الخبير في معهد «أميركان إنتربرايز» بواشنطن: روسيا دولة معادية وخطرة لكن ربما ليست مارقة

مايكل روبين دعا في حوار مع («الشرق الأوسط») إلى استقالة سمانثا باور لأنها انتقدت الصمت الأميركي حول رواندا وتغاضت عما يجري في سوريا

مايكل روبين
مايكل روبين
TT

الخبير في معهد «أميركان إنتربرايز» بواشنطن: روسيا دولة معادية وخطرة لكن ربما ليست مارقة

مايكل روبين
مايكل روبين

في حوار حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خاصة سوريا، وإيران، والدول المارقة، وأيضا روسيا وأوكرانيا، انتقد خبير أميركي كبير سياسة الرئيس باراك أوباما نحو سوريا، وحمله جزءا من مسؤولية ما يحدث الآن. بيد أنه قال إن المسؤولية الكبرى يتحملها الرئيس السوري بشار الأسد.
ودعا الدكتور مايكل روبين، الخبير بمعهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن، إلى استقالة سمانثا باور السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، واتهمها بالنفاق لأنها انتقدت الصمت الأميركي حول مذبحة رواندا، ولم تفعل ذلك بشأن ما يجري في سوريا. وانتقد أيضا سياسة أوباما نحو روسيا وأوكرانيا. وقال إن روسيا ليست «دولة مارقة»، لكنها «شبه مارقة». ونفى أن تكون قائمة «الدول المارقة» تركز فقط على الدول الإسلامية. وقال إنه يعارض شعار «صراع الحضارات»، الذي كان رفعه، قبل عشرين سنة تقريبا، صمويل هنتنغتون، الأستاذ السابق في جامعة هارفارد. وقال روبين إنه من المفارقات أن الإسلاميين صاروا يرفعون هذا الشعار.
وعن التدخلات العسكرية الغربية في دول إسلامية، قال إن قادة مسلمين في دول مارقة ارتكبوا أعمال عنف ضد إخوانهم المسلمين أكثر مما فعلت الدول غير الإسلامية في تلك الدول.
يذكر أن روبين نال دكتوراه في التاريخ من جامعة ييل (ولاية كونتيكيت)، وعمل مستشارا لوزير الدفاع لشؤون إيران والعراق، وحاضر في جامعات أميركية كثيرة وفي مجلس العلاقات الدولية، وفي الجامعة العبرية بالقدس، وجامعة السليمانية في شمال العراق، قبل أن ينتقل باحثا مقيما في معهد «أميركان إنتربرايز» بواشنطن. وعمل بعد غزو العراق مستشارا لسلطة التحالف المؤقتة. وعاش في إيران، واليمن، وفي العراق، قبل الحرب وبعدها، وقضى فترة مع طالبان في أفغانستان قبل هجمات عام 2001. ألف مجموعة من الكتب؛ منها «رقص مع الشيطان: مخاطر التعامل مع الأنظمة المارقة».
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط».

* ما تعريفك للدولة «المارقة»؟
- في القانون الدولي، لا يوجد تعريف موحد لهذه الكلمة. لكن، لا يوجد، أيضا، تعريف عالمي لكلمة «إرهاب» في كل حال. في سبعينات القرن الماضي، صار دبلوماسيون وخبراء علوم سياسية وعلاقات دولية يناقشون معنى «دولة مارقة»، وفي التسعينات، أعلنت إدارة الرئيس كلينتون تطبيق التعريف على كل حكومة تفعل الآتي:
أولا: لا تلتزم قواعد الدبلوماسية. مثلا، تستولي على سفارات أجنبية، وتعتقل رهائن أجانب. ثانيا: لا تلتزم قواعد الديمقراطية. ثالثا: تشترك في نشاطات إرهابية. رابعا: تشترك في نشر الأسلحة النووية.
واعتمادا على هذا التعريف، أقول إن دولا مثل إيران وكوريا الشمالية دول «مارقة».
* بعد ما فعلت روسيا في أوكرانيا ما فعلت، هل تعدها «دولة مارقة»؟
- أعتقد أن روسيا دولة «معادية» و«خطرة». لكن، ربما ليست دولة «مارقة». التعريف الذي أؤمن به عندما أقول دولة «مارقة» هو أن هذه الدولة ليست فقط «معارضة»، أو «منافسة»، أو «معادية». أعتقد أنه سيكون خطأ كبيرا من جانبي، وجانب غيري، أن نلصق وصف «مارقة» بأي دولة نختلف معها.
* ما رأيك في ردود فعل الرئيس أوباما إزاء ما فعلت روسيا في أوكرانيا؟
- رغم الإجراءات المتواصلة التي اتخذها، لم يصدر تقييما للأخطاء التي ارتكبناها، خلال عشرين سنة تقريبا، في سياساتنا الخارجية. أقول ذلك لأن تفادي هذه الأخطاء كان يمكن أن يمنع ما فعلت روسيا مؤخرا في أوكرانيا.
لا تنس أن الرئيس السابق بوش الابن قال إنه نظر إلى بوتين في عينيه، ورأى روحه (النقية). ولا تنس أن الرئيس أوباما، بعد أن غزت روسيا جورجيا، سارع وأعلن سياسة «ريسيت باتون» (إعادة تحسين العلاقات). ولا تنس تسريب ما قاله أوباما للرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، ولم يكونا يعرفان أن الميكروفون أمامهما كان مفتوحا. إذ قال لميدفيديف، قبيل انتخابات الرئاسة عام 2012: «انتظر حتى تنتهي الانتخابات، وسنكون أكثر مرونة».
* اتهمت السياسة الخارجية الأميركية بأنها تسترضي الدول المارقة. هل يمكنك أن تقدم بعض الأمثلة؟
- بدلا عن كلمة «ابيزمنت» (استرضاء)، أفضل كلمة «انسينتفيزيشن» (تحفيز)، وأقصد تحفيز الدول المارقة. مثلا، ظللنا نقدم مليارات الدولارات إلى كوريا الشمالية حتى لا ترفض المفاوضات معنا. لكن، لم ينجح هذا التحفيز في الماضي، وأعتقد أنه لن ينجح في المستقبل. وصار واضحا أن الكوريين الشماليين يواصلون إنتاج أسلحة نووية.
حتى الرئيس السابق بوش الابن، حذف كوريا الشمالية من قائمة الإرهاب، رغم أنها كانت تقدم مساعدات إلى ثوار «نمر التاميل» في سريلانكا، وإلى حزب الله في لبنان.
وحتى الرئيس الأسبق رونالد ريغان، تورط في إرسال الأسلحة إلى إيران. وهي دولة كانت في ذلك الوقت، ولا تزال، مارقة.
* هل استرضى أوباما أو حفز روسيا وهي تؤيد وتدعم النظام الحاكم في سوريا، وهو نظام مارق؟
- طبعا، سوريا دولة «مارقة». ويمكن أن تكون روسيا دولة «مارقة»، أو «غير مارقة»، فقط «معادية» و«خطرة».
وفي كل الأحوال.. أولا، أثبت الرئيس الروسي بوتين أنه ليس صادقا. لم يكن صادقا مع الرئيس الأسبق بوش، رغم أن هذا الأخير تحدث عن «روح بوتين». الآن، ليس بوتين صادقا مع أوباما. ثانيا، يؤمن الروس بأن القوة هي: أما النصر وإما الهزيمة. لكن، نحن نؤمن بأن القوة تكمن في دبلوماسية الحل الوسط. لهذا، يؤمن الروس بأننا يجب أن ننهزم لينتصروا هم. ثالثا، نحن، حتى عندما نختلف اختلافا كبيرا مع دولة، نترك الباب شبه مغلق، حتى لا تتطور الخلافات إذا أغلقنا الباب.
لهذا، لم يصعد أوباما الاختلاف مع روسيا حول سوريا، لأنه كان يتعاون مع بوتين حول أفغانستان، وترتيبات ما بعد انسحابنا من هناك. ولهذا، لم يصعد أوباما الاختلاف مع إيران حول سوريا، لأنه لا يريد إغلاق الباب أمام الرئيس الجديد روحاني.
* في بداية الثورة السورية، رفع أوباما شعار «الأسد يجب أن يرحل». لماذا غير رأيه؟
- بصراحة، أعتقد أن أوباما لم يرد، أبدا، أن يؤيد المعارضة السورية تأييدا فعليا. لم يرد تورطا جديدا في الشرق الأوسط، خاصة بعد عشر سنوات من الحرب في أفغانستان والعراق. وأقول للذين ينتقدوننا لأننا تدخلنا هناك، ها نحن قررنا ألا نتدخل في سوريا.
*هل يتحمل أوباما جزءا من فشل الثورة السورية؟
- نعم. لكن، لا تنس أن بشار الأسد يتحمل المسؤولية الكبيرة.
* لماذا طلبت، مع آخرين، من سمانثا باور، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، أن تستقيل؟
- اشتهرت سمانثا باور عندما كانت صحافية، وكتبت عن الإبادة في رواندا. ونالت جائزة «بوليتزر» بعد أن انتقدت تقصير الحكومة الأميركية هناك. وكتبت كتابا بعنوان «مشكلة من الجحيم». وترأست مجلس منع الإبادة العالمي. لكن، الحكومة التي تعمل معها باور منذ خمس سنوات، لم تتدخل عندما تحول نزاع مدني في سوريا إلى واحد من أفظع صراعات هذا القرن.
للأسف، ها هي باور لا تطبق ما تقول. تبدو سعيدة وهي تنصح. لكنها لا تريد أن تضحي بطموحاتها. تريد أن تكون وزيرة للخارجية في المستقبل. لهذا، لا تريد أن تسبب مشاكل. في رأيها، لا بأس «إذا صارت في سوريا إبادة، هذا ثمن قليل لوزارة الخارجية».
* يقول خبراء أميركيون في واشنطن، يمكن وصفهم بأنهم «واقعيون»، بأن العالم مليء بالدول المارقة. ولا بد أن يتعايش الأميركيون معها؟
- ليست المشكلة تماما هي أن الدول المارقة ظاهرة واقعية، رغم أنها يمكن أن تكون، حقيقة، مشكلة. لكن، المشكلة هي ما إذا كانت الدبلوماسية وحدها تقدر على التصدي للدول المارقة. توجد كثير من الدول التي لا يحب بعضها بعضا. وأرى أنه أمر جدير بالإعجاب أنها مستعدة للتفاوض الدبلوماسي بعضها مع بعض.
لكن، توجد دول مارقة لا تلتزم بقواعد الدبلوماسية. كيف نتفاوض، ونتفق، مع حكومة نعرف أنها لن تلتزم بما سنتفق عليه؟
* يقول خبراء آخرون، يمكن وصفهم بأنهم «مثاليون»، بأن الأميركيين يقدرون على تغيير الدول المارقة بالتفاوض معها، وكسب صداقتها، وتقديم مساعدات لها؟
- ربما نقدر على أن نصادق الذين نختلف معهم اختلافات عادية. لكن، ليس هذا سهلا مع الدول المارقة التي يبدو واضحا أنها لن تغير العقيدة التي تؤمن بها. وليس هذا رأينا نحن فقط. وسأقدم لك أمثلة عربية وأوروبية.
أولا، خلال عشرين سنة، حاول الرئيسان المصريان، جمال عبد الناصر وأنور السادات، كسب الرئيس الليبي معمر القذافي دبلوماسيا. وهو، كما يعرف كل العالم، كان غريبا جدا. لكنهما فشلا.
ثانيا: في تسعينات القرن الماضي، حاول كلاوس كنكيل، وزير خارجية ألمانيا، كسب صداقة النظام الحاكم في إيران. لكن، فشل لسبب بسيط، هو أنه تجاهل قوة المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي. ثم، خلال السنوات 2000 - 2005، ضاعف الاتحاد الأوروبي تجارته مع إيران. رغم أن سعر النفط تضاعف أربع مرات. لكن، الذي حدث هو أن إيران استعملت 70 في المائة من عملتها الصعبة في برامج أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى. يعني هذا أن بعض الدول المارقة لا تهتم بالصداقة مع الدول التي تختلف معها مثلما تهتم بالعملة الصعبة منها.
* عملت مساعدا لوزير الدفاع، فهل هذا سبب انتقادك للحلول الدبلوماسية، وتفضيلك للحلول العسكرية؟
- في الواقع، أنا لا أؤمن بذلك. ومنذ فترة طويلة، ظللت أعارض ضربات عسكرية ضد إيران. أنا لا أرى أن الخيار هو: أما حلول عسكرية وإما حلول دبلوماسية. لكن عندما يتعلق الموضوع بالاستراتيجية الشاملة للدولة، يبدو أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء. أقصد أن الجمع بين الدبلوماسية، والضغوط الاقتصادية، والضغوط العسكرية أفضل من الدبلوماسية وحدها. مثلا في عام 2003، عقدنا اتفاقية مع القذافي حول أسلحته النووية وبرنامج صواريخه، وكان ذلك دليلا على أن الدبلوماسية ممكنة.
* تقول بعض الدول المارقة إن شعار «الصفاء الأخلاقي» الذي يرفعه أميركيون، وأنت واحد منهم، شعار لا يخلو من تناقض، إن لم يكن من نفاق. ويقولون إن الأميركيين هم آخر من يتحدث عن «الصفاء الأخلاقي»، بعد أن غزوا ودمروا العراق الذي لم يعتد عليهم أبدا؟
- نقدر على الجدل في حرب العراق. لكن، توجد نقطتان مختلفان. أولا، لا يقدر أي شخص على أن يجادل بأن أي حرب هي مأساة إنسانية.
ثانيا، توجد تكلفة أخلاقية عندما نستعمل الدبلوماسية البطيئة مع الدول المارقة.
في إيران، مثلا، أثناء حكم الرئيس محمد خاتمي، والآن مع الرئيس حسن روحاني، ارتفعت نسبة عمليات الإعدام داخل إيران. في الوقت نفسه، لا الرئيس أوباما، ولا وزير الخارجية جون كيري، يتحدثان عن محنة الأقليات الدينية في إيران. ويعود هذا إلى أنهما يحاولان عقد صفقة مع إيران.
وأيضا صفقة مع الإخوان المسلمين في مصر. وأيضا، صفقة مع النظام المارق في كوريا الشمالية. وأيضا، صفقة مع طالبان، مع الرغبة في تجاهل محنة النساء بأفغانستان.
لهذا، أقول إن المشكلة ليست هي أننا نرفع شعار «الصفاء الأخلاقي»، أو لا نرفعه. المشكلة هي أن الدبلوماسية مع الدول والمجموعات المارقة تكلف كثيرا بالنسبة لحقوق الإنسان في تلك الدول، ومع تلك الأنظمة. هل الدبلوماسية، رغم ذلك، هي الأفضل؟ هذا موضوع آخر.
* يكرر كثير من المارقين، دولا ومنظمات، اتهامات تاريخية ضد الدول الغربية. ضد الاستعمار الغربي، وضد الإمبريالية الغربية؟
- أقول لهؤلاء إنهم ليسوا وحدهم ضحايا قرون الاستعمار الغربي والإمبريالية الغربية. مثلا، لا توجد أي دولة مارقة في دول مجلس التعاون الخليجي. وليست مصر، أو تونس، أو الجزائر، أو المغرب، دولا مارقة. وكلها استعمرتها بريطانيا وفرنسا.
واسأل هؤلاء المارقين: ماذا عن الظلم في العراق على يدي الأتراك؟ وماذا عن ظلم الصفويين في إيران؟ لا هذا، ولا ذاك، له صلة بالدول الغربية.
وتوجد نقطة أخرى، هي أنه، في كثير من الأحيان، يستعمل المارقون الظلم التاريخي، الذي يقولون إنه وقع عليهم فقط كعذر لسياساتهم المارقة. مثلا: يتهمنا الإيرانيون بأننا، في عام 1953، وبواسطة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) عزلنا محمد مصدق، رئيس الوزراء. لكن تحالف المحافظين الإيرانيين معنا، ومع شاه إيران، ضد مصدق. وقالوا إنه يساري ويميل نحو الروس (والشيوعية). لهذا، اعتذارنا عن انقلاب عام 1953 سيكون فيه خطأ تاريخي. سيكون مثل أن يعتذر متآمر لمتآمر آخر، وليس للضحية نفسها.
* وماذا عن قول بعض الناس بأن «إرهابي» أمس يمكن أن يكون «بطل» اليوم؟ ماذا عن نيلسون مانديلا الذي صار رئيسا لجنوب أفريقيا؟ وبن جوريون الذي صار رئيسا لوزراء إسرائيل؟
- طبعا، هذه حجة صحيحة. والسبب هو أنه لا يوجد تعريف عالمي لكلمة «إرهاب». لكن، في كل الأحوال، ينقسم الإرهابيون إلى نوعين؛ أولا: الذين يفعلون ذلك بسبب الظلم، مثل احتلال أجنبي. ثانيا: الذين يفعلون ذلك بسبب عقيدة، مثل تنظيم القاعدة، ومثل الإخوان المسلمين. وحتى، مثل عصابة «بادر ماينهوف» في ألمانيا.
لهذا، أقول إن النوع الثاني هو الذي يميل نحو الوقوع في قائمة «المارقين». وذلك لسببين بسيطي؛ أولا: ليسوا مستعدين لتقديم تنازلات آيديولوجية. ثاني: لا يعترفون بأن الدبلوماسية الغربية فيها أي فائدة.
* يكرر هؤلاء أن ما سماها الرئيس السابق جورج بوش الابن «الحرب ضد الإرهاب» ليس إلا حربا ضد المسلمين، إن لم تكن ضد الإسلام؟ وأيضا، قائمة «الدول المارقة»، وأنت واحد من أصحابها؟
- أبدا، لم أقتنع بما يسمى «صراع الحضارات». ومن المفارقات أن الذين يؤيدون هذه النظرية صاروا المارقين أنفسهم. صار «صراع الحضارات» أكثر شعبية وسط الإيرانيين والإخوان المسلمين، عنه في الولايات المتحدة، أو في السعودية.
بالنسبة لقائمة «الدول المارقة»، نعم، أكثر الأنظمة المارقة تاريخيا توجد في العالم الإسلامي. لكن، ليست القائمة فقط عن الدين (الإسلام). ليست كوريا الشمالية بلدا مسلما.
وتوجد نقطة أخرى مهمة: نحن، معشر الأميركيين، ننسى أن الدول المارقة في الشرق الأوسط فيها ظلم المسلمين بعضهم بعضا أكثر من ظلم غير المسلمين للمسلمين. وأقدم الأمثلة التالية.
أولا: قتل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عددا كبيرا من الأكراد المسلمين، والشيعة العرب. ثانيا: استهدفت الحكومة الإيرانية الأقلية السنية دون هوادة. ثالثا، نسمع في الولايات المتحدة عن عنف «الأخضر على الأزرق» في أفغانستان. وذلك عندما يقتل جنود أفغان جنودا غربيين. لكننا لا نعرف أن ثلاثة أضعاف هذا العدد يقتلون بسبب عنف «الأخضر على الأخضر»، أي قتل أفغان مسلمين لأفغان مسلمين.
وأخيرا، يمكن أن نتفق، أو نختلف، حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. لكن، ستظل مشكلة الدول المارقة مستمرة بغض النظر عن هذه السياسة الأميركية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.