مستقبل أوروبا والشرق الأوسط وكوريا الشمالية في مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي

سيارة شرطة تقف أمام الفندق مكان انعقاد مؤتمر الأمن الدولي استعداداً لأعمال الشغب التي قد تندلع خلال الفترة من 16 إلى 18 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
سيارة شرطة تقف أمام الفندق مكان انعقاد مؤتمر الأمن الدولي استعداداً لأعمال الشغب التي قد تندلع خلال الفترة من 16 إلى 18 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

مستقبل أوروبا والشرق الأوسط وكوريا الشمالية في مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي

سيارة شرطة تقف أمام الفندق مكان انعقاد مؤتمر الأمن الدولي استعداداً لأعمال الشغب التي قد تندلع خلال الفترة من 16 إلى 18 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
سيارة شرطة تقف أمام الفندق مكان انعقاد مؤتمر الأمن الدولي استعداداً لأعمال الشغب التي قد تندلع خلال الفترة من 16 إلى 18 الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ثلاثة ملفات ساخنة ستتصدر أعمال المؤتمر الرابع والخمسين للأمن الدولي، الذي يفتتح اليوم في ميونيخ بحضور 20 قادة دولة إلى جانب 80 وزير خارجية ودفاع، و52 رئيس شركة عالمية كبيرة، ومجموع وفود يبلغ 680 مشاركاً. وأكد رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر أن مستقبل أوروبا وقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، سيكون موضوع المباحثات الأساسي في المؤتمر إلى جانب العلاقات الأوروبية الأميركية والعلاقات الأوروبية الروسية، إضافة إلى الملف النووي لكوريا الشمالية. كما سيحظى التصعيد الأخير في سوريا وفلسطين بمكانة كبيرة في المباحثات، خصوصاً بعد التصعيد الإسرائيلي في سوريا، وإعلان الرئيس الأميركي اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن اعتذارهما عن عدم الحضور. وسيحاول وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي للرئيس هيربرت رايموند مكماستر، وربما نائب الرئيس مايك بنس، تمثيل السياسة الأميركية، وتفسير سياسة الرئيس الأميركي ترمب. وما يزال إيشنغر يأمل في حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، رغم البريكست، ويأمل بحضور رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر للمؤتمر.
وما لم يتغير الموقف في اليوم الأخير، فستحضر تركيا وإيران وروسيا بوزراء خارجياتها. وسيحضر الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو شخصياً. كما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حضور المؤتمر للتمتع بإجازة بعيدا عن فضائحه لبضعة أيام، بحسب تفسير بعض الصحف الألمانية.
وطبيعي أن تتمثل الحكومة الألمانية بكثير من وزرائها إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفسها. ولكن ما هو غير طبيعي هذا العام هو أن ألمانيا ما زالت بلا حكومة جديدة، وتعنى الحكومة القديمة بتمشية أمور البلاد السياسية والاقتصادية حتى الآن.
أكد رئيس المؤتمر إيشنغر حضور وزيرة الدفاع أوسولا فون دير لاين، ووزير الداخلية الاتحادية توماس دي ميزيير. وسيحظى رئيس الوزراء البافاري هورست زيهوفر بشرف افتتاح المؤتمر، وهو وزير الداخلية المحتمل في حكومة ميركل القادمة. وانعكست الأزمة داخل الحزب الديمقراطي الاشتراكي على تشكيلة الوفد الألماني إلى مؤتمر ميونيخ. إذ رفض رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية السابق فرانك - فالتر شتاينماير، حضور المؤتمر. ونقل مقربون منه إلى صحيفة «إبندتسايتونغ البرلينية» قوله: «لست احتياطياً لحكومة لم تتشكل». ورفض وزير الخارجية الحالي زيغمار غابرييل الحضور في البداية حينما أعلن رئيس حزبه مارتن شولتز نيته الفوز بحقيبة الخارجية في الحكومة المقبلة، ثم عدل عن رأيه وقرر الحضور بعد أن أعلن شولتز انسحابه من قيادة الحزب ومن التشكيلة الوزارية المحتملة. وفضلاً عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيناقش الحضور أيضاً الوضع في سوريا والعراق. وسيناقش المؤتمر أيضاً «الصفعة العثمانية» التي هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتوجيهها إلى الولايات المتحدة، أو بالأحرى مناقشة مستقبل العلاقات الأميركية التركية والأوروبية التركية.
على الصعيد الأمني، ولأول مرة، يشارك الجيش الألماني في توفير الحماية للمؤتمر. وقالت وزارة الدفاع الألمانية إن 230 عسكرياً سيشاركون إلى جانب الشرطة في توفير الأمن ضد الإرهاب. جاء ذلك في رد الوزارة على استفسار الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني.
ومعروف أن الدستور الألماني لا يجيز تدخل الجيش في الشؤون الداخلية، إلا أن محكمة الدستور الاتحادية أجازت في العام قبل الماضي تدخل الجيش، تحت قيادة الشرطة، لفرض الأمن أثناء العمليات الإرهابية الكبيرة. وجاء في الرد الوزاري أن الجيش وفر أماكن لإقامة 150 شخصاً وأمكنة لوقوف 150 سيارة في ميونيخ وفي المناطق القريبة من مكان انعقاد المؤتمر. ويشارك الجيش في توفير الحماية الجوية وفي توفير الحماية الشخصية للأشخاص المهمين جداً. وستحول الشرطة، بمساعدة الجيش، المنطقة المحيطة بفندق «بايرشر هوف» إلى منطقة معزولة طوال ثلاثة أيام. ووفرت الشرطة 120 فرقة طوارئ وخمس مصفحات وعدة سيارات تطلق رشاشات الماء. كما تم تشكيل وحدات تضم 60 متخصصاً من رجال الحماية الشخصية لتوفير الحماية للرؤساء المهمين جداً الذين يحضرون المؤتمر.
من ناحيتها، أعلنت أكثر من 20 رابطة ومنظمة وحزب عن تنظيم المظاهرات المناهضة. وأعلنت لجنة المتظاهرين عن انطلاق احتجاجها في الساعة الواحدة ظهراً السبت فبراير (شباط) في منطقة التبضع في قلب المدينة، وعن تجمع خطابي كبير في ساحة مارين بلاتس المعروفة. وتنتظر الشرطة مساهمة 4000 شخص في المظاهرات. وسينظم المتظاهرون سلسلة بشرية طويلة في منطقة التسوق في المدينة القديمة، وأعلنوا أنهم «سيطوقون» مكان المؤتمر، وأنهم لن يسمحوا لليساريين المتطرفين بافتعال الصدامات مع رجال الشرطة. كما أعلنت عدة تنظيمات، بينها حزب الخضر وحزب اليسار و«غرين بيس» عن مؤتمر حول السلام يقام في ميونيخ في أيام انعقاد المؤتمر نفسها، ولا يبعد سوى 650 متراً عن فندق «بايرشر هوف».
يذكر أن التحقيقات حول أعمال العنف التي رافقت قمة العشرين في هامبورغ في يوليو (تموز) الماضي لم تنته بعد. وكان قد تولى 31 ألف شرطي حماية المشاركين في قمة العشرين المذكورة. ويقول رئيس شرطة بافاريا روبرت كوب إن ما حصل في هامبورغ لن يحصل في ميونيخ. ويعترف بأن مؤتمر الأمن في ميونيخ في العام الماضي لم يشهد صدامات خطيرة لأن مشاركة اليسار المتطرف (من الكتلة السوداء) في المظاهرات كانت ضعيفة. وهكذا، ورغم المواضيع المهمة التي سيبحثها المؤتمرون في ميونيخ، فإن توفير الأمن للرؤساء والملوك والوزراء هو الشاغل الرئيسي للحكومة الألمانية. ويقول رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر إن اختيار فندق «بايرشر هوف» للاجتماع لا يتعلق فقط بغرفه الواسعة وقاعاته المتعددة فحسب، وإنما بموقعه في قلب المدينة القديمة وسهولة عزله عن المتظاهرين أيضاً. وأضاف أن الشرطة تعرف أين يجتمع المتظاهرون ومن أي شارع سيحاولون التسلل إلى الفندق وأنهم سيمنعونهم من ذلك في جميع الأحوال. علما بأن هذا الفندق يحتوي على 340 غرفة و40 قاعة صغيرة وكبيرة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».