ابن كيران يدشّن عودته للمشهد السياسي بخطاب هاجم فيه خصوم الحزب وحلفاءه

انتقد أخنوش ولشكر في حضور رئيس الحكومة المغربية

ابن كيران يخاطب المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي («الشرق الأوسط»)
ابن كيران يخاطب المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي («الشرق الأوسط»)
TT

ابن كيران يدشّن عودته للمشهد السياسي بخطاب هاجم فيه خصوم الحزب وحلفاءه

ابن كيران يخاطب المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي («الشرق الأوسط»)
ابن كيران يخاطب المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي («الشرق الأوسط»)

انتخب المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي اختتم أشغاله أمس (الأحد)، المحامي الشاب محمد أمكراز، كاتباً (أميناً) وطنياً للذراع الشبابية للحزب، خلفاً للنائب البرلماني خالد البوقرعي، معلناً بذلك استمرار التيار المؤيد لعبد الإله ابن كيران، في قيادة الشبيبة خلال المرحلة المقبلة.
وحصل أمكراز، المعروف بمواقفه المؤيدة للتمديد لابن كيران لولاية ثالثة قبل المؤتمر الوطني الثامن للحزب، على غالبية أصوات مؤتمري شبيبة الحزب، متفوقاً على منافسه المباشر، محمد الطويل، عضو الأمانة العامة للحزب، الذي يحظى بثقة الأمين العام سعد الدين العثماني ومعه «تيار الوزراء».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن الكاتب الوطني الجديد لشبيبة حزب العدالة والتنمية، الذي حصل على 474 صوتاً من أصل 579 مؤتمراً، مقابل 71 صوتاً لمنافسه محمد الطويل، و55 للمرشح الثالث سعد حازم، كانت الأمانة العامة للحزب لا تنوي ترشيحه ضمن الأسماء الثلاثة التي اختارتها من بين الأسماء الستة التي اقترحتها الشبيبة على الأمانة العامة، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي للمنظمة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن النقاش كان ساخناً بين أعضاء الأمانة العامة للحزب حول ترشيح أمكراز، بعدما أعلن بعض أعضائها صراحة موقفهم الرافض لتوليه قيادة شبيبة الحزب، رغم أنه احتل المرتبة الأولى في اللائحة التي قدمتها الشبيبة للأمانة العامة، بعد حصوله على 80 من أصوات لجنة الترشيح، وهو ما كاد يؤدي إلى انفجار الاجتماع، قبل أن يتم اللجوء إلى التصويت الذي حل فيه أمكراز ثالثاً، وأسهم في تجاوز الخلاف، الذي أجل انطلاق الجلسة العامة للمؤتمر، مساء أول من أمس (السبت)، لأكثر من ساعتين.
وخصت شبيبة حزب العدالة والتنمية استقبالاً حاراً لرئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، حيث هتف الشباب باسمه لدى دخوله القاعة، مرددين شعارات وصفها مراقبون بـ«القوية»، جاء فيها «التحكم يا جبان بن كيران لا يهان»، و«الشعب يريد بن كيران من جديد»، وذلك في محاولة منهم لرد الاعتبار لزعيمهم الذي أبعد من تشكيل الحكومة بعد شهور من المشاورات التي تعذر عليه فيها جمع الغالبية المطلوبة.
ورد ابن كيران على حفاوة استقبال شباب الحزب له، قائلاً: «إذا كان الشعب بالفعل يريد ابن كيران من جديد، فسيرجع إن شاء الله ولو كان في قبره». وزاد قائلاً: «إرادة الشعوب لا تقهر». وأضاف ابن كيران مخاطباً شباب الحزب: «أريد أن أطمئنكم أنني بخير وعلى خير، ولا ينقصني أي شيء إلا النظر في وجهكم العزيز»، الأمر الذي يمثل إعلاناً رسمياً لعودته إلى الساحة السياسية.
وتخلى ابن كيران عن التحفظ الذي ميز خطاباته بعد الإعفاء ومغادرته أمانة الحزب، حيث وجه انتقادات قاسية لخصومه وجهات عدة بالبلاد، لم تسلم منها حتى أحزاب الغالبية الحكومية التي يقودها خلفه، سعد الدين العثماني، وهو ما ستكون له تداعيات على التحالف الحكومي.
وخص ابن كيران، الوزير ورجل الأعمال ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أسهم بشكل رئيسي في إفشال مساعيه لتشكيل الحكومة، بجزء وافر من الانتقادات التي أطلقها على خصوم الحزب ومناوئيه، وقال: «على عزيز أخنوش أن يقول لنا من هي العرافة التي قالت له من الآن إنه سيفوز بانتخابات 2021؟ ومن أعطاه الضمانة؟»، وأضاف: «لا أعرف إن كان يريد أن يكرر التجربة الفاشلة والبائسة للحزب المعلوم (الأصالة والمعاصرة) أم لا؟ اشتغل، ولا ترهبنا من الآن لأننا لا نخاف».
وصعّد ابن كيران انتقاداته لأخنوش، حيث اعتبر أن «زواج المال والسلطة خطر على الدولة وسبق للعلماء أن حذروا منه»، وذلك في هجوم غير مسبوق منه على وزير الفلاحة والصيد البحري في حكومته السابقة، واستدرك قائلاً: «لن يمنعكم أحد من أن تمارسوا السياسية، ولكن الشعب المغربي ما زال يحن إلى سياسييه الصالحين، وإلى أحزابه الأصيلة، وهي موجودة».
وزاد الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، مهاجماً رئيس «التجمع الوطني للأحرار»: «نحن لا نحسد الأغنياء، لديك الغاز، الله يزيدك. ولكننا أصبحنا نشاهد نوعاً من الأغنياء لم نكن نعرفهم قبل 10 سنوات، أصبحوا اليوم من كبار أغنياء العالم... مبارك عليكم، ولكن لا تجمعوا السلطة السياسية مع السلطة المالية».
وأضاف ابن كيران: «رجال المال يسيرون أفضل من رجال السياسية، لكن عندما يسيرون الشركات والأعمال والبورصة. أمّا التعامل مع المواطنين لا يحسنه إلا السياسيون»، واسترسل موجهاً حديثه لأخنوش: «أريد أن أنصحك بمتابعة برنامج وثائقي أميركي حول إنقاذ الرأسمالية، ونحن نريد منكم إنقاذ الرأسمالية»، مشدداً على أن الأميركيين «يشتكون اليوم من تحالف السلطة والمال ويعتبرونها خطراً على المجتمع، وبما أن الأميركيين يعجبونكم فاتبعوهم في هذا الأمر»، على حد قوله. وبعد تقريعه لأخنوش، انتقل ابن كيران إلى خصمه الآخر إدريس لشكر، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي اتهمه بممارسة «البلطجة» داخل الغالبية الحكومية، حيث قال: «أسمع عن بعض الجهات في الأغلبية تحتج بطريقة أقرب إلى البلطجة»، وأضاف: «لا يمكن داخل غالبيتنا أن يكون لدينا 125 نائباً، ويأتي حزب لم يكمل فريقه النيابي إلا بصعوبة، ويفرض علينا إرادته، هذا لا يمكن»، وذلك في رد مباشر على لشكر وحزب الاتحاد الاشتراكي الذي يمارس ضغوطاً على العثماني من أجل توفير الدعم الحكومي لصندوق تقاعد البرلمانيين المفلس.
وزاد ابن كيران في نبرة لا تخلو من التحدي، موجهاً كلامه للاتحاد وأمينه العام: «أنا أريد أن أقول لهم إنكم لا ترهبوننا، وإذا كانت هذه الحكومة ستبقى فلأنها لا تخاف من التشتت بأي ثمن، وإذا كان يجب أن تغادر، فنحن مستعدون للمغادرة»، معرباً عن دعمه ومساندته للعثماني، في موقفه الرافض لتقديم أي دعم لصندوق تقاعد البرلمانيين، ومعلناً أنه «من المستحيل سياسياً أن نتراجع عن هذا المبدأ».
وفي رسالة دعم واضحة لخلفه، قال ابن كيران: «الدكتور العثماني ليس وحده»، وأضاف: «نحن نراعي، وتجرعنا عدداً من المصائب، وصبرنا ودخلنا الاتحاد رغماً عنا، ولكن لا تبالغوا لأن (العدالة والتنمية)، لن يتغير وسيبقى هو (العدالة والتنمية) ولن يغير جلده»، وذلك في رسالة مشفرة منه إلى الجهات التي تدعم لشكر وحزبه من دون أن يسميها. وأضاف: «عندما تكون عندنا ظروف كبرى يتدخل جلالة الملك مباشرة، يتكلم معنا ونجد حلاً، هذا شيء، وهذه الدولة. وجلالة الملك يعرفنا جيداً، ويعرف حزبنا».
وجدد ابن كيران التأكيد على موقف حزبه الثابت من الملكية، الذي لن يتغير مهما حصل، مشدداً على أنه موقف راسخ «وسنظل أوفياء للملكية باعتبارها من ثوابت الأمة الأساسية».
وقال: «حزب العدالة والتنمية لا يبتز ولا يبيع ولا يشتري بموقفه من الملكية».
ولم يفوت رئيس الحكومة السابق فرصة الحديث عن الوضع الذي يعيشه حزبه، مبرزاً أن كلامه صعب في هذه المرحلة. وقال: «أحاول ما استطعت أن أترك التجربة تكتمل في ارتياح، لأننا لسنا حزبين... نحن كنا وسنبقى ويجب أن نبقى جسداً واحداً»، معتبراً أن «العدالة والتنمية» خرج من المؤتمر منتصراً على «الذين كانوا يريدون تشتيت الحزب»، دون أن يقول بالتعافي التام للحزب من الخلافات التي عاشها.
وجدد ابن كيران دعوته لتجاوز ما حدث والنظر إلى المستقبل، مشدداً على ضرورة بذل جهود شخصية وجماعية لـ«التئام القلوب والعواطف بين أعضاء الحزب».
وبدا أن رئيس الحكومة السابق غير قادر على نسيان واقعة إعفائه من تشكيل الحكومة، التي اعتبرها «ضربة قاسية وزلزالاً أصاب حزب العدالة والتنمية».
وقال: «استطعنا أن نخرج من المرحلة ولم نتجاوزها بشكل تام»، قبل أن يضيف: «ليس من حقنا أن نتخلى عن المواطنين وثقتهم، ونتراجع بعد حادثة سير مؤلمة. فعندما تنجح لا بد أن تؤدي الثمن».
وعبر ابن كيران، في الكلمة ذاتها، عن دعم حزبه للمطالب الاجتماعية التي تشهدها عدة مناطق بالبلاد، متمنياً للحكومة النجاح في تحسين أوضاع المواطنين وتلبية مطالبهم، موجهاً نداء في الآن ذاته إلى المواطنين الذين طالبهم بـ«منح الحكومة فرصة لإصلاح الأوضاع».
وعرج ابن كيران على ملف معتقلي حراك الريف، الذين ما زالت محاكمتهم مستمرة في الدار البيضاء، وقال: «نتمنى بعد انتهاء المسار القانوني لملف حراك الريف أن يمتع جلالة الملك المعتقلين بالعفو».
وأردف قائلاً: «من حقنا أن نتمنى على سيدنا لأنه ملكنا»، وذلك في مناشدة صريحة منه للعاهل المغربي من أجل التدخل لحل الملف.
ولدى مغادرته مكان المؤتمر، وجهت «الشرق الأوسط» سؤالاً لرئيس الحكومة السابق حول ما إذا كان هذا الخطاب بمثابة مرحلة جديدة تمهد لعودته للواجهة السياسية أم لا. ورد قائلاً: «اعتبروها بداية عودة أو ما شئتم»، قبل أن يطلق ضحكته الشهيرة ويغادر.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.