موسكو: مقاتلاتنا ستواجه اقتراب الطائرات الأميركية من الحدود

حولت «مصنع بوروشينكو» للسفن في القرم إلى مجمع بحري عسكري

سفن حربية أوكرانية بقيت في شبه جزيرة القرم في البحر الأسود بعد ضمها من قبل روسيا (رويترز)
سفن حربية أوكرانية بقيت في شبه جزيرة القرم في البحر الأسود بعد ضمها من قبل روسيا (رويترز)
TT

موسكو: مقاتلاتنا ستواجه اقتراب الطائرات الأميركية من الحدود

سفن حربية أوكرانية بقيت في شبه جزيرة القرم في البحر الأسود بعد ضمها من قبل روسيا (رويترز)
سفن حربية أوكرانية بقيت في شبه جزيرة القرم في البحر الأسود بعد ضمها من قبل روسيا (رويترز)

حذرت وزارة الدفاع الروسية أمس، الولايات المتحدة من «التحليق غير الآمن» للطائرات الأميركية على مقربة من الأجواء الروسية. ودعت إلى وضع آليات للتنسيق لتجنب الاحتكاكات الجوية بين الطرفين. وصعدت موسكو لهجتها أمس، حيال تكثيف الطلعات الجوية للطيران الأميركي فوق مياه البحر الأسود. ونبهت وزارة الدفاع في بيان إلى أن «سلاح الجو الروسي سيقوم بواجبه لحماية الحدود الروسية». وزادت أن «على واشنطن أن تدرك أن مقاتلاتنا سوف تكون في استقبال الطيران الأميركي إذا قام بتحليقات غير آمنة على مقربة من أجواء روسيا».
ونفت الوزارة صحة معطيات أميركية أشارت إلى أن طائرات روسية نفذت أخيرا «مناورات خطرة» لإبعاد طائرة استطلاع أميركية اقتربت من أجواء القرم، مؤكدة أن مقاتلة من طراز «سوخوي» أبعدت الطائرة الأميركية بشكل «تقليدي وقانوني وآمن». وأشارت إلى أن واشنطن ما زالت «لا تدرك أنها في هذه المنطقة سوف تتعامل مع الطيران الروسي وليس مع شركاء واشنطن الأوكرانيين». ونبه البيان إلى أن طائرات حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي كثفت في الفترة الأخيرة، تحركات مماثلة بالقرب من طائرات عسكرية روسية فوق بحار البلطيق وبارنتس والنرويج، داعيا الجانب الأميركي إلى «الجلوس إلى طاولة مفاوضات ووضع قواعد مشتركة للتحليق الأمن فوق البحار تجنبا لوقوع احتكاكات».
وكانت الولايات المتحدة اتهمت الطيران الحربي الروسي بالقيام بما وصف بأنه «تصرفات غير آمنة» في الأجواء، وتحدثت عن حوادث «اقتراب خطرة» بين طائرات وسفن تابعة للطرفين، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن طائراتها تنفذ تحليقاتها بـ«التوافق التام مع القوانين والقواعد الدولية».
ووصفت الخارجية الروسية رد الولايات المتحدة على اعتراض المقاتلة الروسية لطائرة الاستطلاع الأميركية فوق البحر الأسود قبل يومين بأنها «محاولة جديدة لشيطنة روسيا وتأجيج مشاعر معادية لها».
في غضون ذلك، نص مرسوم حكومي روسي دخل حيز التنفيذ أمس، على تحويل ملكية مصنع ضخم لبناء السفن في مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم إلى السلطات الفيدرالية، واستخدامه لأغراض عسكرية. ونشر موقع الوثائق الرسمية الحكومي المرسوم ووصف التطور بأنه «يهدف إلى تنظيم العمل المؤسساتي في دائرة القرم الفيدرالية». وكان هذا المصنع وهو الأكبر لصناعة السفن في القرم ملكا للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قبل ضم شبه الجزيرة إلى روسيا في 2014، ووضعت سلطات مدينة سيفاستوبول يدها عليه في العام التالي. وأشارت السلطات الروسية في بيانها إلى أنها «تتوقع أن تسهم نقل ملكية المصنع في تسريع دمجه بالمجمع الصناعي - الدفاعي الروسي، وضمان الإفادة الكاملة من قدرات المصنع الإنتاجية».
ووفقا للمرسوم فإن المصنع سوف ينضم إلى المجمع الصناعي العسكري لتوفير خدمات لضمان القدرة الدفاعية لروسيا، بما في ذلك المشاركة في تنفيذ العقود الحكومية لإصلاح السفن والفرقاطات التابعة للبحرية الروسية، فضلا عن إنتاج وإصلاح المعدات البحرية المدنية.
ومن جانب آخر سمح رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لوزارة الدفاع الروسية باستخدام مطار مدني على جزيرة ايتوروب المتنازع عليها والقريبة من الساحل الياباني لنشر طائراتها الحربية. والجزيرة هي واحدة من أربع جزر استولت عليها القوات السوفياتية في نهاية الحرب العالمية الثانية وتقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي لهوكايدو أكبر مقاطعة في اليابان. وتعرف الجزر في روسيا باسم جزر الكوريل بينما تعرف في اليابان باسم الأراضي الشمالية. وجاء نشر المرسوم، كما نقلت عنه وكالة رويترز، قبل أيام من محادثات مرتقبة بين نائبي وزيري خارجية البلدين بشأن التعاون في الجزر المتنازع عليها.
ومرسوم ميدفيديف هو أحدث خطوة في التعزيزات العسكرية الروسية التي شملت نشر موسكو مجموعة من أحدث نظم الدفاع الصاروخي على الجزر وخطة لبناء قاعدة بحرية هناك برغم أنها تواصل المحادثات بشأن الأراضي المتنازع عليها. كما يأتي أيضا في وقت تشعر فيه روسيا بالقلق بسبب سماح اليابان لواشنطن باستخدام أراضيها قاعدة للتعزيزات العسكرية الأميركية في شمال آسيا بذريعة التصدي لكوريا الشمالية. ولم يتضح إن كانت روسيا ستنشر طائراتها الحربية بشكل دائم على الجزيرة المتنازع عليها التي كانت تستضيف قاعدة جوية سوفياتية أثناء الحرب الباردة أم أنها ستستخدم مطارها عند الضرورة فقط.



«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.