صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

كثرة تقديم المزايا بلا حساب قد تتسبب بأضرار بعيدة المدى

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل
TT

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

خلال الفترة الماضية احتلت عناوين الصحف مقترحات مثيرة، بعدما تلقت شركة «أمازون» 238 عرضاً من مختلف المدن من أجل استقبال ثاني مقرات الشركة العملاقة. وتضمنت بعض هذه المقترحات استعداد بعض المدن لفعل أي شيء في سبيل ذلك، لكن العشرين مدينة التي رشحت بصفة نهائية لكي تختار الشركة إحداها لم تقدم جديداً.
وبدلاً من ذلك، فقد تقدمت مدن مثل نيوآرك، ودينيفر، ولوس أنجليس، وكولومبوس وشيكاغو بعطاءات أخرى خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها، مثل عرض ضرائب مخفضة، وتقديم أراضٍ مجانية، وتحسين البنية التحتية والأيادي العاملة، وجميعها تمثل فوائد يخشى الخبراء أن استمرارها سيفاقم من عدم المساواة الاقتصادية، وعدم الاستقرار. ففي كثير من الحالات، تسبب تقديم كل تلك المزايا في أضرار بعيدة المدى تفوق المكاسب الاقتصادية قريبة المدى التي جنتها.
وقد استمر ذلك السباق نحو القاع لفترة طويلة من الوقت، ولأكثر من قرن كامل، فقد استمرت تلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تهدف إلى ضمان الاستثمار، في تقديم الامتيازات التي تقدمها المدن والولايات الأميركية للشركات من أجل إغرائها على المجيء إليها.
وقبل فترة الكساد الكبير، تمكن أصحاب المشروعات الصغيرة وأصحاب المهن بجنوب وغرب البلاد من إقناع الحكومات بتقديم عروض مميزة للشركات الصناعية. واعتبرت الحكومات تلك المشاريع مصادر للدخل ولتشغيل العمالة بتلك المناطق الريفية الواسعة والولايات الفقيرة. غير أن كثيراً من سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد سخروا من تلك الجهود، باعتبار أنها لم تقدم سوى «كشوف الرواتب»، نظراً لأن هذه الحملات المخصصة لم تعد بإنشاء أي نقابات ولا بتخفيض الضرائب ولا بقوانين مخففة ولا بأراضٍ زهيدة الثمن.
وتحولت هذه العروض المتباينة إلى جهود منظمة لتشغيل الصناعات عند فترة انهيار قطاعات الزراعة ورعاية الماشية والتعدين في ثلاثينات القرن الماضي. ذهب سكان ميسيسيبي خطوة أبعد من غيرهم عندما كلف حاكم الولاية هاغ وايت حكومته «بمراعاة التوازن بين الزراعة والصناعة». وخلق ذلك البرنامج الثوري بيروقراطية تنفيذية جديدة تهدف إلى تسخير موارد الدولة لجذب مستثمري الحديد والصلب بإنشاء مصانع مدعمة بشكل كبير وبمزايا ضريبية وبمصانع خالية من النقابات.
وبحسب خبراء الاقتصاد والمسؤولين الفيدراليين، فقد شعر كثير من سكان ميسيسيبي بالقلق من أن التوازن الصناعي الزراعي قد يضعف من جهود برنامج «الصفقة الجديدة» الهادف إلى رفع الأجور وإلى تنظيم المشاريع وضمان استقرار الاقتصاد. وتشككوا كذلك من تدفق المشروعات وخشوا من ألا يكون مردود ما سيحصل عليه سكان ميسيسيبي أقل مما أعطوه. وفي البداية، جاءت الدلائل لتؤكد صحة تلك المخاوف، فبحلول عام 1940 فشلت 8 صفقات خلال مراحل الاتفاق النهائية، ولم يجر افتتاح سوى 7 مصانع نسيج صغيرة ذات أجور ضعيفة.
وعلى الرغم من نضال ولاية ميسيسيبي، فقد سادت روح «التوازن الصناعي الزراعي» في المنطقة. وبنهاية الحرب العالمية الثانية، خشي كثير من الأميركيين حدوث كساد جديد، ووعد أصحاب المصانع الصغيرة والمهنيون في الولايات الجنوبية والغربية جيرانهم بالرخاء، حال خفض صناع القرار من الضرائب المفروضة عليهم وقلصوا من القوانين وقيدوا النقابات.
وقد ساعد وجود الوظائف المضمونة الناخبين في تقليص الضرائب وتخفيف قوانين العمل وتمرير قوانين الحق في العمل وحتى انتخاب أصحاب المشروعات الصغيرة والمهنيين، وأبرز مثال على ذلك كان قطب الصناعة والسيناتور الأميركي بيري غولد ووتر الذي طور من مهاراته في القيادة بعضويته في الغرفة التجارية التي تعهدت باجتذاب استثمارات ضخمة من خلالها.
وقد واجه غولد ووتر وأبناء بلده منافسات شرسة أطلق عليها الصحافيون «الحرب الثانية بين الولايات». وفي الجنوب والغرب، حاربت مؤسسات الأعمال للحصول على الاستثمارات التجارية في ظل الوعود نفسها بالتخلص من النقابات وتقليص الضرائب والقوانين.
وبدأ سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد، الذين سخروا من قبل من تلك الجهود، يشعرون بالقلق من تلاشي الوظائف ومن توقف خطوط الإنتاج وربما إغلاق المصانع. ومع بداية الخمسينات، قامت الدولة بتخفيض بسيط في الضرائب وتخفيف للقوانين فيما يخص عمليات التوظيف في القطاعات الصناعية. غير أن صناع القرار سعوا حثيثاً لحرمان العمال من بعض حقوقهم، وهي الحقوق التي اعتزوا بها لأنها أعلت من شأن أصحاب الحرف الدنيا وساعدت في أن ينعموا برخاء الطبقة المتوسطة.
وفي منتصف الخمسينات، تلاشى تعبير «شراء الرواتب» ليحل مكانه المديح لخلق «مناخ مشروعات» جيد. ومع تزايد المنافسة في مختلف أرجاء البلاد لإغراء أصحاب المشروعات، طالب المسؤولون التنفيذيون بما هو أكثر من الضرائب المخفضة وتقليص النقابات وتخفيف القوانين. وبنهاية الخمسينات، قدمت المدن في كل مكان مرافق زهيدة الثمن ومواصلات جيدة ومدارس رائعة، وهو ما كان المسؤولون يحتاجونه لعمل الأبحاث والتطوير وكذلك تدريب الأيادي العاملة لديهم.
لكن التأثيرات بعيدة المدة لتلك الحرب ما زالت ظاهرة، فشركات الصيد غير المشروع حولت المياه البعيدة في الولايات الجنوبية والغربية إلى منافع كبيرة لشركة مثل «صن بيلت» في السبعينات، لكن ذلك جاء على حساب الأميركيين كل يوم.
بالطبع استخدم الأميركيون الطرق والمرافق والمدارس التي أنشئت لخدمة المسؤولين التنفيذيين، لكن تلك البنية التحتية كانت قد بنيت في الأساس لخدمة المستثمرين الأجانب، لا المحليين. ونتيجة لذلك، كانت هناك خيارات متاحة للسكان المحليين فيما يخص المواصلات وخطوط المياه والبرامج الدراسية المفصلة، حسب احتياج الشركات التي أغلقت غالبيتها أبوابها أو انتقلت إلى مدينة أخرى.
وكان على المواطنين سداد ضرائب لا تتناسب مع بيئة الأعمال تلك. وفي مختلف أنحاء البلاد، تصاعدت الملكية الفردية وضرائب المبيعات خلال فترة الأربعينات والخمسينات والستينات لتوازن بين التخفيضات الضريبية على الشركات ومناخ الأعمال الكلي.
ولم يتلقَ دافعو الضرائب أي عائدات مضمونة على هذه الاستثمارات. وكان المصنعون قد شرعوا بالفعل في تحويل الإنتاج إلى الخارج بعد الحرب العالمية الثانية، واتجه الكثيرون إلى الاعتماد على الميكنة وسيلة لتقليص أجور الأيدي العاملة.
والآن فإن كثيراً من المدن والولايات الأميركية، بما في ذلك الجنوب والغرب، تكافح للتمسك بما لديها من استثمارات واجتذاب مزيد منها من خلال ما يمكن اعتباره امتيازات خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها وكذلك الوعود الغريبة التي أعطيت أخيراً لشركة أمازون.
لكن النوبة التي أثارها مقر شركة أمازون الجديد أظهرت مؤشرات تدل على أن الأميركان قد أنهكهم ذلك النوع من المعارك.
فقد سخر الصحافيون صراحة من المقترحات المجنونة، وأكد خبراء الاقتصاد أن الامتيازات قد لا تكون لها ثمار على المدى البعيد، وتحاشى حكام الولايات المنافسة ورفضوا علانية أن يعطوا وعوداً بمنح مزايا ضريبية كبيرة قد تروق للناخبين، ناهيك بالشركات.
هناك دليل على أن الشركات قد تأتي الآن إلى المدن التي تستثمر في مواطنيها. فحاكم ولاية نيويورك بيل دي بلاسيو، على سبيل المثال، احتل اسمه عناوين الصحف عندما رفض ببساطة شراء جدول المرتبات الذي شمل 50 ألف وظيفة جديدة متاحة مبدئياً بشركة أمازون. فقد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ما سيحدث قائلاً: «سنفوز بها اعتماداً على مواهب عمالنا وعلى التنوع الكبير للصناعات في بلدتنا»، مضيفاً: «تلك هي نقاط القوة التي لا تستطيع شراءها بالتخفيضات الضريبية».
وربما أثبتت الأيام صحة توقعه بعد أن باتت نيويورك ضمن المرشحين النهائيين للفوز بالعطاء.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).