موقف أشلي وستافيلي يضاعف مأساة نيوكاسل

الغموض والشكوك والتصريحات المتضاربة التي تحيط ببيع النادي تضعه في ورطة

بينيتيز سعيد بحديث الجماهير عن رحيله («الشرق الأوسط») - مايك أشلي مالك نيوكاسل  - يحتل نيوكاسل المركز الخامس عشر في الدوري الإنجليزي ومعرض للهبوط (رويترز) - أماندا ستافيلي تشجع نيوكاسل وترغب في شرائه - الأحوال في نيوكاسل لم تتغير منذ تولي كيغان تدريبه قبل 20 عاماً («الشرق الأوسط»)
بينيتيز سعيد بحديث الجماهير عن رحيله («الشرق الأوسط») - مايك أشلي مالك نيوكاسل - يحتل نيوكاسل المركز الخامس عشر في الدوري الإنجليزي ومعرض للهبوط (رويترز) - أماندا ستافيلي تشجع نيوكاسل وترغب في شرائه - الأحوال في نيوكاسل لم تتغير منذ تولي كيغان تدريبه قبل 20 عاماً («الشرق الأوسط»)
TT

موقف أشلي وستافيلي يضاعف مأساة نيوكاسل

بينيتيز سعيد بحديث الجماهير عن رحيله («الشرق الأوسط») - مايك أشلي مالك نيوكاسل  - يحتل نيوكاسل المركز الخامس عشر في الدوري الإنجليزي ومعرض للهبوط (رويترز) - أماندا ستافيلي تشجع نيوكاسل وترغب في شرائه - الأحوال في نيوكاسل لم تتغير منذ تولي كيغان تدريبه قبل 20 عاماً («الشرق الأوسط»)
بينيتيز سعيد بحديث الجماهير عن رحيله («الشرق الأوسط») - مايك أشلي مالك نيوكاسل - يحتل نيوكاسل المركز الخامس عشر في الدوري الإنجليزي ومعرض للهبوط (رويترز) - أماندا ستافيلي تشجع نيوكاسل وترغب في شرائه - الأحوال في نيوكاسل لم تتغير منذ تولي كيغان تدريبه قبل 20 عاماً («الشرق الأوسط»)

عندما تولى كيفن كيغان منصب المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد عام 1992، كان أول شيء يريد القيام به هو إعادة بعض الكبرياء لهذا النادي العريق. وكان كيغان قد لعب للنادي قبل ثماني سنوات من ذلك التاريخ، لكن لم يتغير أي شيء منذ رحيله عن النادي وحتى قدومه مرة أخرى كمدير فني. لقد شعر كيغان بالصدمة من الحالة السيئة التي كان عليها كل شيء، وكان متأكدا من أن حتى الحمامات الموجودة في ملعب التدريب لا تزال في حالة رديئة وسيئة للغاية.
ولم يكن أول طلب لكيغان من مجلس الإدارة هو الحصول على أموال من أجل التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوف الفريق، ولكن من أجل تطوير الأشياء السيئة داخل مقر النادي، ولذا تم طلاء جدران النادي وأزيلت الحمامات القديمة، وأقيمت بدلا منها أخرى جديدة، ولم يعلم اللاعبون شيئا عن ذلك سوى في صباح يوم الاثنين التالي، عندما فوجئوا بأن المكان قد تغير تماما وأصبح في حالة رائعة. وأخبر كيغان لاعبيه بأن نادي نيوكاسل في حاجة إلى وضع معايير جديدة تتناسب مع أهمية النادي.
وبعد ربع قرن من الزمان، لم يعد مثل هذا الإهمال من بين المشكلات التي يعاني منها نيوكاسل يونايتد في الوقت الحالي، إذ يبدو ملعب «سانت جيمس بارك»، ذلك المكان الذي اعتاد السير بوبي روبسون أن يطلق عليه اسم «الكاتدرائية الموجودة على التل»، في أبهى صوره، لدرجة أنه يقال إن 137 توقيعا وشعارا لشركة «سبورتس دايركت» يمكن رؤيتها من الجانب الآخر من الملعب. ويبرز مدرج «ليزيس إند» على وجه التحديد كصرح رائع منذ بدء عمليات تطوير الملعب، وكان الجمهور يذهب في رحلات إلى الملعب لرؤية عمليات التطوير والبناء. ويمتلك النادي ملعب تدريب آخر، رغم أنه بدأ يظهر سيئا من على الحواف أيضا. وإضافة إلى ذلك، لم تعد أكاديمية الناشئين بالنادي تقوم بدورها على النحو الأمثل. ورغم كل ذلك، ورغم كل هذه السنوات من دون أي إنجاز، فإن ثمة شيئا في هذا النادي يجعلك تؤمن بأنه يمكن لهذا النادي تحقيق أشياء عظيمة في المستقبل. ربما يحدث هذا يوما ما، وقد يكون هذا اليوم هو عندما تزال شعارات شركة «سبورتس دايركت» من ملعب الفريق!
ومع ذلك، سوف تكتشف بسرعة أن نادي نيوكاسل يونايتد هو من يُصعب الأمور على نفسه. وعلى حد علمي، فإن نادي نيوكاسل يونايتد هو النادي الوحيد في التاريخ الذي تخلى عن اثنين من لاعبيه مجانا في سوق انتقالات اللاعبين، ثم شاهدهما بعد ذلك وهما يحصلان على لقب مسابقة الأندية الأوروبية أبطال الكؤوس، وهما الحارس الاسكوتلندي العملاق روني سيمبسون مع سلتيك الاسكوتلندي عام 1967، والظهير فرانك كلارك مع نوتنغهام فوريست عام 1979. ولم يفز نيوكاسل يونايتد بأي بطولة كبيرة منذ عام 1969، وهو العام الذي وضع فيه أول رجل قدمه على سطح القمر!
وأنهى نيوكاسل يونايتد موسم 1968 من الدوري الإنجليزي في المركز العاشر، لكن تطبيق القاعدة التي تنص على أنه لا يمكن مشاركة أكثر من نادي من مدينة واحدة، كان يعني استبعاد كل من إيفرتون وتوتنهام هوتسبير وآرسنال بسبب وجود ليفربول وتشيلسي. ومن حيث البطولات المحلية، لم يحصل نيوكاسل على أي بطولة محلية منذ فوزه بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي أعوام 1951 و1952 و1955. وكانت آخر مرة يفوز فيها نيوكاسل بلقب دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) في موسم 1926 – 1927، عندما كانت أندية أشينغتون وساوث شيلد ودورهام سيتي ما زالت تلعب في الدوري الإنجليزي بدرجاته المختلفة.
وفي الحقيقة، يجب أن نشير إلى أن اللوم لا يقع على نيوكاسل يونايتد وحده، لكن هناك أسبابا وجيهة تجعل جورج كولكين (صحافي متخصص في كرة القدم بشمال شرقي إنجلترا بصحيفة «ذي تايمز»)، هو «مؤرخ البؤس»، حسب وصفه في مقدمة له على حسابه الخاص على موقع «تويتر».
كل هذا يجعل الأمر طبيعيا ومألوفا عندما تظهر أنباء عن تعثر صفقة استحواذ مجموعة «بي سي بي كابيتال بارتنرز» المملوكة لأماندا ستافيلي على النادي، وهي الصفقة التي كان من شأنها أن تجعل جمهور النادي يشير أخيرا إلى مايك أشلي على أنه «المالك السابق» للنادي. وكان هناك بالتأكيد «تكتيك» مثير للاهتمام من قبل «مصادر مقربة من أشلي» يعلن أن المالك الحالي قد توقف عن التفاوض مع ستافيلي، ويُعقد عملية التفاوض بصورة أكبر من خلال وصف المفاوضات مع ستافيلي بأنها كانت «مرهقة ومحبطة ومضيعة للوقت».
وتابع المصدر: «من حق الجماهير أن تعرف أنه لا يوجد أي عرض على الطاولة أو أي مفاوضات جارية مع أماندا ستافيلي وشركتها»، لكن مصدرا قريبا من الشركة أبلغ «رويترز» أن العرض لا يزال مطروحا على الطاولة. وأضاف المصدر أن أشلي يرغب في الحصول على 350 مليون جنيه إسترليني لبيع النادي.
وهبط نيوكاسل من دوري الأضواء مرتين، منذ تولي أشلي المسؤولية في 2007، وعاد النادي إلى الدوري الممتاز الموسم الماضي، ويحتل المركز الـ15 في جدول الترتيب. وواجه أشلي انتقادات لعدم استثمار مزيد من الأموال لشراء لاعبين جدد، وقوبل إعلانه في أكتوبر (تشرين الأول) بعرض النادي للبيع بترحيب كبير من معظم المشجعين. ودفع أشلي مبلغ 150 مليون يورو عام 2007 لشراء النادي الواقع في شمال إنجلترا. وتوجد أماندا ستافيلي التي ساعدت الشيخ الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان في المحادثات التي أدت إلى شرائه نادي مانشستر سيتي الشهر الماضي، أحيانا في مدرجات ملعب «سانت جيمس بارك» التابع لنيوكاسل.
ومن المؤكد أن كل طرف من طرفي التفاوض يستخدم وسائل الإعلام لدعم موقفه، والحصول على بعض المكاسب، فقد عادت ستافيلي لتوضح أنها ما زالت تريد إبرام الصفقة، وتؤكد على أن التسريبات من داخل نيوكاسل يونايتد كانت «مؤلمة وسخيفة». ويعتمد كل معسكر على مساعدين في مجال العلاقات العامة لتدعيم موقفه والترويج لما يروق له، حيث عمل أشلي جاهدا على حث ستافيلي على التحرك، في حين لا تريد ستافيلي أن يتم الضغط عليها وأن تكون في موقف رد الفعل. ولا يريد أي طرف أن يأخذ زمام المبادرة. ومنذ ما يقرب من أربعة أشهر من أول حديث عن الصفقة المحتملة، وضع كثير من العراقيل بشكل سريع للغاية.
وكانت النتيجة هي أن أصبح نيوكاسل يونايتد في ورطة كبيرة، في ظل عدم وجود اتجاه واضح وفريق بإمكانات محدودة، ومدير فني، رافائيل بينيتيز، يستخدم كل حيلة ممكنة لكي يثبت للناس أنه يستحق أفضل من ذلك. وأصبح مستقبل المدير الفني هو موضع كل التكهنات، وهذا هو بالضبط ما فعله ويريده بينيتيز، وهو بارع للغاية في ذلك. وقد وصفه مدافع ليفربول السابق والناقد الرياضي حاليا جيمي كاراغر ذات مرة بأنه «أكثر شخصية سياسية قابلتها في عالم كرة القدم». وعلى الرغم من أن القصص ستستمر حتما حول ما إذا كان بينيتيز يريد أن يستمر مع الفريق أم لا، فإن هناك شعورا بأن بينيتيز هو الذي يضع نفسه في هذا الموقف، ويريد أن يستمر هذا الجدل من حوله.
لقد نجح بينيتيز تماما في أن يجعل اللوم يقع تماما على المسؤولين الأعلى منه، في حال هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز، فهو لا يفوت أي فرصة للتأكيد على أنه بحاجة إلى مزيد من المال للتعاقد مع لاعبين جدد ولاعبين «جيدين» – متغاضيا عن الآثار غير المباشرة التي تقع على لاعبي فريقه الذين يسمعون أنهم ليسوا جيدين بما يكفي – وقد استغل بينيتيز عدم حب جمهور النادي لأشلي لكي يزيد من شعبيته هو.
هل سيرحل بينيتيز عن الفريق؟ إنني أشك في ذلك تماما، نظرا للأموال التي سيخسرها في حال قيامه بذلك، لكنه يكون سعيدا عندما يرى الجميع يطرحون هذا السؤال.
دعونا نتفق على أن تدني شعبية أشلي ليس خطأه وحده؛ لأن الشيء الطبيعي مع نادي نيوكاسل يونايتد هو أن يفكر جمهور النادي بصورة سيئة في الشخص الذي يمتلك النادي. صحيح أنه كان واضحا لبعض الوقت أن أشلي لديه موهبة نادرة تمكنه من تحقيق ثروة هائلة من الأعمال التجارية، لكن النتيجة النهائية هنا تتمثل في أنه قد طلب 350 مليون جنيه إسترليني لبيع النادي، في حين وصل السعر الذي عرضته ستافيلي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى 250 مليون جنيه إسترليني، مع وعد بإنفاق 200 مليون جنيه إسترليني أخرى على التعاقد مع لاعبين جدد، وتحسين البنية التحتية للنادي، كما لو كان تدعيم النادي بلاعبين جدد وتحسين البنية التحتية للنادي سيسعد أشلي كثيرا بعد رحيله والاستحواذ على النادي من قبل شخص آخر!
وإذا لم تكن ستافيلي تحاول إحياء الصفقة مرة أخرى، فقد أشارت إلى أن «الإرهاق والإحباط وإهدار الوقت» قد يكون الطريقة المثلى لتلخيص سنوات أشلي في نيوكاسل يونايتد. ومن المؤكد أنه من حق ستافيلي أن تتساءل عن أسباب وجود حملة دعائية تصورها على أنها تبحث عن الشهرة والشعبية. نحن نعلم جميعا أن ستافيلي صديقة مقربة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ولذا نأمل - من أجل نيوكاسل يونايتد – أنه في حال إتمام الصفقة فإنه سيكون لديها فهم أفضل لمعنى «القوة والاستقرار». لكنها حاولت من قبل الاستحواذ على نادي ليفربول وفشلت، وتتحدث دائما عن رغبتها في شراء نادي كرة قدم دون أن تتمكن حتى الآن من القيام بذلك.
في الحقيقة، لا أحد يعرف حتى الآن من أين تأتي أموال شركة «بي سي بي» التي تمتلكها ستافيلي - لو كانت هذه الأموال موجودة بالفعل - ولم تكن هذه بداية مبشرة على الإطلاق.
وبدلا من ذلك، فإن كل ما يمكن أن يقال حقا على وجه اليقين هو أنه منذ ما يقرب من 50 عاما لم يحصل نادي نيوكاسل يونايتد على أي بطولة كبرى، ولذا لا بد من حدوث شيء في نهاية المطاف؛ لأن نيوكاسل تحت قيادة أشلي لن يكون أبدا بالشكل الذي ينبغي أن يكون عليه هذا النادي العريق. صحيح أن نيوكاسل يونايتد لا يزال إحدى المؤسسات العظمية لدينا في عالم كرة القدم، لكن هل يمكن أن نتخيل ما يمكن أن يحدث في هذا النادي لو تغيرت كل هذه السياسات والسخافات، وتم تطبيق سياسات أفضل؟!
وعقب مسيرة مروعة، يبدو أن منطق كرة القدم يفرض على رفائيل بينيتيز الشعور بمزيد من القلق كمدرب لنيوكاسل يونايتد، في ظل تعثر مسيرة الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومما يزيد من صعوبة الوضع أن هذا يأتي في موسم استفاد فيه كثير من أندية الدوري الممتاز من «مزية المدرب الجديد»، لكن ومع ابتعاد نيوكاسل عن منطقة الهبوط، يبدو أن حقبة بينيتيز في أمان، وهو ما ظهر في حديث أماندا ستافيلي، رئيسة شركة «بي سي بي كابيتال بارتنرز»، التي تحاول شراء النادي، عندما ألمحت إلى أن إقالة المدرب الإسباني تجعل الصفقة عرضة للخطر. ومثل جماهير الفريق، فإن ستافيلي تقف وبشدة خلف المدرب الإسباني.
ونظرا لأنه سبق حصده للقب دوري أبطال أوروبا، فإن موقف بينيتيز يبدو قويا، لكن ما يهم أكثر بالنسبة للنادي وجماهيره هو قدرة المدرب الإسباني على إدارة الفريق في الملعب، وذلك على الرغم من صعوبة العمل مع مايك أشلي مالك النادي الذي يتعرض لانتقادات واسعة، والذي تسعى ستافيلي لشراء النادي منه. وعقب عشر سنوات من الاضطراب هبط خلالها الفريق لدوري الدرجة الثانية مرتين، وظهرت خلالها صراعات مع القاعدة الجماهيرية المتحمسة، يرغب رجل الأعمال أشلي في الانسحاب من النادي، ويفضل أن يحدث ذلك في أقرب وقت.



عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي، ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه للرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتوج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات كرمز للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

ميسي وفونتين عبقرية العصر الحديث وإعجاز الخمسينيات، أسطورتان من زمنين مختلفين يتشاركان المركز الرابع برصيد 13 هدفاً.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ليونيل ميسي (المركز الرابع مكرر - 13 هدفاً)

توج الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي مسيرته الخيالية بصعوده إلى المركز الرابع التاريخي بعد مونديال استثنائي في قطر 2022، حيث لم يكتفِ برفع الكأس الإعجازية بل سجل 7 أهداف حاسمة في تلك النسخة، ليثبت للعالم أن صانع الألعاب والعبقري الذي يتحكم في إيقاع المباريات يمكنه أيضاً أن ينافس أعتى المهاجمين الصرحاء في عقر دارهم التهديفية.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الرابع مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه كصاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهداً على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

ومن عتبة المركز الرابع الذي دخله ميسي وفونتين برصيد 13 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية مباشرة إلى المركز السادس لتلغي المرتبة الخامسة، حيث يلتقي الأسطورة بيليه بالفرنسي الشاب مبابي عند حاجز الـ12 هدفاً.

في المركز السادس نجد بيليه ومبابي، بين إرث «الملك» وتهديد «الفتى الذهبي»، يلتقي الماضي بالحاضر والمستقبل.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السادس - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المتوج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

كيليان مبابي (المركز السادس - 12 هدفاً)

يمثل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة، إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018 و2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية (الهاتريك) في نهائي «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات القادمة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

ومن ضفاف المركز السادس المشترك بين بيليه ومبابي بـ12 هدفاً، يتجاوز قطار التوثيق المرتبة السابعة المحجوبة، ليحط الرحال مباشرة عند المركز الثامن الذي يتشاركه كوتشيس وكلينسمان برصيد 11 هدفاً.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينيات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه كمهاجم شامل يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تُلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذين يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الـ10 أهداف، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر كأحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعتبر تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

ويبقى السؤال معلقاً فوق العشب الأخضر، هل يصمد عرش كلوزه أمام طموح مبابي الجارف، أم أن مونديال 2026 سيعيد كتابة التاريخ ويغير ملامح نادي العظماء؟


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.