أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، تمسك بلاده بخيار الانضمام الكامل إلى الاتحاد الأوروبي، رافضاً اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإقامة «شراكة» بين الجانبين. وجاءت تصريحات إردوغان عشية زيارة سيقوم بها إلى إيطاليا يهيمن عليها الاقتصاد، وأخرى إلى الفاتيكان قال إنه سيبحث خلالها قضية القدس.
وأوضح إردوغان في مؤتمر صحافي في إسطنبول مساء أمس قبل توجهه إلى إيطاليا في زيارة يلتقي خلالها البابا فرنسيس بابا الفاتيكان والرئيس الإيطالي ورئيس وزرائه إضافة إلى مستثمرين كبار في إيطاليا، أنه سيناقش مع بابا الفاتيكان قضايا مختلفة بينها قضية القدس ومكافحة كراهية الأجانب. وأدلى إردوغان بهذه التصريحات غداة هجوم نفذه قناص في وسط إيطاليا واستهدف ستة أفارقة. وقال إردوغان إن الحادثة أظهرت «إلى أي مدى خطير بات موضوع معاداة الأجانب كبيراً».
وتابع إردوغان أنه سيناقش مع بابا الفاتيكان قضايا قضية القدس. ولفت إلى أن تركيا والفاتيكان بذلا مساعي كبيرة وقطعا أشواطاً طويلة فيما يتعلق بطرح قضية القدس على مجلس الأمن الدولي، قائلاً: إن واشنطن تتبع سياسة فرض القرار وهو نهج خاطئ.
وطالب إردوغان في مقابلة مع صحيفة «لاستامبا» الإيطالية نشرته أمس، الاتحاد الأوروبي بأن يفي بالوعود التي قطعها لتركيا، قائلاً: إن «الاتحاد الأوروبي يعرقل المفاوضات مع تركيا، ويلمح إلى أننا مسؤولون عن عدم التقدم في المفاوضات. هذا ظالم. وينطبق هذا الأمر أيضاً على اقتراح بعض دول الاتحاد الأوروبي لنا خيارات أخرى غير الانضمام (في إشارة إلى اقتراح الرئيس الفرنسي ماكرون استبدال العضوية بشراكة مميزة مع الاتحاد)». وكان ماكرون اقترح على إردوغان خلال لقائهما في باريس الشهر الماضي «شراكة» مع الاتحاد الأوروبي بدلاً عن الانضمام. تابع إردوغان: إننا «نرغب في انضمام كامل إلى أوروبا. أي خيارات أخرى لن ترضينا». وذكّر بالدور الرئيسي الذي أدته بلاده في قضية الهجرة. وقال: «نحن مهمون لوقف المهاجرين الذين يتجهون من الشرق إلى أوروبا، وأيضاً لضمان الاستقرار والأمن في أوروبا». وشدد إردوغان على ضرورة عدم جعل تلك المسألة أداة لحسابات السياسة الداخلية لدى بعض الدول الأوروبية، وقال إن بلاده تنتظر من الاتحاد الأوروبي تبني مواقف بنّاءة، وإزالة العراقيل المصطنعة التي تعيق علاقات الطرفين في أسرع وقت ممكن، وأضاف: «إننا نبذل جهوداً كبيرة في وقف تدفق اللاجئين من حدودنا الشرقية ومكافحة المنظمات الإرهابية مثل (حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم داعش)».
وبخصوص العلاقات الاقتصادية القائمة بين تركيا وإيطاليا، قال إردوغان: «لدينا أجندات اقتصادية أيضاً، سنبحثها خلال زيارتنا إلى إيطاليا التي بلغ حجم التبادل التجاري معها نحو 20 مليار دولار، ونسعى لرفعه إلى 30 ملياراً عام 2020».
وأشار إردوغان إلى أن أنقرة تسعى إلى تنشيط العلاقات التجارية والثنائية على جميع الأصعدة بين مع إيطاليا، وذلك وفق مبدأ الربح والفائدة المشتركة للطرفين.
وتعد زيارة إردوغان للفاتيكان أول زيارة لرئيس تركي للفاتيكان منذ 59 عاماً، وسيوجه إردوغان الشكر إلى البابا فرنسيس لرفضه قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقال الرئيس التركي، الذي سبق أن استقبل البابا في تركيا في 2014: «إننا ندافع معاً عن الوضع القائم، ولدينا النية لحمايته. لا يحق لأي دولة أن تتخذ قرارات أحادية وتتجاهل القانون الدولي في شأن قضية تعني مليارات الأشخاص». وأضاف: «إذا كنا نريد السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين فإن الطريق الوحيدة هي حل الدولتين. من هنا، علينا أن نزيد عدد الدول التي تعترف بفلسطين. أطلب إذن من إيطاليا أن تعترف (بفلسطين) في أسرع وقت».
في شأن آخر، رفض الرئيس التركي ادعاءات البعض بأن الاتفاقية التي أبرمتها تركيا لشراء منظومة «إس - 400» الدفاعية الصاروخية من روسيا «إحدى صفحات التعاون الثنائي بين البلدين في سوريا، وكذلك اعتبار هذا الاتفاق على أنه موجه ضد حلف شمال الأطلسي (ناتو)». وقال: «الهجمات التي تعرضنا لها من جهة الأراضي السورية أظهرت ضرورة تعزيز نظم دفاعاتنا الجوية. وفي هذا الإطار، أجرينا محادثات مع بلدان مختلفة. ركزنا على نقطتين تشكلان أولوية بالنسبة لنا هما السعر والشفافية في تزويدنا بالمعلومات التكنولوجية المتعلقة بالمنظومة». وأضاف: «ينبغي على البلد المصدر عدم إثارة المشكلات لنا خلال مرحلة التصدير. استجابت روسيا لتطلعات بلدي من حيث السعر والتسليم والإنتاج المشترك للمنظومة وتزويدنا بالمعلومات التكنولوجية المتعلقة بها. لذلك؛ فمن الخطأ ربط اتفاقية (إس - 400) بالناتو. ولا سيما أن اليونان، الدولة العضو في حلف الناتو، سبق أن أدخلت منظومة (إس – 300)، وهي إحدى إصدارات منظومة الدفاعات الجوية الروسية إلى قواتها المسلحة». وأشار إردوغان إلى أن تركيا تجري محادثات إضافية مع إيطاليا وفرنسا في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي. وقال: إن «مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية والمؤسسة التركية للصناعات الدفاعية، تعملان مع نظيراتهما في فرنسا وإيطاليا على إنتاج منظومة صواريخ دفاعية بعيدة المدى. وقد تم الاتفاق على هذه المسألة خلال زيارتي لفرنسا الشهر الماضي، وبدأ العمل في هذا الاتجاه. نحن في تركيا نعلق أهمية كبيرة على تعزيز صناعاتنا الدفاعية. لا نريد أن نكون بلداً مستهلكاً ومستورداً فقط».
وحول احتمال وجود عمل مشترك إيطالي ـ تركي في ليبيا نظراً للأهمية الكبيرة التي يشكلها هذا البلد بالنسبة لإيطاليا، قال إردوغان: إن تركيا تدعم وحدة وسلامة ليبيا، وجهود إجراء المصالحة الوطنية في هذا البلد العربي. وأضاف: «نشجع الحوار الذي بدأه أصدقاؤنا الليبيون منذ 2014. نرى الجهود المخلصة للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، كما ندعم الجهود الرامية لمواصلة إجراءات المصالحة الوطنية وصياغة الدستور الجديد، وإجراء انتخابات حرّة في البلاد».
الرئيس التركي يتمسك بخيار «الانضمام الكامل» إلى الاتحاد الأوروبي
إردوغان يزور إيطاليا والفاتيكان اليوم... والاقتصاد ومحاربة كراهية الأجانب على رأس أجندته
الرئيس التركي يتمسك بخيار «الانضمام الكامل» إلى الاتحاد الأوروبي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
