تركيا تطلق عملية عسكرية جديدة ضد {العمال الكردستاني} في ديار بكر

تزامنت مع محاكمة دميرتاش.. وسبقها حظر تجول في 176 قرية

بروين بولدان (يسار) وسيربيل كمال باي (يمين) بعد انتخابهما الأحد في أنقرة زعيمين لحزب الشعوب الديمقراطي خلفًا لدميرتاش (رويترز)
بروين بولدان (يسار) وسيربيل كمال باي (يمين) بعد انتخابهما الأحد في أنقرة زعيمين لحزب الشعوب الديمقراطي خلفًا لدميرتاش (رويترز)
TT

تركيا تطلق عملية عسكرية جديدة ضد {العمال الكردستاني} في ديار بكر

بروين بولدان (يسار) وسيربيل كمال باي (يمين) بعد انتخابهما الأحد في أنقرة زعيمين لحزب الشعوب الديمقراطي خلفًا لدميرتاش (رويترز)
بروين بولدان (يسار) وسيربيل كمال باي (يمين) بعد انتخابهما الأحد في أنقرة زعيمين لحزب الشعوب الديمقراطي خلفًا لدميرتاش (رويترز)

بدأت القوات التركية أمس عملية عسكرية في ولاية ديار بكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد تستهدف مواقع وعناصر حزب العمال الكردستاني (المحظور) استبقتها بفرض حظر التجول في 176 قرية وبلدة في الولاية. وذكرت مصادر أمنية لوسائل الإعلام التركية أن نحو 1200 من عناصر قوات الدرك وحراس القرى، وهم عناصر من المتعاقدين مع الجيش التركي، تساندهم طائرات من دون طيار ومروحيات يشاركون في العملية. وأشارت المصادر إلى أن العملية تستخدم فيها تقنيات التعرف على الوجوه بهدف التحديد الدقيق لعناصر العمال الكردستاني الذي تدرجه أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي على قوائم المنظمات الإرهابية لديها.
وقال محافظ ديار بكر في بيان: «فُرض حظر تجول اعتباراً من الأربعاء 14 فبراير (شباط) عند الساعة الثامنة (05:00 تغ) حتى إشعار آخر»، في البلدات الواقعة في مناطق سيلوان وكولب وليجا وهازرو. وذكر البيان أن هذا التدبير يسمح لقوات الأمن بـ«القضاء» على أعضاء وكوادر في حزب العمال الكردستاني. وتدعم الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية خصوصا عبر تسليحها وتدريب عناصرها لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي.
وكانت السلطات التركية نفذت حملة اعتقالات في ديار بكر في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد انطلاق العملية العسكرية في منطقة عفرين الكردية السورية المتاخمة للحدود التركية في العشرين من الشهر نفسه.
وأعلنت وزارة الداخلية التركية عن اعتقال العشرات في ديار بكر بعد أن حرضوا مواطنين من أصول كردية وشجعوهم على الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على عملية «غصن الزيتون». وشن مسلحون ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني خلال العام الماضي سلسلة هجمات قتل في بعضها مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان فيما استهدفت الهجمات بشكل عام مواقع عسكرية وأمنية. ومنذ انهيار هدنة أعلنها العمال الكردستاني استمرت قرابة 3 سنوات في 20 يوليو (تموز) 2015 عقب إعلان أنقرة تجميد مفاوضات السلام الداخلي معه لحل المشكلة الكردية في تركيا، صعد الجيش التركي وقوات الأمن من عملياتهما في شرق وجنوب شرق تركيا. وأدت العمليات العسكرية والأمنية إلى تدمير قرى وأحياء كاملة في المنطقة ذات الغالبية الكردية ونزوح مئات الآلاف من قراهم بسبب فرض حظر التجول أثناء هذه العمليات التي استهدفت تدمير حواجز وخنادق أقامها مسلحو الحزب في كل من ديار بكر وشيرناق وماردين، بحسب تقارير لمنظمات حقوقية تركية.
وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح عام 1984. سعيا لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي ف جنوب شرق تركيا، وقتل نحو 40 ألف شخص خلال الصراع بين الحزب والسلطات التركية.
ورغم أن السلطات التركية تؤكد أن كبرى عملياتها انتهت، فإنها تستمر في اتخاذ مثل هذه الإجراءات بشكل منتظم. وفي أوائل فبراير (شباط) الجاري فُرض حظر تجول لمدة يومين في نحو 60 بلدة في ولاية ديار بكر نفسها. في سياق مواز، أكد رئيس حزب الشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد) السابق صلاح الدين دميرتاش أن محاكمته في العديد من القضايا تحمل دوافع سياسية و«حتى اليوم، لم أجد أدنى مؤشر على أنني سأحصل على محاكمة عادلة».
ومثل القيادي الكردي المسجون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. للمرة الأولى أول من أمس أمام محكمة قرب أنقرة في إطار اتهامه بالقيام بأنشطة «إرهابية» ترتكز على ما يقال إنه دعم لحزب العمال الكردستاني.
وكانت الجلسة الأولى في هذه القضية، التي تضمّ نحو 30 ملفًا، انعقدت في السابع من ديسمبر (كانون الأول)، لكن دميرتاش رفض المثول عبر الفيديو كونفرانس كما طلبت المحكمة.
وأُوقف دميرتاش (44 عاماً) إلى جانب عشرة نواب آخرين في حزب الشعوب الديمقراطي في الرابع من نوفمبر 2016، بالتزامن مع توسع حملات التطهير التي تنفذها السلطات عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 في يوليو 2016 إلى الأوساط الكردية.
ويواجه دميرتاش، المتهم خصوصاً بإدارة «منظمة إرهابية» والقيام بـ«دعاية إرهابية» و«التحريض على ارتكاب جرائم»، عقوبة تصل إلى السجن لـ142 عاماً.
واتهم دميرتاش، بحسب تغريدات لحزبه على «تويتر» الحكومة بتصوير حزب الشعوب الديمقراطي على أنه «شيطان»، لتمرير إصلاح دستوري يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، تم تبنيه بعد استفتاء أجري في 16 أبريل (نيسان) 2017 وعارضه الحزب بشدة.
وأضاف دميرتاش خلال جلسة الاستماع التي أقيمت في سجن سنجان، إحدى ضواحي أنقرة، ومنع السفير الألماني وشخصيات ونواب من حضورها: «إنْ كنا في السجن أو أحراراً، سنواصل العمل من أجل تحقيق الديمقراطية في بلادنا».
وكان دميرتاش يتزعم إلى جانب سيربيل كمال باي حتى الأحد الماضي، حزب الشعوب الديمقراطي.
وانتخب النائب السابق سيزاي تيميلي (54 عاماً)، خلفاً لدميرتاش، الذي تنازل طوعا عن رئاسة الحزب، وبروين بولدان (50 عاماً) رئيسة مشاركة للحزب خلال مؤتمر عام عقد الأحد وقد حضرا جلسة محاكمة دميرتاش أول من أمس.
وأكد بايرام أرسلان، أحد محامي دميرتاش، أن المحاكمة «سياسية تماماً» لذلك نعتقد أنه طالما لم يتخذ قرار سياسي، لن تتوقف هذه الملاحقات «غير العادلة». وتتهم السلطات التركية حزب الشعوب الديمقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني، ولطالما رفض الحزب رفضا قاطعاً هذه الاتهامات وأكد أنه مستهدف بسبب معارضته الشديدة للرئيس رجب طيب إردوغان.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟