اتفاقيات سعودية ـ روسية تثمر إطلاق مفاعلين نوويين خلال 2018

يعملان بطاقة قياسية عالمية لإنتاج الكهرباء بأفضل التقنيات

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)
TT

اتفاقيات سعودية ـ روسية تثمر إطلاق مفاعلين نوويين خلال 2018

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي مع نظيره الروسي (تصوير: إقبال حسين)

أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حرصه على تنمية العلاقات الثنائية بين الرياض وموسكو، مشددا على ضرورة الاستمرار نحو تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة بشكل عام وقيادة الدول المنتجة في المستقبل، لدى استقباله أمس ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي.
جاء ذلك على لسان المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، لدى تدشينه المؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي، ألكسندر نوفاك، أمس في الرياض، مشيرا إلى أن القيادة في المملكة وروسيا الاتحادية متوافقة تماما على أهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفي مجال التعاون في مجال البترول تحديدا في ظل دعم قيادتي البلدين الكامل، للاستمرار في مسيرة التعاون والتصحيح.
وكشف الفالح عن مباحثات أجراها أمس مع نظيره الروسي، ركزت على التعاون الاستثماري بين البلدين، منوها بأن صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي يعملان على تشجيع الاستثمار السعودي داخل روسيا وأيضا جذب استثمارات روسية للمملكة، في ظل ما تقوم به وزارته لتسهيل الاستثمار في كلا الاتجاهين.
ووفق الفالح، شملت المباحثات اتفاقيات لشركة أرامكو السعودية، ومراجعة مدى التقدم فيها، مؤكدا أن هناك تقدما ملموسا، حيث كثير من هذه الاستثمارات كبير جدا وعلى مستوى دولي، والبعض لجذب شركات الخدمات البترولية للسوق السعودية، فضلا عن تفعيل نقل القدرات الروسية إلى أسواق المنطقة والمملكة تحديدا.
وقال الفالح: «مجالات الطاقة بشكل عام في المملكة مفتوحة للاستثمارات الروسية، بجانب الطاقة المتجددة، ولكن أكبر وأهم مجال تتم مناقشته حاليا مع الجانب الروسي هو الاستثمار في الطاقة النووية، وفي البرنامج الوطني السعودي للطاقة النووية، وكل مرة نجتمع نستكشف آفاق ومجالات جديدة للتعاون».
ولفت إلى أن شركة روس أتوم الروسية تشارك في المنافسة وتقديم العروض التي ستبدأ خلال عام 2018، وستنتهي بترسية المشروع خلال سنة من الآن، وينتج عنها مفاعلين نوويين بطاقة قياسية عالمية لإنتاج الكهرباء بتكلفة منافسة هنا في المملكة باستخدام أفضل التقنيات وتسخير الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في المملكة.
وتابع الفالح: «شملت المباحثات أيضا توقيع مذكرات التعاون للتنسيق والتعاون في مجال سياسات التغير المناخي، واستخدام التقنية والسياسات العالمية، لتمكين الطاقة من البترول والغاز من الاستمرار لخدمة النمو الاقتصادي العالمي، وملايين من البشر وتمكين الدول النامية من الحصول على طاقة نظيف وفق أفضل المعايير البيئية».
وأضاف الفالح: «سنلتقي خلال شهرين مع الوفد الروسي مرة أخرى في جدة، وسنلتقي في الهند في المؤتمر الرئيسي لمنتدى الطاقة العالمي الذي يعقد كل عامين، وسنستمر في التشاور للاستمرار في قيادة العالم في أسواق الطاقة، خصوصا البترول إلى بر الأمان بعد الهزات التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية».
وتابع: «مستقبل الاقتصاد العالمي اليوم، مطمئن، ولأول مرة لأكثر من 10 أعوام، نرى الكثير من مناطق العالم ومراكز الاقتصاد سواء الدول المتقدمة أو النامية، تنمو بمعدلات صحية جدا وتتوافق الآراء بأن معدل النمو العالمي سيرتفع إلى 4 في المائة خلال عام 2018 في ظل معدلات تضخم ومعدلات فائدة معتدلة جدا، وهذا يعطي دفعة قوية للنمو الاقتصادي، وازدهار المجتمع العالمي بأسره».
وشدد على أن المستقبل الجديد المبشر حاليا، بحاجة إلى سوق طاقة مستقرة وإمدادات طاقة متنامية، منوها بارتفاع معدلات الطلب على الطاقة بشكل عام تعود للمعدلات الطبيعية والبترول بشكل خاص، حيث تصل إلى معدل 1.5 مليون برميل لـ3 أعوام على التوالي، مع توقعات بأن تكون هذه الحال في العام الحالي، ما يعني أن الطلب على الطاقة والبترول بشكل محدد صحي جدا.
وقال الفالح: «بالمقابل، فلقد تم التحكم في الطلب على الطاقة، من خلال تطبيق اتفاق تاريخي بين 24 دولة، وكان لروسيا دور رئيسي للمشاركة مع السعودية بقيادة الـ24 دولة، للوصول إلى ذلك الاتفاق التاريخي، الذي حول التشاؤم والانكماش في الاستثمارات في أسواق البترول إلى ما هي عليه اليوم من تفاؤل وعودة صناعة البترول وأسواق البترول، إلى صحتها».
من جهته، قال ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، إن «مشاركتنا في الرياض في الندوة العالمية للطاقة، بالتعاون مع المنظمة العالمية للطاقة و(أوبك)، أتاحت لنا فرصة اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز».
وتابع نوفاك: «ناقشنا في اللقاء مع الملك سلمان تطوير العلاقات بين البلدين، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعاوننا المشترك في تنسيق أعمالنا في مجال النفط ومجالات أخرى، وحصلنا على حافز جيد يعطي لنا دفعا قويا لتطوير العلاقات بين بلدينا واقتصادينا».
ولفت إلى أن الرياض شهدت يوم الأربعاء أمس مباحثات مثمرة جدا، حيث يوجد مع الوفد الروسي المصاحب رؤساء شركات الطاقة الذين أتوا لمناقشة أشياء محددة للتعاون في مجال الطاقة.
وقال نوفاك: «في عام 2016 وقعنا في الصين مذكرة تطوير التعاون والتنسيق في مجال النفط وتطوير الحوافز، لتدفعنا إلى الرئيس بوتين والملك سلمان لتطوير الاتفاقيات والتعاون، كذلك وقعنا في نهاية العام الماضي في موسكو خريطة طريق للتعاون في مجال الطاقة التي تضم 24 فقرة».
وزاد: «نظرنا في مباحثات الأربعاء بالرياض، التفاصيل لتنفيذ كل هذه الفقرات، وناقشنا جميع مجالات التعاون، والأهم هو التعاون في مجال النفط والطاقة، ولدينا عدد من المشاريع التي ستتم مناقشتها مع شركة أرامكو وقست بروم ونواتيك وشركات نفطية أخرى». وزاد نوفاك: «التعاون الاستثماري بين صندوق الاستثمار المباشر وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ولاحظنا تقدما واضحا في هذا المجال وكذلك تم استثمار 1.5 مليار دولار في هذا المجال، ويوجد 23 مشروعا لتعاون آخر مع السعودية». وكشف نوفاك عن بحث مشروع استثمار لإنتاج المطاط للشركة الروسية سيبور مع شركة توتال الفرنسية وسينابيك الصينية، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيتم تنفيذه في وقت قريب، بالتوافق ومشاركة الصندوق الروسي للاستثمار المباشر وأرامكو السعودية، وستكون من المشاريع المميزة، لتطوير التعاون الاقتصادي بيننا في إطار الرؤية 2030.
وقال وزير الطاقة الروسي: «بحثنا كذلك التعاون في مجال الطاقة النووية، ولدينا الخطوات نحو الأمام، ولدينا شركة روس أتوم قدمت طلبا فعليا لإنشاء مفاعلين نوويين، وهناك اتجاهات واسعة للتعاون في مجال الطاقة النووية والطب النووي وكذلك الأغراض السلمية والمدنية».
وأضاف: «ناقشنا أيضا موضوع تغيير المناخ ووقعنا البيان المشترك بين بلدينا، ونحن ندعم الاتفاقية، ونرى ضرورة تطوير التكنولوجيا واستخدام التكنولوجيا النظيفة والهيدروكربون الأساس لهذه الطاقة، وبحثنا تطوير الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الجديدة».
وأضاف وزير الطاقة الروسي: «بحثنا أيضا سبل تنفيذ اتفاقيات بين منظمات في (أوبك) وغيرها، وناقشنا كيفية خلق توازن في الأسواق، وسيكون لقاؤنا المقبل مع وزير الطاقة السعودي في شهر أبريل (نيسان) في المملكة، للنظر في أوضاع السوق».


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
TT

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

​أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزادت من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته، وهو سيناريو يراقبه المنظمون من كثب. وأكد مستثمرون ومتداولون أن أكبر الأسواق العالمية، من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.

صناديق التحوُّط تزيد الضغوط في أوروبا

في أوروبا، ساهمت صناديق التحوُّط التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تفاقم الوضع؛ إذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر. وأشار المستثمرون إلى صعوبة الحصول على الأسعار أو تنفيذ الصفقات في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب مخاوف صنَّاع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة، قد تتحول بسرعة إلى خسائر فادحة، وفق «رويترز».

أداء مؤشر «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات». وأضاف أن الفجوات بين أسعار شراء وبيع الأصول اتسعت، ما أدى إلى تقليص الجميع حجم مراكزهم. وقد ارتفعت مؤشرات التقلب إلى مستويات مماثلة لأزمات السوق السابقة، شملت الأسهم والسندات والنفط والذهب.

وحتى أسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها، تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم. وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 27 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بفبراير (شباط)، حسب «مورغان ستانلي»، ما يشير إلى فرض المتعاملين علاوة أعلى لتحمل المخاطر.

وفي سوق العقود الآجلة الأوروبية، كان التأثير السلبي واضحاً؛ حيث سارع المتداولون إلى تسعير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وأوضح دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي»، أن السيولة انخفضت إلى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكراً بأيام جائحة «كوفيد-19».

وأكدت 3 هيئات تنظيمية مالية أوروبية يوم الجمعة أن التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذَّرت من تأثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.

تحوُّل المستثمرين إلى السيولة

رغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم. وقال توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في «ميشلر فاينانشال»: «تكبدت الشركات خسائر فادحة؛ سواء في جانب البيع أو الشراء، ما أدى إلى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين».

وأوضح إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة في «مورغان ستانلي»، أن اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات أكثر تكلفة وأقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع أحجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية أو إيقاف خسائر.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تأثير صناديق التحوُّط على السوق في أوقات الأزمات، وهو ما حذَّر منه بنك إنجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل أكثر من 50 في المائة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو، وفق بيانات «ترايد ويب» لعام 2025.

وأوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في «كريدي أغريكول»، أن تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدَّة التقلبات، رغم أن بعض هذه المراكز ساهمت سابقاً في الحد من التقلبات.

وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في «نومورا»: «على عكس المتوقع، فإن أسعار الصفقات الصغيرة أكثر تنافسية من المعتاد؛ حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء».

وفي سوق الذهب الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، أشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول، إلى أيام غاب فيها صناع السوق تماماً عن التداول، معرباً عن أن هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وإنما تجنب المخاطر: «إذا أُتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يرغبون في الوجود في السوق».


الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.


البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.