أحمدي نجاد ينتقد سوء الأوضاع ويطالب «فاقدي الشرعية» بالرحيل

مساعد للرئيس السابق يحذّر من تصفيات داخلية في صفوف «الحرس الثوري» قد يكون ضحيتها

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)
TT

أحمدي نجاد ينتقد سوء الأوضاع ويطالب «فاقدي الشرعية» بالرحيل

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بين أنصاره في مدينة رشت شمال إيران أول من أمس (دولت بهار)

واصل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد انتقادات شديدة اللهجة ضد كبار المسؤولين الإيرانيين، مطالباً برحيل من يفتقرون للشرعية في أي منصب كانوا، كما انتقد موجة الاعتقالات في الاحتجاجات الأخيرة، وقال: إن الشعب الإيراني ثار لكي لا يكون السجن مصير الشباب المحتج على سوء الأوضاع في البلاد، وطالب مساعده التنفيذي، حميد بقايي، لدى مثوله أمس القضاء بقضايا تتعلق بالفساد، باستدعاء قادة «فيلق القدس» إلى المحكمة «إن صحت التهم الموجهة ضده»، لافتاً إلى أنه قد يكون ضحية خلافات داخلية في «الحرس الثوري» الإيراني.
ونقل موقع «دولت بهار» الناطق باسم حلقة أحمدي نجاد، تصريحات ليلة أول من أمس وسط أنصاره بمدينة رشت شمال إيران. وقبل أن يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية انتقد فيها أوضاع الدولة، قام أحمدي نجاد بخطوة رمزية من شأنها مغازلة القوميين الإيرانيين عندما توجه إلى معقلهم في شمال إيران ووضع إكليلاً من الورد على قبر ميرزا كوتشك خان، زعيم حركة «الغابة» أول تمرد مسلح ضد آخر ملوك النظام القاجاري الأسبق وتقاسم مناطق إيران بين روسيا وبريطانيا قبل صعود نظام بهلوي.
ودشن أحمدي نجاد خطابه بالإشادة بميرزا كوتشك خان، واعتبره رمزاً للحرية والاستقلال وكرامة الشعب الإيراني، وبعد تقديم نبذة عن صراع الشعب من أجل حقوقه قبل الثورة الإيرانية في 1979.
ولعب أحمدي نجاد بورقة «الشعب» أكثر من مرة خلال خطابه لتكرار عباراته انتقد فيها بشدة سوء الأوضاع الإداري وأداء أصحاب القرار في الدولة الإيرانية.
ويعد أحمدي نجاد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين تطاردهم تهمة «الشعبوية» خلال السنوات الأخيرة، إلا أن جماعته تدعي أنها تنطق باسم الطبقات المهمشة في البلاد.
وقال نجاد في بداية خطابه: «لا نشك أن الثورة كانت لها إنجازات كبيرة وغير مسبوقة وقيّمة للشعب الإيراني... لكن مقارنة الأوضاع الحالية للبلد وأهداف الثورة تظهر شرخاً كبيراً هناك بينهما؛ وهو ما يشكل مصدر قلق للجميع».
في توضيح ذلك، لفت أحمدي نجاد إلى أن «البعض يتصورون أن الثورة قد انتهت بينما لا يزال يصر آخرون على تحويل نهاية الثورة إلى اعتقاد سائد بين الإيرانيين». وتابع: إن البعض الآخر «يريد إظهار الثورة على أنها غير ناجحة ومهزومة، وبهذه الطريقة يعلنون أن الثورة السبب الرئيسي للاضطرابات في البلد، وسبب سوء الأوضاع في البلد، وتراجع أداء المسؤولين وأصحاب السلطة».
كل ذلك، عدّه أحمدي نجاد دلائل تتطلب «إعادة النظر في ثورة 1979» التي تكمل العام المقبل عقدها الرابع. وقال: إن غاية الثورة لم يكن استبدال فريق بفريق آخر وبمظاهر مختلفة «مع بقاء النظم الإدارية والبنية والسلوك أو أوضاع أكثر سوءاً من السابق».
على ضوء ذلك، أثار أحمدي نجاد أسئلة عدة حول الأوضاع الحالية التي يشهدها الداخل الإيراني، قائلاً: «هل الجماهير من الناس تريد التمييز والفساد والنهب وإنهم غير راضين لعدم القدرة على القيام بذلك؟ من الواضح لا».
بحسب نجاد، فإن الغالبية العظمى من الشعوب تتساءل عن «غياب العدالة والحرية والصدق والنزاهة، وسبب النهب والفقر والشرخ الطبقي وعدم احترام الكرامة الإنسانية والجبر والريا والتزوير».
واتهم أحمدي نجاد البعض بـ«جعل أنفسهم متفوقين على حساب إذلال الشعب». وادعى نجاد أن الثورة الإيرانية كانت غايتها الرد على تلك الأسئلة.
ومع ذلك، فإن الرئيس الأسبق شكك بتجاوز تلك الأسئلة بعد مضي 39 عاماً على الثورة، واستند نجاد في استدلاله إلى تصريحات خامنئي الأسبوع الماضي وقال: إن «المرشد أقر بأن الناس مستاؤون من الفساد والتمييز والظلم وعدم العدالة».
في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي قال خامنئي إن بعض المسؤولين السابقين تحولوا إلى معارضين للنظام.
وكان خامنئي جدد عضوية أحمدي نجاد في مجلس تشخيص مصلحة النظام في سبتمبر (أيلول) الماضي بعدما رفض مجلس صيانة الدستور طلباً تقدم به في أبريل (نيسان) الماضي لدخول سباق الانتخابات الرئاسية.
وقدم أحمدي نجاد في خطابه بمدينة رشت، أول من أمس، جملة من الأمور قال: إنها التي الشعب قام بالثورة من أجل تحققها، مشيراً إلى قضايا تتباين مع تطلعات الشعب الإيراني على هذا الصعيد. واتهم أحمدي نجاد أطرافاً سياسية باحتكار الثروات في البلاد، وقال: إن الثورة جاءت «من أجل أن تعود ثروات الشعب إليه، وألا تكون في احتكار جماعة خاصة». في السياق نفسه، تابع نجاد بأن الثورة الإيرانية كانت تهدف «إلى القضاء على الفساد والتمييز والنرجسية والخداع والرياء والتعالي» قبل أن يتساءل «كيف لشعب يملك ثروات هائلة، لكن في الوقت ذاته يعاني من مشكلات كبيرة، من بينها الفقر والتمييز وسوء الأوضاع؟».
ورأى أحمدي نجاد أن مآلات الوضع الحالي تعود إلى ابتعاد المسؤولين عما وصفه بخط الثورة وقيمها، وقال: إن «الوضع الحالي نتيجة إدارة غير شعبية وغير ثورية ودنيوية».
وشدد نجاد على أن «الثورة كانت من أجل أن يكون المسؤولون وأصحاب القرار في خدمة الشعب ورهن مطالبهم، وليس من يعتبر نفسه أفضل من الناس». وذهب نجاد أبعد من ذلك عندما وصف مسؤولين إيرانيين بـ«متخمين بلغوا حد الانفجار، في حين يضطر البعض إلى بيع الكلى نتيجة تزايد الفقر».
ورفض أحمدي نجاد الاتهامات الموجهة إلى المحتجين ضد عدم الفاعلية وسوء التدبير بـ«معاداة الثورة» وقال: إن «من يعرقلون إصلاح الأوضاع في البلد أسوأ معادين للثورة».
مضيفاً: إن «أعداء الثورة الحقيقيين من يتسببون في استياء عام نتيجة سوء الأداء والاستغلال وتجاهل دور وحقوق الناس». كذلك، تساءل نجاد «ما هي الدولة إن لم تكن لخدمة الناس وتأمين مطالبهم؟»، وأضاف إن «الشعب لم يثر لكي يأتي بعض من هدفهم التدخل الدائم في شؤون الناس بدلاً من الدعم ورفع المشكلات ورقي البلد».
واتهم نجاد أطرافاً سياسية لم يذكر اسمها بالعمل على إقصاء الناس من جميع المجالات تحت ذريعة الحفاظ عليهم من الانحراف وقال: إن الشعب الإيراني «أقدم على الثورة لكي ينتبه المسؤولون إلى عدم الخروج من خط الثورة والنزاهة».
وعلى غرار خطاباته المثيرة للجدل، خاطب نجاد مسؤولين كباراً، وقال: «وفق الثورة لا يجوز لأي شخص بأي موقع كان أن يعتبر نفسه الحق المطلق ويعتبر عامة الشعب على باطل». لافتاً إلى أن الثورة قامت «من أجل أن يتكلم الناس بحرية ويحتجوا ويطالبوا بحقوقهم»
وأشار أحمدي نجاد إلى موجة الاعتقالات بعد الاحتجاجات الشعبية في أكثر من 80 مدينة إيرانية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال: إن «الثورة جاءت لكي لا يكون السجن مصير الشباب المحتج على سوء الأوضاع» قبل أن يطالب المسؤولين «الذين يفتقرون للشرعية بالرحيل وترك مناصبهم مهما كانت».
وخلال الاحتجاجات الأخيرة، التزم أحمدي نجاد الصمت، ولم يصدر أي موقف من جماعته أثناء التطورات. وواجه نجاد انتقادات بسبب مواقفه. وفي تصريحات فُسرت على أنها تستهدف أحمدي نجاد، قال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن مسؤولاً رفيعاً سابقاً يقف وراء مظاهرات مشهد التي كانت شرارة الاحتجاجات.
وكانت تصريحات مماثلة ضد رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني سبقت الاحتجاجات بـ48 ساعة، وطالب فيها نجاد بإقالة لاريجاني، فضلاً عن إصلاحات أساسية في الجهاز القضائي.
وكان نجاد قبل أيام قليلة قال: إن القضاء «تحول إلى ركن أساسي في الظلم».
في سياق موازٍ، رد مساعد أحمدي نجاد التنفيذي، حميد بقايي عقب مثوله أمام القضاء الإيراني أمس، على أسئلة الصحافيين حول اتهامه باختلاس أموال بالدولار تابعة لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني.
وكانت تقارير كشفت الأسبوع الماضي عن أن بقايي يواجه شكوى من «فيلق القدس» بشأن اختلاس أموال دفعتها تلك القوات إلى إدارة أحمدي نجاد بهدف تسليمها إلى أطراف أفريقية وجماعات في دول عربية تابعة للنظام الإيراني.
وكتب بقايي أول من أمس عبر حسابه في قناة «تلغرام» إن مخابرات الحرس الثوري وجهت له تهماً باختلاس أموال بعملات أجنبية كانت سلمته إياها في 5 أغسطس (آب) 2013 لـ«تقديمها كهدايا إلى قادة أفريقيين».
وقال بقايي إنه «لو صح اتهام (فيلق القدس) ضدي فلماذا لا يمثلون أمام القضاء لمحاكمتهم لأنهم سلموا لي أموالاً من دون حساب وكتاب، ومن دون أخذ وثيقة في حين لم يكن يشغل أي منصب حكومي».
وأضاف بقايي: «هل انتهي تاريخ استهلاك البعض ومن المقرر أن تحدث تصفيات قريبة في الحرس الثوري وتحت هذه الذريعة يجب أن أكون ضحية الخلافات الداخلية في الحرس الثوري؟».



كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأحد إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في "قرى خط المواجهة" لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية.

وأضاف كاتس في بيان صدر عن مكتبه أن الجيش تلقى تعليمات بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني اللبناني فوراً، والتي قال إنها تُستخدم في "أنشطة إرهابية".

ووصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.


كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

أجرت إيران تغييرات جذرية على استراتيجيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في حرب معلوماتية شاملة شنَّها حكامها رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن خبراء في الأمن السيبراني قولهم إن عمليات التأثير الخارجي الإيرانية قد تصاعدت بشكل كبير ضمن حملة تهدف إلى دعم ردِّها العسكري وتكثيف الضغط المعنوي على الولايات المتحدة وإسرائيل لكبح جماح جهودهما الحربية.

وقد تمثَّل ذلك في إغراق منصات مثل «إكس» و«إنستغرام» و«بلوسكاي»، بمنشورات تتضمن مقاطع فيديو وصوراً مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بهدف التأثير على الرأي العام، خصوصاً داخل الولايات المتحدة حيث تتزايد معارضة الحرب.

وشملت هذه الحملة نشر مواد مضللة، مثل مقاطع تُظهر ضربات وهمية على حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وأضراراً مزعومة ناجمة عن قصف مبانٍ في تل أبيب، وجنوداً إسرائيليين يبكون خوفاً من الرد الإيراني.

وأثارت هذه التحركات ردود فعل سياسية، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «كسلاح للتضليل».

ويأتي ذلك في ظل فرض النظام الإيراني حظراً شبه كامل على الإنترنت في البلاد، مع التهديد بفرض عقوبات على كل من يستخدم اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، مثل «ستارلينك».

كما تحدث إيرانيون في الخارج عن تعرضهم لضغوط وتهديدات من جهات مرتبطة بالحكومة، لإجبارهم على الامتناع عن نشر محتوى معارض.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

جهود غير مسبوقة

ويعتقد المحللون أن الجهود الإلكترونية أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية النظام الإيراني للبقاء.

وقال دارين لينفيل، المدير المشارك لمركز تحليل الإعلام الجنائي بجامعة كليمسون في ولاية ساوث كارولاينا، ومؤلف دراسة حول تكتيكات إيران: «إنها حرب غير متكافئة بكل المقاييس».

وأضاف: «استخدام الذكاء الاصطناعي يتم بوتيرة غير مسبوقة، لا من حيث النطاق ولا من حيث الأسلوب. إيران تستخدم كل ما لديها من أدوات، وقد استعدت لهذا النوع من الصراع منذ نحو 50 عاماً».

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة كليمسون أن جهود إيران على وسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت تستهدف سابقاً استغلال الخلافات السياسية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، قد تحوَّلت فوراً إلى الترويج للرواية الإيرانية بعد بدء الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وقال لينفيل: «كانت هناك حسابات يديرها (الحرس الثوري) الإيراني تتظاهر بأنها اسكوتلندية وآيرلندية، تتحدث عن السياسة الاسكوتلندية والآيرلندية في يوم، ثم تركز بشكل حصري على الحرب في إيران والدعاية الإيرانية الصريحة في اليوم التالي».

وأضاف: «إن استخدام هذه الحسابات نفسها للحديث فجأةً عن (استشهاد المرشد الإيراني) يبدو غير منطقي بعض الشيء».

استغلال معارضة الحرب داخل الولايات المتحدة

يبدو أن جزءاً أساسياً من استراتيجية إيران هو استغلال الانتقادات الموجهة للحرب داخل الولايات المتحدة.

ونشرت قناة «برس تي في»، وهي قناة فضائية إيرانية رسمية ناطقة بالإنجليزية، أربعة مقاطع من مقابلة أجريت مع جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي استقال من منصبه بسبب الحرب، على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي في غضون ساعة واحدة يوم الخميس.

وقال أليكس غولدنبرغ، الخبير في التهديدات الإلكترونية وحملات التأثير الأجنبي، إن القائمين على الدعاية الإيرانية استغلوا على الأرجح تأكيد كينت - الذي ورد في رسالة استقالته وفي مقابلته مع كارلسون - بأن إسرائيل هي من دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب.

وأضاف غولدنبرغ، إن «جزء أساسي من الاستراتيجية الإيرانية هو استغلال الانقسامات داخل المجتمع الأميركي وتضخيمها».

وأشار إلى أن طهران باتت تستفيد بشكل متزايد من محتوى موجود أصلاً داخل التيارات السياسية الأميركية، خاصة تلك المنتقدة للدور الإسرائيلي في السياسة الخارجية.

ويخلص الخبراء إلى أن الحرب الرقمية أصبحت عنصراً محورياً في استراتيجية إيران، إلى جانب التحركات العسكرية، في محاولة لتعزيز موقعها والضغط على خصومها في ساحة الصراع الدولي.


أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.