الرابع من عام 2017، وذلك أعلى بـ150 مليار ساعة، قياساً بما قضاها الهنود في الفترة نفسها.
وتأتي إندونيسيا وكوريا الجنوبية في قائمة أكبر 5 دول في العالم في هذا المجال، ما يثبت الهيمنة الآسيوية على هذا القطاع الذي يشهد «انفجاراً» في نموه.
إلى ذلك، تكشف الدراسة أيضاً ما يلي:
> متوسط التطبيقات المحملة على الهاتف الذكي الواحد 80 تطبيقاً، لكن الاستخدام الشهري لا يشمل إلا 40 تطبيقاً.
> في الربع الرابع من عام 2017، كان عدد التطبيقات المحملة من مخزن غوغل (أندرويد) أعلى من تلك المحملة من مخزن «آبل»، وليس في ذلك مفاجأة أيضاً، بالنظر إلى عدد الهواتف العاملة بنظام «أندرويد» قياساً بعدد العاملة بنظام «آي أو أس». ففي الفصل الأخير فقط من العام الماضي، جرى تحميل 19 مليار تطبيق على منصة «غوغل بلاي ستور»، مقابل 7.5 مليار على منصة «آبل ستور»، وهذا يعني تفوق المنصة الأولى بنسبة 145 في المائة على الثانية، من حيث عدد التطبيقات المحملة.
> تفوقت الشركة المصنعة لهاتف «آيفون»، وصاحبة «آب ستور»، من حيث قيمة التطبيقات المحملة بالدولار. فمستخدمو «آيفون» أنفقوا في الفترة نفسها (3 أشهر) نحو 11.5 مليار دولار مقابل 6 مليارات فقط أنفقها مستخدمو منصة «غوغل بلاي ستور».
> أمام هذا القطاع فترة ازدهار غير مسبوقة هذه السنة والسنوات اللاحقة، لا سيما في الدول الناشئة التي يزداد الإقبال فيها على اقتناء هواتف ذكية رخيصة، كما يزداد انتشار الإنترنت فيها، بالإضافة إلى النمو الكبير الذي تشهده الدول المتطورة، لا سيما في قطاعات الترفيه والتسوق الإلكتروني، لكن يذكر أن المستخدمين في إندونيسيا والبرازيل والهند الأكثر مساهمة في النمو الهائل لتحميل التطبيقات.
> في الصين واليابان، يحمل المستخدمون على هواتفهم أكبر عدد من التطبيقات، وبما يتجاوز المتوسط العالمي، إذ إن الصينيين واليابانيين يحملون 100 تطبيق في المتوسط العام مقابل 80 عالمياً.
> وفقاً لمؤسسة «آب آني» أيضاً، فإن تطبيقات التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري وألعاب الفيديو تأتي على رأس التطبيقات المحملة.
> يقضي المستخدم مع «تطبيقاته»، كمعدل وسطي، نحو 3 ساعات يومياً، علماً بأن هناك فروقات بين دولة وأخرى ومستخدم وآخر، لكن الثابت أن الزيادة في الوقت بلغت 30 في المائة في سنتين.
> كل مستخدم يزيد على هاتفه الذكي نحو تطبيقين شهرياً... لكن هناك تطبيقات يحملها المستخدم بدافع فضول ما، ولا يستخدمها إلا مرة واحدة أو مرات قليلة.
> يقضي المستخدم وقتاً على التطبيقات أطول 7 مرات من ذلك الذي يخصصه للولوج إلى شبكة الإنترنت عموماً عبر الموبايل.
> يزداد الإقبال على التطبيقات المالية، لا سيما المتخصصة بالمدفوعات، التي يرجح أن تضرب أرقاماً قياسية بالنمو، اعتباراً من العام الحالي 2018، مع تنامي عدد وحجم المحافظ المالية الرقمية والبنوك الرقمية والتكنولوجيا المالية (فينتك). فالمستخدمون باتوا يطلبون خدمات فورية سرية وسريعة أكثر من أي وقت مضى، كما أن هناك عدداً متزايداً من المقبلين على العملات الرقمية، التي - وإن كانت أسعارها متذبذبة بقوة - تبقى بالنسبة لملايين من المستخدمين رهاناً على المستقبل.
> ينمو أيضاً الإقبال على تطبيقات التسوق الإلكتروني (شوبينغ)، مع زيادة في العرض تلجأ إليه أكثر فأكثر منصات التجارة الإلكترونية والماركات التجارية، لتستطيع الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين. ولاحظت الدراسة أن نسبة النمو في هذا القطاع زادت 100 في المائة في سنوات قليلة، مع توقع المزيد هذه السنة. وخير دليل ما سجله تطبيق «علي أكسبرس» الصيني من تحميل بأعداد مليونية، لا سيما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، للمناسبة التي سميت «سنغلس داي» (يوم العزاب)، وتخللها عروض وتنزيلات خيالية أكسبت المنصة المذكورة مصداقية عالية.
> تحول الموبايل إلى تلفزيون وسينما لدى شريحة الشباب المقبلة على منصات الفيديو والمسلسلات والأفلام، واستفادت من ذلك تطبيقات كثيرة تقدم منتجات وخدمات الترفيه بتدفق متواصل، وبوتيرة تناسب أي مستخدم أينما كان ومتى شاء.
> تحولت تطبيقات السفر لدى كثيرين إلى رفيق دائم لا بديل عنه في الحل والترحال، وقد زاد الإقبال عليها 70 في المائة في سنتين.
> تبقى الإشارة إلى أن العالم الرقمي غيّر قواعد اللعبة، ليس في السفر والتنقل والتسوق والترفيه والتواصل والخدمات المالية فقط، بل بات يشمل معظم مناحي حياتنا تقريباً.. والقادم مذهل أكثر، بحسب الدراسة.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.