قمة بين مودي وروحاني لتوطيد العلاقات سياسياً واقتصادياً

في إطار سعي الحكومة الهندية لسياسة خارجية مستقلة في غرب آسيا

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لدى وصوله إلى مدينة حيدر آباد الهندية أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لدى وصوله إلى مدينة حيدر آباد الهندية أمس
TT

قمة بين مودي وروحاني لتوطيد العلاقات سياسياً واقتصادياً

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لدى وصوله إلى مدينة حيدر آباد الهندية أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لدى وصوله إلى مدينة حيدر آباد الهندية أمس

في أعقاب استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة الهند، الشهر الماضي، وزيارته إلى فلسطين، خلال الشهر الحالي، يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم، مما يعد انعكاساً واضحاً للسياسة الخارجية المستقلة وذات الأهمية للمصالح الهندية الاستراتيجية، في تحد واضح للروابط التي تجمع إيران مع كثير من الدول الصديقة للهند.
ولقد وصل روحاني أمس في زيارته الأولى الرسمية للهند، التي تستغرق 3 أيام بعد انتخابه رئيساً لإيران عام 2013.
ويرى المحللون أن زيارة روحاني هي نتيجة للمناورات الهندية الجادة عبر مختلف التحالفات في منطقة الشرق الأوسط، التي تضم نحو 7 ملايين من العمالة الهندية الوافدة، وتُعتبر مصدر التحويلات الأجنبية الرئيسية إلى شبه القارة الهندية.
وقال فيفيك كاتجو الدبلوماسي الأسبق في وزارة الخارجية الهندية: «تعكس زيارة روحاني النجاح الذي حققته دبلوماسية غرب آسيا الفعالة والناجحة لحكومة مودي، إذ يسعى لتوطيد الروابط مع إيران لخدمة المصالح الجيوسياسية والاقتصادية الهندية. ولقد تعامل السيد مودي بصورة مستقلة مع كثير من البلدان بغية تعزيز المصالح الهندية، الاقتصادية الاستراتيجية على حد سواء، التي تُعتَبَر كبيرة للغاية في هذه المنطقة».
ولقد هبطت طائرة الرئاسة الإيرانية في مدينة حيدر آباد مباشرة، بدلاً من العاصمة الوطنية نيودلهي. وسوف يغادرها إلى العاصمة يوم السبت المقبل، حيث من المتوقَّع أن يوقع على مذكرة للتفاهم مع الحكومة الهندية.
وذكرت الخارجية الهندية أنه سوف يقام حفل استقبال رسمي للرئيس الإيراني يوم 17 فبراير (شباط).
ولقد صُممت مدينة حيدر آباد الهندية على غرار التخطيط المعماري لمدينة أصفهان الإيرانية الحالية منذ أكثر من 400 سنة، وكان المهندس المعماري الرئيسي للمدينة من أصول إيرانية. وللمرة الأولى خلال 325 عاماً، سوف يكون الرئيس روحاني أول رئيس دولة يلقي خطبة الجمعة في مسجد مكة الكبير بالمدينة، الذي تم بناؤه بالكامل في عام 1694 ميلاديّاً، أي بعد 74 عاماً من وضع حجر الأساس بواسطة قطب شاهي حاكم السلطان محمد على المدينة في عام 1616. وسوف تكون هذه الزيارة هي الثانية للسيد روحاني إلى حيدر آباد، وكانت الزيارة الأولى عندما كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في عام 2003.
وتأتي زيارة الرئيس الإيراني بعد زيارة مودي إلى طهران في عام 2016.
التحديات السياسية الحقيقية
وأكثر ما يميز زيارة الرئيس الإيراني للهند هو توقيت الزيارة - إذ تأتي هذه الزيارة في منعطف تتصاعد خلاله التوترات في خضم المواجهة الإيرانية الأميركية وغير ذلك من التطورات في منطقة غرب آسيا. أما بالنسبة إلى الهند، تُعتَبَر إسرائيل من الشركاء الرئيسيين في مبادرات مكافحة الإرهاب فضلاً عن الجهود المبذولة لجذب الابتكارات والتكنولوجيات المتطورة من أجل تعزيز قاعدة التصنيع التحويلي الهندية.
وتُعتَبر دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من المصادر الحيوية للطاقة بالنسبة للهند، كما أنها تستضيف كذلك أعداداً كبيرة من العمالة الهندية الوافدة. وكانت الهند هي ضيف الشرف في مهرجان الجنادرية السعودي، الأسبوع الماضي، وكان السيد مودي هو المتحدث الرسمي في قمة الحكومة العالمية التي استضافتها دولة الإمارات في الآونة الأخيرة.
وذكرت وسائل الإعلام نقلا عن مصادر مطلعة لدى مكتب رئيس الوزراء الهندي أن الرئيس دونالد ترمب قد اتصل هاتفياً بالسيد مودي يوم 9 فبراير من أجل استعراض مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. وقبل أكثر من شهر مضى، أعلن ترمب عن استراتيجية الأمن القومي الأميركية لعام 2018، التي اعتبرت إيران أنها تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط. ومن المثير للاهتمام، أنه لم يصدر أي بيان رسمي من جانب الهند بشأن ما جرى بين السيد ترمب والسيد مودي في المحادثة الهاتفية الأخيرة.
في هذا الصدد، تقول الصحافية الهندية سوهاسيني حيدر إن «زيارة روحاني تأتي وسط تهديدات الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015 بشأن برنامجها النووي المثير للجدل. وكانت استراتيجية الدفاع الهندية الإيرانية من نقاط الخلاف طويلة الأمد بالنسبة للولايات المتحدة، وظلت بارزة على رادار القوة العظمى طوال الوقت، وكانت واشنطن دائماً ما تدعو الهند إلى قطع علاقاتها الدفاعية مع إيران. مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للهند».
كانت الحدود المشتركة تجمع بين الهند وإيران حتى عام 1947، حيث أصبحت الحدود جزءاً لا يتجزأ من باكستان التي تشكلت بناء على تقسيم الهند الموحدة سابقا تحت الحكم البريطاني. وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الهند وإيران قد أقيمت في عام 1950.
بدوره قال الدبلوماسي الهندي إم كيه بهادراكومار: «إن التفاهم الهندي الإيراني المشترك قد بلغ حد النضج لدرجة أن كلا الجانبين لا يتقدم بمطالب تتعلق بالاستقلال الاستراتيجي للجانب الآخر. وتحظى الهند بالحرية في اختيار ما تشاء، إذ يمكنها المحافظة على العلاقات القوية مع دولة إسرائيل، وكذلك مع الدول الخليجية الغنية بالنفط، وبعض منها على خصومة واضحة مع النظام الإيراني. وعلى نحو مماثل، فإن العلاقات الإيرانية القوية مع الصين إلى جانب مصالحها الخاصة في تعزيز روابطها مع باكستان لا تثير أي قدر من الاستياء لدى نيودلهي. إذ بذلت الهند جهودا مضنية كي تنأى بنفسها عن الدوران المستمر في المدار الأميركي».
لقد جاءت زيارة روحاني إلى الهند على خلفية تحديات جادة وخطيرة في الداخل وفي المنطقة. مما انعكس سلباً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة في إيران إلى اندلاع 10 أيام من الاحتجاجات العارمة في مختلف أنحاء البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ولقد أسفرت تلك الاحتجاجات عن تراجع كبير في شعبية السيد روحاني، الذي زعم أن الاقتصاد الإيراني سوف يشهد نمواً كبيراً في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي لعام 2015.
كيف يمكن للهند التعامل مع روحاني ومع إيران في هذه المرحلة؟
يقول كيه سي سينغ السفير الهندي الأسبق إلى إيران: «لدى إيران نظام حكم معقد مع كثير من مراكز القوى المتنافسة في كثير من الأحيان. وكانت الهند تتعامل بالأساس مع الحكومة المنتخبة هناك مع الحفاظ على قنواتها مفتوحة مع مراكز السلطة الأخرى.
وبالتالي، فإن زيارة روحاني توفر الفرصة السانحة للتركيز ليس فقط على قضايا التعاون الثنائي، كما هو الحال في مجال الطاقة والاتصالات، وإنما على الموقف الإقليمي كذلك.
وعلى نحو محدَّد، فإن كلا البلدين من أصحاب المصالح حيال أي مبادرة جدية للتوصل إلى تسوية حقيقية في أفغانستان. وقد يستغل السيد مودي الفرصة لتقدير تفكير السيد روحاني، في جملة من القضايا، وعلى الصعيد الأفغاني الذي حدث فيه تحول كامل في المواءمات. وتقدم إيران وروسيا إلى جانب باكستان الدعم حاليا لحركة طالبان، مما يزيد من تعنُّت وعناد الحركة ومعارضتها العنيفة للحكومة الأفغانية.
المصالح والحواجز الاقتصادية
وقبل وصول السيد روحاني إلى العاصمة الهندية، يجري وفد من الشركة الإيرانية الوطنية للنفط محادثات مع الجانب الهندي لاستطلاع آفاق التوصل إلى اتفاق بشأن تطوير حقل غاز فارزاد - ب الإيراني، الذي تحوَّل إلى نقطة من النقاط الحساسة في العلاقات الثنائية بين نيودلهي وطهران.
كما تعمل الهند على تطوير ميناء تشابهار الإيراني باستثمارات تبلغ نصف مليار دولار، وهو أول مشروع كبير للموانئ تقوم به الهند في الخارج، إذ تحاول الهند من خلاله عرض البدائل لمبادرة الحزام والطريق الصينية لبناء الروابط التجارية والنقل في جميع أرجاء آسيا، فضلاً عن أفغانستان من خلال تجاوز باكستان المنافسة.
ويبعد الميناء الإيراني نحو 72 كيلومتراً من ميناء غوادار الباكستاني، الذي تعمل الصين على تطويره من جانبها.
وتعتبر الهند وإيران وأفغانستان أيضاً أعضاء في الاتفاقية الثلاثية بشأن إنشاء ممرات النقل والعبور الدولي في ميناء تشابهار.
وفي ديسمبر، أرسلت الهند شحنة من القمح عبر ميناء تشابهار تمثل أول حالة استخدام للميناء في إرسال البضائع إلى لأفغانستان. وتهدف الخطة إلى قيام الهند بتجهيز وتشغيل رصيفين بحريين باستثمار رأسمالي يبلغ 85.21 مليون دولار على مدى عشر سنوات.
وتسعى الهند جاهدة للحصول على المعدات مثل الرافعات للميناء الإيراني، وذلك لأن المصارف الغربية غير مستعدة لتسهيل التحويلات المالية.
يقول أحد المصادر الهندية المطلعة ممن شاركوا في تطوير الميناء وغير مخول له الحديث إلى الإعلام: «إن المصالح المصرفية للبنوك في الولايات المتحدة أكثر أهمية، وبمجرد ذكر أن الوجهة هي إيران، تنأى البنوك بأنفسها عن العملية. إنهم لا يريدون إغضاب الولايات المتحدة».
ويناقش الجانبان الآن إمكانية تنفيذ آلية «الروبية - الريال»، بالإضافة إلى القناة الحالية عبر بنك يو سي أو للمدفوعات بالروبية الهندية. ومع ذلك، فقد رفضت البنوك الأوروبية دعم التجارة، لاعتبارات عدم اليقين بشأن حزمة جديدة من العقوبات من جانب الولايات المتحدة.
وقال المسؤولون الذين يتابعون زيارة الرئيس الإيراني: «تسعى إيران للحصول على دعم الهند خلال الاجتماع المقبل لفريق العمل المالي التابع للأمم المتحدة، حيث تأمل طهران في الخروج من القائمة السوداء الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وفي حين أن آفاق التهديد بجولة أخرى من العقوبات التجارية من جانب الولايات المتحدة ضد إيران تلوح في الأفق، اتخذت الهند قرارها بأنها لن تنأى بنفسها عن الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى في إيران النابع من رغبتها المستمرة في عزل باكستان عن جميع خطوط اتصالها مع العالم الخارجي. وخطط الاتصالات الهائلة التي تتصور الهند إقامتها مع إيران يكمن أن تكون بمثابة الاستجابة الهندية للموقف الصيني، كما أفادت به المصادر.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.