صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

كثرة تقديم المزايا بلا حساب قد تتسبب بأضرار بعيدة المدى

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل
TT

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

خلال الفترة الماضية احتلت عناوين الصحف مقترحات مثيرة، بعدما تلقت شركة «أمازون» 238 عرضاً من مختلف المدن من أجل استقبال ثاني مقرات الشركة العملاقة. وتضمنت بعض هذه المقترحات استعداد بعض المدن لفعل أي شيء في سبيل ذلك، لكن العشرين مدينة التي رشحت بصفة نهائية لكي تختار الشركة إحداها لم تقدم جديداً.
وبدلاً من ذلك، فقد تقدمت مدن مثل نيوآرك، ودينيفر، ولوس أنجليس، وكولومبوس وشيكاغو بعطاءات أخرى خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها، مثل عرض ضرائب مخفضة، وتقديم أراضٍ مجانية، وتحسين البنية التحتية والأيادي العاملة، وجميعها تمثل فوائد يخشى الخبراء أن استمرارها سيفاقم من عدم المساواة الاقتصادية، وعدم الاستقرار. ففي كثير من الحالات، تسبب تقديم كل تلك المزايا في أضرار بعيدة المدى تفوق المكاسب الاقتصادية قريبة المدى التي جنتها.
وقد استمر ذلك السباق نحو القاع لفترة طويلة من الوقت، ولأكثر من قرن كامل، فقد استمرت تلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تهدف إلى ضمان الاستثمار، في تقديم الامتيازات التي تقدمها المدن والولايات الأميركية للشركات من أجل إغرائها على المجيء إليها.
وقبل فترة الكساد الكبير، تمكن أصحاب المشروعات الصغيرة وأصحاب المهن بجنوب وغرب البلاد من إقناع الحكومات بتقديم عروض مميزة للشركات الصناعية. واعتبرت الحكومات تلك المشاريع مصادر للدخل ولتشغيل العمالة بتلك المناطق الريفية الواسعة والولايات الفقيرة. غير أن كثيراً من سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد سخروا من تلك الجهود، باعتبار أنها لم تقدم سوى «كشوف الرواتب»، نظراً لأن هذه الحملات المخصصة لم تعد بإنشاء أي نقابات ولا بتخفيض الضرائب ولا بقوانين مخففة ولا بأراضٍ زهيدة الثمن.
وتحولت هذه العروض المتباينة إلى جهود منظمة لتشغيل الصناعات عند فترة انهيار قطاعات الزراعة ورعاية الماشية والتعدين في ثلاثينات القرن الماضي. ذهب سكان ميسيسيبي خطوة أبعد من غيرهم عندما كلف حاكم الولاية هاغ وايت حكومته «بمراعاة التوازن بين الزراعة والصناعة». وخلق ذلك البرنامج الثوري بيروقراطية تنفيذية جديدة تهدف إلى تسخير موارد الدولة لجذب مستثمري الحديد والصلب بإنشاء مصانع مدعمة بشكل كبير وبمزايا ضريبية وبمصانع خالية من النقابات.
وبحسب خبراء الاقتصاد والمسؤولين الفيدراليين، فقد شعر كثير من سكان ميسيسيبي بالقلق من أن التوازن الصناعي الزراعي قد يضعف من جهود برنامج «الصفقة الجديدة» الهادف إلى رفع الأجور وإلى تنظيم المشاريع وضمان استقرار الاقتصاد. وتشككوا كذلك من تدفق المشروعات وخشوا من ألا يكون مردود ما سيحصل عليه سكان ميسيسيبي أقل مما أعطوه. وفي البداية، جاءت الدلائل لتؤكد صحة تلك المخاوف، فبحلول عام 1940 فشلت 8 صفقات خلال مراحل الاتفاق النهائية، ولم يجر افتتاح سوى 7 مصانع نسيج صغيرة ذات أجور ضعيفة.
وعلى الرغم من نضال ولاية ميسيسيبي، فقد سادت روح «التوازن الصناعي الزراعي» في المنطقة. وبنهاية الحرب العالمية الثانية، خشي كثير من الأميركيين حدوث كساد جديد، ووعد أصحاب المصانع الصغيرة والمهنيون في الولايات الجنوبية والغربية جيرانهم بالرخاء، حال خفض صناع القرار من الضرائب المفروضة عليهم وقلصوا من القوانين وقيدوا النقابات.
وقد ساعد وجود الوظائف المضمونة الناخبين في تقليص الضرائب وتخفيف قوانين العمل وتمرير قوانين الحق في العمل وحتى انتخاب أصحاب المشروعات الصغيرة والمهنيين، وأبرز مثال على ذلك كان قطب الصناعة والسيناتور الأميركي بيري غولد ووتر الذي طور من مهاراته في القيادة بعضويته في الغرفة التجارية التي تعهدت باجتذاب استثمارات ضخمة من خلالها.
وقد واجه غولد ووتر وأبناء بلده منافسات شرسة أطلق عليها الصحافيون «الحرب الثانية بين الولايات». وفي الجنوب والغرب، حاربت مؤسسات الأعمال للحصول على الاستثمارات التجارية في ظل الوعود نفسها بالتخلص من النقابات وتقليص الضرائب والقوانين.
وبدأ سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد، الذين سخروا من قبل من تلك الجهود، يشعرون بالقلق من تلاشي الوظائف ومن توقف خطوط الإنتاج وربما إغلاق المصانع. ومع بداية الخمسينات، قامت الدولة بتخفيض بسيط في الضرائب وتخفيف للقوانين فيما يخص عمليات التوظيف في القطاعات الصناعية. غير أن صناع القرار سعوا حثيثاً لحرمان العمال من بعض حقوقهم، وهي الحقوق التي اعتزوا بها لأنها أعلت من شأن أصحاب الحرف الدنيا وساعدت في أن ينعموا برخاء الطبقة المتوسطة.
وفي منتصف الخمسينات، تلاشى تعبير «شراء الرواتب» ليحل مكانه المديح لخلق «مناخ مشروعات» جيد. ومع تزايد المنافسة في مختلف أرجاء البلاد لإغراء أصحاب المشروعات، طالب المسؤولون التنفيذيون بما هو أكثر من الضرائب المخفضة وتقليص النقابات وتخفيف القوانين. وبنهاية الخمسينات، قدمت المدن في كل مكان مرافق زهيدة الثمن ومواصلات جيدة ومدارس رائعة، وهو ما كان المسؤولون يحتاجونه لعمل الأبحاث والتطوير وكذلك تدريب الأيادي العاملة لديهم.
لكن التأثيرات بعيدة المدة لتلك الحرب ما زالت ظاهرة، فشركات الصيد غير المشروع حولت المياه البعيدة في الولايات الجنوبية والغربية إلى منافع كبيرة لشركة مثل «صن بيلت» في السبعينات، لكن ذلك جاء على حساب الأميركيين كل يوم.
بالطبع استخدم الأميركيون الطرق والمرافق والمدارس التي أنشئت لخدمة المسؤولين التنفيذيين، لكن تلك البنية التحتية كانت قد بنيت في الأساس لخدمة المستثمرين الأجانب، لا المحليين. ونتيجة لذلك، كانت هناك خيارات متاحة للسكان المحليين فيما يخص المواصلات وخطوط المياه والبرامج الدراسية المفصلة، حسب احتياج الشركات التي أغلقت غالبيتها أبوابها أو انتقلت إلى مدينة أخرى.
وكان على المواطنين سداد ضرائب لا تتناسب مع بيئة الأعمال تلك. وفي مختلف أنحاء البلاد، تصاعدت الملكية الفردية وضرائب المبيعات خلال فترة الأربعينات والخمسينات والستينات لتوازن بين التخفيضات الضريبية على الشركات ومناخ الأعمال الكلي.
ولم يتلقَ دافعو الضرائب أي عائدات مضمونة على هذه الاستثمارات. وكان المصنعون قد شرعوا بالفعل في تحويل الإنتاج إلى الخارج بعد الحرب العالمية الثانية، واتجه الكثيرون إلى الاعتماد على الميكنة وسيلة لتقليص أجور الأيدي العاملة.
والآن فإن كثيراً من المدن والولايات الأميركية، بما في ذلك الجنوب والغرب، تكافح للتمسك بما لديها من استثمارات واجتذاب مزيد منها من خلال ما يمكن اعتباره امتيازات خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها وكذلك الوعود الغريبة التي أعطيت أخيراً لشركة أمازون.
لكن النوبة التي أثارها مقر شركة أمازون الجديد أظهرت مؤشرات تدل على أن الأميركان قد أنهكهم ذلك النوع من المعارك.
فقد سخر الصحافيون صراحة من المقترحات المجنونة، وأكد خبراء الاقتصاد أن الامتيازات قد لا تكون لها ثمار على المدى البعيد، وتحاشى حكام الولايات المنافسة ورفضوا علانية أن يعطوا وعوداً بمنح مزايا ضريبية كبيرة قد تروق للناخبين، ناهيك بالشركات.
هناك دليل على أن الشركات قد تأتي الآن إلى المدن التي تستثمر في مواطنيها. فحاكم ولاية نيويورك بيل دي بلاسيو، على سبيل المثال، احتل اسمه عناوين الصحف عندما رفض ببساطة شراء جدول المرتبات الذي شمل 50 ألف وظيفة جديدة متاحة مبدئياً بشركة أمازون. فقد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ما سيحدث قائلاً: «سنفوز بها اعتماداً على مواهب عمالنا وعلى التنوع الكبير للصناعات في بلدتنا»، مضيفاً: «تلك هي نقاط القوة التي لا تستطيع شراءها بالتخفيضات الضريبية».
وربما أثبتت الأيام صحة توقعه بعد أن باتت نيويورك ضمن المرشحين النهائيين للفوز بالعطاء.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.