الحمد الله يدعو «حماس» لتمكين حكومته في غزة... ويعلن موازنة «تكريس المصالحة»

الحركة تتباحث مع المخابرات المصرية وتدعم وفدها بـ3 قيادات جديدة

رامي الحمد الله
رامي الحمد الله
TT

الحمد الله يدعو «حماس» لتمكين حكومته في غزة... ويعلن موازنة «تكريس المصالحة»

رامي الحمد الله
رامي الحمد الله

على الرغم من مرور أكثر من عشرة أيام على وصول وفد من حركة «حماس» بقيادة رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، إلى القاهرة، للتشاور مع مسؤولي جهاز «المخابرات المصرية» بشأن «استكمال المصالحة الفلسطينية»، فإن مسؤولي الحركة لم يعلنوا عن تطور بشأن الملفات الخلافية مع نظيرتها «فتح». وفي مقابل ذلك، قال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله، إن مشروع الموازنة الجديد لحكومته يستهدف «تكريس المصالحة، على الرغم من استمرار حماس في السيطرة على كافة إيرادات القطاع».
وعززت «حماس»، أمس، وفدها الذي يواصل مباحثات القاهرة، بمشاركة ثلاثة من أعضاء مكتبها السياسي وهم (موسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، ومحمد نصر)، ليلحقوا بدورهم بالمجموعة الأولى التي بدأت المشاورات قبل أكثر من أسبوع، وكانت تضم 4 مسؤولين هم خليل الحية، وفتحي حماد، وروحي مشتهى، فضلاً عن إسماعيل هنية الذي يترأس الوفد».
وأكدت «حماس» على لسان الناطق باسمها طاهر النونو، أن جدول أعمالها في القاهرة يرتبط بـ«الأوضاع في قطاع غزة، إلى جانب ملف المصالحة».
من جهته، دعا رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، حركة «حماس» إلى «التمكين المالي للحكومة بشكل كامل، والسيطرة الكاملة على المعابر، وفرض النظام العام وسيادة القانون، وتمكين السلطة القضائية من تسلم مهامها في القطاع (غزة) والسماح بعودة جميع الموظفين القدامى إلى عملهم».
وقال الحمد الله أثناء عرض ملامح مشروع الموازنة العامة للعام الحالي، التي وصفها بـ«موازنة تكريس المصالحة»، وأضاف أنها «تشمل التدخلات الحكومية والمشاريع التطويرية، واستيعاب نحو عشرين ألف موظف من الذين تم تشغيلهم بعد الانقسام عام 2007، وكافة الإجراءات والسياسات اللازمة لإنقاذ قطاع غزة ونجدة أهلنا فيه، هذا وتتضمن الموازنة الموحدة، موازنتي الأساس والمحافظات الجنوبية».
وتتركز الخلافات بين حكومة الحمد الله والسلطة الفلسطينية من جهة، و«حماس» من جانب آخر، على 3 قضايا رئيسية هي: اعتماد تعيين الموظفين الذين عينتهم «حماس» في قطاع غزة بعد سيطرتها على الوزارات، والسيطرة على الأمن الداخلي واستخدام السلاح، وكذلك تمكين الوزراء من إدارة مهامهم.
وتابع الحمد الله: «لقد أكدنا ولا نزال، أنه فقط بتمكين الحكومة بشكل شامل وفاعل، نستطيع العبور إلى مرحلة أخرى من توحيد الطاقات، والموارد، والكفاءات، لزيادة الإيرادات الذاتية، وتعزيز العمل الوطني، والمؤسساتي، لتحسين ظروف حياة أبناء شعبنا في غزة، والتحرر من الأعباء المالية غير المبررة التي تراكمت طوال سنوات الانقسام المأساوي الذي أضعف قضيتنا وكبلنا بتكاليف كبيرة».
وأشار إلى أن الحكومة ستواجه التحديات الراهنة «بالوفاق الوطني، ونتصدى لمخططات تشتيت وإضعاف قضيتنا الوطنية ونقترب من تحقيق أهدافنا في الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، والقدس عاصمتها الأبدية والتاريخية، وغزة والأغوار في قلبها، وسنضطلع بكل المهام والواجبات لنجدة غزة والنهوض بها، كما فعلنا طوال سنوات الانقسام، لكننا في إطار موازنة هذا العام نترك مساحة رحبة للأمل والعمل ولإنهاء الانقسام ولتكريس وحدة الأرض والوطن والهوية».
وأضاف: «ستمكننا المصالحة والوفاق الوطني من البناء على الإنجازات التي تحققت ماليا وإداريا، والإسراع في الإصلاحات المالية، وفسح المجال رحبا أمام تنفيذ مشاريع تنموية وتطويرية مهمة، تحدث تأثيرا إيجابيا واسعا على حياة المواطنين في قطاع غزة، وتسهم في التخفيف من معاناتهم». ومطالباً «الدول الشقيقة والصديقة والجهات المانحة بالتحرك العاجل لإنقاذ غزة من الكارثة الإنسانية التي تحدق بها وتوفير مقومات الحياة الكريمة والصحية لأهلنا فيه، والمساهمة معنا في تلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم المشروعة».
وكان ممثلو 13 حركة وفصيلاً فلسطينياً اتفقوا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أثناء اجتماعهم في القاهرة، على «إجراء انتخابات تشريعية، ورئاسية، والمجلس الوطني قبل نهاية عام 2018». وأقروا في بيان موحد، بأن «منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، وبضرورة ممارسة الحكومة مهام عملها كاملة في قطاع غزة».
من جهته، قال مفوض حركة فتح في القاهرة، سميح برزق لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس لم تمكن الحكومة من العمل بشكل كامل في قطاع غزة حتى الآن، ورغم تسلم حرس الرئاسة للمعابر، لكن الحركة لا تزال تحتكر مسألة ترتيب وتسجيل الأسماء للراغبين في مغادرة القطاع، وتوزيع أدوار دخولهم، وهو ما يعني أن صلاحيات ممثلي السلطة منقوصة فيما يخص إدارة المعابر».
ولفت برزق إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولي الحركة المعنيين بإدارة ملف المصالحة: «أبلغوا القاهرة، باعتبارها الراعي الرئيسي لقضية المصالحة، برغبتهم الدائمة في استكمال المصالحة، وفق الآليات التي تضمن عدم ازدواج سلطة القرار في غزة، وكذلك تحقيق ما تم الاتفاق عليه في مصر في وقت سابق من حل اللجنة الإدارية لحماس وتطبيق ذلك عملياً».
وكان عضو اللجنة المركزية في فتح عزام الأحمد، التقى القائم بأعمال رئيس المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، الأسبوع الماضي، وأكد أن «خطوات التنفيذ للمصالحة بطيئة جدا، وهناك عراقيل توضع بشكل مدروس من قبل حركة حماس لعدم تنفيذ الاتفاق بشكل دقيق».
واعتبر الباحث في الشأن الفلسطيني، بمركز الأهرام للدراسات، سعيد عكاشة أن «تحقيق المصالحة سيظل تحت تهديد دائم، بسبب عدم حسم الملفات الرئيسية الخلافية المتمثلة في استخدام السلاح، خاصة في قطاع غزة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «حتى إن تم التوصل لتمكين الحكومة من إدارة القطاع فسنكون بصدد مشكلات في التطبيق العملي، خاصة إذا واجهت غزة تعرضاً للقصف من إسرائيل، وبينما ستتعامل حماس بطريقة الرد بالسلاح، سيكون للسلطة والحكومة طريقة أخرى».
وبشأن تأثيرات عدم التمكن من تحقيق المصالحة على الترتيبات الأمنية المصرية لضبط الحدود الشرقية، ومنع دخول مسلحين لدعم عناصر «داعش» في سيناء، أشار عكاشة إلى أن «التقديرات الأمنية المصرية لا تضع الرهان بشكل كامل على سلطة (حماس) في حماية الحدود، والقاهرة تعتمد بالدرجة الأولى على إحكام السيطرة على المعابر، وتعقب الأنفاق غير الشرعية».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».