{التوازن العسكري}: الصين وروسيا تتحديان هيمنة أميركا

محلل شؤون الشرق الأوسط لدى {معهد الدراسات الاستراتيجية} أكد جهوداً خليجية للتأقلم مع تغيرات موازين القوى العالمية

جانب من جلسة استعراض تقرير {التوازن العسكري} في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من جلسة استعراض تقرير {التوازن العسكري} في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

{التوازن العسكري}: الصين وروسيا تتحديان هيمنة أميركا

جانب من جلسة استعراض تقرير {التوازن العسكري} في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من جلسة استعراض تقرير {التوازن العسكري} في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

كشف التقرير السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن لعام 2018، أن الصين وروسيا تتحديان الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها، الأمر الذي باتت تداعياته ظاهرة على مناطق النزاع في منطقة الشرق الأوسط.
وخلال جلسة أقامها المعهد لإطلاق تقرير «التوازن العسكري لعام 2018» في مقره بالعاصمة البريطانية أمس، ناقش الخبراء أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العالم، وعلى رأسها التغييرات بموازين القوى الدفاعية. وأدار الجلسة الدكتور جون تشيبمان، المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد بمشاركة معدي التقرير. وقال تشيبمان، إنه في حين أن «حروب القوى العظمى ليست حتمية النشوب في الوقت الراهن، إلا أن جيوش الدول الثلاث الرئيسية الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا) شرعت في جهود الاستعداد الممنهج لاحتمالات نشوب الصراع».
من جانبه، أكد إيميل الحكيم، محلل لشؤون الشرق الأوسط لدى المعهد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش الجلسة، أن «دول المنطقة وبالأخص دول الخليج تبذل جهودا للتأقلم مع التغيرات الطارئة على موازين القوى العالمية»، مشيرا إلى أن تلك التحركات «بدأت في عهد أوباما الذي اختار اتباع استراتيجية تقليص الوجود الأميركي في المنطقة». وأضاف: «الآن، تحت إدارة ترمب، لم تتضح معالم الاستراتيجية بشكل تام، لذا قرر اللاعبون الرئيسيون في المنطقة تأسيس علاقات استراتيجية جديدة مع قوى أخرى مثل روسيا والهند والصين وأوكرانيا وغيرها». شارحا: «وأبدت كل من السعودية وتركيا وقطر اهتماما بشراء منظومة (S - 400) الدفاعية الصاروخية الروسية المتطورة، وهو أمر في غاية الأهمية ويحمل رسالة واضحة». كما يشير التقرير إلى أن كلا من السعودية ومصر والإمارات والعراق باتت تعتمد على طائرات من دون طيار من تصنيع صيني.
ونوه إيميل بأن المنطقة تواجه عدة تهديدات، و«مع أن (داعش) قد تمت هزيمته إلا أن غياب المصالحة السياسية وإعادة الهيكلة قد تؤول إلى عودة خطر التطرف بهيئة أخرى». وأضاف: «تشكل إيران أيضا تهديدا على أمن المنطقة، ومن الأخطار الأخرى المتنامية هي الميليشيات الشيعية العابرة للحدود التي تدعمها إيران وتوظفها لخدمة مصالحها في دول عربية».
ووفق التقرير، تشدد القوى الكبرى على تركيزها في مجال الأسلحة النووية، مع كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة التي تعيد جميعها رسملة وتحديث قواتها النووية. وتقود قدرات هزيمة الدفاعات الصاروخية جهود التطوير في أنظمة التوجيه والتسليم لدى الصين وروسيا، مع كلا البلدين اللذين يتابعان جهود تطوير محركات الانزلاق الفائقة لسرعة الصوت.

طموح دفاعية صينية
كشف المعدون أن بكين بشكل خاص تتبنى أهدافا طموحة، حيث زادت الصين من تسليح جيشها بشكل هائل منذ سنوات، وذلك على خلفية نزاعاتها في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الغربي. وفي الوقت ذاته، تسعى بكين للتأكيد على أحقيتها في أن تكون دولة عظمى صاعدة، حيث تنتهج سياسة تطوير الجيش في ظل رئاسة شي جينبينغ، حيث طورت على سبيل المثال طائرة «تشينغدو J20 » وهي طائرة شبح لديها قدرة على التخفي من الرادارات، مما يجعلها منافسا للولايات المتحدة التي كانت تحتكر هذا المجال، حسبما جاء في التقرير.
وكانت الولايات المتحدة هي الوحيدة على مستوى العالم التي تصنع هذه الطائرات الشبح، وتستخدمها، حيث تعجز الرادارات عن رصدها. كما تمتلك الصين صاروخ جو - جو جديد «PL15» حسبما أوضح تشيبمان. ويبدو أن هذا السلاح الجديد مجهز برادار المسح الذي يعمل بالمصفوفات الإلكترونية، وهو الرادار الذي انضمت الصين في جهود إنتاجه إلى مجموعة من الدول التي تملك المقدرة على دمج تلك القدرات المتقدمة في نظم صواريخ جو - جو المتطورة. كما تتبنى الصين أهدافا طموحة في مجال البحرية، حيث كان عدد السفن الحربية والمدمرات والفرقاطات والغواصات التي صنعتها الصين منذ عام 2000 أكثر مما صنعته اليابان وكوريا الجنوبية والهند معا. كما تعمل القوات البحرية الصينية على نشر مزيد من القوات في مناطق أخرى بما في ذلك القارة الأوروبية. وتنشئ الصين حاليا أول قاعدة عسكرية لها خارج البلاد في جيبوتي من شأنها نشر مزيد من القطع البحرية.

تطوير في روسيا وأوروبا تطبق توجيهات واشنطن
بالنسبة إلى روسيا، كشف تشيبمان أنه رغم استمرار القوات المسلحة الروسية في استحداث المعدات الجديدة، فإن التحول الكبير في العتاد العسكري يتحرك بوتيرة أكثر بطئا مما هو متوقع من روسيا، وذلك لأن البلاد تواجه كثيرا من أوجه النقص والقصور في التمويل وعيوب التصنيع الدفاعي.
ومع ذلك، لا تزال موسكو تعرب عن استعدادها الدائم لاستخدام قواتها في الميادين القريبة من حدودها وفي الخارج أيضا. وعلى النقيض من الصين، فإن روسيا تملك القدرة على استخلاص الفوائد المباشرة من التطبيق الحقيقي الواقعي للقوة العسكرية في الوقت الذي تعمل فيه على تحديث خططها لتطوير المعدات والأفراد.
وفي الأثناء ذاتها، فإن الأرقام الواردة في تقرير التوازن العسكري لعام 2018 تعكس أن أوروبا شهدت أسرع نمو في العالم عندما يتعلق الأمر بقدرات الإنفاق الدفاعية الفعلية في عام 2017، وفي حين أن الزيادة المسجلة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي تدين بالفضل لشيء من التوجيهات الأميركية للقادة في أوروبا بشأن تعزيز قدرات التمويل العسكري، إلا أنها ناجمة أيضا عن التغيير في تصورات التهديدات فيما بين الدول الأوروبية.
ومع ذلك، تشير الأرقام التي يضمها التقرير كذلك إلى أن الاستثمارات الدفاعية الأوروبية المتنامية لا تزال غير موجهة لتعزيز جهود القوات المسلحة الأوروبية لمجابهة التحديات المستقبلية. وهناك حاجة ملحة إلى الإنفاق الذكي لأجل المساعدة في التصدي للتهديدات المتوقعة، في حين أن قيود الميزانية والإمكانات المستقبلية تعني أنه سوف يكون من المهم أيضا تطوير أساليب جديدة للعمل.
ومن شأن بعض الحكومات في الغرب أن تسعى للحصول على تقنيات «الوثب المتقدم للأمام»، بغية تحديث وتعزيز قواتها العسكرية وقدرات التسليم المتقدمة، غير أن هذه التقنيات والقدرات لا يمكن اعتبارها من ضمانات النجاح التام. إذ إن التطورات العسكرية الصينية الناشئة في مجال التسلح، إلى جانب التقدم المطرد على مسار التقنيات الدفاعية يعزز من قدراتها من مستوى «المواكبة» و«اللحاق بالركب» الغربي إلى أن تكون الصين الدولة الأولى عالميا في الابتكارات الدفاعية. ولقد افتقد الغرب بالفعل ميزة الاحتكار في مجال الابتكارات والإنتاج الدفاعي على مستوى العالم، أو في مجال التمويل المطلوب لتمكين هذه الابتكارات. وفي واقع الأمر، لعل الصين هي الدولة التي سوف تحظى بالوثب إلى الأمام في هذا المضمار. ولكن لكي تتمكن الصين من استخدام قدراتها العسكرية لتحقيق أفضل النتائج المنشودة، سوف تحتاج إلى إجراء تحسينات مماثلة على مسار التدريب، والعقيدة القتالية، والتكتيكات الحربية.
ويحلل التقرير الشامل والسنوي على مدى عدة مئات من الصفحات القوة العسكرية وصناعة التسلح لـ171 دولة. كما يعتبر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي تأسس في لندن عام 1958 إلى جانب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) أهم مؤسستين عالميتين في تقييم الصراعات الدولية.

الاقتصاد الدفاعي بالأرقام
* شهد معدل الإنفاق الدفاعي للدول نمواً بنسبة 1.43 % في عام 2017
* شهدت القارة الآسيوية نمواً بنسبة 2.2 % في مجال الإنفاق الدفاعي لعام 2017
* أنفقت الصين 150.5 مليار دولار لتطوير ترسانتها العسكرية عام 2017
* تعهدت روسيا العام الماضي ضبط إنفاقها الدفاعي بمقدار 59 مليار دولار سنوياً ما بين عامي 2018 و2020 بعدما كانت قد اضطرت إلى تخفيض إنفاقها بنسبة 10 % عام 2016 و9 % عام 2017
* ارتفع الإنفاق الدفاعي في القارة الأوروبية بنسبة 3.6 % عام 2017



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended