العطيشان: نسعى لتأكيد شعار {المنطقة الشرقية عاصمة للصناعات الخليجية}

رئيس غرفة الشرقية أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التجربة أثبتت نجاح المرأة داخل مجلس إدارتها

عبد الرحمن العطيشان
عبد الرحمن العطيشان
TT

العطيشان: نسعى لتأكيد شعار {المنطقة الشرقية عاصمة للصناعات الخليجية}

عبد الرحمن العطيشان
عبد الرحمن العطيشان

تمثل غرفة المنطقة الشرقية للتجارة والصناعة واحدة من أهم ثلاث غرف تجارية على مستوى السعودية بالإضافة إلى غرفة الرياض وغرفة جدة، ولغرفة المنطقة الشرقية ثقل خاص باعتبار المنطقة عاصمة الصناعة الخليجية، في هذا الحوار مع رجل الأعمال عبد الرحمن العطيشان الذي انتخب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي رئيسا لمجلس إدارة غرفة الشرقية للتجارة والصناعة.
نطل مع الرئيس الجديد للغرفة على أبرز الملفات مثل تمكين الشباب والمرأة، والاستفادة من الميزة النسبية للمنطقة للتوجه إلى الصناعات التحويلية، ومشكلات قطاع النقل، ودور مجلس الأعمال السعودي البحريني وتكدس الشاحنات على جسر الملك فهد.

* ما الخطط والأفكار التي تحملونها لتطوير عمل ودور الغرفة في فترة مجلس الإدارة الجديد؟
- هناك الكثير مما يمكن عمله، لدى مجلس الإدارة الجديد، ولكن دعني في البداية، أشير إلى أن غرفة الشرقية تنتهجُ أسلوب {التخطيط الاستراتيجي} ضمن أدواتها وأساليبها وآلياتها، لتنفيذ أهدافها ومحاورها الاستراتيجية في خدمة الاقتصاد الوطني.
وأستطيع أن أقول إن الغرفة منذ تأسيسها قامت على سواعد رجال مخلصين في خدمة مليكهم ووطنهم وأعمالهم التجارية، كما تميزت الغرفة عند التأسيس بوضع خطة استراتيجية لخدمة قطاع الأعمال ونحن نكمل هذه الاستراتيجية ونواصل تطوير أدائها على كافة الأصعدة، وبشكل خاص فيما يتعلق بتطوير خدماتها لمشتركي الغرفة ومشتركاتها، من رجال وسيدات الأعمال، سواء في مجال الاستشارات الفنية والإدارية والقانونية، أو على صعيد الخدمات الإلكترونية، تفعيلا لاتصالات الغرفة بأعضائها، وتزويدهم بما يجري من أنشطة وفعاليات على مستوى المملكة، وفي المنطقة الشرقية، وتعريفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة محليا وخليجيا، أو في مختلف دول العالم.
هناك أيضا قضايا مهمة نراها ملحّة، هي: {قضية التوطين}، التي ستحتل موقعا أكبر في أولويات الغرفة، وتطوير دور المرأة الاقتصادي والشركات العائلية، وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتبنّي المبادرين من شباب الأعمال والمشاريع {الناشئة}، وعن إيمان من المجلس الجديد الذي يغلب على أعضائه الشباب قمنا بمبادرة رفع عضوية مجلس شباب أعمال الشرقية من 25 عضوا إلى 50 عضوا بإشراك المحافظات بالعضوية في كل من القطيف والجبيل والخفجي ورأس تنورة وبقيق والنعيرية، وكذلك الحال في مجلس شابات أعمال الشرقية فقد رفعنا العضوية فيه من 25 عضوة إلى 30 عضوة، إضافة إلى برامج الغرفة وأنشطتها في مختلف المجالات.
وأضيف أيضا أن الغرفة سوف تعطي اهتماما أكبر للتوجه الخاص بالاقتصاد المبني على المعرفة وتعزيز مقومات مجتمع المعلومات.
* هل هناك توجه لزيادة مداخيل الغرفة والتوسع في المخصصات المالية لها؟
- أعتقد أن الموارد المالية للغرفة تشكل أحد أهم الهواجس التي تلحُّ على مجلس الإدارة، في دورته السابعة عشرة، لذلك، فإن المجلس يتطلع إلى البحث في تبني آليات عدة جديدة تمكنّه من زيادة موارد الغرفة على صعيد زيادة الأصول الاستثمارية وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمشتركين بما يضمن توسيع قاعدة العضوية، وتنمية الاشتراكات، وتنشيط آليات العضوية، من خلال استقطاب أعداد جديدة من المشتركين من رجال وسيدات الأعمال، وهو أحد الموارد المالية للغرفة، وإن لم يكن أهمّها.
* هناك مطالب بفصل مدينة الجبيل عن غرفة الشرقية، وتشكيل غرفة مستقلة لها، كيف تنظرون إلى هذه المطالب؟ وكيف تتعاملون معها؟
- دعني أوضّح أولا أن أداء فروع الغرفة يمثل {تجربة} متميزة وفريدة من نوعها، وهي تستحق الدراسة، وبشكل عام، أستطيع أن أقول إن هذه التجربة استهدفت تطوير خدمات الغرفة لمشتركيها في جميع محافظات ومدن الشرقية، حيث تولت الفروع دورَ {المركز} أو {المقر} الرئيس، وتحمّلَت كافة المسؤوليات في خدمة المشتركين.
وغرفة الشرقية لديها، الآن، ثلاثة فروع (الجبيل، القطيف، الخفجي)، وقد جاء إنشاء هذه الفروع استجابة للنمو المتواصل في النشاط الاقتصادي الذي تشهده المنطقة، من أبرز مظاهره زيادة عدد المنشآت الاقتصادية، مما طرح على الغرفة أن تتفاعل مع هذا المتغيّر، ومن هنا سعت لتوفير الخدمات التي تتطلع لها هذه الفروع، كما كانت لجان ومجالس الأعمال في الفروع، تلبية لاحتياجات رجال الأعمال ورغبتهم في مزيد من الخدمات وتطويرها أيضا، وبالنسبة لمحافظة الجبيل فقد سعت الغرفة من خلال فرعها الأكبر هناك لتأسيس قاعدة خدمات لا تقل عن مثيلتها في الدمام تحتضن الفعاليات والوفود وورش العمل والبرامج التدريبية.
من هنا فإن مجلس إدارة الغرفة يرى أنه يقدم كل الإمكانات المتاحة لفروع الغرفة كما ولو كان المقر الرئيس، ونحن كمجلس إدارة لدينا اهتمام في تعزيز وزيادة تطوير العلاقات مع قطاع الأعمال في فروع الغرفة بمحافظات الجبيل والخفجي والقطيف وقد وضعنا خطة لزيادة الزيارات بين أعضاء المجلس وقطاع الأعمال في الفروع.
* غرفة الشرقية في الفترة الماضية نشطت في تنظيم المنتديات والملتقيات.. هل ستستمر في هذا النهج مع المجلس الجديد؟
- نعم، وبكل تأكيد، وأريد أن أوضّحَ هنا شيئا من رأيي في هذا الموضوع، وذلك أن نظرة مجلس الإدارة لهذه القضية تنطلق من موقع الملتقى والمنتدى، معا، ضمن منظومة من الطموحات في المنطقة الشرقية، منها على سبيل المثال شعار {المنطقة الشرقية عاصمة للصناعات الخليجية}، وبنفس المعنى، يسعى مجلس الإدارة الجديد إلى تأكيد موقع المنطقة الشرقية في محيطها الخليجي، لتكون مقصدا لصناعة الحدث وطنيا وخليجيا، بما تنظمه من منتديات وملتقيات حول قضايا ومواضيع ذات أبعاد عالمية وعربية وخليجية وإقليمية، لتضيف إلى رصيد المنطقة الشرقية من المقومات والملامح الحضارية والنهضوية ملمحا أو عنصرا جديدا يتمثل في قدرتها على أن تكون مركزا سعوديا وخليجيا للمؤتمرات والملتقيات والمنتديات، وتأكيد مكانتها كمنطقة سياحية متميزة بأجوائها وموقعها في دول مجلس التعاون الخليجي.
* 75 في المائة من مجلس الإدارة الجديد من الشباب، هل ترى أن لديهم القدرة الكافية لقيادة غرفة مهمة كغرفة المنطقة الشرقية؟
- إنني أؤمن وأدرك أهمية دور الشباب، فالشباب طاقة هائلة، وإمكانات غنية، واسعة، ومتعددة يمكن الاستفادة بها وتوظيفها في كافة المجالات، وليس أدلّ على ذلك من اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بدور الشباب وتأكيده باستمرار على أهمية هذا الدور في بناء الوطن، وتطوير مسيرته في كافة المجالات.
قمنا كمجلس بعد الانتخاب بزيارة أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز ونائبه الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد وكان من ضمن التوجيهات للمجلس الاهتمام بالشباب والشابات، وأيضا الحرص من المجلس على دعم الأفكار والبرامج التي سوف تطرح من شباب وشابات الأعمال، ونحن نعي هذه الحقيقة، وسوف نحرص في مجلس الإدارة على تطوير اهتمامنا بالشباب، من الجنسين، وسوف يشكل مجلسا شباب الأعمال وشابات الأعمال، في المرحلة المقبلة، مدخلا جديدا لتطوير اهتمامنا بهذا المحور المهم من محاور أداء الغرفة، إسهاما من الغرفة في تفعيل دور الشباب السعودي عامة، وتشجيع شباب المبادرين وهواة العمل الحر، على نحو خاص، وهي بهذا المعنى تشكل رؤية جديدة تحاول الغرفة أن تضعَها موضعَ التطبيق، في التعاطي مع قضايا الشباب.
* أغلب رجال الأعمال المخضرمين ابتعدوا عن مجلس إدارة الغرفة وعن اللجان.. هل هناك فكرة لتشكيل مجلس استشاري للغرفة يضم الخبرات التجارية والصناعية والبيوت التجارية في المنطقة؟
- دعني أوضّح لك أولا أنه ليس صحيحا أن أغلب رجال الأعمال المخضرمين ابتعدوا عن مجلس إدارة الغرفة.
وليس صحيحا الوصول إلى هذه النتيجة، من خلال النظر في تمثيل مجلس الإدارة، وذلك أن رجال الأعمال المخضرمين لا يزالون على قدر كبير من الاهتمام بالتفاعل مع المجلس، ولا يزالون أكثر حرصا على التواصل مع جميع أعضاء المجلس، وقراءة تشكيل لجان الأعمال في الغرفة يعكس هذه الحقيقة التي أرى أنها سوف تنعكس إيجابيا في الكثير من أنشطة المجلس وفعالياته خلال الفترة المقبلة، وتفعيلا للتواصل بين الغرفة من ناحية، وكافة الأجيال من رجال الأعمال في المنطقة، من ناحية أخرى، والاستفادة طاقاتهم، وقدراتهم، وما يملكون من تجارب وخبرات متنوعة، ولتحقيق قدر أكبر من الاتصال بين مختلف الأجيال، ووضعها كلها في بوتقة واحدة، لتتفاعلَ على نحو إيجابي، وبحيث تستفيد منه الغرفة.
* تم تعيين سيدتين في المجلس الإدارة الجديد، كما في المجلس السابق، إلا أن هناك من لا يرى دورا فاعلا أو ملموسا للمرأة في غرفة الشرقية.. كيف تنظرون لذلك؟
- بالنسبة لدور المرأة في غرفة الشرقية، فإنني لا أتفق مع هؤلاء الذين لا يرون دورا فاعلا للمرأة، وقد أثبتت التجربة نجاح المرأة داخل مجلس إدارة الغرفة، وكداعم مهم لمركز سيدات الأعمال، ولجنة سيدات الأعمال، وكمنسقة بينهما وبين مجلس الإدارة، وممثلة لهما، كما هي ممثلة لسيدات الأعمال في المنطقة الشرقية ككل، ولا يمكن تقدير أهمية هذا الدور، إلا من خلال فهم مجمل أداء المرأة في الغرفة، سواء داخل مجلس الإدارة، أو في مركز سيدات الأعمال، ومن خلال تقييم أدائها بالكامل، مع ملاحظة ما حققته الغرفة من نجاح في إقامة منتدى المرة الاقتصادي، وملتقى ومعرض شباب وشابات الأعمال، وغيرهما من الفعاليات التي تشارك فيها المرأة، أو التي تنفرد بإدارتها، والمسؤولية عن إقامتها، وفي كل ذلك، نستطيع أن نرى أن المرأة نجحت في غرفة الشرقية، وتستطيع أن تواصل هذا النجاح، وأن تتفوق، وتبدع، وتبتكر في مقبل الأيام.
* في المنطقة الشرقية ثلاث مدن صناعية.. هل لدى غرفة الشرقية نية لقيادة توجه إلى الصناعات التحويلية للاستفادة من الميزة النسبية {القرب من صناعة البتروكيماويات}؟
- لا يخفى على أحد أن قوة المملكة الاقتصادية تكمن في امتلاك الاحتياطات النفطية، والإنتاج الوافر من المواد البتروكيماوية، والموقع الاستراتيجي الذي يخدم العالم. ومن هنا، تأتي أهمية التأكيد على توجه السعودية نحو التنوع الاقتصادي والنمو الصناعي، بما يعني حفز المستثمرين والشركاء، للعمل والاستثمار في المملكة، على النحو الذي يتطلب تفعيل التكامل بين القطاعات الصناعية سواء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وحيث يتطلب الأمر مزيدا من التشريعات والنظم في مجال الاستثمار في البنى التحتية، وتطوير المنتجات الجديدة.
كما أنه لا بد من حفز الراغبين في الاستثمار في الصناعات التحويلية على المشاركة، في تطوير الصناعات التحويلية، باعتبارها إحدى الدعائم الرئيسة لبرنامج التصنيع وتوطين المهنة في المملكة، وبما يسهم في توفير المزيد من فرص العمل، ويفتح أبواب الرزق للشباب السعودي، لنقل السعودية من دور الصناعات الكيماويات، إلى منتج دولي قوي يوفر منتجات متخصصة عالية القيمة.
ولا شك أن المنطقة الشرقية، تستطيع أن تكون المركز الأول في هذا المجال، حيث تعد عاصمة الصناعات البتروكيماوية في المملكة، وتمتلك كل المقومات التي تؤهلها لأن تكون مركزا للصناعات التحويلية، ليس على مستوى المملكة فحسب، بل على المستويين الإقليمي والدولي.
* قطاع النقل قطاع مهم.. ما أبرز المخاطر التي يواجهها في الفترة الراهنة؟
- قطاع النقل يعد شريانا مهما للمملكة وخصوصا أنه لا يوجد بديل حاليا مثل (سكة الحديد)، ولا بد من الإشارة هنا إلى مشروع النقل العام الذي يشمل إنشاء سكك للحديد مع تمنياتنا أن يجري الإسراع في تنفيذه ليسهم في خفض الخطوط على قطاع النقل البري، وخصوصا إذا ما علمنا بوجود ما يقارب من 100 ألف شاحنة تعمل في هذا قطاع النقل في المملكة، ومن ضمن الحلول التي تسهم في تخفيف الضغط أن يمد خطوط سكك جديدة تبدأ من الموانئ مثل ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء جدة الإسلامي وأن يكون هناك ميناء جاف خارج المدن يمثل منطقة توزيع لباقي المدن وبهذه الحالة يقل دخول الشاحنات إلى داخل المدن، وأن يكون بجوار الموانئ الجافة التي تبعد عن المدينة مسافة 50 كيلومترا مدنا خاصة للنقل مؤهلة ببنية تحتية كاملة تشتمل على سكن للسائقين وورش للصيانة ومستودعات ومحطات للوقود وأيضا الخدمات الطبية بالإضافة إلى المعيشة وعند نجاح التجربة يجري تعميمها على باقي مدن المملكة والمنافذ البرية، ولعلي أطالب بإعادة النظر في النسب المقررة لقطاع النقل في برنامج نطاقات، وأيضا اقتراح معاهد لتدريب السائقين يتبناها القطاع الخاص.
* بحكم رئاستكم لمجلس الأعمال السعودي البحريني.. ما دور المجلس في جذب استثمارات إلى المنطقة؟
- بما أننا تسلمنا رئاسة المجلس مؤخرا فإن لدينا خطة طموحا حيث بدأناها بزيارة لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة وسمو نائبه وتم استعراض بعض خطط المجلس، وتم التوجيه من سموهما بالاهتمام بتنمية العلاقات التجارية وكان للزيارة الأثر الطيب.
ولا شك أن مجلس الأعمال السعودي البحريني يمثل آلية مهمة لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما، وتقوم الاجتماعات الثنائية بين رجال الأعمال في البلدين بدور مهم في دعم الشراكة بين المملكتين، وتطوير التبادل التجاري بينهما، والعمل على تطوير حركة الاستثمارات وزيادة تدفقها على الجانبين، وفي هذا الإطار جرى زيادة اللقاءات على هامش الاجتماعات المشتركة بين المستثمرين السعوديين، والمستثمرين البحرينيين، ومنها ما يؤدي إلى عقد صفقات تجارية، إضافة إلى إنشاء شركات جديدة بالتعاون بين الجانبين، وذلك كله يصبُّ في رفع حجم الاستثمارات المتبادلة في البلدين.
* ما رؤية المجلس لتكدس الشاحنات والاختناقات المستمرة على جسر الملك فهد؟ وما الحلول التي يقترحها؟
- للحقيقة، فإن هذه المشكلة تكاد تكون من القضايا {المزمنة}. وهي من القضايا التي تهم القطاع الخاص، ولا شك أن الغرفة مطلعة وباستمرار على كل ما يهم القطاع الخاص، كما أنها تسعى لحل كافة المشكلات وتذليل العقبات، ويعود السبب الأساسي إلى قضائيا إجرائية لدى الطرف هذا أو ذاك الأمر الذي يفاقم المشكلة أحيانا مع وارتفاع معدلات النشاط فوق الجسر، مما يؤدي إلى خلق ظروف طارئة تحد من الحركة، كما تؤدي إلى بطئها أيضا، ويأتي ما يصطلح عليه بـ{التكدس} حيث تتأخر عملية نقل البضائع على الجهتين، وهذه المشكلة وكل ما يتعلق بها سوف نصل إلى حل لها في القريب العاجل، بإذن الله. عن طريق التواصل مع كافة الجهات لإنهائها بإذن الله، وهناك لجان بالغرفة تناقش هذه المشكلات بالتفصيل، وتقترح لها الحلول والتوصيات، وتعرضها على الجهات المعنية بالتنفيذ، وكما توصلت لجان الغرفة إلى حلول لمشكلة التكدّس في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، فإننا سنصل إلى حلول حاسمة لهذه القضية. ونأمل أن تزول المشكلة قريبا.



محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.