اختلاف في واشنطن حول نقل الداعشيَّيْن البريطانيَّيْن إلى «غوانتانامو»

مطالب بمحاكمتهما أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي

الداعشيان البريطانيان السوداني الأصل الشفيع الشيخ والغاني الأصل ألكسندر كوتي (رويترز)
الداعشيان البريطانيان السوداني الأصل الشفيع الشيخ والغاني الأصل ألكسندر كوتي (رويترز)
TT

اختلاف في واشنطن حول نقل الداعشيَّيْن البريطانيَّيْن إلى «غوانتانامو»

الداعشيان البريطانيان السوداني الأصل الشفيع الشيخ والغاني الأصل ألكسندر كوتي (رويترز)
الداعشيان البريطانيان السوداني الأصل الشفيع الشيخ والغاني الأصل ألكسندر كوتي (رويترز)

توسعت الاختلافات حول مصير البريطانيَّيْن الداعشيَّيْن اللذين اعتُقلا في شرق سوريا، بعد أن قال مسؤولون أميركيون إنهما سيُرسلان إلى سجن «غوانتانامو»، في القاعدة العسكرية الأميركية في كوبا. وبعد أن قال مسؤولون بريطانيون إنهما يجب أن يُحاكما أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاى. وأيّد ذلك بريطاني، شقيق واحد من الذين أعدمهم إرهابيون.
ونقلت مصادر إخبارية أميركية، أمس، ظهور اختلافات بين كبار المسؤولين الأميركيين حول الموضوع، بين الذين يريدون إرسالهما إلى «غوانتانامو»، والذين يريدون تقديمهما لمحكمة جنائية داخل الولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة «تايمز» البريطانية أول من أمس، قول توبياس أيلوود، الذي قتل أخاه إرهابيون في بالى، في إندونيسيا، إن الداعشيَّيْن يجب أن يحاكما أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وأضاف: «نحتاج إلى وسيلة دولية متفق عليها حول مصير الإرهابيين الذين يُعتقلون عبر الحدود الدولية. وذلك لأن سجن غوانتانامو يناقض قوانين جنيف (عن سجناء الحرب)، ويستعمل العنف، وفشل في وقف العمليات الجهادية حول العالم، والتي تستمر حتى اليوم».
وقال أيلوود: «بسبب فظائع هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، نسينا مقاييس حكم القانون التي وصلنا إليها بعد قرون، والتي تميزنا عن الإرهابيين».
في نفس الوقت، قالت إذاعة «بي بي سي» البريطانية إن الحكومة البريطانية سحبت الجنسية البريطانية من الداعشيَّيْن: السوداني الأصل الشفيع الشيخ، والغاني الأصل ألكسندر كوتي.
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» أمس، عن وجود اختلافات بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول مصير الرجلين. حيث يفضل بعض كبار المسؤولين في البيت الأبيض، منهم كبير مستشاري مكافحة الإرهاب، توماس بوسرت، إرسال الرجلين إلى «غوانتانامو». لكن، يفضل كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، وأيضاً عائلات الرهائن الأميركيين الذين قتلهم «داعش»، نقل الرجلين إلى الولايات المتحدة، وتقديمهما إلى محكمة مدنية جنائية.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة العدل، إيان بريور، أول من أمس: «نظل ننظر مع شركائنا، في تحالف مواجهة (داعش)، في الخيارات حول مصيري الشيخ وكوتي. لكننا نُطمئن الجميع إلى نيتنا في محاسبة أي شخص مسؤول عن ارتكاب أعمال شنيعة ضد أبرياء. وتوجد اتهامات ضد هذين الرجلين حول هذا الموضوع».
وقالت ديان فولي، التي كان مقاتلو «داعش» قد قطعوا رأس ابنها الصحافي جيمس فولى (والصحافي ستيفن سوتلوف) عام 2014: «أنا ممتنّة جداً لأن هذين الإرهابيَّين قُبض عليهما. الآن، آمل أن تتم مساءلتهما عن هذه الجرائم. وآمل أن يحصلا على محاكمة عادلة، وعلنية، وأن يعرف العالم تفاصيل جرائمهما».
وأضافت فولي: «بالتأكيد، لا أريدهما أن يذهبا إلى (غوانتانامو)، أو أي مكان من هذا النوع. أخاف أن تُدفن الحقيقة، وأعتقد أن هناك حاجة إلى محاكمة علنية، ومفتوحة، ونزيهة».
فيما قالت وكالة «رويترز»، الخميس الماضي، إن مسؤولين عسكريين أميركيين أكدوا اعتقال كوتي (34 عاماً) والشيخ (29 عاماً). وقال المسؤولون الأميركيون إن قادة في القوات الأميركية قابلوهما، وهم بصدد تسلمهما من الجيش السوري الديمقراطي، الذي يتحالف مع الولايات المتحدة، ويشكل الأكراد أكثره. وقال المسؤولون الأميركيون إن الرجلين «معروفان بدورهما في تعذيب وقتل رهائن غربيين».
وأضافت الوكالة أن الرجلين من بين مجموعة من 4 مسلحين معروفة باسم «بيتلز» (نسبة إلى الفريق الغنائي البريطاني الشهير)، بسبب لكنتهم البريطانية، وهم جميعاً من لندن. وأن «خلية الإعدام» هذه ذبحت أكثر من 27 من الرهائن الغربيين، وعذّبت عدداً أكبر منهم. وكان محمد موازي، المشهور باسم «الجهادي جون»، زعيماً لهذه الخلية، قبل أن يُقتل في ضربة جوية استهدفته في سوريا عام 2015. وكان موازي قد ظهر في فيديوهات وزعها «داعش» وهو يذبح رهائن غربيين، من بينهم الصحافيان فولي، وسوتلوف.
كانت الخارجية الأميركية، في حملتها ضد «داعش»، قد قالت إن كوتي «من غرب لندن، وشارك في تعذيب رهائن، وعمل في مجال تجنيد المتطوعين للانضمام إلى تنظيم داعش»، وإن الشيخ «اشتُهر بالقيام بعمليات تعذيب للرهائن باستخدام أساليب الإيهام بالغرق، والإعدامات الكاذبة، وعمليات صلب».
إلى ذلك، قالت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس، إن الرجلين ربما سيُنقلان إلى سجن «غوانتانامو»، في القاعدة العسكرية الأميركية في كوبا. وسيكونان أول من يدخل السجن في عهد الرئيس ترمب.
يشار إلى أنه بعد أن حاول الرئيس السابق باراك أوباما إغلاق السجن، ثم أمر بتخفيض عدد المعتقلين فيه، وانخفض العدد إلى 41 معتقلاً، أصدر ترمب، الشهر الماضي، أمراً تنفيذياً بعدم إغلاقه، وبإعداده لمزيد من المعتقلين. وكان ترمب قد تحدث، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية عن «ملء (غوانتانامو) برجال أشرار». في ذلك الوقت، قالت وكالة «رويترز» إن ترمب طلب من الكونغرس اعتمادات عسكرية جديدة، تبلغ 30 مليار دولار، فيها 5 مليارات دولار «إضافية» لبند «مشاريع خارجية طارئة». وفيها مليار دولار لمشاريع منها «تخطيط، وتصميم، وبناء، مشاريع في برنامج الاعتقال في خليج (غوانتانامو) في كوبا».
في ذلك الوقت، قال جيف سيشنز، وزير العدل، إنه نصح ترمب بإرسال المعتقلين الجدد في المعارك الأميركية في الخارج إلى «غوانتانامو». ووصف السجن بأنه «مكان مريح جداً». وأن ذلك «أكثر أمناً» من وضعهم في سجون أميركية. وأن وزارة الدفاع، لا وزارة العدل، هي التي يجب أن تتولى هذا الموضوع. وأضاف أن «غوانتانامو» «مجهّز تجهيزات كاملة» لاستقبال مزيد من المعتقلين. ويوجد فيه «أماكن شاغرة كثيرة».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.