بدء محاكمة سوري في ألمانيا بتهمة التخطيط لعملية إرهابية

يميني متطرف يعترف بتفجير مسجد

أسلحة صادرتها الشرطة من بيوت أعضاء «مواطني الرايخ» («الشرق الأوسط»)
أسلحة صادرتها الشرطة من بيوت أعضاء «مواطني الرايخ» («الشرق الأوسط»)
TT

بدء محاكمة سوري في ألمانيا بتهمة التخطيط لعملية إرهابية

أسلحة صادرتها الشرطة من بيوت أعضاء «مواطني الرايخ» («الشرق الأوسط»)
أسلحة صادرتها الشرطة من بيوت أعضاء «مواطني الرايخ» («الشرق الأوسط»)

بدأت في ألمانيا محكمة شاب سوري (19 سنة) بتهمة التخطيط لعملية إرهابية في ألمانيا أو سوريا. ومثل اللاجئ السوري، الذي وصل ألمانيا سنة 2015. أمام محكمة بايرويت يوم أمس (الاثنين) بعد أن تم اعتقاله في الصيف الماضي. وجاء في صحيفة الدعوى التي تقدمت بها النيابة العامة في ميونيخ: «المتهم عقد العزم في منتصف يونيو (حزيران) الماضي على أقصى التقدير على شن هجوم إرهابي في ألمانيا أو سوريا لقتل أكبر عدد ممكن من الأفراد». وكانت الشرطة الألمانية عثرت في منزل المتهم بمدينة بيغنيتس الألمانية الصيف الماضي على مواد دعائية لتنظيم داعش وفيديوهات لإعدامات وحشية وإرشادات لتصنيع قنبلة. وكانت الشرطة تُخضع السوري للمراقبة للاشتباه في تورطه في جرائم أخرى، وعثرت الشرطة على هذه الأدلة بالصدفة. ويعترف المتهم السوري بالتهم المنسوبة إليه، إلا أنه ينفي تخطيطه لشن هجوم إرهابي. وقال محامي الدفاع بأن المتهم سيعترف أيضاً بأنه حمل أفلام «بورنو أطفال» على هاتفه الجوال ووزعها على آخرين. وكان رجال التحقيق عثروا على هذه الأفلام بعد تحليل محتويات هاتفه الجوال. ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها في 21 فبراير (شباط) الجاري. ويمكن أن يرتفع الحكم إلى 10 سنوات سجن في حالة إدانته بتهمة التحضير لعملية إرهابية. إلى ذلك، اعترف يميني متطرف خلال محاكمته أمام محكمة مدينة دريسدن الألمانية بتنفيذه هجوما بعبوات ناسفة على مسجد ومركز للمؤتمرات تابع له في المدينة الواقعة بولاية سكسونيا شرقي ألمانيا في نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2016.
وذكر المتهم (31 سنة) يوم أمس أمام المحكمة أنه وضع قنابل يدوية الصنع داخل دلو مليء بمواد حارقة أمام مسجد (فاتح جامي) وأشعل فتيل القنابل بواسطة جهاز مؤقِت.
وقال المتهم: «لم أكن أنوي إصابة أفراد أو تعريض حياتهم لخطر الموت»، موضحاً أنه كان يهدف من ذلك إلى إحداث كرة من اللهب وفرقعة مدوية. تجدر الإشارة إلى أن الهجوم تم توقيته من قبل المتهم قبل أيام قليلة من الاحتفال الرئيسي بيوم الوحدة الألمانية في دريسدن، ما أثار ضجة في كافة أنحاء ألمانيا. وذكر المتهم أنه لم ير إضاءة في مبنى المسجد خلال تنفيذه الهجوم، فاعتقد أنه لا يوجد أحد في المبنى. وأكد المتهم أنه أصيب بصدمة عندما سمع أن أسرة إمام المسجد كانت متواجدة داخل المبنى، وقال: «أريد أن أقول بوضوح إنني نادم على هذه الفعلة». كما اعترف المتهم بمسؤوليته عن الهجوم على مركز المؤتمرات التابع للمسجد، دون ذكر مزيد من التفاصيل. ولم يسفر الهجوم عن عواقب وخيمة بسبب عدم تفجير المواد الناسفة والحارقة بالكامل كما كان مخططاً. كما لم تتجاوز عواقب الانفجار الذي نفذه المتهم في مركز المؤتمرات التابع للمسجد الخسائر المادية. تجدر الإشارة إلى أن المتهم كان يلقي خطباً خلال فعاليات حركة بيغيدا (مواطنون أوروبيون ضد أسلمة أوروبا» وهي حركة ألمانية معادية للإسلام. وبحسب بيانات النيابة العامة، فإن الدافع وراء الجريمة هو سخط المتهم من السياسة التي تنتهجها الحكومة الألمانية تجاه اللاجئين وكراهيته للأجانب، خاصة من معتنقي الديانة الإسلامية.
وعلى صعيد الإرهاب اليميني أيضاً، ارتفع عدد أعضاء منظمة «مواطني الرايخ» اليمينية المتطرفة إلى 16500 بزيادة (56 في المائة) خلال سنة واحدة، بحسب مصادر دائرة حماية الدستور الألمانية (مديرية الأمن العامة). وسبق لشرطة الجنايات الاتحادية أن تحدثت في مطلع 2017 عن 10 آلاف عضو. وهناك 2500 من «مواطني الرايخ» في ولاية بادن فوتمبيرغ، و2200 في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، 1400 في سكسونيا السفلى، و1300 في سكونيا.
جاء ذلك في ردود دائرة حماية الدستور في الولايات الألمانية على استفسارات لكتلة حزب الخضر البرلمانية ونشرت صحيفة «هاندلزبلات» المعروفة مقاطع منها. وتحدثت مصادر الأمن عن توجه واضح لبناء «جيش خاص» بالتنظيم في الولايات الشرقية من ألمانيا. وقال موظف كبير في دائرة حماية الدستور لصحيفة «هاندلزبلات» بأنهم يتهيأون «لليوم اكس»، وربما أن المقصود هو الانقضاض على السلطة.
وارتكب «مواطنو الرايخ» خلال هذه السنة 771 جناية ذات طبيعة سياسية منها 116 جناية ضد الشرطة وموظفي الدولة. وارتكب نحو نصف هذا العدد من الجنايات في ولاية بافاريا التي تعتبر قلعة للتنظيم اليمين المتطرف المذكور.
نفذ أعضاء التنظيم النازي 619 جناية بالفعل، مع 152 جناية كانت عبارة عن محاولات فاشلة أو محاولات أحبطتها الشرطة. وكانت الجنايات تتعلق بخرق قانون حمل السلاح والاعتداء بالضرب والحرق العمد والابتزاز ومقاومة رجال القانون وغيرها.
وتصنف دائرة حماية الدستور 990 من أعضاء «مواطني الرايخ» في قائمة اليمين الفاشي. والمقلق هو أن أكثر من 1200 منهم يحملون إجازة سلاح. وقالت متحدثة باسم الشرطة الاتحادية بأن دائرتها تنظر بقلق إلى تزايد أعداد ونشاط «مواطني الرايخ»، لكنها تراقب تحركاتهم عن كثب. ووصف رالف شتيغنر، نائب رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي، نشاط «موطني الرايخ» بالمخيف، وقال إنهم يتمتعون بطاقة كبيرة على تنفيذ أعمال العنف. وطالب شتيغنر بسحب إجازات السلاح من أعضاء هذا التنظيم. وكان هانز - جورج ماسن، رئيس دائرة حماية الدستور الاتحادية، قد حذر من ارتفاع عدد أعضاء مواطني الرايخ سنة 2017 بنسبة 65 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها. و«مواطنو الرايخ» جماعة متطرفة لا يعترف أتباعها بالدولة الألمانية الحديثة ويدعون للعودة إلى حدود الرايخ قبل سنة 1871. كما أنهم يرفضون الانصياع للقوانين السائدة ويتملصون من دفع الضرائب إلى دولة لا يحترمونها. ويوزع التنظيم جنسيات وجوازات خاصة به على الأعضاء تحمل اسم «دولة الرايخ». وفي فبراير 2017 شنت الشرطة الألمانية ثالث حملة مداهمة واعتقال من نوعها ضد إرهاب اليمين المتطرف في ألمانيا. ونفذت الحملة وحدات مكافحة الإرهاب شملت بيوت «مواطني الرايخ» في ثلاث ولايات ألمانية.
وأسفرت الحملة عن اعتقال 16 مشتبهاً به من المنتمين إلى حركة «مواطني الرايخ» العنصرية تتراوح أعمارهم بين 44 و66 سنة. وعممت النيابة العامة بلاغاً صحافياً قالت فيه بأن الاعتقالات جرت بتهمة تزوير الوثائق في إطار تنظيم إجرامي وبدوافع اقتصادية.
وجاء في البلاغ أن المنظمة كانت ترسل رسائل فاكس إلى موظفي الدولة والشرطة بهدف ابتزازهم وكسبهم إلى أفكارها اليمينية المتطرفة، ودفعهم للتبرع. وتعاملت النيابة العامة مع هذه الرسائل باعتبارها رسائل تهديد وابتزاز.
فضلاً عن ذلك، عمل المتهمون على تأسيس ما يشبه «وزارة مالية» و«وزارة تجارة» بشكل غير شرعي، وكانوا يصدرون «جنسيات» و«جوازات سفر» باسم «دولة بافاريا» ويوزعونها مقابل رسوم. وقررت الشرطة الألمانية فرض الرقابة على التنظيم بعد مقتل شرطي بافاري بنيران أحد أعضاء «مواطني الرايخ» سنة 2016. وأطلق الأخير نار مسدسه على وحدة من رجال الشرطة نفذت مداهمة لمنزله بسبب تخزين الأسلحة بشكل لا شرعي، وأردى أحدهم قتيلاً، وأصاب ثلاثة آخرين بجروح مختلفة. واعترف يواخيم هيرمان، وزير داخلية بافاريا من الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن نسبة التسلح بين تنظيم «مواطني الرايخ» تفوق نسبة التسلح داخل أي منظمة أخرى أو أي فئة اجتماعية أخرى.
من جهة أخرى, تسلمت شرطة مدينة كولون الألمانية 90 دعامة حديدية تستخدم لقطع الطرق في الشوارع الحساسة أمام أي محاولة دهس إرهابية باستخدام الشاحنات. ومن المنتظر أن تثبت مثل هذه الدعامات الحديدة حول مبنى البرلمان الألماني في برلين أيضاً.
وتطلق شركة «كنغ انوفيشن» التي تنتج هذه الدعامات، على الدعامات من وزن 7,5 أطنان اسم «ك2». وذكر رئيس الشركة دينيس كنغ أن هذا الوزن يشمل الدعامة الحديدية مع كتلة كونكريتية حجمها 6 أمتار مكعبة تزرع فيها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».