هل يهدد «الروبوت» مستقبل الصحافيين؟

صحف أجنبية اتجهت لاستخدامه في عدد من الأحداث

صحافة الروبو تثير الجدل بين صحافيين (بي بي سي)
صحافة الروبو تثير الجدل بين صحافيين (بي بي سي)
TT

هل يهدد «الروبوت» مستقبل الصحافيين؟

صحافة الروبو تثير الجدل بين صحافيين (بي بي سي)
صحافة الروبو تثير الجدل بين صحافيين (بي بي سي)

هل تستطيع التفرقة بين قصة صحافية كُتبت بواسطة الروبوت وأخرى كتبها صحافي؟ هذا ما يُعد تحديا جديدا أمام عالم الصحافة، وهو ما يُعرف باسم «صحافة الروبو».
فقد أعلنت جمعية الصحافة في لندن أن فريقا صغيرا من الصحافيين ومهندسي البرمجيات يعملون على نظام للحاسب لمجموعة من «الروبوتات»، يمكنه التقاط الأخبار المحلية، أو حتى انتقاء الإحصاءات المهمة في عالم الجريمة، وهذا الروبوت لا يحتاج إلى تدخل بشري.
وعلى سبيل التجربة، بدأت جمعية الصحافة في إرسال رسائل بريد إلكتروني إلى تلك الروبوتات، ليس أكثر من مجموعة صغيرة من الفقرات، وتم إرسالها لاحقا إلى مجموعة من الصحف المحلية، وفقا لـ«بي بي سي».
ويقول رئيس تحرير معهد الصحافة بيتر كليفتون «لقد أرسلنا لهم - في إشارة إلى الروبوتات - مجموعة من القصص التي تم إنتاجها، وقد تم استخدام عدد معقول من تلك الأخبار»، مضيفا أن العنصر البشري في الصحافة سيكون معنيا بإعادة الكتابة أو إضافة نسخة أفضل إلى الخوارزميات.
ويشير كليفتون إلى أن هناك عددا من القصص يتم نشرها تلقائيا من «صحافة الروبو»، ووجدت طريقها مباشرة من «الإنترنت إلى الطباعة».
وأصبحت «صحافة الروبو» تحظى بشعبية متزايدة في غرف الأخبار العالمية، حيث يساعد الروبوت على التعامل مع أي تناقضات أو تكرار في المادة الصحافية، وكذلك يساعد على التحول إلى الإعلان عبر الإنترنت.
ويأمل رئيس معهد الصحافة أن يساعد الروبوت على توزيع قرابة 30 ألف قصة بنهاية أبريل (نيسان) القادم، من خلال مشروع يُسمى «رادار»، والذي يتم بالتعاون مع شركة «أوروبس» للإعلام، بتمويل من «غوغل» تصل تكلفته إلى 620 ألف إسترليني (ما يعادل 808 آلاف دولار).
وتطرح هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقريرها أن العمل الصحافي يٌمكن أن يتم بشكل آلي، وهذا من شأنه أن يطرح التساؤل حول مخاطر بقاء وظائف الصحافة.
ويشير كليفتون إلى أن نظام الروبوت حاليا يساعد في زيادة إنتاج العمل الصحافي البشري، ويقوم الصحافيون بتطوير مخرجات الروبوت، بدلا من أن يأخذ البشر وقتا أطول في إعداد البيانات.
ورغم الاستعانة بالعنصر البشري، فإن القصص التي تُنتج بواسطة «الآلات» أصبحت أكثر شيوعا، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية.
* أمثلة من تطبيقات صحافة الروبو
وعلى سبيل المثال، فإن التنبيه الأول الخاص بزلزال وقع في الولايات المتحدة الأميركية عام 2014 قد تم الإعلان عنه استنادا إلى «روبوت».
ورغم هذا التقدم، هناك مساحة من «المخاطرة» بالخطأ، فقد نشرت صحيفة لوس أنجليس تايمز تقريرا عن الزلزال الواقع بالقرب من ساحل كاليفورنيا بقوة 6.8 درجة، كان هذا ليس دقيقا تماما، وسجله الماسح الجيولوجي الأميركي عن طريق الخطأ، على الرغم من أن قصة الزلزال ظهرت منشورة توا في خلال دقيقة عقب نشر معلومة الزلزال من مصدرها الرسمي (الماسح الجيولوجي الأميركي).
وفي سياق متصل، فقد أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أنها بدأت العام الماضي نشر قصص تلقائية بالاستعانة بالروبوت حول مباريات كرة القدم بالمدارس الثانوية الأميركية، استخدمت نظام الذكاء الاصطناعي «هليوغراف» لتنتج 850 موضوعاً في العام 2016.
وفي عام 2017، كشفت الأبحاث أن آلافا من القصص الشهرية يتم إنتاجها في غرف الأخبار الأوروبية بمساعدة خوارزميات، وكشف بحث لمؤسسة «رويترز» في جامعة أوكسفورد في أميركا أن كثيرا من الناشرين يعتمدون على القصص المنتجة من «الآلات» بشكل مثير للاهتمام، سواء في قضايا سياسية وحتى القضايا الاجتماعية.
وتستخدم إحدى الوكالات في هولندا نظام الخوارزميات لإعادة إنتاج القصص بشكل أبسط للأطفال، كما لا يعد إنتاج القصص من الروبوت معقدا، وفقا لمعد تقرير رويترز ألكسندرا فانتا.
وأظهرت الشركة الصينية العملاقة بالتكنولوجيا «تينسنت»، التي تملك تطبيق «وي شات»، أنه يمكن كتابة خطاب بشكل تلقائي، وقد طبق هذا في أحد خطابات رئيس تحرير موقع «كوارتز»، زاد سيوارد، وكان متعجبا من التجربة.
وكتب سيوراد على «تويتر» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «لقد ألقيت خطابا في شنغهاي، وقبل أن أترك خشبة المسرح، نشرت (تينسنت) نسخة ليست سيئة من قرابة نصف الخطاب بواسطة الذكاء الاصطناعي».
كما تعكف وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) الآن على إعادة التنظيم بداخلها لاستيعاب صحافة الروبو، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي.
* الخطأ محتمل في الجانبين
لكن هل يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يسطو على العمل البشري الصحافي، مثل القيام بإجراء حوارات عبر التليفون مثلا؟
ويوضح الكاتب الصحافي والمدرب الإعلامي المصري خالد البرماوي أن الذكاء الاصطناعي في الصحافة يختلف عن «صحافة الروبو»، فالأول هو برنامج افتراضي يتم من خلاله ضبط التفاعل مع الجمهور، مثل «شات بوت» (وهو برنامج حاسوبي لمحاكاة المحادثة مع البشر عبر الإنترنت)، أما الروبوت فهو جهاز يتنقل لنقل الأحداث، مضيفا أن هناك عددا من المواقع العربية بدأت في تطبيقه على استحياء للرد على الجمهور.
وفي الاستخدامين، يذكر البرماوي لـ«الشرق الأوسط» أن صحافة الروبو لا تعد تهديدا لهؤلاء الذين يقدمون صحافة ابتكارية وتفاعلية، تبحث عن مزيد من القصص المتفردة، ولها استمرارية مع التقنيات الحديثة في الإعلام، لكن من يقدم الصحافة بشكلها التقليدي دون إضافة قيمة للمواد الصحافية، فبالطبع ستشكل «صحافة الروبو» تهديدا.
ويقول فانتا، معد تقرير رويترز، إن هناك روبوتا من الممكن أن يُرسل رسائل التعازي على سبيل المثال، وهذا من شأنه مساعدة الصحافيين، لكنه يعتقد أن الآلات ستكون «أذرعا صناعية» إضافية لمساعدة الصحافيين، تمكنهم في المستقبل من نشر القصص والأخبار بشكل أفضل، ولكن مثل تلك الأدوات ليست خطرا على وظائفهم.
ويشير إلى أن الصحافة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من شأنها الوقوع في الخطأ، أو نشر «أخبار كاذبة»، وأن هناك جدلا حقيقيا حول تأثير تلك «الأجهزة» على حرية التعبير إذا ما وقعت في الخطأ.
وبالنسبة لهيئة الإذاعة البريطانية، فهي لا تعتمد حاليا على قصص منتجة من «الآلات» أو الخوارزميات، وفقا لروبرت ماكينزي، المسؤول عن منظمة البحث «نيو لاب» بهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، لكنه أضاف أنها تعمل حاليا على استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال صحافية أخرى مثل تفريغ المقابلات، وتحديد الاتجاهات في البيانات العامة.


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.