القصة المنسية... عندما أوشك مارادونا على الانضمام لفريق دندي الاسكوتلندي

المالكون الطموحون للنادي حاولوا القيام بثورة تنعش الخزائن الخاوية

مارادونا بقميص نابولي - مارادونا والأرجنتين ولقب مونديال 1986 («الشرق الأوسط»)
مارادونا بقميص نابولي - مارادونا والأرجنتين ولقب مونديال 1986 («الشرق الأوسط»)
TT

القصة المنسية... عندما أوشك مارادونا على الانضمام لفريق دندي الاسكوتلندي

مارادونا بقميص نابولي - مارادونا والأرجنتين ولقب مونديال 1986 («الشرق الأوسط»)
مارادونا بقميص نابولي - مارادونا والأرجنتين ولقب مونديال 1986 («الشرق الأوسط»)

يمكن القول إن طريق دييغو مارادونا نحو فريق دندي الاسكوتلندي بدأ بصورة ما في مدينة لوتون. كان لاعب خط الوسط الإيطالي إيفانو بونيتي قد شارك في نهائي بطولة الكأس الأوروبية مع سامبدوريا مطلع تسعينات القرن الماضي، لكن في صيف 2000 ربما ترسخت صورته في أذهان جماهير كرة القدم من البريطانيين بوصفه ضحية طبق طائر من أجنحة الدجاج قذفه باتجاهه مدرب فريق غريمبسي، بريان لوز، في كينيلورث رود عام 1996 وذلك عندما كان يلعب لغريمبسي. وخرج بونيتي من هذا الحادث بعظام وجه تعاني تمزقاً وسمعة ملطخة، ولم تفلح المباراتان اللتان شارك خلالهما مع «كريستال بالاس» تحت قيادة أتيليو لومباردو بعد ذلك بعامين، في تحسين صورته.
وعاد بونيتي إلى جنوا وشارك في تدريب عدد من الأندية المشاركة بأدوار أدنى من دوري الدرجة الأولى. إلا أنه في إطار الدوري الاسكوتلندي الممتاز، كان لدى الملاك الجدد لنادي دندي طموحات في إضفاء بعض البريق والإثارة على النادي وتعزيز مكانته. وبحلول يونيو (حزيران) 2000، قرر الملاك أن المدرب جوكي سكوت لم يعد القائد المناسب للفريق في المرحلة الجديدة، وإنما رغبوا في أكثر مما يمكن للمدرب تقديمه. وعليه، تحدثوا إلى الألماني بيرند شوستر وأيضا مدرب المنتخب الفرنسي أقل من 21 عاماً آنذاك، رايموند دومينيك، ثم اختاروا الاعتماد على بونيتي الذي كان يفتقر إلى الخبرة لكنه يتمتع بعلاقات جيدة. وتمثلت خبرته الوحيدة بمجال التدريب في تدريبه نادي سيستريز بدوري الدرجة الثالثة الإيطالي.
وبدأ بونيتي مهمته مسلحاً بقدر هائل من الكاريزما وميزانية ضخمة نسبياً لضم لاعبين جدد حسده عليها بالتأكيد من سبقوه في تدريب الفريق (وإن كانت لم تبد فكرة جيدة للغاية عندما وقع النادي في أزمة مالية كبرى عام 2003 بسبب تراكم الديون عليه لمستوى وصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني). وشرع بونيتي في محاولة إضفاء قدر من الإثارة وضم عدد من الأسماء الجديدة إلى فريق دندي. وبدأ الفريق الموسم بمواجهة أمام فريق مذرويل بتشكيل أساسي يضم 4 إيطاليين و3 اسكوتلنديين واثنين من الأرجنتين وإسباني ولاعب من جورجيا. إلا أن الأمور لم تسر على النحو المخطط له؛ ذلك أن بونيتي الذي اضطلع بدور لاعب ومدرب معاً تعرض للطرد خلال أولى مبارياته مع فريقه الجديد، وبحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) كان دندي قد فاز في 3 مباريات فقط من الدوري الممتاز.
وكان يتولى مساعدة بونيتي شقيقه داريو الذي كان قد شارك في نهائي بطولة الكأس الأوروبية مع نادي روما عام 1984. وتطلع داريو إلى محاولة حل مشكلة غياب القوة الهجومية عن الفريق من خلال ضم مهاجم أرجنتيني كان قد التقاه وارتبط معه بعلاقة صداقة عندما كان يلعبان جنباً إلى جنب في فريق هيلاس فيرونا الإيطالي موسم 1988 - 1989. وبالفعل، وافق كلاوديو كانيغيا، 33 عاماً، اللاعب الدولي الأرجنتيني السابق، الذي كان آنذاك لا ينتمي لناد معين ولم يلعب إلا على نحو متقطع منذ عام 1996، على الانضمام لدندي لمدة 6 أشهر.
ونجح كانيغيا، الملقب بـ«الطائر»، في تسجيل هدف في أول مشاركة له مع ناديه الجديد خلال مباراة خارج أرضه، تحديداً أبردين. وبحلول الشتاء، كان قد نجح في ترسيخ صورته بطلاً في أعين جماهير النادي، وأصبح بمثابة محور لما بدت على نحو متزايد أنها تجربة ناجحة. ومنذ اللحظة التي وصل فيها كانيغيا إلى اسكوتلندا، بدأ اسم صديقه المقرب دييغو آرماندو مارادونا، يتردد في أرجاء دندي همساً.
وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، بعد أسبوع من توقيع كانيغيا عقد لمدة عامين ونصف العام مع ناديه الجديد، توقفت الهمسات؛ فقد تقررت مشاركة مارادونا في صفوف دندي خلال مباراة ودية أمام نابولي؛ الفريق الذي كان يلعب في صفوفه مارادونا.
وأصدر النادي بياناً قال فيه: «فيما يتعلق بالتكهنات المستمرة في وسائل الإعلام، فإن نادي دندي يؤكد أنه جرت مراسلات في الفترة الأخيرة بين مارادونا وممثلين له، ونادي دندي لكرة القدم، جرى خلالها توضيح رغبة الطرفين في أن يلعب مارادونا لحساب دندي في مباراة ودية واحدة رفيعة المستوى». وأضاف البيان: «ونأمل في أن نتمكن من الاتفاق على باقي التفاصيل، مثل التاريخ والوقت والمكان فيما يخص المباراة، وذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة. إلا أنه يبدو من المحتمل على نحو متزايد أن تجري أي مباراة تضم مارادونا على أرض (دينز بارك) معقل فريق دندي».
وبصدور هذا البيان، فقدت المدينة التي كانت قد سيطرت عليها حمى كانيغيا بالفعل، عقلها تماماً. وفي هذا الصدد، قال كولين سميث، الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة في مدينة دندي: «هذا سيمنح المدينة الصورة الرفيعة التي كانت تسعى وراءها».
وبدت الصفقة محسومة: سيغادر مارادونا كوبا، حيث كان يتلقى العلاج من إدمان الكوكايين على امتداد عام تقريباً، ويتجه إلى الساحل الشرقي لاسكوتلندا لخوض أول مباراة له بها منذ عام 1979.
إلا أنه في الوقت الذي كان يهلل فيه أبناء المدينة ومسؤولوها في انتظار مارادونا، وصل اللاعب الأسطورة لمطار فيوميتشينو في روما. وكان قد خطط لحضور مباراة نابولي أمام فيرونا ولقاء مدير نادي نابولي، كورادو فيرلينو لمناقشة إمكانية اضطلاعه بدور في النادي. بدلاً من ذلك، اصطحبته قوات الشرطة وأعلنت أنه يجري التحقيق معه بخصوص اتهامات احتيال ضريبي تتعلق بمبلغ يقدر بـ16.6 مليون جنيه إسترليني.
ولم يخرج مارادونا من غرفته بالفندق في روما حتى وقت متأخر من اليوم التالي، وبدت عليه أمارات التعاسة. وقال: «لقد خانني فيرلينو مجدداً. لقد أخبرني أن النادي سوف يسوي هذه المسألة. وقد تحدثت إلى فريق المحامين الخاص بي وأخبروني بأن نابولي يتعين عليه دفع هذه الأموال».
وترك هذا الحادث آمال دندي في عقد مباراة كبرى تدر عليه أرباحاً هائلة، محطمة. وقال بونيتي: «لا أعتقد أن ثمة إمكانية لعقد مباراة بمشاركة دييغو هذا الموسم.
في الحقيقة تحدثنا إليه وأبدى استعداده للعب، لكن أي مباراة يشارك بها دييغو مارادونا يجب أن تكون أمام فريق رفيع المستوى». وبذلك انهارت الخطة وماتت إلى الأبد في مايو (أيار) عندما رحل كانيغيا إلى رينجرز. أما الأخوان بونيتي فاستمرا مع النادي عاما آخر قبل رحيلهما. وبحلول نهاية عام 2003، جرى التحفظ على النادي بسبب الديون. أما مارادونا، فبدا أن نابولي كان لا يزال على استعداد لعرض فرصة عمل عليه بمجرد تسويته قضايا الضرائب المتعلقة به.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.