كوريا الشمالية تستعرض صواريخ عابرة للقارات عشية «أولمبياد السلام»

نفت سعيها للقاء مسؤولين أميركيين... وبنس يعد بـ{رد ساحق} على أي استفزاز نووي

كيم جونغ - أون وزوجته يحضران العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس  (أ.ب)
كيم جونغ - أون وزوجته يحضران العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تستعرض صواريخ عابرة للقارات عشية «أولمبياد السلام»

كيم جونغ - أون وزوجته يحضران العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس  (أ.ب)
كيم جونغ - أون وزوجته يحضران العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)

نظمت كوريا الشمالية، أمس، عرضاً عسكرياً في بيونغ يانغ في الذكرى السبعين لتأسيس قواتها المسلحة، استعرضت خلاله ترسانة صواريخها الباليستية العابرة للقارات، عشية افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية التي سيلتقي رئيسها الرئيس الفخري الكوري الشمالي وشقيقة كيم جونغ - أون.
وتستفيد كوريا الشمالية المعزولة مما توفره الألعاب الأولمبية التي أصبحت تعرف بـ«أولمبياد السلام» من تغطية إعلامية، بإرسالها فنانين ومئات من فتيات التشجيع، فضلاً عن شقيقة زعيمها كيم جونغ - أون التي ستكون أول فرد من العائلة الحاكمة يزور الجنوب.

وشاركت أفواج من الجنود في الاستعراض في ساحة كيم إيل - سونغ، حيث عرضت شاحنات عسكرية وأسلحة ودبابات وصواريخ باليستية عابرة للقارات. وعلى عكس الاستعراض الأخير الذي نظم في أبريل (نيسان) 2017، لم يبث التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي أي مشاهد مباشرة للعرض، لكنه بثها بتأخير بضع ساعات، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد مصدر حكومي كوري جنوبي للوكالة تنظيم العرض في ساحة كيم إيل - سونغ في بيونغ يانغ.
واعتلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون وزوجته ري سول جو، والرئيس الفخري كيم يونغ - نام المنصة لدى العرض. وقال الزعيم الكوري الشمالي الذي أشرف على تسريع البرامج النووية والباليستية الكورية الشمالية أمام الحشود «لقد أصبحنا قادرين على أن نثبت أمام العالم مكانتنا كقوة عسكرية من المستوى العالمي».
وأكد الزعيم الكوري الشمالي، أن الجيش يجب أن يبقى في حالة استنفار قصوى لمنع الغزاة من انتهاك «ولو ذرة واحدة» من أراضي كوريا الشمالية، فرد الجنود المشاركون في الاستعراض «عاش» الزعيم. وأطلقت الألعاب النارية احتفالاً بمشاركة الزعيم الكوري الشمالي وبجانبه زوجته ري سول جو والرئيس الفخري الكوري الشمالي كيم يونغ - نام، الذي سيترأس الوفد الكوري الشمالي إلى الألعاب الأولمبية.
وكانت بيونغ يانغ قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي، أنها ستحتفل هذه السنة بالذكرى السبعين لتأسيس جيشها في 8 فبراير (شباط)، بدلاً من 25 أبريل.
وفاجأ النبأ الدول الغربية، ولا سيما بعد إعادة إحياء بيونغ يانغ مطلع يناير المفاوضات المتوقفة بين الكوريتين، مغتنمة فرصة إجراء الألعاب الأولمبية لمد اليد إلى سيول. ويقول محللون: إن الشمال يهدف من هذا التقارب إلى تطبيع وضع البلاد كـ«دولة نووية بحكم الأمر الواقع». وقد يسعى لتخفيف العقوبات ضد نظامه، وإيجاد شرخ في العلاقات بين الأميركيين والكوريين الجنوبيين.
وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سلسلة عقوبات ضد كوريا الشمالية بسبب برنامجيها النووي والباليستي. وكانت بيونغ يانغ جربت العام الماضي صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى البر الأميركي، كما أجرت تجربة نووية سادسة، هي الأكبر في تاريخها.
ويدعو النظام الكوري الشمالي عادة مئات الصحافيين الأجانب إلى هذه الاستعراضات، وهو ما لم يحدث هذه المرة، وقد يكون ذلك مؤشراً إلى رغبة بيونغ يانغ في مواراة الحدث عن الأنظار.
وسيترأس الوفد المشارك في الألعاب الأولمبية الشتوية كيم يونغ - نام، الرئيس الفخري للبلاد، كما سيضم الوفد شقيقة الزعيم كيم يو - جونغ التي تتمتع بتأثير متزايد لدى مركز القرار الكوري الشمالي. وسيلتقي الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي – إن، السبت، الرئيس الفخري لكوريا الشمالية، أرفع مسؤول كوري شمالي يزور الجنوب، وشقيقة الزعيم الكوري الشمالي، بحسب ما أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية.
وقال متحدث باسم الرئاسة: إن مون سيتناول الغداء مع الوفد الرفيع الذي أرسلته كوريا الشمالية إلى الألعاب الأولمبية الشتوية. وأضاف كيم إيوي - كيوم للصحافيين: إن «الرئيس مون سيستقبل الوفد الكوري الشمالي، وسيتناول معه الغداء في 10 فبراير»، لكن من دون أن يكشف مكان الغداء.
وبحسب وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، فإنه يبدو أن كيم يو جونغ تحمل رسالة شخصية من شقيقها إلى الرئيس الكوري الجنوبي. وسيحضر حفل الافتتاح في بيونغ تشانغ نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، الذي يصل الخميس إلى كوريا الجنوبية؛ ما يعني أنّه قد يتواجد مع كيم يونغ - نام في القاعة نفسها خلال حفل الاستقبال المخصص للمسؤولين والذي يسبق الافتتاح، وسط تكهنات بحصول لقاء رفيع المستوى بين البلدين اللذين تبادلا العام الماضي الإهانات الشخصية والتهديدات الخطيرة.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية عن تشو يونغ سام، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الكورية الشمالية، قوله «ليس لدينا أي نية للقاء مسؤولين أميركيين خلال زيارتنا إلى الجنوب»، مضيفاً: «لم نستجدِ يوماً حوار مع الولايات المتحدة، ولن نفعل أبداً».
بدوره، أعلن بنس من طوكيو، أن واشنطن تستعد للكشف عن «أشد عقوبات» اقتصادية تفرضها على كوريا الشمالية حتى الآن، وقال: «لن نسمح للدعاية الكورية الشمالية بأن تأخذ رسالة الألعاب الأولمبية وصورتها رهينة».
وأضاف بنس أمام جنود تجمعوا في قاعدة يوكوتا العسكرية الأميركية، التي تبعد نحو 40 كلم عن طوكيو: «ليعلم العالم في هذه القاعدة الجوية وسواها أننا مستعدون لكل الاحتمالات». وتابع: «أبلغوا خصومنا بأن كل الخيارات مفتوحة والقوات المسلحة الأميركية وقوات الدفاع الذاتي في اليابان ستكون مستعدة للدفاع عن شعبنا وطريقة عيشنا»، وذلك في اليوم الأخير من زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى اليابان. ومضى يقول إن أي عمل استفزازي، بما فيه «استخدام السلاح النووي»، سيواجه بـ«رد سريع ساحق وفاعل».
إلا أن بنس ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية حصول لقاءات. وقال أمس قبيل مغادرته طوكيو: «قد يكون هناك احتمال للقاء كوريين شماليين»، مضيفاً: «علينا الانتظار لرؤية ما سيحصل بالتحديد». في المقابل، شدد تشو «لن نلجأ إلى استغلال مناسبات رياضية كالألعاب الأولمبية لغايات سياسية».
ونفى القائم بالأعمال الأميركي في سيول، مارك نابر، وجود مخاوف من تأثير محاولة كوريا الشمالية للتقارب مع الجنوب على العلاقات الأميركية - الكورية الجنوبية. وقال نابر «سيتطلب تقويض هذا التحالف أكثر بكثير من وفد أولمبي كوري شمالي»، متابعاً «كلما زاد عدد الكوريين الشماليين القادرين على المجيء إلى هنا ورؤية مدى نجاح الجنوب كان ذلك أفضل». وأضاف: «يوجه ذلك رسالة قوية بشأن ما يحصل عندما يتخذ القادة القرارات الصحيحة حول كيفية تقدم شعوبهم، وتطور اقتصادهم، ونمو الأوضاع السياسية».



ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.


خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
TT

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)

بعد أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين بفرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وعشرات الأطفال الذين لوَّحوا بالأعلام الأميركية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين وسط مشهد مماثل تقريباً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد بدا أنَّ ترتيب الاستقبالين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترمب في المطار من قِبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استُقبل بوتين من قِبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، في إشارة ضمنية إلى أنَّ الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

رد الفعل الروسي

وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين، إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأنَّ الزيارتين تُقارنان ببعضهما، مُصرَّاً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة، في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنَّ زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب».

ورغم ذلك، فإنَّ الرسائل بدت في الإعلام الروسي مختلفة، حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استُقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».

النتائج العملية للقمتين

ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإنَّ نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يُحقِّق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل؛ الرسوم الجمركية، وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظلِّ الضغوط التي تواجهها روسيا؛ بسبب الحرب والعقوبات الغربية.

وتُعمِّق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، مُحوّلةً ما يُصوّرها الكرملين «شراكةً متكافئةً» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصةً جديدةً، حيث إنها تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز؛ لتقديم نفسها للصين مُورِّداً أكثر موثوقيةً على المدى الطويل للنفط والغاز.

وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدُّم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة.

كما أقرَّ بيسكوف لاحقاً بأنَّ موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من القمتين

ويرى مراقبون أنَّ المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد.

ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميَّتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.

وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان، وعندما سُئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هزَّ رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية - الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على حربَي أوكرانيا وإيران

ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإنَّ أي من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية.

وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرَّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمِّل الغرب مسؤولية الصراع.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يُذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المُنهك.