نازحون من الموصل: هربنا خوفا من هجوم حكومي وتكرار سيناريو الفلوجة

مواطنون من داخل المدينة يؤكدون استقرار الأوضاع لكنهم يخشون المجهول

مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)
TT

نازحون من الموصل: هربنا خوفا من هجوم حكومي وتكرار سيناريو الفلوجة

مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)

مرت عدة أيام وعائلة رحاب بعيدة عن منزلها الذي يقع وسط مدينة الموصل، وهي ما زالت تتذكر اللحظات الأخيرة من سقوط المدينة بيد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
رحاب أو «أم أحمد» نزحت من الموصل مع عائلتها المكونة من عشرة أشخاص بعد الانهيار الأمني الذي شهدته المدينة الأسبوع الماضي لتستقر بهم الأحوال في مخيم خازر بمحافظة أربيل، وهو واحد من المخيمات التي أقامتها حكومة إقليم كردستان لإيواء الآلاف من المواطنين النازحين من مدينة الموصل.
وقصص النزوح من الموصل كثيرة، ولكل عائلة نازحة من المدينة قصتها الخاصة عن كيفية خروجها من المدينة تاركة خلفها الكثير من الذكريات إلى جانب منازلها التي قد تتعرض للنهب، لكن سبب النزوح كان عند أغلب هذه العائلات هو ذاته: الهروب من قصف وهجوم حكومي متوقع على المدينة.
وروت رحاب، البالغة من العمر 40 سنة، قصة خروج عائلتها من الموصل لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «كنا في تلك الليلة نياما عندما نهضنا مفزعين على صوت طرق الباب بشكل سريع وقوي من قبل أحد الجيران، الذي كان ينادي بصوت مرتفع (لنهرب.. الموصل سقطت بيد «داعش»)، فنهضت مسرعة إلى الباب لأن زوجي معاق منذ سنين بسبب تعرضه لانفجار في المدينة أصبح على أثرها مستندا على عكاز تسلمناه من إحدى المنظمات الأجنبية». وتابعت رحاب: «سالت الجار: هل أنت متأكد مما تقول؟ كيف سقطت الموصل هناك الكثير من جنود الجيش وآلياتهم موجودون فيها؟ لكنه أجاب: لم يبق فيها أحد سوانا نحن المدنيين، الكل هربوا وتركوا أسلحتهم، اهربوا أنتم أيضا».
وأضافت رحاب: «عند خروجنا من المدينة مع جارنا كان المسلحون قد انتشروا في كل أنحاء المدينة، وكانت سياراتهم تجوب الشوارع وتدعو عناصر الجيش والشرطة إلى تسليم أنفسهم، لم يتعرضوا لنا، بل دعونا نخرج من المدينة، كانوا يتكلمون بالعربية وكانت لهجة بعضهم قريبة من لهجة البدو، الكثير منهم ملتحون بلحى طويلة». وتابعت: «طردوا الحكومة وأخذوا مواقع الجيش والشرطة وفرضوا قوانينهم منذ اللحظة الأولى».
وأشارت رحاب إلى أن سبب نزوح عائلتها من الموصل كان خوفها من قصف حكومي متوقع على المدينة خلال الأيام المقبلة، وقالت: «هربنا لأننا كنا نخشى من قصف بغداد، وتكرار أحداث الرمادي والفلوجة في نينوى».
عائلة رحاب ليست الوحيدة التي نزحت من الموصل بسبب الخوف، الخوف من مصير مجهول. الآلاف من العوائل تصطف على الطريق الرابط بين أربيل والموصل، رغم أن المصادر الحكومية في إقليم كردستان أشارت إلى انخفاض نسبة النزوح خلال الساعات القليلة الماضية، إلا أنها تتوقع تدفقا كبيرا للنازحين إذا قامت بغداد بتنفيذ عملية عسكرية في نينوى لإعادتها إلى سلطة الحكومة العراقية.
النازح محمد سلمان كانت علامات التعب والخوف بادية على وجهه. تسلم قبل أيام خيمته في مخيم خازر الذي يبعد عن أربيل عاصمة إقليم كردستان نحو 50 كيلومترا، وبدأ بترتيب الأغراض التي تسلمها من حكومة الإقليم ومؤسسة بارزاني الخيرية والمنظمات الدولية. قال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لم يبق ما نقوله، الجيش والحكومة هربت من الموصل وتركنا نحن المواطنين أمام نيران (داعش). أطفالنا خافوا من البقاء في ظل سيطرة المسلحين الذين طافوا على البيوت بحثا عن منتسبي الجيش والشرطة ودعوهم إلى تسليم أسلحتهم وفرضوا قوانينهم علينا من منع التدخين ومنع النساء من الخروج إلا برفقة رجالهم، وأشياء أخرى نسيناها بسبب الخوف وحر الطريق، لكن السبب الحقيقي للهرب هو الخوف من قصف الطائرات الحكومية وتنفيذ هجوم عسكري على الموصل ونكون نحن المواطنين حطبا لهذه الحرب».
النازحة نادية كمال لم تنطق سوى عدة كلمات وهي: «أين الحكومة؟ ألم يقولوا صوتوا لنا لتتحسن أحوالكم؟ لكن بالعكس، صوتنا لهم ساءت أحوالنا، هل سيتكلمون مرة أخرى عن الولاية الثالثة؟». وطالبت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالرحيل عن كرسي الحكم، وعزت سبب طلبها هذا إلى أن رئيس الوزراء «لم يفلح في مهمته بإدارة هذا البلد الذي أتعبته حوادث الأمس واليوم».
بدورها تعمل حكومة الإقليم باستمرار من أجل توفير المأوى للنازحين الذين بلغ عددهم في أربيل وحدها 120 ألف نازح، وفي دهوك أكثر من 180 ألف نازح، ليصل العدد الكلي إلى أكثر من 300 ألف نازح دخلوا الإقليم منذ أزمة الموصل.
وقال مدير إعلام محافظة أربيل حمزة حامد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مخيم خازر في محافظة أربيل الذي أنشأته حكومة الإقليم لإيواء نازحي الموصل يتسع الآن لـ1000 عائلة، ووفرت لهم كل الاحتياجات الضرورية من قبل حكومة الإقليم وبالتعاون مع المنظمات الدولية ومؤسسة بارزاني الخيرية.
وكشف حامد عن أن دوائر المحافظة المعنية بدأت العمل المستمر في سبيل توسيع المخيم مستقبلا ليسع خمسة آلاف عائلة نازحة، مبينا أن عدد النازحين انخفض خلال الساعات القليلة الماضية. وتوقع زيادة العدد إذا بدأت بغداد عملية عسكرية في الموصل لاستعادتها من المسلحين.
من ناحية ثانية، تباينت الروايات من الموصل عن صحة الوثيقة التي ورد أن «داعش» أصدرها وتضمنت الكثير من التعليمات فضلا عن الأوضاع داخل المدينة. ونقلت وكالة «بيامنير» الكردية عن مواطن في الموصل يدعى «أبو محمد» قوله في اتصال هاتفي: «صدقني إذا قلت لك إن الأوضاع جيدة، ولا يوجد أي خوف وحركة الناس باتت طبيعية شيئا فشيئا.. لن تصدقني طبعا». وأضاف: «منذ ظهر أمس بعد خطبة الجمعة خرج الناس بشكل طبيعي إلى الأسواق ولكن طبعا الرجال فقط». وقال: «كنا قد قررنا أن نترك المدينة (...) لكن بعدما علمنا أن هذه الجماعات المسلحة ليس لها شيء مع المواطنين قررنا الانتظار، وشاهدنا أنهم لا يقتربون من المدنيين فزاد من عزيمتنا على البقاء». وتشير نور محمد الغانم إلى أنها عانت كثيرا إلى أن استطاعت تدبير بعض الحاجيات الضرورية لعائلتها، وكان الخوف يلاحقها في كل لحظة وهي تتجول في محلات قريبة من موقع سكنها برفقة زوجها. وأضافت: «لم نعد نشعر بالخوف لأنه أصبح جزءا من تفكيرنا، بل نفكر في أي لحظة نكون هدفا، صحيح المحلات مفتوحة لكن هناك ارتيابا من زيارتها، التحرك بات في نطاق ضيق جدا، داخل جزء من المحلة، أو شارع منه لا أكثر، الاتصالات تنقطع بين لحظة وأخرى، الإنترنت ضعيف جدا.. المجهول هو حديثنا لا أكثر».
وقال صحافي يعمل في الموصل رفض الإشارة إلى اسمه، إن الوضع بعد إعلان «داعش» وثيقته أول من أمس «تغير نوعا ما، ورغم أن غالبية السكان يعرفون أن (داعش) لا يسيطر على الأوضاع، بل المسلحون الثوار، فإن هذا يعطي شيئا من الأمل بأن الأمور ستمضي على خير».
وعن الوضع الإنساني في المدينة وتوفر الخدمات، نسبت الوكالة إلى المواطن (ع، م، ص) قوله: «لا أعرف ماذا أقول لك عن الأوضاع الإنسانية.. بعض المحلات فتحت أبوابها، علمنا أن هناك نداءات لالتحاق الموظفين بدوائر عملهم، الناس بدأت تخرج إلى الشوارع لتعرف ماهية الأوضاع، لكن الخوف يرافق حركة كل واحد منا لأننا لا نعرف بعد كيف ستدار المدينة ومن سيديرها». وأضاف: «حركة الشارع في بعض المناطق طبيعية إلى حد ما، ولكن في البعض الآخر سيئة، هناك خروج مستمر لبعض العوائل التي تخاف على أرواح أبنائها لأن هناك إشاعات تقول بأن كل من كان عسكريا أو شرطيا وخاصة أصحاب الرتب العليا فهو هدف سهل إذا لم يلتحق بعمله، وهذا الأمر هو سبب كاف للإشارة إلى أن الخوف والارتياب يلاحق الغالبية».
وحسب الوكالة، تشتتت العائلات باتجاهات مختلفة، البعض انقسم إلى ثلاثة أقسام وآخرون أكثر من ذلك، والتواصل لم يعد سهلا كما في السابق. ونسبت إلى المواطن جاسم محمد قوله في اتصال هاتفي: «جزء من عائلتنا في الجانب الأيمن لا أخبار لنا عنهم، جزء آخر التحق بأقرباء لنا في ناحية زمار، وجزء ثالث اتجه إلى أربيل، وأنا في الموصل انتظر رحمة الله مع زوجتي وأطفالي الثلاثة الذين قرروا عدم مغادرة المنزل». وأضاف جاسم: «صدقني، الوضع الآن هادئ، ولكن من يعرف ماذا تخبئه الأيام المقبلة لنا؟ لا يوجد شيء طبيعي».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.