باسيل يكسب انتخابياً من حملاته ضدّ «الثنائي الشيعي»

المصلحة المشتركة لدى الطرفين بعدم فتح صراعات

لافتة تأييد لنبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في أحد شوارع بيروت (إ.ب.أ)
لافتة تأييد لنبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في أحد شوارع بيروت (إ.ب.أ)
TT

باسيل يكسب انتخابياً من حملاته ضدّ «الثنائي الشيعي»

لافتة تأييد لنبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في أحد شوارع بيروت (إ.ب.أ)
لافتة تأييد لنبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في أحد شوارع بيروت (إ.ب.أ)

لم يكن اتهام وزير الخارجية جبران باسيل حليفه «حزب الله» بعرقلة بناء الدولة هو الأول من نوعه، ولا يبدو أنه سيكون الأخير في موسم الحملات الانتخابية. خطاب رئيس «التيار الوطني الحر» في الفترة الأخيرة ومواقفه المنتقدة لـ«الثنائي الشيعي» الذي يضم «حركة أمل» و«حزب الله» وتحالفهما الذي يصفانه بالاستراتيجي، يفتح باب التساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول خلفية هذا التوجه، خصوصاً في ظل سياسة «الصمت» التي ينتهجها «حزب الله» في هذا السياق.
ويكاد موقف الحزب الوحيد المعارض لممارسات باسيل هو ذلك الذي رفض فيه التعرض إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما رأى فيه «التيار» موقفاً طبيعياً منعاً للشرخ في الطائفة الشيعية. لكن المراقبين من خارج «الخصمين»؛ «التيار» و«حركة أمل» وحليفهما «حزب الله»، يرون في مواقف باسيل الذي يرفع شعار «استعادة حقوق المسيحيين»، أبعاداً سياسية وانتخابية وطائفية، معتبرين أن «سكوت» حزب الله لمصلحة مشتركة من الطرفين لاستمرار ورقة التفاهم.
وأول من أمس، نشرت مقابلة باسيل في مجلة «ماغازين» قبل أن «يبرد التوتّر الأمني والسياسي» الناتج عن اتهامه بري بـ«البلطجي»، حيث قال إن «حزب الله» يأخذ خيارات بالموضوع الداخلي لا تخدم مصالح لبنان، ورغم أن اللقاء أجري قبل الأزمة مع بري، فإنه نشره أول من أمس أعاد «فتح الجراح»، خصوصاً أنه قد سبقه تصريح لقناة «الميادين» رأى فيه أن العداء لإسرائيل ليس آيديولوجياً، وذلك في موازاة الأزمة التي اندلعت بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية «مرسوم أقدمية الضباط»، بعد رفض الأخير تجاهل توقيع وزير المالية (الشيعي) والمحسوب على «حركة أمل»، عليه، وهو الذي لا يزال حتى الآن دون حل ليعود ويصعّب الموقف مع هجومه على بري، بحسب ما أظهره فيديو مسرّب من لقاء انتخابي في بلدة بترونية، ليصل الأمر إلى مواجهة سياسية بين مسؤولي الطرفين وأمنية بين مناصريهما في الشارع، وهو ما استدعى موقفاً صارماً من حليف الطرفين، حزب الله، لإنهاء الأزمة عبر اتصال أجراه عون ببري.
لكن في هذه المرحلة لم يحيّد «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه باسيل، «حزب الله» عن مواقفه، إذ كان موضوع عرض فيلم «the post» محور مواجهة إعلامية وسياسية بين الطرفين، وذلك بعد موقف «الحزب» الرافض على لسان أمينه العام حسن نصر الله، لعرضه، بسبب دعم مخرجه للحرب الإسرائيلية ضد لبنان عام 2006، بينما وصف «التيار الوطني الحر» في مقدمة أخبار قناة «أو تي في» هذا الرفض بـ«الجريمة الثقافية بحق الحرية التي تعيد تجسيد نظرية قمع الرأي الآخر بذريعة مواجهة العدو»، وهنا لم يكن ردّ فعل جمهور «حزب الله» وأنصار «الثنائي الشيعي» بشكل عام على هذا الموقف، بأقل من وصفه بـ«تيار التطبيع».
ولا يخفي مصدر في «8 آذار» استياء حزب الله «الصامت» من مواقف باسيل والمدرك بخلفياتها الانتخابية، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» اتصالات جرت من قبل «حزب الله» بباسيل بعد تصريحه لقناة «الميادين» طالبة منه الاعتذار منعاً لتفاقم المشكلة، لكنه لم يستجب، بينما تجاوز الحزب موقف «التيار الوطني الحر» حول الفيلم الأميركي الذي عادت وزارة الداخلية واتخذت قراراً بعرضه، انطلاقاً من أن «المصالح السياسية أهم من المصالح الثقافية»، بحسب تعبير المصدر الذي أكد أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، لم يتطرق لهذا الموضوع خلال لقائه الأخير بباسيل، وكان التركيز على أمور انتخابية.
وفي مقاربته لتصريحات باسيل، لا يرى الوزير السابق والنائب بطرس حرب تفسيراً إلا «دلالة على تخبّط سياسي وانتخابي»، معتبراً أنه ليس من مصلحة حزب الله تفجير صراعات جديدة في الداخل، وهو الأمر الذي يوافقه عليه القيادي السابق في «التيار الوطني الحر» زياد عبس، مشبّهاً ممارسات باسيل «بالميليشيات المسلّحة خلال الحرب». وقال عبس في حديث تلفزيوني: «لا أفهم المواقف الأخيرة لباسيل الذي يحاول أن يفرض نفسه زعيماً مسيحياً، إلا من جهة شد عصب المسيحيين قبل الانتخابات النيابية».
ويعتبر حرب أن «الدبلوماسية التي يفترض أن يتمتّع بها وزير خارجية أي دولة سقطت مع باسيل لحسابات انتخابية، وتبدّل المواقف يدّل على فقدان أي توجّه عقائدي». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون سكوت حزب الله الذي أعتقد أنه يستغرب مواقف باسيل، هو لإدراكه أنه لطالما كان ولا يزال وزير خارجيته، أكثر منه للبنان الذي تأثّر سلباً من مواقفه عربياً ودولياً». ورأى أنه ليس من مصلحة حزب الله تفجير صراعات جديدة داخلية، وهو الذي يعاني من الضغوط والعقوبات الخارجية.
لكن في المقابل، يرى وزير الشؤون الاجتماعية ممثل «القوات» في الحكومة، بيار بو عاصي، أن «الحزب في ورطة، إذ لا يمكنه التنصل من الرئيس بري وحركة أمل، رغم أنهما لا يتفقان في الشارع وعلى المستوى الفكري، وفي المقابل لا يمكنه التنصل من التيار لأنه يؤمن له الغطاء السياسي المسيحي. لذا عندما بلغ التوتر، وخصوصاً بعد حادثة الحدت، حداً خطيراً تدخل الحزب بقوة لضبط الوضع».
وأضاف في حديث إذاعي: «علاقة التيار بحزب الله دقيقة وصعبة»، سائلاً: «صحيح أن الحزب دعم التيار داخلياً والتزم معه، ولكن اليوم عون رئيس الجمهورية، هل مستعد في عمقه لتقاسم السلطة والإمرة والسلاح مع مكون آخر هو حزب الله الذي لديه ارتباطاته العقائدية والخارجية؟ وهل من مصلحة وزير الخارجية الذي يتواصل مع العواصم في أوروبا وأميركا ويعرف الأجواء الضاغطة وتصعيد العقوبات والتماهي مع حزب الله؟»، مضيفاً: «لا أرى ذلك كما لا أعتقد أنه سيصطدم معه».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».