منطقة برج حمود اللبنانية.. تنوع ديموغرافي كبير يسكنه الخوف

اتهامات لسوريين بخلق إشكالات أمنية.. والسلطات تتخذ إجراءات وسط انتقادات بأنها تساوي الجيد بالرديء

لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)
لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)
TT

منطقة برج حمود اللبنانية.. تنوع ديموغرافي كبير يسكنه الخوف

لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)
لافتة تتوسط شارعا رئيسا في منطقة برج حمود تعلن فرض حظر على تجوال السوريين ليلا («الشرق الأوسط»)

ينقل السوري حسن مرعي صناديق الخضار من متجره في شارع المخفر بضاحية برج حمود شرق العاصمة اللبنانية بيروت، كي لا يتكبد خسائر إضافية. فقرار قوى الأمن الداخلي بإقفال المحال التجارية التي يشغلها سوريون، دفعه للبحث عن طريقة يقلص بها الخسائر.
يتفهم مرعي القرار الذي اتخذ على خلفية سلسلة إشكالات أمنية وقعت في المنطقة بين لبنانيين وسوريين، بعد إشكال كبير بين لبنانيين وأكراد نهاية الشهر الماضي، أدى لإصابة اللبناني إلياس كرش بقارورة غاز على رأسه. لكن مرعي يرى أن القرار «ساوى بين كل السوريين هنا»، رغم «أنني محايد ولم أصطدم مع أي شخص في المنطقة».
في الحقيقة لم تكن حادثة ضرب كردي لواحد من سكان المنطقة بقارورة الغاز، إلا القشة التي قصمت ظهر البعير. فالخلافات بين السوريين وسكان المنطقة، تجاوز عددها خلال سنتين ونصف السنة الـ12 إشكالا، بحسب ما يقول مصدر محلي بارز لـ«الشرق الأوسط». بيد أن الإشكال الأخير، كان «أكثر وقعا»، بزعم أنه «جيش السكان ضد الأكراد الذين يسكنون المنطقة منذ 23 عاما، وضايقوا السكان عبر إشكالات فردية مع شبان من أهالي المحلة، ومعاكسة الفتيات المقيمات في المنطقة»، حتى باتت برج حمود كتلة خوف يسكنها تنوع ديموغرافي كبير.
ويعد الخليط الديموغرافي في برج حمود، أبرز أسباب التوترات الأمنية فيها، كونها تضم أحياء شعبية «من المنطقي جدا أن تشهد احتكاكات، شأنها شأن سائر المناطق الشعبية في لبنان»، كما يقول المصدر. وتحولت هذه المنطقة إلى وجهة للاجئي منطقة الشرق الأوسط، منذ الحرب العالمية الأولى، ومقصدا للفقراء اللبنانيين الذين نزحوا من البقاع (بشرق لبنان) وجنوبه باتجاهها، كونها تقع في منطقة صناعية وتجارية هامة في المدينة، إلى جانب المرفأ والمدينة الصناعية، فضلا عن أن أغلب سكانها، وهم من الأرمن، يعدون من أبرز الصناعيين والحرفيين في لبنان، بدءا من صناعة المجوهرات وصولا إلى الصناعات المعدنية الثقيلة والأحذية.
أبناء المنطقة يفرقون بين الجيد والرديء من الوافدين الأجانب إلى برج حمود، فيقول أحد سكان المنطقة واسمه بيار صعب لـ«الشرق الأوسط»: «ليست كل أصابع اليد متشابهة. هناك النموذج السيئ والنموذج الذي يحترم مضيفه»، مشيرا إلى أن الهجمة التي تعرض لها السوريون والأكراد في الفترة الأخيرة «لها أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الأسباب الأخلاقية والأمنية».
ويعد الهاجس الأخير هو الأبرز في معضلة تعتري برج حمود، التي تستضيف كتلا بشرية متنوعة من مختلف الجنسيات والطوائف. وتردد أن فتيات يسكن الأحياء الشعبية في هذه الضاحية البيروتية، يتعرضن لمضايقات ومعاكسات كثيرة، أبرزها من الشبان الأكراد، وهو ما أكدته مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى شكاوى عدة تلقتها في السابق عن مضايقات تعرضت لها الفتيات، من غير أن تحدد هوية الأشخاص الذين يقول السكان إنهم باتوا «مصدر خوف للقاطنات في برج حمود».
وتتعدى المخاوف في برج حمود الإطار المرتبط بالفتيات. ويتحدث السكان عن توقيفات تجريها الأجهزة الأمنية بشكل متكرر لمطلوبين لبنانيين وأجانب، أكثرها في الشارع الممتد من كنيسة مار يوسف إلى سانت ريتا، وفي منطقة النبعة، «مما يعني أن المطلوبين كثيرون»، كما يقول صاحب مطعم في المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «هذا يدحض كل النفي عن أن المنطقة خالية من أي توتر أمني، أو أنها لا تضم مطلوبين».
ويعول السكان على جهود الأجهزة الرسمية اللبنانية لإيجاد حلول لتبديد تلك المخاوف، في حين تؤكد مصادر وزارة الداخلية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة الأمنية الرسمية «ستشمل منطقة برج حمود بوصفها منطقة لبنانية موجودة في بيروت»، بصرف النظر عن «أعداد المطلوبين، أو أن تكون الأحداث الأخيرة في المنطقة دفعت نحو هذا الاتجاه»، مؤكدة أن الخطة «ستشمل كل المناطق بهدف بسط الأمن على سائر الأراضي اللبنانية». وتعد هذه الخطة استكمالا للخطة الأمنية التي أطلقتها القوى الأمنية اللبنانية في طرابلس، ثم في البقاع، بانتظار تنفيذها في بيروت وضواحيها.
وتؤكد النساء في هذه المنطقة الفقيرة والمكتظة، أن المشكلة تتعدى المعاكسة. وتقول إحدى ساكنات منطقة كنيسة مار يوسف، فضلت عدم الكشف عن اسمها: «إننا نفتقد الأمان هنا»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الشبان الأجانب، وتحديدا الأكراد، باتوا يشكلون مصدر الخوف الذي ازداد بعد أربعة حوادث عراك وإشكالات». وتضيف: «الشعور المتزايد بالخطر دفعني لأن أحمل في حقيبة يدي عبوة رذاذ تستخدم لرد المتحرشين والمعاكسين».
ويعد الشارع الممتد من كنيسة مار يوسف حتى منطقة سانت ريتا، واحدا من شارعين يشيع أبناء المنطقة أنهما باتا مصدر خطر على السكان. والشارعان معروفان بأن أغلبية ساحقة من الفقراء واللاجئين المتعددي الجنسيات، تسكنهما، مما تسبب في اكتظاظهما. وتقول اللبنانية المقيمة في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن الشبان الأكراد بشكل خاص «يسكنون في غرف مكتظة، مما يضاعف المخاوف منهم». وتضيف: «لو كانت عائلات تسكن في غرفهم، لما تسببوا بهذا الخوف، خصوصا أن هذا الحي الشعبي (سانت ريتا) يستقطب غرباء يتحدرون من الأرياف، ولا نعرف ما إذا كان وجودهم شرعيا»، في إشارة إلى حصولهم على أوراق ثبوتية من الأمن العام اللبناني.
وتؤكد هذه التجربة ما يتردد بوفرة هنا، ليكون مؤشرا على أن السكان ضاقوا ذرعا بكم بشري من اللاجئين والعمال الأكراد، الذين يسكنون بمفردهم في شقق تخترق الشقق السكنية. وتضاعف هذا الخوف بعد اختبارها تجربة شخصية. تقول إحدى المقيمات في حي شعبي لـ«الشرق الأوسط»: «أي حادثة تلاسن بين شخص وآخر، تستقطب خلال دقائق معدودة عشرات الشبان، مما يشكل تهديدا لأمننا الشخصي»، مشيرة إلى أن هذا الواقع دفعها لترك المنزل أثناء غياب والدتها، في حين تزداد الاستفزازات بين الشبان الأكراد واللبنانيين.
غير أن بلدية برج حمود، تنفي وجود بؤر أمنية أو أحياء مغلقة في المنطقة. يقول نائب رئيس بلديتها جورج كريكوريان لـ«الشرق الأوسط»: «لا أنفي فحسب، بل أدعو كل الإعلاميين لزيارة تلك الأحياء في ساعات متأخرة من الليل، ليتيقنوا من أن هذه المخاوف لا أساس لها». ويرى أن «المخاوف والشائعات خلقت وضعا غير طبيعي، لكننا لا ننفي أن التوتر غير موجود»، مشيرا إلى أن حدود التوتر «لا تتخطى القائم في أي منطقة لبنانية أخرى، لكن التصوير أن برج حمود تتضمن مناطق مغلقة وبؤرا أمنية، كلام غير دقيق وغير مسؤول». ويؤكد أن الحساسيات والخلافات غير محصورة بالوافدين الأكراد أو الأجانب. ويقول إن «المشاكل قد تقع بين الجيران، لبنانيين أو أجانب، وهو أمر طبيعي في المناطق المكتظة، وقد وقعت عشرات الإشكالات خلال عامين، لكن للأسف، ما برز هو الخلافات بين اللبنانيين والأجانب في المنطقة». وأضاءت الإشكالات الأخيرة بين لبنانيين وأكراد، على وجودهم في المنطقة، إذ شكلت برج حمود نقطة استقطاب للاجئين الأكراد العراقيين والسوريين والأتراك، بعد عام 1991 على خلفية النزوح القسري من العراق. وازداد عددهم بشكل قياسي، خلال موجة النزوح الأخيرة من سوريا، على ضوء الحرب الدائرة هناك. ويقول سكان المنطقة إن منازل الأكراد المستأجرين هنا «استقطبت عددا كبيرا من أقاربهم الذي اضطروا للنزوح من مناطقهم بسوريا». وإلى جانب الإشكالات القديمة، وكان أعنفها قبل عام ونصف العام، دفع الإشكال الأخير الأجهزة الأمنية للتحرك تحت ضغط السكان.
ويؤكد كريكوريان أن أهالي برج حمود «لا يرفضون الوافدين»، موضحا: «في كل مجتمع يستضيف عددا كبيرا من الوافدين، تولد أزمات متنوعة وتوترات وصعوبات، وهذا الحال قائم في منطقتنا، كون التوتر مفهوم وتعود أسبابه إلى القضايا الأمنية والاقتصادية وأزمات السكن، لكن ذلك لا يعني أن المجتمع يرفض الوافدين، فالأهالي معروفون بأنهم يقبلون الآخر من وقت طويل»، ويضيف: «إننا لسنا مجتمعا منغلقا، وهذا أمر مستحيل بسبب التنوع الموجود في هذا النطاق، ولا يجوز تعميم المآخذ على فئة معينة».
ويأتي هذا التوضيح، بعدما تسبب الوجود الأجنبي في المنطقة بضغوط على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما سبب توترا في المنطقة.
إزاء ذلك، اتخذت السلطات الأمنية الرسمية قرارا بإقفال المتاجر التي يستأجرها السوريون، بعدما وقع إشكال بين شاب لبناني كان يسير وخطيبته في أحد أحياء برج حمود، وشاب كردي عاكس الفتاة، مما اضطر خطيبها للرد. وبعدما تجمع السكان، رمى الشاب الكردي قارورة غاز معدنية أصابت إلياس كرش في رأسه، ونقل على أثرها إلى أحد المستشفيات.
وثار أبناء المنطقة اعتراضا على الوجود «العشوائي» للسوريين والأكراد، مما دفع القوى الأمنية اللبنانية للمبادرة باتخاذ خطوات وقائية، كما دفع البلدية إلى اتخاذ قرار يمنع السوريين من التجول بين الساعتين الثامنة مساء والسادسة صباحا.
ويبدو شارع المخفر مقفرا قبل الظهر، حيث توجد أكبر نسبة من اللاجئين السوريين. المحال التجارية التي يشغلها السوريون أقفل معظمها «بقرار من قوى الأمن الداخلي». تسأل سيدة ستينية البائع السوري حسن مرعي الذي كان يخرج الخضار من المتجر عن سبب الإقفال. يقول إنه لا يعرف، «لكن قوى الأمن طلبت منا ذلك، واستجبنا». لا يعرف مرعي أن السبب يعود إلى «تبليغات كثيرة وصلت إلى وزارة الداخلية، مما اضطرها إلى اتخاذ القرار»، كما تقول مصادر لـ«الشرق الأوسط». لكن مرعي استجاب، على مضض، آملا أن «تنتهي المشاكل الأمنية، وتعود الحياة إلى طبيعتها».
ويرفض كريكوريان ربط الإجراء بالإشكالات الأخيرة. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن إقفال المحال التجارية «إجراء روتيني»، موضحا أن آلية قرار مشابه تتخذه القوى الأمنية الرسمية، ويبدأ من «طلب وزارة الداخلية من البلديات إفادة المراجع المختصة بالمؤسسات المسجلة لديها، وبالإيجارات، لتفيدها بها، وهذه الهيئات المركزية تضبط الأمور التي تخرج عن القانون»، رافضا وضع هذا التدبير «في خانات أمنية، أو تحميله تفسيرات، لأنه يقع ضمن الإجراءات الروتينية».
وإذ يشدد كريكوريان على أن هذا التدبير «مؤقت إلى حين تسوية الأوضاع القانونية»، يشير إلى أن إقفال المحال «لم يطلب ممن يمتلكون عقود إيجار رسمية، أو الأشخاص الخاضعين للإجراءات، بل يطال المخالفين». ويقول إن البلدية «كانت تقوم بواجباتها بانتظام، عبر إفادة السلطات المعنية بصورة الوضع، بشكل يومي»، لافتا إلى أن «المعني بتلك الإجراءات هو السلطات الرسمية اللبنانية، وليس البلدية».
وتتفاوت أوضاع السوريين في برج حمود، بين نازحين، وعمال كانوا يقيمون في المنطقة قبل اندلاع الأزمة السورية. معظم هؤلاء، اليوم، هم «عمال متواضعون جاءوا بهدف الاسترزاق، ويعيشون مع عائلاتهم»، كما تقول مصادر البلدية، وبالتالي «ليسوا معنيين بإشكاليات وحساسيات. ولكن لا يخلو الأمر، وخصوصا عند شبان من عمر معين قد يقومون بتصرفات صبيانية غير مقبولة، من ردود فعل.. لكن التعميم لا يجوز». والذين ينأون بنفسه عن التصادم مع الآخرين في برج حمود يشكلون أكثرية. حسن مرعي مثالا، فقد نزح من حلب بشمال سوريا، قبل عام، لاجئا إلى المنطقة. الشاب العشريني الذي كان يعمل ميكانيكيا للسيارات في بلاده، لم يجد ما يسد رمق عائلته، ويدفع إيجار منزله. اختار أن يستأجر محلا صغيرا يبيع فيه الخضار، بمبلغ 700 دولار شهريا. ويقيم مع عائلته في غرفة واحدة في مكان قريب، أستأجرها بـ250 دولارا، يقول: «جئنا إلى هنا لنعيش، ولا نرضى أن نشتبك مع أحد». لكن وضعيته هذه لم تحل من دون أن يشمله إجراء البلدية الأخير والقاضي بمنع الأجانب، والسوريين ضمنا، من التجول من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحا.
هذا الإجراء يرفضه أيضا بعض السكان المحليين، ومنهم ريتا (34 سنة)، التي تعده «قرارا لا يحل قضية انتشار الجريمة والتوتر الأمني».
وترى أن الحل يبدأ بـ«تنظيم السكن ومنع الشبان من أن يسكنوا في مناطق سكن العائلات، من غير عائلاتهم، كما المطلوب نشر أعداد إضافية من عناصر البلدية والقوى الأمنية على الأرض».
ويوافق سيبوه (23 سنة)، وهو شاب لبناني أرمني يقيم في المنطقة، ريتا، في رأيها. يجد أن القرار «غير مبرر، لأن السلطات الرسمية معنية بحفظ الأمن، ولا يجوز التعميم على الجميع»، مشيرا إلى أن «مسببي الشغب والتوتر موجودون ومعروفون، ويجب توقيفهم من قبل القوى الأمنية»، مما يعني أن القرار الأخير الصادر عن البلدية «تعميم يساوي الجيد بالرديء».
وبينما لم تلق خطوة البلدية استحسانا لدى جميع السكان، يؤكد نائب رئيس البلدية، قائلا: «إننا من آخر البلديات التي اتخذت هذا القرار، بعد أكثر من ثلاث سنوات على النزوح السوري»، مشيرا إلى أنه «في ظل الوضع القائم، عقد اجتماع ترأسه القائمقام، واتخذ الإجراء بهدف تهدئة الأوضاع». وشدد على أن الإجراء «يأتي في سياق المحاولة لتفادي أي تطور غير محسوب».

* ثقل الوجود الأرمني .. و«مصهر شعوب العالم»
* تعرف برج حمود بأنها ثقل الوجود الأرمني في لبنان، وتقع إلى الشرق من نهر بيروت. شكلت المنطقة وجهة الأرمن الذين هربوا من اضطهاد العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، وسكنوا فيها، حيث أنشأوا مصانعهم ومؤسسات صناعية وتجارية تستقطب مختلف التجار اللبنانيين.
إثر النكبة الفلسطينية عام 1948، كانت المنطقة وجهة للفلسطينيين من ضمن مناطق لبنانية أخرى، ويوجد فيها حتى الآن مخيم للاجئين الفلسطينيين. وإثر محاولة اللبنانيين الخروج من النظام «المقاطعجي»، أي تحكم وجهاء المناطق بالموارد الزراعية الذي كان سائدا في قرى جنوب لبنان في الخمسينات، نزح عدد كبير من الجنوبيين إلى برج حمود، وأقاموا في منطقة النبعة التي ينظر البعض إليها الآن على أنها نقطة توتر أمني، غير أنه بعد الحرب اللبنانية في عام 1975، وإثر الصراع الطائفي، نزح معظم هؤلاء الفلسطينيين والجنوبيين وبعض أبناء طرابلس من برج حمود من جديد، وأقام معظم أبناء الجنوب الشيعة والسنة في مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.
واستقبلت برج حمود اللاجئين الأكراد بعد مجزرة حلبجة، ومعظمهم من أكراد تركيا وسوريا والعراق، بينما بدأت موجات النزوح العراقي، باتجاه المنطقة في عام 1991. قبل أن تكون محطة لوفود من اللاجئين المسيحيين العراقيين بعد غزو العراق عام 2003. وذلك قبل انتقالهم إلى بلدان غربية، وإثر الأزمة السورية، استقبلت وفودا من السوريين والأكراد اللاجئين، الذين أقاموا فيها وبدأوا بإنشاء مؤسسات لهم.
ويقول مطلعون على أحوال برج حمود، إنها أشبه بـ«مصهر الشعوب»، نظرا للتنوع فيها، من جنسيات أفريقية، حيث يقطنها عدد كبير من العمال من إثيوبيا وسريلانكا والسودان ومصر وغيرها، والجنسيات الآسيوية. ويزداد الإقبال عليها، على ضوء انخفاض أسعار الإيجارات، وتوفر فرص العمل.



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».