نتنياهو يوقف الغارات بعد محادثته الهاتفية مع بوتين

جنرال إسرائيلي يتحدث عن تدمير {نصف منظومة الدفاع الجوية الإيرانية ـ السورية}

نتنياهو يوقف الغارات بعد محادثته الهاتفية مع بوتين
TT

نتنياهو يوقف الغارات بعد محادثته الهاتفية مع بوتين

نتنياهو يوقف الغارات بعد محادثته الهاتفية مع بوتين

أعلن الجيش الإسرائيلي أمام المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومة بنيامين نتنياهو، أمس، أن نحو نصف منصات الصواريخ أرض - جو الإيرانية السورية دمرت خلال الغارات الأخيرة يوم السبت الماضي. واتضح في هذه الأثناء أن إسرائيل كانت تنوي الاستمرار في تدمير بقية منصات الصواريخ، لكن نتنياهو أمر بوقف العملية في أعقاب المحادثة الهاتفية التي أجراها مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، التي استمع فيها إلى «تبرم موسكو من التصعيد وتحذير من المساس بمصالح روسيا في سوريا».
وكان المجلس الأمني المصغر اجتمع أمس للمرة الثالثة خلال ثلاثة أيام منذ انفجار الاشتباك الإيراني - الإسرائيلي فجر السبت الماضي، لإجراء تقويم للأوضاع الميدانية وللبحث في الخطوات المقبلة. وقالت مصادر إسرائيلية مطلعة إن الانطباع الذي يسود في القيادة الإسرائيلية هو أن «الرئيس بوتين تصرف في هذه القضية مثل حكم المباريات الذي أطلق صافرة النهاية للمواجهة بين إسرائيل وإيران في نهاية الأسبوع وجميع اللاعبين انصاعوا لقراره»، وأن «المحادثة الهاتفية بينه وبين نتنياهو وضعت حدا للخط الهجومي الذي أظهرته حتى ذلك الوقت شخصيات إسرائيلية كبيرة، والهدوء الذي ساد منذ ذلك الحين في المنطقة يذكر مرة أخرى من هو صاحب البيت الحقيقي في الشرق الأوسط».
وأسمعت كلمات سلبية عن الإدارة الأميركية، التي ظهرت غائبة عن المشهد. وقد عبر أحد المتحدثين الإسرائيليين عن موقفه بهذه الكلمات: «الهدوء الذي ساد في المنطقة بعدما تحدث نتنياهو مع بوتين يدل على من هو صاحب البيت الحقيقي في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي بقيت فيه الولايات المتحدة في مكانة الغائب - الحاضر، ويستمر البحث عن سياسة خارجية أميركية شاملة، فإن روسيا هي التي تقوم بملء للفراغ وإملاء التطورات. موسكو استثمرت جهود وموارد كبيرة لإنقاذ نظام الأسد في السنوات الأخيرة إلى درجة أنها لا تسمح لإسرائيل بإفشال هدفها الاستراتيجي. ومن المشكوك فيه أن يتحمس نتنياهو للتصادم مع الروس، فتكفيه المواجهة التي وجد نفسه فيها مع الإيرانيين».
وكان الهم الأكبر للقيادة السياسية الأمنية الإسرائيلية، الذي استحوذ على غالبية مناقشات المجلس المصغر، هو: ماذا ستفعل إسرائيل في المعركة المقبلة؟ ماذا ستفعل في المرة المقبلة عندما سيتم نقل شحنة من السلاح المتطور إلى «حزب الله»، بعد أن أثبت السوريون والإيرانيون قدرتهم على المساس بها؟ ماذا ستفعل وهي ترى أن دمشق وحلفاءها في لبنان والعالم العربي وطهران يتحدثون عن انتصار كبير ويستمرون في التهديد بتصعيد واسع؟ ويرون أن التراجع عن السياسة الهجومية الإسرائيلية سيؤدي إلى ظهورها خائفة، بينما قيامها بتوجيه ضربات أخرى سيكون بمثابة مغامرة. وينبغي أن تتجه نحو خطوات تكون فيها المغامرة بمثابة خطر محسوب.
وبحسب مصدر مطلع، فإن التقدير السائد في أجهزة الأمن الإسرائيلية هو أن جولة القتال مع إيران وسوريا في الشمال، التي هاجمت القوات الجوية خلالها أهداف البلدين في سوريا، وتم خلالها إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية، قد انتهت بالفعل. والتقييم السائد هو أن الأطراف المعنية استنفدت ما كان يمكن أن تحققه في الجولة الحالية. ومع ذلك، تعتقد إسرائيل أنه على المدى الطويل، من غير المستبعد حدوث اشتباك آخر مع الإيرانيين في سوريا.

وتستند هذه التقييمات، ضمن أمور أخرى، إلى البيانات التي أدلى بها كبار المسؤولين الإيرانيين في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتسعى إيران وسوريا إلى «الاستفادة استراتيجيا» من الإنجاز غير العادي المتمثل بإسقاط الطائرة من خلال النشر علنا عن تغيير قواعد اللعب في الشمال والتهديد بأن أي محاولة إسرائيلية لمهاجمة سوريا أو لبنان ستواجه ردا قاسيا. وتحاول إيران وسوريا ردع إسرائيل عن شن ضربات جوية إضافية، من خلال التهديد بالرد على النيران المضادة للطائرات والقيام بتصعيد متعمد للتحرك الإسرائيلي المستقبلي.
وكانت تسريبات نشرت في إسرائيل أمس عن التحقيقات الأولية التي أجراها الجيش الإسرائيلي حول أحداث السبت الماضي في سماء سوريا، التي أصاب خلالها صاروخ سوري مضاد للطائرات، الطائرة الإسرائيلية من طراز «F - 16» وأسقطها، فجر السبت، أن السوريين استغلوا نقطة ضعف في طريقة عمل طاقم الطائرة الإسرائيلي. وكانت هذه الطائرة هي إحدى ثماني طائرات من هذا الطراز، شاركت في مهاجمة مركبة القيادة الإيرانية في قاعدة «T - 4» بالقرب من مدينة تدمر، في العمق السوري.
وقد أدار رجال «فيلق القدس» من داخل هذه المركبة عملية إطلاق الطائرة غير المأهولة، التي تسللت إلى إسرائيل وتم إسقاطها في منطقة بيسان. وقالوا في الجيش إن إسرائيل تعقبت الطائرة الإيرانية طوال تحليقها منذ إقلاعها من تدمر، مرورا بشمال الأردن وحتى اجتياز الحدود الإسرائيلية. ومن أجل إطلاق الصواريخ على المركبة الإيرانية، من مسافة بعيدة جدا، حلقت بعض الطائرات على ارتفاع كبير. ووفقا للتحقيق الأولي، فقد بقيت طائرة واحدة على الأقل على ارتفاع شاهق، على ما يبدو، لأن الطاقم أراد التحقق من أن الصواريخ أصابت المركبة بالفعل، الأمر الذي عرضها للإصابة. ففي هذه المرحلة، أطلقت الدفاعات الجوية السورية أكثر من 20 صاروخا على الطائرات الإسرائيلية، وهو عدد مرتفع وغير عادي. وكانت الصواريخ على الأقل من نوعين: طويل المدى SA - 5 وقصير المدى SA - 17. وقد شوهد وابل الصواريخ بوضوح من قبل المدنيين الإسرائيليين في الشمال وحتى في وسط البلاد.
ووفقا للتحقيقات، فقد تمكن طاقم الطائرة الرائدة من تحديد إطلاق الصواريخ تجاه الطائرات الإسرائيلية، فهبط إلى ارتفاع منخفض وتهرب من الصواريخ، بينما لم يفعل ذلك الطاقم الثاني، ما عرض طائرته للإصابة، ولكنه قبل إصابة الطائرة تمكن من مغادرتها والهبوط بالمظلات. وأصيب الطيار بجراح متوسطة فيما أصيب الملاح المرافق بجراح طفيفة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended