مصادر دبلوماسية أوروبية: لا يمكن أن نترك بغداد تسقط بأيدي «داعش»

مطالبة المالكي باتخاذ خطوات للانفتاح على كل الفئات العراقية

مصادر دبلوماسية أوروبية: لا يمكن أن نترك بغداد تسقط بأيدي «داعش»
TT

مصادر دبلوماسية أوروبية: لا يمكن أن نترك بغداد تسقط بأيدي «داعش»

مصادر دبلوماسية أوروبية: لا يمكن أن نترك بغداد تسقط بأيدي «داعش»

تثير التطورات الميدانية في العراق قلقا كبيرا في الأوساط الغربية التي تقوم بينها وبين الحكومة العراقية مشاورات مكثفة لتحديد نوعية العمل الذي يمكن أن تقوم به لمساعدتها على الوقوف بوجه تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية «داعش».

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن الغرب «لا يمكن أن يترك بغداد تسقط تحت سيطرة داعش» لأن تطورا كهذا «سيحمل في طياته الكثير من المخاطر للعراق ولمجمل المنطقة». ومن بين ما تنذر به التطورات المتسارعة، شددت المصادر المشار إليها على نقطتين أساسيتين، الأولى تفكك العراق كبلد وككيان، والثانية الخوف من اندلاع نزاع طائفي واسع النطاق بين المكونين الرئيسيين للعراق وهما السنة والشيعة، بيد أن الغربيين الذين يضعون الكثير من اللوم على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يريدون، مقابل استعدادهم لمد يد العون للسلطات العراقية، أن يترافق ذلك مع «خطوات ملموسة من جانب المالكي بخصوص استعداده لحوار وطني حقيقي وانفتاح على كل الفئات العراقية بما فيها التي رأت نفسها مستبعدة بشكل أو بآخر» عن إدارة شؤون البلاد أو تلك التي شكت من «ميل المالكي إلى الاستئثار بالسلطة». وخلاصة ما تراه المصادر الدبلوماسية هي أن «الأسرة الدولية تنتظر من المالكي هذه الخطوات إذا كان يريد أن يحصن بلاده وأن يقف المجتمع الدولي إلى جانبه». ومن ضمن ما أشارت إليه المصادر الأوروبية موضوع تشكيل الكومة العراقية الجديدة والحاجة إلى توافق بشأنها.

ولكن ما الذي تستطيع أن تقدمه الحكومات الغربية للعراق؟ بداية، تنظر هذه المصادر باتجاه واشنطن حيث تعد أن الإدارة الأميركية «لا يمكنها أن تنفض يديها» مما يجري في العراق، مضيفة أنه «تترتب عليها أعباء ومسؤوليات» إزاء هذا البلد الذي حضرت فيه القوات الأميركية ما بين عامي 2003 و2011. وتذهب هذه المصادر إلى حد الجزم بأن واشنطن «لن تترك العاصمة العراقية تقع في قبضة الجهاديين» الذين وضعوا على لائحة المنظمات الإرهابية لوزارة الخارجية الأميركية، وهي تدعو لمواجهتهم في سوريا، بل إنها ترددت كثيرا في تسليم السلاح للمعارضة السورية مخافة أن تقع في أيديهم. وتعتبر واشنطن داعش من «أخطر المنظمات» الإرهابية.

على صعيد موازٍ، ترى هذه المصادر أن «من المهم، اليوم قبل الغد، أن تحصل تعبئة دولية لمصلحة العراق من أجل مساعدته على محاربة هذا التنظيم الإرهابي»، لكن حتى تاريخه لم تعلم تفاصيل المساعدة الغربية التي يمكن أن تحصل عليها بغداد باستثناء برامج التعاون التي أقرت بين بغداد من جهة وبعض البلدان الأوروبية من جهة أخرى التي بينها فرنسا.

وترصد المصادر الأوروبية طبيعة ردود الفعل الإيرانية والأميركية ومدى انعكاس الأزمة الإيرانية على علاقاتهما باعتبار أن كليهما يقف إلى جانب الحكومة العراقية وضد «داعش». وبالنسبة لطهران، فإن المصادر الأوروبية تلفت الانتباه إلى «أهمية العراق في إطار الاستراتيجية الإيرانية الإقليمية»، وحاجة طهران إلى نظام موالٍ لها في بغداد يكون «حلقة الوصل» بينها وبين بلدان المتوسط الشرقي. ولذا فإنها تعتبر أن طهران «لا يمكن أن تقبل بخسارة العراق» لما له من انعكاسات مباشرة على الحرب في سوريا وعلى الدور الذي تضطلع به طهران في البلدين معا.

أما بالنسبة إلى واشنطن فإن ما هو في الميزان «يتناول كل الجهود التي بذلتها واشنطن لبناء جيش عراقي يكون بديلا لجيش صدام حسين ويكون قادرا على المحافظة على وحدة العراق واستقراره»، ولذا فإن المراقبين يبدون بالغي التنبه لما ستقدمه واشنطن من مساعدات عسكرية للحكومة العراقية لتمكينها من وقف تقدم قوات «داعش» في مرحلة أولى وجعلها قادرة لاحقا على استعادة المدن والأراضي الشاسعة التي خسرتها. وينتظر أن تدفع واشنطن باتجاه إعادة توثيق العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان التي تدهورت بسبب الخلافات على النفط وتصديره وعائداته.

وأمس، قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن الأوروبيين الذين يتشاورون في ما بينهم حول ما يتعين القيام به في العراق بشكل جماعي، سيعقدون اجتماعا تنسيقيا في الـ23 من الشهر الحالي، «ينظرون بجدية وبكثير من القلق للتهديد الإرهابي» المتمثل بتقدم «داعش» في العراق. وحتى الآن، لم يقدم الأوروبيون على سحب رعاياهم من العراق ولكنهم يطلبون منهم الحذر التام.

ويربط الأوروبيون بين «داعش» وبين النظام السوري ويؤكدون أن المجموعات الإرهابية هي «وليدة» النظام الذي غذاها وأخرج أفرادها من السجون ويتلطى وراءها لتبرير بقائه في السلطة. بأي حال، يعتبر هؤلاء أن الأسد «لا يمكن أن يدعي بأي شكل من الأشكال أنه بطل محاربة الإرهاب»، وأن السياسة الغربية يبقى محورها المعارضة المعتدلة التي تحظى بدعمه التام.



بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».


هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني، الذي يطغى عليه الحضور العسكري ويجمعه بالوفد الإسرائيلي، برعاية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن يوم 29 مايو (أيار) الحالي.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، وإما حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يحرج، في آنٍ واحد، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية، التي أخذت تتوسع، بدلاً من أن تتراجع، مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية على البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني.

فلبنان لا يبدي حماسةً لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها، وهذا ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لإلزامها بوقف النار على أن ينسحب تلقائياً على «حزب الله».

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.

وتساءل المصدر: ماذا قدَّم الراعي الأميركي للبنان؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار بما يُعزّز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة «حزب الله»، الذي يرفض المفاوضات المباشرة، ويطالب باستبدال أخرى غير مباشرة بها، ويشن عليها أقسى الحملات السياسية، فيما يتباهى نوابه بالإنجازات والانتصارات التي حققها مقاتلو الحزب، ويدعون إلى استثمارها، ولكن عبر مفاوضات غير مباشرة؟

ولفت المصدر إلى أن لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار «الثنائي الشيعي»، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية. وأضاف أن لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني، الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روّج له البعض عن أن عون، بالتوافق مع سلّام، يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن. وأوضح أن هذا الطرح لم يُدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند، بصورة غير مباشرة، إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإحدى المحطات الأميركية.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن ضحايا عالقين تحت أنقاض منزل استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

واستغرب المصدر الحملة التي شنّها نواب «حزب الله» في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي الذي يتواصل مع النائب حسن فضل الله، والمقصود به العميد أندريه رحال. وأكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً؛ لأنه لا وجود لدى قيادته لأي تمييز بين لواء وآخر، ولا فرز لألويته إلى فئة «أ» و«ب». إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن. ولفت إلى أن «حزب الله» يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يؤيده وبدأ يستحضره في جميع المناسبات.

وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.

ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يُتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، تضم ضباطاً عن الأطراف الثلاثة، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.

ورأى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية، للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949. وأضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد، بشكل ملموس، من عدم وجود أي سلاح غير شرعي. ورجّح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات «يونيفيل» في مطلع العام المقبل، بهدف إيجاد بديل لها، وقد يقع الخيار على تفعيل دور هيئة المراقبين المنبثقة عن الهدنة مع زيادة عددها، علماً بأنها تنتشر حالياً على جانبي الحدود، ولها مقران رئيسيان في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي القدس.

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)


الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة واسعة من القرارات الاقتصادية، والمالية، والإدارية، تضمنت إجراءات معيشية مباشرة لصالح موظفي الدولة، إلى جانب إصلاحات مرتبطة بالإيرادات، والجمارك، والرقابة المالية، في مسعى لاحتواء التدهور الاقتصادي، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وجاءت القرارات اليمنية خلال اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الحكومة شائع الزنداني، وبحضور محافظ البنك المركزي أحمد غالب، حيث ناقش المجلس الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل استمرار التحديات المالية والخدمية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وأكدت الحكومة اليمنية أنها تضع تحسين معيشة المواطنين، والوفاء بالتزاماتها تجاه موظفي الدولة في مقدمة أولوياتها، وبالتوازي مع مساعيها لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي، وتحسين الأداء المؤسسي والإداري في مختلف أجهزة الدولة.

وأقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لكافة موظفي الدولة، ضمن حزمة الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز القدرة الشرائية، استناداً إلى مقترح مقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية حيث تعاني السوق من أزمة سيولة (رويترز)

كما وافق المجلس على استكمال إجراءات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الأكاديمية في الجامعات الحكومية.

وشملت القرارات أيضاً اعتماد صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 وحتى 2024 لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى معالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الأجور، والمرتبات، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام.

وشددت الحكومة اليمنية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي شامل للإصلاح الإداري، والمالي، وتحريك مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الوظيفي، بالتزامن مع مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي، والخدمي.

تحرير الدولار الجمركي

في إطار الإصلاحات الاقتصادية، أقرت الحكومة اليمنية تحرير سعر الدولار الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، باعتباره جزءاً من رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة.

وأكدت الحكومة أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، وأن تأثيره سيقتصر بصورة رئيسة على السلع الكمالية، وغير الأساسية، في محاولة لطمأنة المواطنين، والحد من المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار.

ووجهت الحكومة الوزارات، والجهات المختصة، والسلطات المحلية بتكثيف الإجراءات الرقابية، ومنع أي استغلال للقرار في فرض زيادات سعرية غير مبررة على السلع الأساسية، مع التشديد على توحيد إجراءات التطبيق في مختلف المنافذ الجمركية، ومنع أي استثناءات خارج الأطر القانونية.

تطلع في الشارع اليمني لتحسن الأوضاع الاقتصادية والنقدية (أ.ف.ب)

كما كلف مجلس الوزراء وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة، بتنفيذ حملات رقابة ميدانية لضبط الأسعار، ومنع الاحتكار، والمغالاة، وإعداد قوائم استرشادية دورية لأسعار السلع الأساسية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على وزارتي الدفاع، والداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة ضرورة تعزيز الرقابة على المنافذ، والأسواق، والطرق، ومكافحة عمليات التهريب، ومنع دخول البضائع المخالفة، وغير المستوفية للإجراءات القانونية.

إصلاحات ضريبية وإدارية

ألزم مجلس الوزراء اليمني مصلحة الضرائب باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات، والقيمة المضافة على السلع الخاضعة للقانون، إلى جانب تعزيز إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل.

كما وجه وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة تنفيذية لمعالجة ظاهرة الازدواج الوظيفي، وتنقية كشوف المرتبات، عبر الاستمرار في فتح الحسابات البنكية لموظفي الدولة المدنيين، والعسكريين، والجهات غير المبوبة.

وفي الجانب المؤسسي، أقر المجلس تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، في خطوة قالت الحكومة إنها تستهدف تعزيز مبادئ الشفافية، والنزاهة، والرقابة على التعاقدات الحكومية، ورفع مستوى الحوكمة، والكفاءة في إدارة المشتريات العامة.

وشددت الحكومة اليمنية على أهمية اضطلاع اللجنة بدورها في ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، ومنع التجاوزات، والاختلالات، بما يخدم جهود مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ترحيب رئاسي

هذه التدابير الحكومية لقيت ترحيباً من مجلس القيادة الرئاسي اليمني على لسان مصدر مسؤول في المجلس، حيث وصفها بأنها خطوة متقدمة على طريق الإصلاحات الشاملة الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المصدر الرئاسي بما تضمنته القرارات من إجراءات مباشرة لصالح المواطنين، وفي مقدمها اعتماد بدل غلاء المعيشة، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، ومعالجة التسويات الوظيفية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتفعيل الأجهزة الرقابية، ومكافحة الفساد.

اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (إعلام حكومي)

وأكد المصدر أن هذه الخطوات تأتي امتداداً لمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، بموجب قرار المجلس رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تشمل توريد موارد الدولة إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، وإغلاق منافذ التهريب، وإيقاف الهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات.

كما ثمن المصدر التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، بما فيها تحرير سعر الدولار الجمركي، معتبراً أن هذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم، ويستهدف معالجة الاختلالات في السياسة الإيرادية والجمركية، وتعزيز قدرة الدولة على دفع المرتبات، وتحسين الخدمات العامة.

وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن الحكومة حرصت على حماية المواطنين من أي أعباء إضافية من خلال استمرار إعفاء السلع الأساسية من الرسوم، وبالتوازي مع اتخاذ إجراءات رقابية مشددة لمنع الاحتكار، والتلاعب بالأسعار.