أحلام فيلا بالعودة إلى الدوري الممتاز تزداد مع تواصل تألق غريليش

غيابه بسبب الإصابة تسبب في خسارة الفريق بعد 7 انتصارات متتالية

جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره
جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره
TT

أحلام فيلا بالعودة إلى الدوري الممتاز تزداد مع تواصل تألق غريليش

جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره
جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره

اتسم موسم أستون فيلا بوقوع كثير من الإصابات، ما تسبب في غياب جاك غريليش والهداف الأول في صفوف الفريق الغاني ألبرت أدوماه عن رحلة الذهاب إلى فولهام، السبت. وعليه، لم تكن صدمة كبيرة عندما جاءت نهاية سلسلة الانتصارات المتتالية التي حققها أستون فيلا على مدار سبع مباريات متتالية على ملعب فولهام.
كان فولهام قد نجح في استغلال مستوى الأداء الذي ظهر به الفريق بقيادة المدرب ستيف بروس. جدير بالذكر أن أستون فيلا يفصله عن المركز الثالث بدوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) اليوم أربع نقاط فقط، ويسعى الفريق بدأب نحو الصعود إلى الدوري الممتاز. ويواجه أستون فيلا فريقاً آخر يسعى نحو الصعود، مساء الثلاثاء، عندما يزور بريستون استاد فيلا بارك. والمعتقد أن بروس سيسعى بجد نحو ضمان مشاركة أدوماه وغريليش، وإن كان الأداء المتألق للاعبين هذا الموسم كان بفضل غياب آخرين. على سبيل المثال، كان من شأن الإصابة التي تعرض لها أندريه غرين في وقت مبكر من الموسم منح أدوماه الفرصة للاضطلاع بدور على الجناح الأيسر للفريق. وبالفعل، نجح اللاعب في تحقيق معجزات في مركزه الجديد، وتمكن اللاعب الدولي الغاني من تسجيل 13 هدفاً خلال 24 مباراة شارك بالتشكيل الأساسي لها.
في تلك الأثناء، عانى غريليش من إصابة خلال المباراة الأخيرة ضمن الاستعدادات لانطلاق الموسم الجديد، وذلك أمام واتفورد، ما تركه بحاجة لإجراء جراحة وظل بالمستشفى 10 أيام. واستغل غريليش الفترة التي ابتعد خلالها عن الملاعب في تعزيز مستوى لياقته البدنية داخل صالة الألعاب الرياضية. وبالفعل، عاد إلى الفريق في صورة أقوى وأكثر نضجاً، داخل وخارج الملعب.
ورغم أنه لم يتمتع بالقدر ذاته من النجاح، فإنه يمكن عقد مقارنة بين غريليش وجاك ويلشير لاعب وسط آرسنال على كثير من الأصعدة: فهو لاعب خط وسط قادر على استثارة كراهية جماهير الخصم ولاعبيه إزاء نتيجة براعته الواضحة، علاوة على أن مهاراته أعاقتها إصاباته المتكررة وسلوكه الرديء. ومع هذا، فإن التصرفات السيئة التي جاءت من جانب غريليش فيما مضى يمكن التغاضي عنها اليوم باعتبارها مجرد تصرفات نبعت من سذاجة فترة الصبا، لكن يبدو اليوم أنه تعلم جيداً من هذه الأخطاء. وبالتأكيد ساعد في ذلك تحقق بعض الاستقرار على مستوى النادي.
رغم انضمامه إلى فريق أستون فيلا منذ خمس سنوات في وقت كان في الـ17 من عمره، لم يشارك غريليش حتى هذه اللحظة في التشكيل الأساسي خلال 45 مباراة فقط بالدوري الممتاز، رقم لا يبدو أنه يكافئ موسما كاملا في دوري الدرجة الثانية. وخلال تلك الفترة، لعب تحت قيادة خمسة مدربين: بولا لامبرت وتيم شيروود وريمي غارد وروبرتو دي ماتيو وبروس. وقد انضم إلى نادي أستون فيلا منذ كان في السادسة من عمره، ولطالما اشتهر في صفوف المشجعين بمهاراته وقدراته. ومع هذا، بدا بروس الأمر بادئ الأمر متردداً حيال إلقاء ضغوط مفرطة على عاتق اللاعب صغير السن. ومع هذا، أصبح لدى المدرب اليوم إيمان أكبر في صانع الألعاب داخل صفوف فريقه، بل وأوضح عزمه بناء الفريق حول مهارات غريليش الإبداعية.
وبدا بروس حذراً إزاء التسرع في إعادة غريليش إلى أرض الملعب في أعقاب الإصابة الخطيرة التي تعرض لها. أما غريليش من جانبه فقد أحسن استغلال الفترة التي قضاها بعيداً عن الملاعب، ذلك أنه عمل على تحسين مستوى لياقته البدنية وقوة الجزء الأعلى من جسده على وجه التحديد. وتزامنت عودة غريليش إلى الفريق مع نجاح أستون فيلا تحقيق سبعة انتصارات متوالية على مستوى بطولة الدوري - أطول فترة انتصارات في تاريخ النادي منذ 28 عاماً - ويكشف أداء الفريق في ظل غيابه على أرض فولهام حجم التقدم الكبير الذي أحرزه غريليش.
وأسهم مظهره المميز في تعزيز صورته كلاعب يولي اهتمام خاص لصورته العامة، مثلما الحال مع الغالبية العظمى من اللاعبين في الوقت الحالي. والملاحظ أن اللاعب البالغ 22 عاماً عاد لصفوف الفريق بتوجه جديد مشجع للغاية. حالياً، يشارك غريليش من مركز أعمق بعض الشيء في قلب الملعب، وإن كان يتمتع بحرية التنقل بين الخطوط وإلى اليسار. واللافت أن غريليش يحقق ما هو أكثر بكثير داخل الملعب دون الكرة منذ عودته الأخيرة.
وتشير الأرقام المتعلقة بغريليش بالنسبة للتصويبات إلى 2.1 والتمريرات المحورية 2.4 والمناورة بالكرة 2.3 لكل 90 دقيقة، ما يعتبر إنجازاً باهراً، كما حقق متوسط 1.9 مراوغة بالكرة لكل 90 دقيقة. وتكشف هذه الأرقام عن تحسن مستمر في أداء اللاعب. واليوم، أصبح غريليش قادراً على اجتذاب الإشادة من الجماهير لمهاراته اللافتة في المناورة بالكرة وقدرته على الجري بسرعة في عودته إلى مرماه لاستعادة الاستحواذ على الكرة.
ومن الواضح أن أستون فيلا خسر تألقه السبت، فقد صوب الفريق من دونه سبع مرات باتجاه مرمى فولهام، ومرتين فقط على الهدف بدقة. أما الاستحواذ على الكرة فبلغ 37 في المائة ودقة التمريرات بلغت 68 في المائة، في الوقت الذي بدا أن خط الهجوم يفتقر إلى التماسك والنشاط، وهما سمتان يتوافرن في غريليش بوفرة. بالنسبة لغريليش، فقد بلغ مستوى دقة تمريراته 85 في المائة هذا الموسم، الأمر الذي يعتبر فريداً على مستوى لاعبي أستون فيلا، ويحتل بذلك مركزاً متوسطاً بين جيمس تشستر (87.6 في المائة) وجون تيري (83.7 في المائة). أما أقرب رقم لذلك الذي حققه غريليش بين لاعبي خط الوسط فهو كونور هوريهين والذي يبلغ 80.7 في المائة. وبالنظر إلى أنه يلعب في إطار بطولة لا تولي اهتماماً كبيراً بالاستحواذ على الكرة - وفي الأدوار الهجومية تتطلب خوض مخاطرة أكبر في اقتحام الصفوف - فإن قدرته على الاحتفاظ بالكرة في المواقف العصيبة ربما تشكل نقطة قوته الكبرى.
وبفضل مهارته في التعامل مع الكرة تركزت الأنظار عليه داخل إنجلترا وجمهورية آيرلندا باعتباره لاعبا دوليا محتملا، مع فوز إنجلترا نهاية الأمر في الصراع العلني على الفوز به، الذي كان قد اشتعل حتى من قبل أن يشارك في مباراة على مستوى الأندية. والملاحظ أنه كان في دائرة ضوء الإعلام لفترة أطول كثيراً عن اللاعبين الآخرين في مثل عمره، رغم مشاركته خلال الموسمين الماضيين في دوري الدرجة الثانية.
وربما كان الارتياح المصاحب للعب بعيداً عن ضغوط الدوري الممتاز هو ما سمح له بالازدهار والتألق والتركيز على كرة القدم. ولا يزال غريليش صغيراً وربما يعود لبؤرة الضوء قبل فترة طويلة. وعليه، فإن النقطة المحورية هنا كيف سيتكيف اللاعب مع المشاركة التالية له في الدوري الممتاز. ولا تزال أحلام المشاركة الدولية تراود اللاعب، وله كل الحق في ذلك. ولا بد أنه يتطلع نحو نماذج مثل آدم لالانا، لاعب خط الوسط المهاجم الذي ارتقى عبر صفوف نادي صباه خارج الدوري الممتاز حتى أصبح عنصراً محورياً في المنتخب الإنجليزي. وربما لا يمر وقت طويل قبل أن يتمكن غريليش من إنجاز الأمر ذاته.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».