بعد اكتساح آل خليفة انتخابات الرئاسة الآسيوية.. الفهد: كنت سأقيم عزاء لو لم نجمع سوى 27 صوتا

مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الصوت السعودي ذهب في اللحظات الأخيرة إلى الرئيس الجديد

بعد اكتساح آل خليفة انتخابات الرئاسة الآسيوية.. الفهد: كنت سأقيم عزاء لو لم نجمع سوى 27 صوتا
TT

بعد اكتساح آل خليفة انتخابات الرئاسة الآسيوية.. الفهد: كنت سأقيم عزاء لو لم نجمع سوى 27 صوتا

بعد اكتساح آل خليفة انتخابات الرئاسة الآسيوية.. الفهد: كنت سأقيم عزاء لو لم نجمع سوى 27 صوتا

«سأقيم عزاء في حال حقق البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة 27 صوتا». كانت هذه الجملة قد ترددت في تصريح خاص للشيخ طلال الفهد الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، قبل بدء العملية الانتخابية الخاصة بانتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي جرت أمس في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
لا حديث في كوالالمبور وآسيا ومنطقة الخليج، أمس، سوى عن الفوز الساحق الذي حققه الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في انتخابات الرئاسة، واكتساحه المرشحين بـ33 صوتا، مقابل 6 أصوات للإماراتي يوسف السركال، و7 أصوات للتايلاندي ماكودي واروري، وحقق ذلك في الجولة الأولى من تصويت الجمعية العمومية غير العادية أمس الخميس في كوالالمبور.
وفازت الأسترالية مويا دون بمنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي بالتزكية، والفلسطينية سوزان شلبي عن غرب آسيا وهان أون من هونغ كونغ عن شرق آسيا بعضوية المكتب التنفيذي عن قارة آسيا، وخسر القطري حسن الذوادي منصب الترشح لعضوية المكتب التنفيذي لـ«فيفا» عن آسيا الذي ظفر به أيضا الشيخ سلمان آل إبراهيم. وقال إن خسارته في انتخابات عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم عن قارة آسيا أمس الخميس في كوالالمبور لا تعني نهاية المطاف، وإن هذه التجربة سوف تؤسس للمستقبل والمرحلة المقبلة. ورفض الذوادي التعليق على نتيجة انتخابات الرئاسة، مشيرا إلى أن تركيزه كان منصبا على انتخابات عضوية المكتب التنفيذي لـ«فيفا».
وحول منافسته على الانتخابات مرة أخرى، بعد قرار «فيفا» إيقاف السريلانكي فيرنون مانيلال فرناندو 8 سنوات، قال الذوادي: «كل الاحتمالات واردة، وسنعمل على دراستها».
ورغم ثقة طلال الفهد بالفوز الساحق، فإن مراقبين للعملية الانتخابية قالوا أمس لـ«الشرق الأوسط» إن انقلابا كبيرا حدث في النتائج، إذ لم يتوقع أشد المتشائمين من الحاضرين والمتابعين أن تكون نهاية الانتخابات بهذا الشكل، الذي اعتبره كثيرون كارثيا بحق السركال، وإن كان متوقعا جدا لماكودي.
وهنأ الأمير نواف بن فيصل بن فهد بن عبد العزيز، الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية، الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم، بمناسبة فوزه بمنصب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للفترة حتى عام 2015 وفوزه بمقعد المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم، عقب الانتخابات التي أجريت في ماليزيا، وتمنى للشيخ سلمان آل خليفة التوفيق في قيادة الاتحاد الآسيوي ولجانه لما فيه نماء ورقي كرة القدم الآسيوية.
وبدت تغريدة «تويترية» لافتة للرئيس الآسيوي السابق، القطري محمد بن همام، الذي قدم العزاء لقارة آسيا بفوز سلمان بن إبراهيم آل خليفة، مشددا على أن كرة آسيا ستلحق بنظيرتها اليد تنظيميا وأداء، في إشارة إلى أن أحمد الفهد يرأس اتحاد كرة اليد الآسيوي.
وبدا السؤال الأبرز أمس في أروقة فندق ماندرين أورينتال بكوالالمبور ومواقع التواصل الاجتماعي في «تويتر»: إلى أين ذهب الصوت السعودي، خاصة أن الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب، كشف في تصريحات كثيرة عن أن صوت السعودية سيذهب إلى يوسف السركال، خاصة أن مصالح كبيرة ستأتي من ذلك، من بينها أن السعودي الدكتور حافظ المدلج سيكون نائبا لرئيس اتحاد القارة، فضلا عن تنظيم السعودية كأس آسيا عام 2019. لكن كثيرين شددوا أمس على أن أحمد عيد صوت لسلمان آل خليفة، على اعتبار أنه وصف برنامجه الانتخابي بالأقوى، وأن من فاز هو الأجدر والأكفأ.
وحسب مصادر موثوقة في الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن الأخير صوت لمصلحة البحريني سلمان آل خليفة ضد يوسف السركال، وذلك في انقلاب كبير في العملية الانتخابية التي كان مفترضا أن تتم. وحسب المصادر ذاتها، فإن اتصالات من المسؤولين الرياضيين السعوديين عشية الانتخابات الرئاسية الآسيوية أبلغت أحمد عيد بالتصويت لآل خليفة.
وكان واضحا أن الصوت السعودي ذهب إلى سلمان، في ظل تأكيد أحمد عيد أن المرشح البحريني الفائز بالانتخابات كان يملك الملف الأقوى وأنه الأجدر بالكرسي.
وبات الشيخ سلمان، بالتالي، الرئيس العربي الثاني الذي يتبوأ هذا المنصب الرفيع، بعد القطري محمد بن همام الذي أوقف مدى الحياة بسبب اتهامات بالرشوة في انتخابات «فيفا» عام 2011. كما بات الرئيس الحادي عشر للاتحاد الآسيوي.
وستكون مدة ولاية الشيخ سلمان في رئاسة الاتحاد الآسيوي سنتين حتى عام 2015 لإكمال الولاية السابقة لابن همام.
وصوت 46 اتحادا، بعد أن سمحت الجمعية العمومية لبروناي بالتصويت، في حين أن اتحاد جزر ماريانا الشمالية العضو الجديد، لم يتح له فرصة المشاركة في الانتخابات.
حضر الجمعية العمومية لانتخابات اتحاد كبرى قارات العالم من حيث المساحة الجغرافية والعدد السكاني، رئيس «فيفا» السويسري جوزيف بلاتر، والفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي.
وكان الشيخ سلمان بن إبراهيم رفع شعار «آسيا المتحدة»، وقال بعيد فوزه بالانتخابات: «أنا فخور وسعيد بانضمامي إلى أسرة كرة القدم الآسيوية»، مضيفا: «سئلت في الماضي: لماذا أخوض الانتخابات مجددا؟ وقلت إن مهمتي هي إعادة توحيد الاتحاد الآسيوي، والآن أبدأ المهمة رئيسا لهذا الاتحاد».
وأضاف: «قلت لكم إنني لم أكمل مهمتي، وأدعوكم إلى أن تكونوا جزءا منها، وأدرك جيدا أن الاتحاد الآسيوي في الفترة المقبلة يحتاج رئيسا قويا وقائدا قويا لاتخاذ قرارات مناسبة تعيد إليه هيبته وبريقه وسمعته، سنطوي الصفحة ونتطلع إلى المستقبل، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الأسرة الآسيوية».
من جهته، قال يوسف السركال بعد خسارته: «أهنئ الشيخ سلمان، فالانتخابات لن تؤثر في علاقات الدول وعلاقات المسؤولين. لقد خضنا الانتخابات ونحن نعرف حق المعرفة أننا قد نفوز وقد نخسر، فالخسارة واردة، ومثلما كنا سنفرح بالفوز، فإننا نقبل الخسارة. إنها مسيرة الحياة، واعتبر التصويت قد اتسم بالشفافية والحيادية، وأيضا الموضوعية. لقد خضنا انتخابات شريفة ونعرف تماما أن الخسارة والفوز واردان، ولا أظن أن الخسارة ستؤثر في مسيرتي الرياضية، وأنا ما زلت رئيسا للاتحاد الإماراتي لكرة القدم، وهو اتحاد مرموق له مكانته في آسيا، ولدينا رهانات كبيرة سنخوضها، بالإضافة إلى أنني ما زلت نائبا لرئيس الاتحاد الآسيوي وأمامنا مسؤوليات، وسنعمل مع بعض لإنجاح كرة القدم في آسيا».
وأضاف السركال: «صراحة، توقعت أن تكون الأصوات الانتخابية أكثر بكثير من العدد الذي حصلت عليه، وهي ستة أصوات، وهي لا تمثل حتى منطقة غرب آسيا؛ ولكن يبدو أن الطرف الآخر اجتهد بشكل أكبر واستعد أكثر. وفي نهاية المطاف، هذه هي ظروف الانتخابات، وعلينا أن نقبلها».
وعن تأثير الخسارة في مستقبله الرياضي، قال السركال: «لا تأثير في مستقبلي الرياضي، فأنا ما زلت رئيسا للاتحاد الإماراتي الذي له مكانته في آسيا، وما زلت نائبا للرئيس في الاتحاد الآسيوي. أمامنا مشوار كبير ومسؤوليات وعمل للمصلحة العامة، وأنا والشيخ سلمان صديقان ومن بلدين شقيقين».
وعن الشيخ أحمد الفهد، قال: «إنه رجل فاضل وكريم، وتربطنا به علاقة جيدة. هذه منافسة، هو اختار الصف الآخر، وهذا حق مشروع، ونحن مسؤولون عن لاعبين وعن قطاع كبير من الشباب، ويجب أن نكون قدوة لهم، لأنه في المنافسة الشريفة لا يجب الغضب أو الحقد».
وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري، جوزيف بلاتر، أن الديمقراطية في كرة القدم قد حضرت، وأن الكرة الآسيوية هي المستفيدة من هذه العملية الديمقراطية.
وقال بلاتر في تصريحات بعد فوز الشيخ سلمان بن إبراهيم بمنصب رئيس الاتحاد الآسيوي: «أهنئ الشيخ سلمان على هذا الفوز الكبير الذي ينم عن عمل كبير طوال الفترة الماضية».
وأضاف: «أتمنى التوفيق له، ولفريق العمل في الاتحاد الآسيوي الذي أمامه تحديات كبيرة في الوقت الحالي والمقبل». ولفت إلى أن الاتحاد الآسيوي أصبح أكثر قوة وتماسكا: «وهذا ما كنا نرجوه، لأن هناك رئيسا بالأغلبية».
وأضاف قائلا: «التعاون سيكون أكثر مع الكرة الآسيوية بعد هذه العملية الديمقراطية، ويجب أن يكون هناك تشديد على الأمور التي تسيء إلى سمعة الكرة في كبرى قارات العالم».
وزاد: «الأهم أن يكون هناك احترام لإرادة الناخبين، وإتاحة الفرصة له ولفريقه للعمل والتغيير وتحقيق التطور المنشود للكرة الآسيوية».
وعن الاتحادين الدولي والآسيوي، ختم قائلا: «أعتقد أن التعاون سيكون مثمرا مع الشيخ سلمان الذي أعرفه جيدا، وأتمنى له النجاح والتوفيق، أنا أعرف الكرة الآسيوية وقيمتها وحاجتها إلى تجديد العمل والتحديات، و(فيفا) سيتعاون معها بكل تأكيد».
من جهته، قال رئيس الاتحاد السعودي أحمد عيد: «أهنئ أخي وزميلي الشيخ سلمان على تفوقه».
وتابع: «المملكة العربية السعودية جزء مهم من القارة الآسيوية، وعليه فإن السعودية ستقدم عناصر جديدة في المرحلة المقبلة، ليس على نطاق الاتحاد الآسيوي فقط؛ بل على نطاق الاتحاد الدولي، وبدأنا تقديم هذه العناصر».
وأضاف: «برنامج الشيخ سلمان الانتخابي كان على مستوى أفضل، وحضوره - أيضا - في الفترة الماضية كان أكثر تميزا. وبالتالي، أعتقد أن النتيجة كانت مستحقة، وأريد التأكيد مرة أخرى أن صوت السعودية ذهب إلى من يستحقه».
وأكد: «نحن أبناء منطقة واحدة، ونسعى إلى تطوير منطقتنا رياضيا، وليس هناك خاسر بعد هذه الانتخابات؛ لأن الجميع يسعون إلى التطوير والبناء».
وعما إذا كان حافظ المدلج ما زال يحظى بدعم السعودية في انتخابات 2015، قال عيد: «ما زال الدكتور حافظ المدلج يحظى بعضوية المجلس التنفيذي، ونسعى - إن شاء الله - أيضا إلى منح الفرصة لشباب آخرين في اللجان، وسنسعى إلى تحقيق مبتغانا في 2015».



لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

مع دخول الحرب السودانية تدخل عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية لانتهاكات، ودُمرت أو نُهبت أكثر من 60 مؤسسة صحافية، واضطر نحو 14 مليون سوداني للنزوح أو اللجوء، وحُرم أكثر من 17 مليون تلميذ من حقه في التعليم، ودُمرت 80 في المائة من المؤسسات الصحية، وتحوَّل قرابة نصف سكان البلاد إلى «جوعى».

وقالت نقابة الصحافيين السودانيين، في بيان، الأربعاء، في ذكرى انطلاق شرارة الحرب يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، إن الأطراف المتحاربة استهدفت الصحافة؛ لأنها ظلت في قلب الحدث منذ الوهلة الأولى، وأدى ذلك لمقتل 35 صحافياً، وتعرُّض أكثر من 500 مؤسسة إعلامية والعاملين بها لانتهاكات جسيمة، وتدمير أو نهب 60 مؤسسة إعلامية، وإخضاع أعداد من الصحافيين للاعتقال أو الإخفاء القسري.

وقطعت النقابة بعدم وجود «بوادر حقيقية لسلام يلوح في الأفق القريب»، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب، وتفاقم معاناة المواطنين.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

ووفقاً لنقابة الصحافيين، بلغ عدد النازحين خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 14 مليوناً، بينهم 9 ملايين نزحوا داخلياً، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى لحدوث «واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم، وأكثرها كارثية».

وعدَّت النقابة الحرب انحرافاً وارتداداً عن أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأنها ليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لما أطلقت عليه «مساراً سياسياً مختلاً أعقب الثورة».

وأضافت: «فتحت ثورة ديسمبر الأفق واسعاً أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثّر الانتقال بفعل قوى مدنية وعسكرية على السواء أسهم في إنتاج الشروط التي قادت إلى اندلاع الحرب».

وأحدثت الحرب تداعيات إنسانية بالغة أخرى، فقد حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص - أي أكثر من نصف السكان تقريباً - ليواجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.

الصحافية هاجر سليمان التي تقول نقابة الصحافيين إن النيابة رحَّلتها من الخرطوم إلى مدينة دنقلا قبل أن تطلق سراحها (النقابة)

وذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع بات خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة بمعدلات مخيفة.

ودعت النقابة الصحافيين والإعلاميين للعمل على مواجهة «خطاب الكراهية» قائلة: «شهدت الساحة السودانية تفشياً مقلقاً وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعاداً خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية».

وأرجعت تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي قالت إنها حلت محل المؤسسات الإعلامية لتصبح المصدر الأساسي للأخبار.

وحذرت النقابة من «التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة»، لإدارة الصراع بالتأثير على الرأي العام، وقالت: «في ظل غياب آليات فعالة للتحقق، وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، والاستهداف المباشر للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ينتشر خطاب الكراهية، باعتباره خطراً حقيقياً على وحدة البلاد، وتقويض فرص السلام والاستقرار، وليس مجرد تهديد لحرية التعبير».

كما أدت الحرب وسياسات الإفقار الممنهجة إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، الأمر الذي يُفضي إلى نتائج خطيرة، على رأسها هجر المهنة والعزوف عنها.

الصحافية مياه النيل مبارك التي تقول نقابة الصحافيين إن السلطات في الخرطوم اعتقلتها في أثناء تغطيتها امتحانات المتوسطة بدعوى انتحال شخصية صحافي (النقابة)

واعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي «انتهاكاً مباشراً لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة»، يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وقالت: «استهداف الصحافيين ليس عرضاً جانبياً، بل جزءاً أساسياً في معركة السيطرة على الرواية، فالحرب كما تعلمون تدار إعلامياً كما تدور في ميادين القتال».

وطالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين جميعاً، وإنهاء حالات الإخفاء القسري، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع كافة، وقالت: «في ظل غياب أو تغييب الصحافة الحرة عمداً، تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات، وتُخفى الأدلة والقرائن، ما يسمح بتقليل مساحة المساءلة وزيادة معدلات الإفلات من العقاب».

وأكدت النقابة موقفها الرافض للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في «مسار مدني سلمي» يقوم على «مبادئ الحرية والسلام والعدالة»، كما أكدت تمسكها بوحدة السودان، ورفضها لمحاولات التقسيم والتفكيك، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم، خصوصاً مبادرة معالجة أزمة «امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026»، وأشارت إلى أهمية تمكين جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في ظروف عادلة ومنصفة.