السيسي: المصالحة السياسية قائمة.. وعلى الطرف الآخر تحديد خياراته

الرئيس المصري يلتقي وفدي «العموم البريطاني والأمة الكويتي» ويؤكد حزمة من التشريعات لتحسين بيئة الاستثمار.. قريبا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه النائب البريطاني روبرت والتر والوفد المرافق له في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه النائب البريطاني روبرت والتر والوفد المرافق له في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي: المصالحة السياسية قائمة.. وعلى الطرف الآخر تحديد خياراته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه النائب البريطاني روبرت والتر والوفد المرافق له في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه النائب البريطاني روبرت والتر والوفد المرافق له في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وفدي «العموم البريطاني والأمة الكويتي» أمس (السبت)، أن «مساحة المصالحة السياسية في مصر قائمة وأنه يتعين على الطرف الآخر أن يحدد خياراته وأن يوضح ما الذي يمكن أن يقدمه لمصر»، مضيفا أن «الفترة المقبلة ستشهد حزمة من القرارات والتشريعات التي تحسن وتيسر بيئة الاستثمار في مصر».
في حين دعا الرئيس السيسي، الذي أدى اليمين الدستورية رئيسا للبلاد قبل أسبوع، خلال استقباله شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب وكبار العلماء، إلى تصويب الخطاب الديني سواء في المساجد أو بالمناهج التعليمية أو على مستوى كافة مؤسسات الدولة المصرية.
واستقبل الرئيس السيسي أمس، بمقر الرئاسة بمصر الجديدة (شرق القاهرة)، روبرت وولتر عضو البرلمان البريطاني، على رأس وفد يضم 16 عضوا من مجموعة أصدقاء مصر بمجلسي اللوردات والعموم البريطانيين، وبحضور نبيل فهمي وزير الخارجية. وقالت الرئاسة، في بيان لها أمس، إن «الرئيس أكد خلال اللقاء أن مصر عازمة على استكمال مراحل خارطة الطريق بنجاح بعد أن أتمت بالفعل الاستحقاقين الأول والثاني بإقرار الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية، وأن الدستور الجديد بما كفله من ضمانات للحقوق والحريات سيكون موضع تطبيق خلال الفترة المقبلة من خلال التشريعات والقوانين التي سيضعها مجلس النواب المنتخب.
وأضاف السفير إيهاب بدوي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن الرئيس المصري أكد أن مصر في المرحلة المقبلة ستعمل على ترسيخ الحقوق والحريات، لا سيما أنها نصوص دستورية، يتعين الالتزام بها كإطار حاكم للتشريعات التي ستفعلها، إلا أنه يجب تحقيق التوازن فيما بين الحريات والحقوق وبين ضمان أمن الوطن والمواطنين، أخذا في الاعتبار أن الجانب الحقوقي يتعين أن يمتد ليشمل مكافحة الفقر والأمية، والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية، والحرص على بناء إطار فكري سليم ينبذ التطرف ويميل إلى الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، وألا يقف عند حدود مطالبات الغرب بمنح الحريات المدنية.
وتساءل السيسي عن مدى استعداد الغرب للمساهمة في تفعيل هذه الحقوق الإنسانية الأساسية، والتي تتعلق في جوهرها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فهل الغرب مستعد لافتتاح جامعات مجانية في مصر أو تخفيض وإلغاء المديونيات المستحقة على مصر على سبيل المثال؟ وألقى الرئيس السيسي الضوء على أهمية الاعتبار من تجارب العديد من دول المنطقة، التي طالما حذرت مصر من أنها تتجه إلى مصير مجهول ستكون له تداعياته السلبية على المنطقة بأسرها، موضحا أن تأثيره سيمتد إلى الدول الغربية، وقد دلل على ذلك بالمواطنين الغربيين الذين ينخرطون في الصراعات الدائرة في عدد من دول المنطقة، وذلك على الرغم من نشأتهم في دول غربية منفتحة وذات مستوى معيشي مرتفع.
وأفاد الرئيس بأن الدستور الجديد حدد المهلة الزمنية التي يتعين أن تبدأ قبل انتهائها إجراءات عقد الانتخابات البرلمانية، في الثامن عشر من يوليو (تموز) المقبل، كما أوضح أن مساحة المصالحة السياسية في مصر قائمة، وليس فقط منذ خطابه إلى الأمة في الثامن من يونيو (حزيران) الحالي؛ ولكن منذ إعلان الثالث من يوليو 2013، وأنها يمكن أن تجري فقط مع من لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء من المصريين، منوها إلى أنه يتعين على الطرف الآخر أيضا أن يحدد خياراته وأن يوضح ما الذي يمكن أن يقدمه لمصر، وأن يكف عن الادعاء بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة.
كما ثمن السيسي دور المرأة المصرية وضرورة تفهم مشكلاتها المجتمعية، وحقها في الحياة بحرية، والتصدي بكل حسم وبكافة الوسائل، القانونية والأمنية والأخلاقية، لظاهرة التحرش، فضلا عن ضمان تمثيل عادل للمرأة في المناصب التنفيذية والنيابية.
وكان الرئيس السيسي قد زار الأسبوع الماضي، امرأة مصرية جرى التحرش بها في ميدان التحرير. وتعهد الرئيس وهو يتحدث للمرأة وقتها، باستمرار الدولة في الاضطلاع بدورها إزاء المواطنين.
وأشاد السيسي بالموقف الوطني لمسيحيي مصر، الذين تعرضت كنائسهم لحوادث اعتداء متكررة بعد الثلاثين من يونيو (حزيران)، مشيرا إلى استكمال جهود ترميم الكنائس المتضررة.
وعلى صعيد مطالبات الغرب بالاستجابة لمتطلبات بعض الفئات المهمشة، أوضح الرئيس أن الدولة تتفهم مشكلات هذه الفئات من البسطاء، ويتعين على الغرب أن يدرك أن المشكلة لا تكمن في إنكار الدولة المصرية لحقوقهم وإنما في نقص الموارد اللازمة لحل مشكلاتهم، مضيفا أن الغرب بحاجة إلى تعديل تصوره لمفهوم حقوق الإنسان، وأن يكف عن الانتقاد دون أن تكون هناك إجراءات عملية ملموسة يقدمها للمساعدة في تسوية مثل هذه المشكلات.
أما بالنسبة للتعاون المصري – البريطاني للمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار؛ فقد أشاد الرئيس بالتعاون القائم بين البلدين في مجال زيادة كفاءة الأجهزة الأمنية، منوها إلى تطلعنا لتعظيم هذا التعاون كما وكيفا. وحذر السيسي من مغبة استمرار حالة السيولة الأمنية في بعض دول المنطقة، كما هو الحال في ليبيا والعراق، مؤكدا على المسؤولية التي يتحملها الغرب إزاء هاتين الدولتين، وما تشهدانه من أوضاع أمنية متردية وضرورة اضطلاعه بمسؤولياته تجاه هذه الأوضاع، لا سيما أن شعوب هذه الدول كانت تطمح في أن تتحول حياتها إلى الأفضل في أعقاب التخلص من الأنظمة القديمة، إلا أن ما جرى كان عكس ذلك.
في غضون ذلك، استقبل الرئيس السيسي أمس، مبارك الخرينج نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي، رئيس لجنة الأخوة البرلمانية الكويتية المصرية، وذلك على رأس وفد يضم خمسة أعضاء من البرلمان الكويتي، يتمتع بعضهم بعضوية لجنة الأخوة والبعض الآخر بعضوية البرلمان العربي، وبحضور السفير سالم غصاب الزمانان سفير الكويت بالقاهرة. وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي طلب نقل تحياته وتقديره للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، مؤكدا أن دور مصر الرائد في المنطقة، يتطلب اقتصادا قويا يدعم هذا الدور.
وشدد السيسي على أن الجهود التي يتعين بذلها في المرحلة المقبلة، لا تتعلق فقط بالحفاظ على سلامة دولنا وأمن شعوبنا، وإنما تستهدف أيضا الدفاع عن الإسلام الحنيف، وتصويب صورته التي تشوهها حفنة من مدعي الدين ومحترفي سفك الدماء، تحت دعاوى كاذبة وشعارات هدامة، حتى بات الدين الإسلامي مرتبطا في أذهان وعقول العالم بالإرهاب. كما قدم السيسي الشكر لموقف الكويت الداعم لإرادة وتطلعات الشعب المصري، مشيرا إلى أهمية بناء القدرات الاقتصادية لمصر في المرحلة المقبلة، جنبا إلى جنب مع تطوير قدراتها العسكرية، حيث أولى اهتماما خاصا لمواجهة أزمة البطالة المتفشية في مصر، والتي تتسبب في العديد من المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع، ونوّه بضرورة تكاتف الجهود بين مصر والكويت لتحقيق المنافع الاقتصادية المتبادلة من خلال زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر؛ أخذا في الاعتبار أن الفترة المقبلة ستشهد حزمة من القرارات والتشريعات التي تحسّن وتيسر بيئة الاستثمار في مصر، معربا في هذا الصدد عن تطلعه لأن يأتي موقف مجلس الأمة الكويتي داعما للحكومة الكويتية بشأن قراراتها لمساندة ودعم الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.
في سياق آخر، وافق الرئيس السيسي على إنشاء «بيت الزكاة والصدقات المصري» كهيئة مستقلة تابعة للدولة يرعاه الأزهر، مشددا على أهمية تزويده بآليات متكاملة تضمن من خلالها الدولة حسن إنفاق الأموال في المصارف الشرعية للزكاة، ووصول الصدقات لمستحقيها، جاء ذلك خلال استقباله شيخ الأزهر، وشوقي علام مفتي البلاد، وعباس شومان وكيل الأزهر، وأعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر، نصر فريد واصل، والأحمدي أبو النور، ومحمد عبد الفضيل القوصي.
وعبر الرئيس عن تطلعه لاضطلاع الأزهر الشريف بدوره في نشر تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة وتصويب الخطاب الديني سواء في المساجد أو بالمناهج التعليمية أو على مستوى كافة مؤسسات الدولة، معربا عن دعمه الكامل للأزهر الشريف في الاضطلاع برسالته كاملة.
من جانبه، أبدى شيخ الأزهر استعداده لإيفاد علمائه إلى كافة الدول التي تجد في خطابها الديني الإسلامي حاجة إلى تصويبه، واستعرض جهود قوافل العلماء الدعوية إلى محافظات مصر والخارج لنشر الفكر الإسلامي الوسطي وتصحيح الأفكار والرؤى الدينية المغلوطة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.