رئيس البورصة المصرية: أعيننا على شركتين خليجيتين نسعى لقيدهما بسوق المال

عمران يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن تفعيل صناديق المؤشرات وسوق السندات على رأس أولوياتنا

جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس البورصة المصرية: أعيننا على شركتين خليجيتين نسعى لقيدهما بسوق المال

جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)

يأمل رئيس البورصة المصرية الدكتور محمد عمران الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) من العام الحالي أن تفعل صناديق المؤشرات، ويسمح للمستثمرين بالتداول في السوق الثانوية على السندات مثل الأسهم، وذلك مع انتهاء عامه الأول في رئاسة البورصة، إلى جانب إنشاء مركز معلومات للبورصة على المعايير الدولية وآخر للطوارئ، وزيادة الطروحات الأولية في سوق المال، مشيرا إلى أن البورصة تسعى لجذب شركتين خليجيتين تعملان في السوق المصرية للقيد بسوق المال.
وقال عمران في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن هناك حالة من التفاؤل انتابت المستثمرين المصريين والعرب بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وتلك الحالة انعكست على أداء مؤشرات البورصة ومعدلات السيولة التي تضاعفت.
وربحت البورصة المصرية خلال خمسة أشهر في الفترة بين شهري يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين نحو 81.3 مليار جنيه (11.8 مليار دولار)، وارتفع مؤشرها الرئيس «EGX30» بنسبة 30.1%.
وأضاف عمران، أن المستثمرين الأجانب ينتظرون حتى استقرار الأوضاع والانتهاء من الدستور والبرلمان والانتخابات الرئاسية. وتابع: «لديهم نوع من التحفظ خلال الفترة الحالية».
وقال مسؤولون بشركات سمسرة، إن المستثمرين وصناديق الاستثمار الأجنبية يعانون بشكل كبير عند خروجهم من البورصة. وأضافوا أنهم يجدون صعوبة في تحويل أموالهم بالجنيه إلى العملات الأجنبية، رغم تفعيل البنك المركزي آلية لضمان حصول المستثمرين الأجانب على النقد الأجنبي في حالة خروجهم من سوق الأوراق المالية وأوراق الدين الحكومية. وأشاروا أيضا إلى أن منهم من ينتظر فترة طويلة قد تمتد إلى ثلاثة أشهر للحصول على النقد الأجنبي، ويضطرون إلى إعادة ضخ أموالهم مرة أخرى في السوق بسبب طول فترة الانتظار.
يقول عمران، إن «قصة خروج الأموال الأجنبية يديرها البنك المركزي، وما أعرفه أن آلية البنك المركزي التي وضعها منذ 17 مارس (آذار) 2013 هي لضمان خروج أموال الأجانب المستثمرة في البورصة. قد يكون هناك مشكلات تتعلق بتحويل بعض توزيعات الأرباح أو الأموال التي دخلت في السوق قبل موعد تدشين الآلية».
وتابع: «تلك المشكلة معروفة للبورصة وهيئة الرقابة المالية والبنك المركزي المصري، لكن هناك أمورا كثيرة تؤخذ في الاعتبار عن تحديد تلك الآليات، والبنك المركزي هو المسؤول عنها، بالطبع قد يكون لهذا الأمر بعض التأثير على استثمارات الأجانب في السوق».
وفي منتصف يونيو الماضي، قالت مؤسسة «مورجان ستانلي»، إنها تراقب الوضع في مصر عن كثب، وربما تبدأ مشاورات لاستبعاد مصر من مؤشر الأسواق الناشئة، بسبب الصعوبات التي يواجهها المستثمرون الأجانب عند تحويل محافظهم من الجنيه إلى الدولار.
يضيف عمران: «إلى الآن (مورجان ستانلي) لم تعلق على أداء السوق المصرية، وأعتقد أن البورصة أصبحت أفضل مما كانت عليه وقت إصدار التقرير، فأداء البورصة تحسن، واحتياطي النقد الأجنبي ارتفع».
وبنهاية يونيو الماضي، وصل احتياطي النقد الأجنبي إلى 14.9 مليار دولار، وهو مستوى مقلق كونه يؤمن بالكاد الواردات السلعية للبلاد لثلاثة أشهر، وارتفع الاحتياطي بعدها نتيجة تدفق المساعدات الخليجية عقب عزل الرئيس السابق مرسي، ليصل بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 18.5 مليار دولار.
وتضع البورصة المصرية ضمن خططها تفعيل سوق السندات، وقال عمران إن اجتماعا دعت إليه الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الفترة الماضية، حضره كل الأطراف المتعلقة بسوق السندات، واتفقنا كبورصة على وضع سيناريوهات، وأرسلنا تلك السيناريوهات بالفعل إلى الأطراف المتعلقة بتلك العملية، وهناك اجتماع قد يعقد الأسبوع الحالي لمتابعة هذا الأمر، ولكني لا أستطيع أن أحدد وقتا محددا لتفعيل تلك الآلية في السوق.
وتابع: «ما أستطيع تأكيده أن هناك تفاعلا وحماسا ونظرة إيجابية لدى مؤسسات الدولة في أن يكون لدى المستثمر القدرة على تداول السندات على شاشة البورصة كما يتداول الأسهم، ولا أتوقع وقتا محددا لتفعيل سوق السندات، لأنه ليس بيد البورصة فقط، فهناك أطراف كثيرة تتشارك في هذا الأمر، فهناك البنك المركزي، ووزارة المالية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمتعاملون الرئيسون، الأمر ليس بيد البورصة فقط».
وردا على سؤال عن رغبة البورصة المصرية في إنشاء بورصة للعقود الآجلة، قال عمران، إن هذا «الأمر في مرحلة مبدئية جدا»، مضيفا أنه يناقش مع بعض البورصات العالمية التي لها خبرة بهذا الأمر جدوى إنشاء سوق للعقود الآجلة. وتابع: «الفترة الزمنية التي قد نستغرقها من عامين إلى ثلاثة أعوام من وقت توقيع اتفاقية مع جهة معينة لتشاركنا في هذا الأمر. دعونا بورصات لزيارتنا للاستفادة من خبراتها، لكي نناقش ونجد الشريك المناسب لنا، كل هذا سيأخذ بعض الوقت، والقرار في النهاية قرار مجلس إدارة البورصة، لأنه يحتاج إلى استثمارات كبيرة، ويحتاج إلى أطر معينة، نقوم الآن بعمل دورنا كإدارة تنفيذية، وإذا وجدنا أن هناك جدوى من إنشاء هذه السوق سنعود لمجلس الإدارة لكي نأخذ الموافقة النهائية».
وقال عمران، إن وفدا من بورصة «يورونكس» سيأتي إلى القاهرة في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وسنناقش الخطوط النهائية لعملية الربط بين البورصة المصرية وبورصة «يورونكس»، وتداول العقود المستقبلية لمؤشر البورصة المصرية الرئيس «EGX30» في بورصة نيويورك «يورونكس» (NYSE Liffe).
وفيما يتعلق بالربط مع البورصة التركية، قال عمران، هذا الأمر متباطئ بشكل كبير، التوترات السياسية لها تأثير بالطبع في هذا الأمر، ولكن لا يؤدي إلى قطع العلاقات، البورصة المصرية عضو في الاتحاد العالمي للبورصات مع تركيا، والبورصة التركية رئيس اتحاد اليورو آسيوي، ونحن نائب الرئيس في الاتحاد، فعلاقتنا معهم مستمرة، ويجب فصل العلاقات السياسية عن الاقتصادية، صلتنا بالبورصة التركية لم تنقطع، ولكن هناك ترتيب أولويات.
وخفضت مصر العلاقات الدبلوماسية مع تركيا من التمثيل على مستوى السفراء إلى القائم بالأعمال الشهر الماضي، وعدت السفير التركي شخصا غير مرغوب فيه وطالبته بمغادرة البلاد.
وبنهاية العام الماضي، وقعت البورصة المصرية اتفاقا للربط مع البورصة التركية، وكان هناك وقتها تقارب كبير بين النظام الحاكم في مصر مع الحكومة التركية، وكانت مصر تأمل أن يجري البدء الفعلي للربط في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن الاضطرابات السياسية حالت دون تنفيذ المشروع في الوقت المحدد، لتعلن البورصة المصرية في أغسطس الماضي أن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع سيتأخر.
ويضيف عمران: «الربط مع البورصات وسيلة لتسهيل عمليات التداول على أسهم الأسواق الأخرى ويقلل من تكلفتها أيضا».
وفي مايو (أيار) من العام الماضي صدر قرار من رئيس الوزراء بمنع شركات السمسرة المصرية من التعامل على الأسهم بالأسواق الأجنبية، فيما عدا شهادات الإيداع المقابلة لشركات مقيدة بالبورصة.
«عملية الربط مع البورصات الأجنبية ستكون سببا من الأسباب التي سنعتمد عليها في حالة رغبتنا في تغيير قرار منع تعامل شركات السمسرة على الأسهم بالأسواق الخارجية»، كما يقول عمران.
وتابع: «لست مسؤولا عن هذا الأمر، فمن اتخذ قرار المنع هو رئيس الوزراء بناء على مقترح من الهيئة العامة للرقابة المالية، ما أعرفه أن الهيئة في سبيلها لاتخاذ خطوات وهذا من الممكن أن يحدث على مرحليتين، المرحلة الأولى أنك تسمح لشركات الوساطة بأنها تتعامل في الأسواق الخارجية لحساب العملاء غير المصريين، فعندما يكون هناك عميل، من إنجلترا مثلا، لا يستطيع أن يرسل لسمسار مصري لكي يشتري له في بورصة الكويت أو قطر بموجب القرار، فهذا ليس منطقيا، لأنك القرار الصادر هدفه منع المصريين من التعامل على الأسهم في الأسواق الخارجية، والخطوة الثانية أنك تستطيع أن ترى كيفية السماح للمصريين بالتعامل على الأسهم الأجنبية في ضوء عمليات الربط التي ستجري.
وأشار عمران إلى أن إدارة البورصة أرسلت وجهة نظرها في تعديلات لقواعد القيد بالبورصة، ويعتقد عمران أنه خلال أسابيع قليلة ستجري مناقشة تلك التعديلات، لأنها تحتاج إلى موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية الذي جرى تشكيله منذ أسبوعين تقريبا، مشيرا إلى أن تلك التعديلات ليست قليلة، فمنها متعلق بالصياغة، وتعديلات في الجوهر والموضوع، نتمنى إقرارها قبل نهاية العام الحالي، أو أوائل عام 2014.
وأضاف أن أبرز الموضوعات المقترحة بشأن تعديلات قواعد، هو قيد شركات جديدة تؤسس بنظام الاكتتاب العام لها حد أدنى لرأس المال أعتقد أنه يتراوح ما بين نصف المليار والمليار جنيه، بحيث إنك تستطيع طرح شركات تنشأ بغرض إقامة مشروعات قومية ضخمة في البورصة. وأمر آخر نناقشه هو نقل صلاحيات من هيئة الرقابة المالية إلى إدارة البورصة مثل تجزئة الأسهم والإفصاح، وزيادة رأس المال، وهذا لا يزال محل نقاش مع الهيئة.
وأشار إلى أن تخفيض زمن التسوية للأسهم المقيدة إلى يوم واحد (T+1) بدلا من يومين (T+2)، من الأمور التي تعمل عليها البورصة مع شركة مصر للمقاصة والتسوية، وستكون هناك جلسات تجريبية خلال هذا الأسبوع على تلك الآلية، وبناء على تلك التجارب سنحدد موعد تطبيق الآلية.
وعن الطروحات المرتقبة بالبورصة المصرية، يقول عمران إن أقرب طرح أولى عام سيكون لشركة «العربية للإسمنت»، وهو ما سيكسر حدة جمود الطروحات العامة التي لم تشهدها البورصة منذ نحو ثلاث سنوات، هذا سيكون له تأثير جيد على تشجيع بعض الشركات الأخرى لطرح أسهمها، خاصة إذا ما استتبت الأمور وانتهينا من الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتشكيل الحكومة.
وبدأت شركة «العربية للإسمنت» في منتصف سبتمبر الماضي قيد أسهمها بالبورصة، وتعتزم طرح نسبة تتراوح بين 22.5% و40% من رأسمالها البالغ 757 مليون جنيه في البورصة المصرية مطلع الربع الأول من 2014.
ولم تشهد بورصة مصر أي طروحات أولية منذ الطرح الأولي لشركة «عامر غروب» في نوفمبر 2010، وخرجت شركات كبرى من البورصة المصرية كان آخرها شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة» التي كانت تستحوذ على أكبر وزن نسبي في مؤشر البورصة المصرية.
وتعاني البورصة المصرية منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 من شح كبير في السيولة، وتخوفت عدة شركات من طرح أسهمها في البورصة خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة في البلاد.
يقول عمران: «من الضروري أن يكون هناك استقرار السياسي حتى يكون لديك توجه طويل الأجل للتطور الاقتصادي والتوعية بسوق المال والطرح والقيد في البورصة، دائما عندما تكون الأمور السياسية أكثر استقرارا يكون لديك قدرة أكبر على إقناع شركات للقيد بالبورصة أما إذا كانت الأمور ضبابية، فالشركات تفضل الانتظار».
ووافقت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية، أخيرا على قيام شركة «مصر الوطنية للصلب» بطرح أسهمها للمستثمرين في خطوة لتوفيق أوضاع الشركة مع قواعد القيد وإعادة القيد بجداول البورصة عبر زيادة نسبة التداول الحر وعدد المساهمين، كما وافقت اللجنة كذلك لمساهمي شركة «فرتيكا للبرمجيات» الرئيسين على بيع نحو 10% من رأسمال الشركة للمستثمرين عبر التداول في بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد استيفائها لقواعد القيد. كما اعتمدت اللجنة قيام شركتين جديدتين ببيع حصص مساهميها الرئيسين للمستثمرين، الأولى بالسوق الرئيسة وهي شركة «مباني للاستثمار العقاري» برأسمال مصدر قدره نحو 50 مليون جنيه موزع على نحو 250 مليون سهم، والشركة الثانية ببورصة النيل وهي «الدولية للثلج الجاف - ديفكو 2» برأسمال مصدر قدره 7 ملايين جنيه موزع على 7 ملايين سهم.
وفيما يتعلق ببورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يقول عمران: «بنهاية العام الحالي سيكون قد قيدنا نحو خمس شركات في هذه السوق، وهناك شركتان الآن في مرحلة ما قبل الاكتتاب (Pipeline)، هذا رقم عدد غير قليل».
ويرى عمران أن بورصة النيل أصبح لها اهتمام جيد، خاصة بعد زيادة عدد ساعات التداول بها إلى أربع ساعات، نحاول العمل على تطويرها، خاصة فيما يتعلق بالرعاة، فهناك عدد رعاة كبير وبعض الرعاة لا يقومون بدورهم ويحتاجون إلى تنقيح، نريد أن يكون دورهم تحفيزيا لبورصة النيل.
وأصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارا بفرض ضريبة دمغة على تعاملات الأوراق المالية بالبورصة مقدارها واحد في الألف يتحملها المشتري، ونفس القدر يتحمله البائع أيضا، ويقول متعاملون إن تلك الضريبة تأثرت بها البورصة كثيرا، وينظر القضاء الإداري في مصر في دعوى تطعن في دستورية تلك الضريبة.
يقول عمران: «تلك الضريبة نتحدث بشأنها مع وزير الاستثمار، تأثيرها بالطبع سلبي على سوق المال، وقرار إلغائها سيكون له رد فعل جيد على السوق، طالبت بإلغائها منذ صدورها، لكن القرار ليس بيدي، أنا عرضت الجوانب السلبية بشأنها والأمر بيد الحكومة».
وستشهد مصر خلال الأسبوع الحالي بدء فعاليات ملتقى الاستثمار المصري - الخليجي، تسعى خلاله لجذب الاستثمارات العربية للبلاد لتنشيط اقتصادها.
يقول رئيس البورصة: «الملتقى سيفيدنا لشرح قدرات البورصة المصرية على جذب شركات للقيد بها، هناك شركات خليجية لها حجم أعمال في مصر كبير، أعتقد أنها ستكون فرصة لقيد شركات خليجية لها وجود كبير في مصر، نضع نصب أعيننا شركتين منها، سنتحدث معهما في هذا الأمر».



خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).