وكلاء اللاعبين... مافيا تتحكم بمستقبل كرة القدم

يحصلون على مبالغ فلكية ودورهم أصبح خارج السيطرة

وكيل أعمال سانشيز رفض التعليق على طلبه عمولة 15 مليون إسترليني من أجل الموافقة على انتقال اللاعب  -  رايولا حصل على 41 مليون إسترليني من يوفنتوس ومانشستر يونايتد وبوغبا («الشرق الأوسط»)
وكيل أعمال سانشيز رفض التعليق على طلبه عمولة 15 مليون إسترليني من أجل الموافقة على انتقال اللاعب - رايولا حصل على 41 مليون إسترليني من يوفنتوس ومانشستر يونايتد وبوغبا («الشرق الأوسط»)
TT

وكلاء اللاعبين... مافيا تتحكم بمستقبل كرة القدم

وكيل أعمال سانشيز رفض التعليق على طلبه عمولة 15 مليون إسترليني من أجل الموافقة على انتقال اللاعب  -  رايولا حصل على 41 مليون إسترليني من يوفنتوس ومانشستر يونايتد وبوغبا («الشرق الأوسط»)
وكيل أعمال سانشيز رفض التعليق على طلبه عمولة 15 مليون إسترليني من أجل الموافقة على انتقال اللاعب - رايولا حصل على 41 مليون إسترليني من يوفنتوس ومانشستر يونايتد وبوغبا («الشرق الأوسط»)

أغلقت فترة الانتقالات الشتوية بعد عدد من الانتقالات في اللحظات الأخيرة، أصبح خلالها مبلغ 50 مليون جنيه إسترليني عاديا بالنسبة للاعبين. وانتقل أحد أبرز اللاعبين، وهو البرازيلي فيليب كوتينيو من ليفربول الإنجليزي إلى برشلونة الإسباني مقابل 142 مليون جنيه إسترليني. وحصل وكلاء اللاعبين على مبالغ مالية لم يتم الكشف عنها. ولا يعرف الجمهور شيئا عن المبالغ المالية التي يحصل عليها وكلاء اللاعبين ولا الدور الذي يقومون به من أجل الحصول على تلك المبالغ، لكن الأندية والجهات المسؤولة عن كرة القدم تدرك جيدا أن دور وكلاء اللاعبين بات خارج عن السيطرة.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد قرر إلغاء تصاريح وكلاء اللاعبين في عام 2015، لكن رئيس الاتحاد الحالي، جياني إنفانتينو، يقول الآن إن فتح الباب أمام الأفراد والوسطاء غير المعتمدين بات أمرا لا يحتمل. وأصبح بإمكان «الوسطاء» غير المعتمدين أن يحصلوا على مبالغ مالية من جهتين أو أكثر في نفس الصفقة. وفي تصريحات له قبل أسبوعين، قال إنفانتينو، الذي أنشأ فريق عمل بالفيفا لدراسة كيفية إصلاح أنظمة انتقالات اللاعبين: «إنني أشعر بقلق بالغ إزاء المبالغ المالية الهائلة التي تتدفق من صناعة كرة القدم».
وأضاف: «تستمر العمولات المدفوعة للوسطاء في الارتفاع، في الوقت الذي تنخفض فيه الأموال التي يتم إعادة توزيعها من خلال اللعبة لكي تنفق على تدريب اللاعبين الشباب. ولا تتم هذه المعاملات الأكثر قيمة بطريقة نظيفة وشفافة، وتثير الكثير من التساؤلات حول احتمال إساءة استخدام الأموال. وعلينا أن نعالج هذه القضية». ويضم فريق العمل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا)، الذي قال إن أكثر من ثلاثة مليارات يورو قد دفعت لوكلاء اللاعبين من قبل الأندية الكبرى في أوروبا خلال الفترة بين عامي 2013 و2017.
وأعرب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر سيفرين، عن مخاوفه الأسبوع الماضي، واعترف بأن هناك شكاوى منذ فترة طويلة من قبل الأندية بأن وكلاء اللاعبين لا يعملون الآن بالنيابة عن اللاعبين للتفاوض من أجل منحهم أفضل راتب ممكن ولكنهم يعملون كوسطاء من أجل الحصول على مبالغ مالية من الأندية مقابل جلب اللاعبين لها. وقال سيفرين إن بعض الأندية تقول له إن نهج بعض وكلاء اللاعبين قد أصبح كالتالي: «انظروا، سوف تدفعون لي 50 في المائة من قيمة الصفقة وإلا فسيذهب اللاعب إلى مكان آخر».
وهناك فريق عمل تابع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم يعمل الآن بالفعل على دراسة الإصلاحات تحت إشراف الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اقتراح بفرض حد أقصى للعمولات التي يحصل عليها وكلاء اللاعبين، بالاشتراك مع الأندية الكبرى في رابطة الأندية الأوروبية؛ ورابطة الدوريات الأوروبية المحترفة لكرة القدم - التي يعد الدوري الإنجليزي الممتاز عضوا بها - والنقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفرو). وفي قرار مشترك وصارم، التزمت هذه الهيئات بإجراء إصلاحات، مؤكدة على أن وكلاء اللاعبين «يتقاضون أجورا غير متناسبة مقابل خدماتهم».
ولا توجد شفافية فيما يتعلق بالأموال التي يحصل عليها وكلاء اللاعبين أو الدور الذي يقومون به في صفقات الانتقال. ومن بين الصفقات التي تمت في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، نفت وكالة واسرمان التقارير التي تشير إلى أنها قد حصلت على سبعة ملايين جنيه إسترليني مقابل دورها في انتقال روس باركلي من إيفرتون لتشيلسي. ورفض وكيل أعمال النجم التشيلي أليكسيس سانشيز، فرناندو فيليسيفيتش، التعليق عندما سئل عما إذا كان قد طلب عمولة قدرها 15 مليون جنيه إسترليني لنفسه من أجل الموافقة على انتقال اللاعب.
وعندما سئل كيا جورابشيان عن المقابل المادي الذي حصل عليه نظير انتقال موكله كوتينيو من ليفربول إلى برشلونة وعن رأيه في الانتقادات الموجهة لوكلاء اللاعبين في القرار المشترك الذي أصدره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، رد من خلال محاميه بأن عمولته كانت سرية وهدد باتخاذ إجراءات قانونية إذا كان من بين اللذين تعرضوا للانتقادات. ولولا تسريب بعض الوثائق لما علمنا أن وكيل الأعمال مينو رايولا قد حصل على 41 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي واللاعب الفرنسي بول بوغبا - أي من أطراف الصفقة الثلاثة - عندما انتقل اللاعب إلى أولد ترافورد مقابل 89 مليون جنيه إسترليني عام 2016.
ومع ذلك، تملك الأندية والاتحادات المحلية لكرة القدم والجهات المسؤولة عن اللعبة كل المعلومات المتعلقة بالمبالغ المالية المذهلة التي يحصل عليها وكلاء اللاعبين، وبدأوا يتحدثون أخيرا بكل جدية عن ضرورة إعادة تنظيم هذا الأمر. وبالنظر إلى أن اللاعبين يوقعون عقودا مع وكلاء اللاعبين ويثقون بهم فيما يتعلق بالانتقالات والمفاوضات المتعلقة بالرواتب، فإن النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفرو) تدعم هذه الإصلاحات بشدة. ويرى مدير السياسات بالنقابة، جوناس باير هوفمان، أن عمولة الوكلاء هي «في كثير من الأحيان» نسبة من قيمة الصفقة وليس من رواتب اللاعبين، وهو ما يعد بمثابة «مشكلة كبيرة» لأن الوكلاء يعملون كوسطاء لأكثر من طرف في نفس الصفقة. وقال هوفمان: «يمكن أن يكون للوكلاء تأثير على المكان الذي سيذهب إليه اللاعب أكبر من تأثير اللاعب أو النادي نفسه. لا يهتم وكلاء اللاعبين بالمكان الذي سيذهب إليه اللاعب بقدر اهتمامهم بالنادي الذي سيدفع لهم العمولة الأكبر».
ويقول الكثير من الوكلاء إنهم لا يزالون يمثلون لاعبين ولا يحصلون على أجر كبير بعد إيجاد فرص مناسبة لهم. ويتفق دان تشابمان، نائب رئيس جمعية وسطاء ووكلاء اللاعبين في كرة القدم في المملكة المتحدة، على ضرورة أن يعمل الوكلاء مع طرف واحد فقط من أطراف الصفقة، ويكون ذلك عادة عن طريق التفاوض من أجل اللاعبين، رغم أنه يعتقد أن وضع حد أقصى للرسوم التي يتقاضاها وكلاء اللاعبين سيكون أمرا مفيدا للغاية. ويرتفع المقابل المادي للصفقات وأجور اللاعبين - يحصل سانشيز على راتب سنوي أساسي من مانشستر يونايتد يصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني – بسبب ارتفاع عائدات البث التلفزيوني وغيرها من الإيرادات، لأن اللاعبين هم الموهبة الحقيقية والقوة المحركة لهذه الصناعة في العالم، وليس وكلاء اللاعبين، ولذا يجب أن يتم وضع نظام لوضع نهاية لهذه المبالغ المالية الفلكية التي يحصل عليها الوكلاء.
وهكذا يعتقد عشاق كرة القدم أن نجومهم المفضلين يمتلكون حرية الاختيار فيما يتعلق بتوجهاتهم وأحلامهم وطموحاتهم ورغباتهم، لكن قلة منهم تدرك أن هناك أشخاصاً يعملون في الظل ويؤثرون على اللاعبين والأندية تأثيراً قد يغير مسار بطولات ومستقبل أبطال. في الماضي، كان «وكلاء اللاعبين» مجرد همزة وصل تربط بين اللاعب والنادي، يقومون بإجراءات روتينية مقابل عائد مادي، ثم ما لبثت خدماتهم أن تحولت إلى مهنة رسمية لها أسسها وقوانينها عام 1991.. في فبراير (شباط) 2012، نشر المركز الدولي للدراسات الرياضية CIES تقريراً مطولاً كشف أن نسبة أرباح وكلاء لاعبي كرة القدم في أوروبا وصلت إلى ما يقارب الـ538 مليون دولار سنوياً.
شهدت الساحة الكروية، في السنوات الأخيرة، بروز أسماء وكلاء وشركات سيطرت على عدد من نجوم الصف الأول، لتصبح بذلك صاحبة اليد الطولى في انتقالات اللاعبين بين الأندية، والقادرة على التأثير في نتائج الصفقات، ودمج واستغلال صفقات على حساب أخرى.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.