نازحون من الموصل: هربنا خوفا من هجوم حكومي وتكرار سيناريو الفلوجة

مواطنون من داخل المدينة يؤكدون استقرار الأوضاع لكنهم يخشون المجهول

مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)
TT

نازحون من الموصل: هربنا خوفا من هجوم حكومي وتكرار سيناريو الفلوجة

مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف يتفقد مخيم خازر للنازحين من الموصل قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان أمس (أ.ب)

مرت عدة أيام وعائلة رحاب بعيدة عن منزلها الذي يقع وسط مدينة الموصل، وهي ما زالت تتذكر اللحظات الأخيرة من سقوط المدينة بيد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
رحاب أو «أم أحمد» نزحت من الموصل مع عائلتها المكونة من عشرة أشخاص بعد الانهيار الأمني الذي شهدته المدينة الأسبوع الماضي لتستقر بهم الأحوال في مخيم خازر بمحافظة أربيل، وهو واحد من المخيمات التي أقامتها حكومة إقليم كردستان لإيواء الآلاف من المواطنين النازحين من مدينة الموصل.
وقصص النزوح من الموصل كثيرة، ولكل عائلة نازحة من المدينة قصتها الخاصة عن كيفية خروجها من المدينة تاركة خلفها الكثير من الذكريات إلى جانب منازلها التي قد تتعرض للنهب، لكن سبب النزوح كان عند أغلب هذه العائلات هو ذاته: الهروب من قصف وهجوم حكومي متوقع على المدينة.
وروت رحاب، البالغة من العمر 40 سنة، قصة خروج عائلتها من الموصل لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «كنا في تلك الليلة نياما عندما نهضنا مفزعين على صوت طرق الباب بشكل سريع وقوي من قبل أحد الجيران، الذي كان ينادي بصوت مرتفع (لنهرب.. الموصل سقطت بيد «داعش»)، فنهضت مسرعة إلى الباب لأن زوجي معاق منذ سنين بسبب تعرضه لانفجار في المدينة أصبح على أثرها مستندا على عكاز تسلمناه من إحدى المنظمات الأجنبية». وتابعت رحاب: «سالت الجار: هل أنت متأكد مما تقول؟ كيف سقطت الموصل هناك الكثير من جنود الجيش وآلياتهم موجودون فيها؟ لكنه أجاب: لم يبق فيها أحد سوانا نحن المدنيين، الكل هربوا وتركوا أسلحتهم، اهربوا أنتم أيضا».
وأضافت رحاب: «عند خروجنا من المدينة مع جارنا كان المسلحون قد انتشروا في كل أنحاء المدينة، وكانت سياراتهم تجوب الشوارع وتدعو عناصر الجيش والشرطة إلى تسليم أنفسهم، لم يتعرضوا لنا، بل دعونا نخرج من المدينة، كانوا يتكلمون بالعربية وكانت لهجة بعضهم قريبة من لهجة البدو، الكثير منهم ملتحون بلحى طويلة». وتابعت: «طردوا الحكومة وأخذوا مواقع الجيش والشرطة وفرضوا قوانينهم منذ اللحظة الأولى».
وأشارت رحاب إلى أن سبب نزوح عائلتها من الموصل كان خوفها من قصف حكومي متوقع على المدينة خلال الأيام المقبلة، وقالت: «هربنا لأننا كنا نخشى من قصف بغداد، وتكرار أحداث الرمادي والفلوجة في نينوى».
عائلة رحاب ليست الوحيدة التي نزحت من الموصل بسبب الخوف، الخوف من مصير مجهول. الآلاف من العوائل تصطف على الطريق الرابط بين أربيل والموصل، رغم أن المصادر الحكومية في إقليم كردستان أشارت إلى انخفاض نسبة النزوح خلال الساعات القليلة الماضية، إلا أنها تتوقع تدفقا كبيرا للنازحين إذا قامت بغداد بتنفيذ عملية عسكرية في نينوى لإعادتها إلى سلطة الحكومة العراقية.
النازح محمد سلمان كانت علامات التعب والخوف بادية على وجهه. تسلم قبل أيام خيمته في مخيم خازر الذي يبعد عن أربيل عاصمة إقليم كردستان نحو 50 كيلومترا، وبدأ بترتيب الأغراض التي تسلمها من حكومة الإقليم ومؤسسة بارزاني الخيرية والمنظمات الدولية. قال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لم يبق ما نقوله، الجيش والحكومة هربت من الموصل وتركنا نحن المواطنين أمام نيران (داعش). أطفالنا خافوا من البقاء في ظل سيطرة المسلحين الذين طافوا على البيوت بحثا عن منتسبي الجيش والشرطة ودعوهم إلى تسليم أسلحتهم وفرضوا قوانينهم علينا من منع التدخين ومنع النساء من الخروج إلا برفقة رجالهم، وأشياء أخرى نسيناها بسبب الخوف وحر الطريق، لكن السبب الحقيقي للهرب هو الخوف من قصف الطائرات الحكومية وتنفيذ هجوم عسكري على الموصل ونكون نحن المواطنين حطبا لهذه الحرب».
النازحة نادية كمال لم تنطق سوى عدة كلمات وهي: «أين الحكومة؟ ألم يقولوا صوتوا لنا لتتحسن أحوالكم؟ لكن بالعكس، صوتنا لهم ساءت أحوالنا، هل سيتكلمون مرة أخرى عن الولاية الثالثة؟». وطالبت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالرحيل عن كرسي الحكم، وعزت سبب طلبها هذا إلى أن رئيس الوزراء «لم يفلح في مهمته بإدارة هذا البلد الذي أتعبته حوادث الأمس واليوم».
بدورها تعمل حكومة الإقليم باستمرار من أجل توفير المأوى للنازحين الذين بلغ عددهم في أربيل وحدها 120 ألف نازح، وفي دهوك أكثر من 180 ألف نازح، ليصل العدد الكلي إلى أكثر من 300 ألف نازح دخلوا الإقليم منذ أزمة الموصل.
وقال مدير إعلام محافظة أربيل حمزة حامد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مخيم خازر في محافظة أربيل الذي أنشأته حكومة الإقليم لإيواء نازحي الموصل يتسع الآن لـ1000 عائلة، ووفرت لهم كل الاحتياجات الضرورية من قبل حكومة الإقليم وبالتعاون مع المنظمات الدولية ومؤسسة بارزاني الخيرية.
وكشف حامد عن أن دوائر المحافظة المعنية بدأت العمل المستمر في سبيل توسيع المخيم مستقبلا ليسع خمسة آلاف عائلة نازحة، مبينا أن عدد النازحين انخفض خلال الساعات القليلة الماضية. وتوقع زيادة العدد إذا بدأت بغداد عملية عسكرية في الموصل لاستعادتها من المسلحين.
من ناحية ثانية، تباينت الروايات من الموصل عن صحة الوثيقة التي ورد أن «داعش» أصدرها وتضمنت الكثير من التعليمات فضلا عن الأوضاع داخل المدينة. ونقلت وكالة «بيامنير» الكردية عن مواطن في الموصل يدعى «أبو محمد» قوله في اتصال هاتفي: «صدقني إذا قلت لك إن الأوضاع جيدة، ولا يوجد أي خوف وحركة الناس باتت طبيعية شيئا فشيئا.. لن تصدقني طبعا». وأضاف: «منذ ظهر أمس بعد خطبة الجمعة خرج الناس بشكل طبيعي إلى الأسواق ولكن طبعا الرجال فقط». وقال: «كنا قد قررنا أن نترك المدينة (...) لكن بعدما علمنا أن هذه الجماعات المسلحة ليس لها شيء مع المواطنين قررنا الانتظار، وشاهدنا أنهم لا يقتربون من المدنيين فزاد من عزيمتنا على البقاء». وتشير نور محمد الغانم إلى أنها عانت كثيرا إلى أن استطاعت تدبير بعض الحاجيات الضرورية لعائلتها، وكان الخوف يلاحقها في كل لحظة وهي تتجول في محلات قريبة من موقع سكنها برفقة زوجها. وأضافت: «لم نعد نشعر بالخوف لأنه أصبح جزءا من تفكيرنا، بل نفكر في أي لحظة نكون هدفا، صحيح المحلات مفتوحة لكن هناك ارتيابا من زيارتها، التحرك بات في نطاق ضيق جدا، داخل جزء من المحلة، أو شارع منه لا أكثر، الاتصالات تنقطع بين لحظة وأخرى، الإنترنت ضعيف جدا.. المجهول هو حديثنا لا أكثر».
وقال صحافي يعمل في الموصل رفض الإشارة إلى اسمه، إن الوضع بعد إعلان «داعش» وثيقته أول من أمس «تغير نوعا ما، ورغم أن غالبية السكان يعرفون أن (داعش) لا يسيطر على الأوضاع، بل المسلحون الثوار، فإن هذا يعطي شيئا من الأمل بأن الأمور ستمضي على خير».
وعن الوضع الإنساني في المدينة وتوفر الخدمات، نسبت الوكالة إلى المواطن (ع، م، ص) قوله: «لا أعرف ماذا أقول لك عن الأوضاع الإنسانية.. بعض المحلات فتحت أبوابها، علمنا أن هناك نداءات لالتحاق الموظفين بدوائر عملهم، الناس بدأت تخرج إلى الشوارع لتعرف ماهية الأوضاع، لكن الخوف يرافق حركة كل واحد منا لأننا لا نعرف بعد كيف ستدار المدينة ومن سيديرها». وأضاف: «حركة الشارع في بعض المناطق طبيعية إلى حد ما، ولكن في البعض الآخر سيئة، هناك خروج مستمر لبعض العوائل التي تخاف على أرواح أبنائها لأن هناك إشاعات تقول بأن كل من كان عسكريا أو شرطيا وخاصة أصحاب الرتب العليا فهو هدف سهل إذا لم يلتحق بعمله، وهذا الأمر هو سبب كاف للإشارة إلى أن الخوف والارتياب يلاحق الغالبية».
وحسب الوكالة، تشتتت العائلات باتجاهات مختلفة، البعض انقسم إلى ثلاثة أقسام وآخرون أكثر من ذلك، والتواصل لم يعد سهلا كما في السابق. ونسبت إلى المواطن جاسم محمد قوله في اتصال هاتفي: «جزء من عائلتنا في الجانب الأيمن لا أخبار لنا عنهم، جزء آخر التحق بأقرباء لنا في ناحية زمار، وجزء ثالث اتجه إلى أربيل، وأنا في الموصل انتظر رحمة الله مع زوجتي وأطفالي الثلاثة الذين قرروا عدم مغادرة المنزل». وأضاف جاسم: «صدقني، الوضع الآن هادئ، ولكن من يعرف ماذا تخبئه الأيام المقبلة لنا؟ لا يوجد شيء طبيعي».



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».