سوق للفخار الخليجي وورش وندوات علمية في معهد الشارقة للتراث

عروض الحرف التقليدية
عروض الحرف التقليدية
TT

سوق للفخار الخليجي وورش وندوات علمية في معهد الشارقة للتراث

عروض الحرف التقليدية
عروض الحرف التقليدية

انطلقت فعاليات النسخة الـ11 من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية بتنظيم معهد الشارقة للتراث، الأربعاء، تحت شعار «صناعات الفخار في الخليج، للفخار حكاية»، بمشاركات من الإمارات، والسعودية، وسلطنة عمان، والبحرين، والكويت، ويستمر طيلة ثلاثة أشهر.
افتتح الملتقى الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، بحضور الشيخ سيف بن محمد القاسمي مدير المدينة الجامعية ومدير الجامعة القاسمية الدكتور رشاد سالم، وشارك فيه إضافة إلى الإمارات، فرق ووفود وباحثون من السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان. وينشط معهد الشارقة للتراث في مسألة حفظ وصون وتوثيق الحرف والمهن التقليدية، لأنّها جزء أصيل من التراث الثقافي، لما تمثّله من رمزية وضرورة اقتصادية نموذجاً للممارسات التقليدية، ومظهراً من مظاهر الهوية الثقافية. ويحتفل معهد الشارقة للتراث منذ عقد ونيف بملتقى الحرف التقليدية، بتوجيهات من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة.
ولعلّ ما جذب الجمهور الغفير الذي حضر الفعالية التراثية أنّ المعرض قدم عرضاً حياً لهذه الصناعة المتأصلة في بلدان الخليج وفي تراثه الشعبي الذي يمتد إلى قرون. ولاقى المعرض تفاعلاً وإقبالاً كبيرين، حيث عرض كل جناح ما لديه من منتجات فخارية. وأغلب هؤلاء المشاركين تعلموا الطريقة اليدوية واستخدام الدولاب في عمل الأشكال الفخارية الفنية التي تعتمد على المهارة والصنعة.
وصرّح الدكتور المسلم لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «إن النسخة الـ11 من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية تركز هذا العام على حرفة الفخار، لأنّها قديمة في دولة الإمارات من ناحية الاكتشافات الأثرية، والتراث الثقافي». وأضاف: «تأتي جهود إدارة التراث في هذا الإطار لأنّها تستهدف مفهوم الحرف اليدوية والتقليدية وتوسيع قاعدتها، ودعم الحرفيين وتدريبهم وتشجيع الابتكار في هذا المجال، وتسويق المنتجات، وإبراز وتعزيز مكانة الحرف كعنصر من عناصر التنمية الاقتصادية، وتوثيق الصلة بين الحرفيين والمواطنين والمجتمع، من خلال برامج وملتقيات ومهرجانات ثقافية وتراثية، والمحافظة عليها وصيانتها من الاندثار، بتبني المشاريع التي تسعى لرصد الحرف، وإعداد قوائم بهذا الرصد، وإصدار كتب ونشرات تشمل الأدوات والخدمات المحلية المستخدمة في إنتاجها.
ورداً على سؤال، هل تعتقد أنّ الحرف التراثية ستأخذ مكانتها في عملية الجذب السياحي، قال: «إن ملتقى – الحرف التراثية – يشكّل ركيزة لبلورة استراتيجية وطنية للنهوض بالحرف التقليدية، خاصة أنّها أصبحت أحد عناصر الجذب السياحي، عبر الإسهام في كثير من المعارض والمهرجانات المحلية والإقليمية والعربية والعالمية، التي تُنظّم، وتحرص أداة التراث على المشاركة فيها». وأضاف: «سنواصل جهودنا في الميادين المتنوعة للتراث، بما يحقّق تنفيذ أحد الأهداف الاستراتيجية الوطنية لحماية التراث والتعريف به، وتعميمه محلياً وإقليمياً ودولياً، كونه يشكل الماضي الذي انبثق من خلاله هذا الازدهار في المجالات كافة».
ويضّم الملتقى سوقاً للفخار، وورش تدريب للصغار، بالإضافة إلى ندوة علمية على مدى يومين تناقش أوراقاً علمية تركّز على صناعة الفخار في الخليج والجزيرة العربية.
جدير ذكره، أنّ الملتقى يشمل معرضاً متخصّصاً يستمر على مدار ثلاثة أشهر، حول تاريخ الفخار في الإمارات، شملت إصدار أربعة كتب علمية في الفخار بالوطن العربي والعالم. ويتضمن الملتقى أيضاً مجموعة متنوعة من الأنشطة تستهدف المختصين والمهتمين بمجال التراث والحرف التقليدية، والمجتمع المحلي، وموظفي الحكومة المحلية في الشارقة، وطلبة المدارس الحكومية والخاصة في الإمارة.
وبجانب السوق التراثية والورش التفاعلية في مركز التراث العربي، هناك ندوات عدّة تُنظّم على مدار يومين في معهد الشارقة للتراث، منها الجلسة الأولى التي كانت بعنوان «الفخار في الذاكرة الشفاهية لأهل الإمارات» وقد تحدث فيها الباحث عبد الله عبد الرحمن، والباحثة في التراث فاطمة المغني التي تناولت المرأة الإماراتية الفخار إرث وجمال، وأدار الجلسة الدكتور محمد يوسف. أمّا عن الجلسة الثانية فتناول الدكتور محمد يوسف تشكيل الفخار، فيما تحدث الباحث خالد حسين صالح عن الفخار في الشارقة خلال العصور القديمة، ثم تناول عزيز رزناة الباحث في معهد الشارقة للتراث أهمية التكوين في تطوير الحرف التقليدية. وتحدث د. سالم البحري عن الفخار في عُمان في محاضرته «حرفة» و«الفخار في عمان بين الماضي والحاضر»، وخالد السندي تناول «صناعة الفخار... التقنيات والمخرجات قرية عالي نموذجاً»، وأحمد المعشني تحدث عن «صناعة الفخار في سلطنة عمان، محافظة ظفار نموذجاً»، وألقى د. حمد محمد بن صراي «الرموز والمقتنيات الفخارية ودلالاتها التاريخية والثقافية»، وأحمد الطنيجي تناول «حرفة الفخار في جبل حقيل».
وقدم المعهد ورشا عديدة في ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، مثل ورش تلوين الفخار، وورشة الخزف في مدرسة جمانة بن أبي طالب، ومدرسة النخيلات، ومدرسة رابعة العدوية.
وعُرضت الأزياء التراثية، كما يقول الدكتور المسلم: «ركّزنا في الملتقى على الأزياء التراثية الإماراتية بكل تفاصيلها، بدءاً بصناعتها، مروراً بصباغتها، ووصولاً إلى حياكتها، من خلال تسليط الضوء على الأدوات والتقنيات والأساليب التي كانت تستخدم في تحقيقها».
وشملت هذه الأزياء صناعة البشوت وخياطة الأثواب والملابس والكندورة وخياطة الثوب الميزع، وغيرها. إضافة إلى عرض الأزياء التقليدية في السعودية والبحرين والكويت وقطر، وجسدت المعروضات التقارب والتشابه الموجود في منطقة الخليج.


مقالات ذات صلة

«إتاحة الشواطئ»... توجيهات رئاسية تعيد رسم سواحل مصر

يوميات الشرق قرى سياحية بالساحل الشمالي الغربي لمصر (إعلان لإحدى القرى على «فيسبوك»)

«إتاحة الشواطئ»... توجيهات رئاسية تعيد رسم سواحل مصر

أعادت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، الحديث عن إعادة رسم سواحل مصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جانب من نشاط الغوص بمحمية نبق (وزارة البيئة)

مصر لتعزيز الاستثمارات السياحية في المحميات الطبيعية

تسعى مصر لتطوير وتنمية المحميات الطبيعية وتعزيز فرصها كروافد للاستثمار السياحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ضوابط دخول القرى السياحية الفاخرة أثارت جدلاً واسعاً في مصر (فيسبوك)

ضوابط دخول قرى فاخرة بـ«الساحل الشرير» تعكّر مزاج أثرياء مصريين

فجّرت مقاطع فيديو وتصريحات ملّاك بقرى الساحل الشمالي المصري، والتي تضمنت اعتراضات ضد ضوابط دخول تلك القرى، جدلاً «سوشيالياً» واسعاً.

أحمد عدلي (القاهرة)

بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
TT

بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)

كشفت نتائج فحص المخدرات الذي خضع له قائد طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (إير إنديا)، عقب حادثة هبوط مفاجئ للطائرة بنحو 300 قدم (نحو 91 متراً) في وقت سابق من هذا الشهر، عن تعاطيه القنب، في تطور يضيف بُعداً جديداً إلى التحقيقات الجارية بشأن ملابسات الحادث وأسبابه. ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، أكدت نتيجة فحص ثانٍ النتيجة الإيجابية التي ظهرت في الاختبار الأول، في حين يواصل المحققون فحص العوامل البشرية والفنية التي ربما أسهمت في فقدان الطائرة ارتفاعها بصورة مفاجئة.

وأُصيب ما لا يقل عن 24 شخصاً عندما هوت الطائرة، التي كانت متجهة من فوكيت إلى دلهي، نحو 90 متراً من ارتفاعها المعتاد في 4 أغسطس (آب)، قبل أن تتمكن من الهبوط بسلام.

فحصان يؤكدان تعاطي القنب

أكدت وزارة الطيران المدني الهندية أنه طُلب من طاقم الطائرة الخضوع لفحوص للكشف عن المخدرات بعد الحادث، وجاءت نتيجة الفحص الأول لقائد الطائرة إيجابية؛ ما استدعى إجراء فحص تأكيدي.

وأكد مصدر مطلع على التحقيق لوكالة «رويترز» أن نتيجة الفحص الثاني جاءت أيضاً إيجابية، وأكدت تعاطي القنب.

ويجري المحققون كذلك تحقيقاً في سلوك قائد الطائرة أثناء الرحلة، بعد أن تقدم أفراد من طاقم الطائرة بشكوى إلى شركة «طيران الهند»، زعموا فيها أن القائد لم يكن مسيطراً على نفسه بصورة كاملة.

ويتمتع قائد الطائرة بالسلطة النهائية والمسؤولية القانونية الكاملة عن الرحلة؛ ما يجعل سلوكه وقدرته على أداء مهامه من العناصر الأساسية التي ينظر فيها التحقيق.

ووفقاً لتقرير داخلي متعلق بسلامة الطيران في الخطوط الجوية الهندية، لم يكن قائد الطائرة جالساً في مقعده عندما وقع الحادث، بل كان يقف خلف مساعده ويتناقش معه بشأن نظام تكييف الهواء في الطائرة، عندما انطلق جرس الإنذار.

وفي تلك اللحظة، انفصل نظام الطيار الآلي، وارتفعت مقدمة الطائرة. وكان مساعد الطيار هو من يقود الطائرة آنذاك، فاستجاب للتحذير المفاجئ المتعلق بالتوقف، من خلال خفض مقدمة الطائرة.

سقوط مفاجئ وارتباك في قمرة القيادة

أدت هذه المناورة إلى حدوث تسارع سلبي حاد، تسبب في هبوط الطائرة بسرعة، كما أدى إلى تطاير بعض الأغراض داخل قمرة القيادة، إلى جانب ارتفاع قائد الطائرة ومساعده عن مقعديهما بفعل الحركة المفاجئة.

ووصف قائد الطائرة للمحققين كيف شاهد الأغراض ومساعده يتطايران داخل قمرة القيادة، في حين كان هو نفسه يرتفع إلى الأعلى. وبعد ذلك عاد بشكل مائل إلى مقعده، وشغّل إشارة ربط حزام الأمان أثناء عودته إلى مكانه.

وبعد أن ربط حزام الأمان، قال: «أنا أتحكم بالطائرة»، ثم تولى القيادة في وقت كانت الطائرة لا تزال في حالة هبوط. ولتثبيت الطائرة والحد من فقدان السرعة والارتفاع، دفع القبطان ذراع التحكم إلى أقصى قوة دفع مستمرة.

لكن بحلول ذلك الوقت، كانت الطائرة قد هوت بالفعل نحو 300 قدم.

ولا يزال التحقيق يبحث في تسلسل الأحداث داخل قمرة القيادة، وفي مدى مساهمة العوامل البشرية في الحادث، إلى جانب احتمال وجود مشكلات فنية أثرت في أداء الطائرة وأنظمتها.

وبالتوازي مع التحقيق في سلوك قائد الطائرة ونتائج فحوص المخدرات، فحص المحققون أدلة تشير إلى احتمال وجود مشكلات كبيرة في بعض أنظمة الطائرة.

وأظهرت سجلات الصيانة انخفاضاً في ضغط النظام الهيدروليكي للطائرة.

وتستخدم الأنظمة الهيدروليكية سائلاً مضغوطاً لتشغيل عدد من المكونات الأساسية في الطائرة، من بينها أجهزة التحكم في الطيران وعجلات الهبوط والمكابح، إضافة إلى مكونات ميكانيكية ثقيلة أخرى.

كما سجلت الطائرة تعطل نظام الطيار الآلي ووجود عطل في المصعد؛ وهو ما يشير إلى احتمال وجود خلل في نظام التحكم في زاوية ميل الطائرة. ويتيح هذا النظام للطيار رفع مقدمة الطائرة أو خفضها؛ وهو ما يحدد بدوره مسارها، سواء بالارتفاع أو الهبوط أو التحليق في مستوى أفقي.

وفي أعقاب الحادث، أصدرت الخطوط الجوية الهندية بياناً أولياً قالت فيه إن الرحلة «تعرضت لاضطراب جوي قصير أثناء التحليق؛ ما أدى إلى تغير مؤقت في الارتفاع».

لكن التحقيقات اللاحقة توسعت لتشمل جوانب فنية وتشغيلية وطبية وبشرية، في محاولة لتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى الهبوط المفاجئ للطائرة.

ويمثل هذا الحادث أحدث ضربة لشركة «طيران الهند»، التي تواجه سلسلة من التحقيقات المرتبطة بالسلامة. وتتعرض شركة الطيران لضغوط متزايدة منذ تحطم إحدى طائراتها من طراز «بوينغ 787 دريملاينر» في عام 2025، في حادث أسفر عن مقتل 260 شخصاً، وأدى إلى فتح تحقيقات في عدد من الثغرات المتعلقة بالسلامة، فضلاً عن زيادة التدقيق في قطاع الطيران الهندي بأكمله.


لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
TT

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)

تظل الأحلام واحدة من أكثر الظواهر إثارة للفضول، فهي قد تكون واقعية أو غريبة، وقد تعكس أحياناً ما مررنا به خلال اليوم، بينما تختلط في أحيان أخرى بالذكريات والمشاعر والصور غير المترابطة.

وتقول الدكتورة تشاندني توغنيت، المعالجة النفسية الهندية، لموقع «أونلي ماي هيلث»: «الحلم هو سلسلة من الأفكار والصور والمشاعر والأحاسيس التي تحدث أثناء النوم»، موضحة أن الأحلام يمكن أن تحدث في مراحل مختلفة من النوم، لكنها تكون عادة أكثر وضوحاً وأسهل في التذكر خلال مرحلة «حركة العين السريعة».

وخلال هذه المرحلة، يزداد نشاط الدماغ ليقترب من مستويات النشاط أثناء اليقظة، في حين ترتخي معظم عضلات الجسم مؤقتاً، وهو ما يساعد على منع الإنسان من تنفيذ حركات أحلامه بشكل فعلي.

لماذا نحلم؟

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام، إلا أن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بعدة عمليات داخل الدماغ، من بينها:

معالجة المشاعر

قد يكون للأحلام دور في كيفية معالجة الدماغ للتجارب العاطفية. فالأحداث المُرهقة أو المُثيرة أو المُزعجة قد تظهر في الأحلام أحياناً، وإن لم تظهر بالصورة نفسها التي حدثت بها في الواقع.

وقد يُفسر هذا زيادة الأحلام المزعجة أو ذات التأثير العاطفي القوي خلال فترات التوتر.

ترسيخ الذكريات وتنظيم الخبرات اليومية

كما يؤدي النوم دوراً مهماً في تثبيت المعلومات والذكريات الجديدة وتنظيمها، وقد تتزامن الأحلام مع هذه العمليات، فتظهر عناصر من تجارب حديثة ممزوجة بذكريات قديمة أو صور لا تبدو مرتبطة ببعضها.

إبقاء الدماغ نشطاً أثناء النوم

لا يعني النوم توقف الدماغ عن العمل. تبقى مناطق مختلفة من الدماغ نشطة، خاصةً خلال مرحلة حركة العين السريعة.

وتشير إحدى النظريات المنشورة في دراسة على موقع PubMed Central إلى أن الأحلام هي جزئياً محاولة من الدماغ لفهم النشاط الداخلي. قد يساعد هذا في تفسير سبب قدرة الأحلام على دمج الأشخاص والأماكن والأحداث بطرق غير مألوفة.

لماذا تبدو بعض الأحلام غريبة؟

يرجع ذلك غالباً لحقيقة أنه خلال مرحلة حركة العين السريعة، تنشط مناطق مرتبطة بالمشاعر والخيال والصور الذهنية، بينما يقل نشاط بعض المناطق المسؤولة عن التفكير النقدي والحكم المنطقي.

لماذا ننسى معظم أحلامنا؟

يحلم معظم الأشخاص عدة مرات خلال الليل، لكنهم لا يتذكرون سوى جزء محدود منها. ويتأثر تذكر الأحلام بوقت الاستيقاظ وسرعة تلاشي تفاصيل الحلم من الذاكرة.

ويكون تذكر الحلم أكثر احتمالاً عند الاستيقاظ أثناء مرحلة حركة العين السريعة أو بعدها مباشرة، بينما قد تختفي تفاصيله خلال دقائق إذا لم نحاول استعادتها ذهنياً.

وتشير الأبحاث إلى أن القدرة على تذكر الأحلام تتأثر بعدة عوامل، منها القدرات المعرفية والحالة النفسية والسمات الشخصية وبعض الأعراض الجسدية.

هل تحمل الأحلام معاني خفية؟

قد تعكس الأحلام ذكريات أو مشاعر أو مخاوف أو أحداثاً يومية، لكن لا توجد طريقة علمية مثبتة تمنح كل حلم معنى موحداً للجميع. فالحلم بالسقوط، مثلاً، لا يعني بالضرورة أن صاحبه يشعر بفقدان السيطرة في حياته، إذ يمكن أن يختلف تفسير الحلم من شخص إلى آخر.

متى تصبح الأحلام مصدراً للقلق؟

الأحلام المزعجة من حين لآخر أمر طبيعي، لكن تكرار الكوابيس بصورة تؤثر في النوم أو تسبب ضيقاً نفسياً أو تؤثر في أداء الشخص خلال النهار يستدعي الاهتمام.

كما أن تكرار تنفيذ الأحلام بحركات جسدية، مثل الركل أو اللكم أو الصراخ، قد يكون علامة على اضطراب في النوم ويستحسن حينها استشارة الطبيب.


حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
TT

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)
عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج التي استقرت عليها المَزارع لعقود. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تجعل العمل خلال ساعات النهار شاقاً أو مستحيلاً، يجد مزارعون أنفسهم مضطرين إلى بدء الحصاد في منتصف الليل أو قبل شروق الشمس، فيما يلجأ آخرون إلى تبريد حظائر الماشية، وتغطية المحاصيل بشبكات التظليل، وإعادة النظر في مواعيد الزراعة والحصاد.

وفي بعض المناطق، لم تعد المشكلة تقتصر على سلامة العمال أو راحتهم، وإنما باتت تؤثر مباشرة في جودة المحاصيل وكمياتها وتكاليف إنتاجها. وفيما تتكرر موجات الحر والجفاف بوتيرة متزايدة، تتسع قائمة الإجراءات التي يضطر المزارعون إلى اتخاذها للتكيف مع ظروف مناخية لم تعد تُشبه تلك التي اعتادوا عليها. وقد بدأت انعكاسات ذلك تظهر بالفعل في توقعات الإنتاج الزراعي في عدد من الدول الأوروبية.

الحصاد ليلاً لتجنب الحرارة وحماية المحاصيل

في تمام الساعة الثانية صباحاً، تُضيء الأضواء الكاشفة الآلات التي تتحرك في مزرعة عائلة إليانور جيلبرت في بيركشاير البريطانية. وتقوم الشابة، البالغة من العمر 24 عاماً، بحصاد المحصول في الظلام لالتقاط قطرات الندى الخفيفة التي تتساقط على بذور اللفت طوال الليل، إذ تُمثل هذه الطريقة الوسيلة الوحيدة لرفع نسبة رطوبة البذور إلى مستوى يكفي لقبولها من المشترين، حسب تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وبحلول الساعة العاشرة صباحاً تقريباً، تنتقل إليانور جيلبرت إلى حصاد القمح وتواصل العمل طوال اليوم. وبعد ساعتين أو ثلاث ساعات فقط من النوم، تعود المزارعة -التي تنتمي إلى الجيل السادس من عائلتها العاملة في الزراعة- إلى الحقول وتبدأ دورة العمل من جديد. وتقول إليانور جيلبرت: «الأمر أشبه باضطراب الرحلات الجوية الطويلة. لا يمكنك النوم في منتصف النهار، إنه أمر غير طبيعي».

وتجبر موجات الحر المزارعين في أنحاء أوروبا على تعديل أساليب عملهم ومواعيدها، بدءاً من الحصاد ليلاً، مروراً بتغطية الحقول بشبكات التظليل وتبريد حظائر الماشية، وصولاً إلى التخلي عن جداول الزراعة التي جرى تطويرها وتحسينها على مدى عقود.

رجل يرتدي مصباحاً رأسياً يجمع العنب قبل الفجر للعمل في درجات حرارة مقبولة في إسبانيا (رويترز)

وبدأت آثار هذه التغيرات تظهر بالفعل في توقعات المحاصيل. فقد أعلنت وزارة الزراعة الفرنسية، يوم الجمعة، أن إنتاج الذرة الصفراء من المتوقع أن ينخفض بنسبة 35 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 9 ملايين طن، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1980 على الأقل، نتيجة موجة الحر والجفاف التي أثرت على موسم النمو.

ولا يختلف الوضع بالنسبة إلى مزارعي المحاصيل الأخرى، فمزارعو البطاطس في المناطق المحيطة بمدريد يقطفون محاصيلهم بعد غروب الشمس، لأن اقتلاع البطاطس من التربة الساخنة قد يضر بجودتها.

وفي جنوب إيطاليا، بدأ بيترو سيفاريلي، وهو مزارع مخضرم يبلغ من العمر 60 عاماً، ويزرع الحبوب والبقوليات بالقرب من ألتامورا في منطقة بوليا، العمل تحت ضوء النجوم. ويقول: «من الساعة 11 صباحاً حتى السادسة أو السابعة مساءً، لا يمكنك فعل أي شيء. إذا لمست قطعة معدنية فستحرق يديك حرفياً».

ويشير سيفاريلي إلى أن محصول الحمص الأسود الأملس يجب حصاده بعد أن يبرد طوال الليل. ففي أثناء النهار، تصبح قرونه جافة وهشّة إلى درجة أن البذور تتناثر بمجرد لمس النباتات، ما يجعل الحصاد في ساعات الليل أكثر ملاءمة للحفاظ على المحصول.

وفي بيركشاير، كانت الرطوبة الزائدة تُشكل في السابق مشكلة لعائلة إليانور جيلبرت، التي اعتادت انتظار تبخر ندى الصباح قبل حصاد بذور اللفت الزيتية، لكن هذا العام، أصبح المحصول جافاً للغاية خلال النهار. وتوضح إليانور جيلبرت أن المشترين يستطيعون رفض الشحنات التي تقل نسبة رطوبتها عن 6 في المائة، في حين يسمح الحصاد في الساعة الثانية صباحاً لندى الليل برفع نسبة الرطوبة إلى نحو 7 في المائة، بما يجعل المحصول صالحاً للبيع.

ولا تقتصر فائدة الحصاد الليلي على الحفاظ على جودة المحاصيل، إذ يُسهم أيضاً في تقليل خطر اشتعال الحقول الجافة بسبب الآلات. وتستخدم عائلة إليانور جيلبرت الآن صهاريج مياه في الحقول، كما تُبقي محراثاً قريباً لاستخدامه في إنشاء حاجز ناري عند الضرورة. وخلال حريق اندلع مؤخراً، اجتاحت النيران بقايا المحاصيل في غضون ثوانٍ، ولم يفصلهم عن الحريق سوى أمتار قليلة حين كانوا يحاولون إنقاذ المحصول قبل وصول رجال الإطفاء.

وتقول إليانور جيلبرت إن الجفاف خفّض إنتاجية مزرعة عائلتها إلى ما يقارب نصف مستواها في العام السابق، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة إنتاج طن الحبوب من نحو 150 جنيهاً إسترلينياً في السنوات الجيدة إلى قرابة 200 جنيه، ونتيجة ذلك، بدأت العائلة التفكير فيما إذا كان لا يزال من الممكن تبرير امتلاك حصادة تبلغ قيمتها نحو 500 ألف جنيه إسترليني، أو ما إذا كان من الأفضل مشاركة الآلات مع أحد الجيران لتقليل التكاليف.

عامل يحصد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز)

ساعات عمل جديدة وتكاليف إنتاج أعلى

وفي ديفون جنوب غربي إنجلترا، بدأت فرق الحصاد في شركة الخضراوات العضوية «ريفرفورد» عملها الآن عند الساعة الخامسة صباحاً، بهدف الانتهاء بحلول الواحدة أو الثانية ظهراً، وفقاً لمؤسس الشركة جاي سينغ واتسون. كما ينطلق السائقون في وقت مبكر لتوصيل صناديق الخضراوات ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً، ويحملون معهم عبوات إضافية من الثلج للحفاظ على برودة المنتجات أثناء عمليات النقل.

وقال واتسون: «كنا نعلم نوعاً ما أن هذا سيحدث، لكننا كنا نعتقد دائماً أنها مشكلة سيواجهها أبناؤنا على الأرجح. لقد حدث ذلك بسرعة كبيرة جداً».

وتشهد أجزاء من آسيا تحولات مماثلة منذ عدة سنوات، ما يشير إلى أن تغيير مواعيد العمل الزراعي لم يعد استجابة مؤقتة لظروف استثنائية، بل أصبح في بعض المناطق جزءاً من عملية التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

لكن ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل أيضاً بدأ يفرض تحديات جديدة، إذ تقلل الليالي الحارة بصورة متزايدة من فترة الراحة المتاحة لكل من المحاصيل والعمال، فحتى عندما ينجح المزارعون في نقل جزء من العمل إلى ساعات الليل، لا يحصل الحقل والعامل بالضرورة على فترة كافية للتعافي من حرارة النهار.

ولا تقتصر استجابة المزارعين للحرارة على تغيير ساعات العمل، بل تدفعهم الظروف الجديدة إلى الابتكار وتبني حلول أخرى لحماية الإنتاج.

تبريد الماشية والبحث عن حلول للتكيف

في منطقة لاتسيو الإيطالية، يكافح فرانشيسكو براشي للحفاظ على برودة أبقاره وضمان استمرار إنتاج الحليب. وتنتج الماشية طبيعياً كميات أقل من الحليب خلال الطقس الحار، لكن براشي يقول إن الوضع هذا العام كان أكثر صعوبة من المعتاد، مع معاناة الحيوانات بسبب تقلبات درجات الحرارة.

وحسب اتحاد «كولديريتي»، أكبر اتحاد للمزارعين في إيطاليا، انخفض إنتاج الحليب بنسبة تصل إلى 20 في المائة في بعض المزارع.

ويقول براشي: «في العام الماضي، قمت بتركيب نظام تهوية، ولكن مع ارتفاع درجات الحرارة حالياً، لم تعد المراوح كافية؛ لذا نحتاج إلى إضافة شيء آخر لدعمها. لقد اشتريت للتو نظاماً لرش الماء... يعمل الماء على خفض درجة الحرارة داخل حظيرة الماشية».

وتوضح تجربة براشي أن التكيف مع ارتفاع الحرارة يتطلب في كثير من الأحيان أكثر من مجرد تغيير مواعيد العمل، فالمزارعون أصبحوا مضطرين إلى الاستثمار في أنظمة تبريد وتهوية وري وحماية للمحاصيل، في وقت تؤدي فيه موجات الحر والجفاف في الوقت نفسه إلى خفض الإنتاج ورفع تكلفة إنتاج الطن الواحد.

وبذلك، يتحول تغير المناخ تدريجياً من عامل خارجي يؤثر في الزراعة إلى عنصر يُعيد تشكيل طريقة عمل المزارعين أنفسهم. فبينما كان الليل في السابق وقتاً للراحة، أصبح بالنسبة إلى كثير منهم امتداداً ليوم العمل، وأصبحت ساعات الفجر الباكر وساعات ما بعد غروب الشمس أكثر أهمية في حماية المحاصيل والماشية والعمال من ظروف حرارية باتت أشد قسوة وأسرع تغيراً.