مصر تعود إلى قطاع الطاقة مصدراً للغاز بعد دخول «ظهر» الإنتاج

«إيجبس 2018» يضم كبار اللاعبين في السوق

إحدى جلسات مؤتمر «إيجبس 2018» المنعقد في القاهرة (موقع المؤتمر)
إحدى جلسات مؤتمر «إيجبس 2018» المنعقد في القاهرة (موقع المؤتمر)
TT

مصر تعود إلى قطاع الطاقة مصدراً للغاز بعد دخول «ظهر» الإنتاج

إحدى جلسات مؤتمر «إيجبس 2018» المنعقد في القاهرة (موقع المؤتمر)
إحدى جلسات مؤتمر «إيجبس 2018» المنعقد في القاهرة (موقع المؤتمر)

قبل شهور من اكتفائها الذاتي من الغاز، جمعت مصر مسؤولين ووزراء طاقة، على مدار ثلاثة أيام في القاهرة بمؤتمر دولي للبترول والغاز «إيجبس 2018»، لمناقشة أحدث التطورات في القطاع بنظرة لاعب رئيسي في المجال بعد بدء إنتاج الغاز من حقل «ظهر»، وهو الأكبر من نوعه في شرق البحر المتوسط.
وبينما تستعرض مصر والمسؤولون في القطاع قدرة البلد التي تحولت إلى مستورد صاف مؤخرا، بعد ما كانت مصدّرا للغاز قبل سنوات، دعا رؤساء شركات أجنبية خلال المؤتمر أمس وأول من أمس، المستثمرين في قطاع الطاقة إلى الاستثمار في مصر. وأعلن وزير البترول المصري طارق الملا، اتفاقا مع شركة عالمية لإجراء مسح سيزمي إقليمي بمنطقة خليج السويس، «بما يساهم في جذب الشركات العالمية لتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وفتح المجال لزيادة احتياطات إنتاج الزيت الخام» هناك.
يحوي حقل ظُهر الذي اكتشفته شركة إيني الإيطالية في 2015 ما يقدر بثلاثين تريليون قدم مكعب من الغاز. وقالت «إيني» خلال المؤتمر، إن إنتاج حقل ظُهر سيصل إلى 2.9 مليار قدم مكعب يوميا بحلول منتصف 2019. وتسعى مصر لتسريع الإنتاج من حقولها المكتشفة حديثا لوقف الاستيراد بحلول 2019 وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وقال الملا إن إنتاج مصر من الغاز يبلغ حاليا 5.5 مليار قدم مكعب يوميا. وكشف وزير البترول طارق الملا، خلال المؤتمر، النقاب عن طرح «بنزين95» الجديد، الذي تم استحداثه لمواكبة التطورات المتلاحقة في محركات السيارات الحديثة. وعقد الملا لقاءً مع بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم البريطانية، والمهندس هشام مكاوي الرئيس الإقليمي لشركة بي بي بشمال أفريقيا، على هامش المؤتمر، لبحث موقف تنمية مشروعات الغاز الجديدة التي تنفذها الشركة. وقال بوب دادلي، إن النجاحات التي حققتها «بي بي» نتاج الجهود المشتركة والتعاون المثمر مع وزارة البترول المصرية، مشيرا إلى أن نتائج أعمالها خلال عام 2017 تظل علامات فارقة في مسيرتها الاستثمارية بمصر، إذ إنها نجحت في بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من مشروع شمال الإسكندرية وحقل أتول على خريطة إمدادات الطاقة في البلاد. وأضاف: «الشركة تتطلع إلى استثمار أكثر من مليار دولار في مصر هذا العام، لتعود الدولة وجهة رئيسية لاستثماراتها». مشيرا إلى أن الشركة لم تعد لديها متأخرات مستحقة على الحكومة المصرية. وكانت البلاد مدينة لشركات النفط الأجنبية بمبلغ 2.4 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2017.

- الشركات الأجنبية
وفي إحدى جلسات المؤتمر، بعنوان «حوار المبادرين في قطاع البترول والغاز والإسراع في عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج والنقل والاستخدام الأمثل لثروات مصر الهيدروكربونية»، قال وزير البترول المصري، إنه «يجب علينا أن نتعرف على المشكلات التي يواجهها الشريك الأجنبي وتفهم توقعاتهم... إن حقل ظهر يمثل نقطة تحول في صناعة الغاز، حيث إنه جذب اهتمامنا للعقبات التي تواجه البحث في المياه العميقة بما تضمه من تحديات كبيرة». وأضاف: «نبحث عن مزيد من الاكتشافات في المياه العميقة، ولا شك أن هذه الاكتشافات تتسم بالصعوبة، ويجب علينا مواجهة تحدياتها ووضع نظام اقتصادي قادر على تحقيق المنفعة لجميع الأطراف». بينما قال ديسكالزي: «العمل في المياه العميقة صعب... ولقد بدأنا من الصفر، فهناك إنشاءات تمت بفضل شركات البترول المصرية، وكان تعاونهم معنا سريعا، وفي النهاية هذه الصناعة يجب أن نكون حريصين عليها، بل الأهم أن نكون على ثقة بشركائنا، لأنك تضع حياتك في يد شريكك». وأشار ديسكالزي إلى اكتشاف حقل ظهر في المياه العميقة: «وقمنا بوضعه على الإنتاج بعد مرور 27 شهرا فقط من تحقيق الكشف... ويعد ذلك وقتا قياسيا للمشروع وتم تطبيق تكنولوجيات كثيرة به».

استكشاف الفرص
أعلنت مجموعة «إينوك»، العاملة في قطاع النفط والغاز الإماراتية، بدء استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك في إطار استراتيجيتها طويلة الأمد الرامية إلى توسعة النطاق الجغرافي لعملياتها على المستوى الإقليمي.
وتشارك المجموعة في «إيجبس 2018» عبر شركة «دراغون أويل» المتخصصة في مجال التنقيب والإنتاج والمملوكة لها بالكامل.
وقال سيف حميد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إينوك»: «تمتلك جمهورية مصر العربية موارد مهمة للطاقة، حيث يعدّ قطاع النفط والغاز من أكثر القطاعات حيوية في البلاد، وتقدّر مساهمة عمليات إنتاج الهيدروكربونات بنحو ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي المصري، كما تمتلك الحكومة خططا طموحة تهدف إلى تعزيز الاستثمار في قطاع البتروكيماويات خلال السنوات الخمس المقبلة». وتمتلك شركة «دراغون أويل» امتيازات منطقة شرق خليج الزيت في المنطقة الواقعة جنوب خليج السويس التي تغطي 93 كيلومترا مربعا في منطقة ضحلة يتراوح عمق المياه فيها بين 10 و40 متراً.
وقال ياسر فخر الدين، نائب رئيس «إيجيبتكو»، العضو المنتدب، إن مشاركة الشركة في المؤتمر بمثابة تدشين نشاط عمل الشركة دوليا ومحليا بعد أن تم تأسيسها مطلع هذا العام باعتبارها أول شركة وطنية متخصصة في مجال تحفيز آبار البترول وتقديم الخدمات والحلول التقنية والفنية لهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. وقال فخر الدين لـ««الشرق الأوسط»، إن «شركة إيجيبتكو انطلقت بالتزامن مع الدور المتزايد لقطاع البترول والغاز في الاقتصاد الوطني في أعقاب المشروعات الجديدة التي يتم الكشف عنها... وهي متخصصة في مجال تكنولوجيا سوائل الحفر والإسمنت وتنشيط الآبار».
وأضاف: «تمتلك الشركة تكنولوجيات لحل المشكلات الناجمة عن حقن بعض الغازات بتكلفة إنشائية باهظة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى ابتكار مواد لتنظيف الصخور وزيادة الإنتاج بنسبة تزيد 25 في المائة. وجار حاليا تجهيز أرض منطقة صناعية حرة لتصنيع خامات التكنولوجيات الحديثة وتصديرها من بورسعيد».

- مصر تصدر اللائحة التنفيذية لقانون يسمح للقطاع الخاص باستيراد الغاز
قال بيان من مكتب رئيس الوزراء أمس الثلاثاء، إن مصر أصدرت لائحة تنفيذية طال انتظارها لقانون يسمح للقطاع الخاص باستيراد وبيع الغاز الطبيعي.
وأقر البرلمان المصري العام الماضي قانونا ينشئ هيئة عامة لها شخصية اعتبارية تسمى جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز، تأمل الحكومة بأن تجتذب مشاركة أكبر للقطاع الخاص في قطاع الغاز السريع النمو في البلاد.
واللائحة التنفيذية التي صدرت أمس تجعل القانون نافذا. ومن المتوقع أن تمهد الهيئة الجديدة والقانون، الطريق أمام شركات القطاع الخاص لاستيراد الغاز وتوزيعه في مصر، وهي أنشطة تحتكرها الحكومة حاليا.
وقال محللون بقطاع الطاقة إن بضع شركات قدمت بالفعل طلبات للحصول على رخص استيراد.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».