سبعة قتلى و23 جريحا حصيلة اندلاع جولة القتال الـ18 في طرابلس

الجيش اللبناني يتدخل.. وميقاتي يمنح القوى الأمنية غطاء للقيام بدورها

صبي لبناني يركض مسرعا لتفادي القناصة بينما تحذر لافتة كبيرة من نيرانهم في طرابلس أمس (رويترز)
صبي لبناني يركض مسرعا لتفادي القناصة بينما تحذر لافتة كبيرة من نيرانهم في طرابلس أمس (رويترز)
TT

سبعة قتلى و23 جريحا حصيلة اندلاع جولة القتال الـ18 في طرابلس

صبي لبناني يركض مسرعا لتفادي القناصة بينما تحذر لافتة كبيرة من نيرانهم في طرابلس أمس (رويترز)
صبي لبناني يركض مسرعا لتفادي القناصة بينما تحذر لافتة كبيرة من نيرانهم في طرابلس أمس (رويترز)

عادت مدينة طرابلس في شمال لبنان إلى واجهة الأحداث في لبنان أمس، مع اندلاع جولة جديدة من الاشتباكات بين منطقتي جبل محسن، ذات الغالبية العلوية، وباب التبانة ذات الغالبية السنية، أودت بحياة سبعة قتلى وأدت لإصابة 23 شخصا في محصلة أولية مساء أمس.
وتأتي جولة الاشتباكات هذه، وهي الجولة القتالية الثامنة عشرة بين المنطقتين المنكوبتين منذ عام 2008، بعد أقل من عشرين يوما على توقف جولة الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين، علما أن حوادث فردية تكررت خلال الأسبوعين الأخيرين، تخللها إطلاق النار من قبل مجهولين على عمال علويين في المدينة.
واندلعت الاشتباكات أمس بعد إطلاق «عناصر مسلحة في حي المنكوبين في طرابلس، النار باتجاه أحد مواطني محلة جبل محسن وإصابته بجروح»، وفق ما أعلنته قيادة الجيش اللبناني في بيان صادر عنها أمس. وأصيب وسيم الخطيب، وهو علوي من سكان جبل محسن، يعمل كبائع متجول، في رجليه بعد إطلاق النار عليه في منطقة البداوي - المنكوبين أثناء توجهه إلى عمله في عكار.
وكان سكان من منطقة جبل محسن، تعرضوا منذ توقف الاشتباكات السابقة في العاشر من الشهر الماضي (نوفمبر/تشرين الثاني) لاعتداءات متكررة أثناء توجههم إلى أعمالهم، ومرورهم في شوارع طرابلس. وتكررت حوادث إطلاق النار عليهم وتصويرهم ونشر صورهم وهم مصابون على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار احتقانا شديدا في جبل محسن. وتخطى عدد الذين استهدفوا وهم عزل أثناء تجوالهم في المدينة ما يزيد على عشرين شخصا، حتى يوم أمس. وهدد «الحزب العربي الديمقراطي» في جبل محسن تكرارا بأن الصبر بدأ ينفد إلى أن جاءت حادثة أمس، لتكون النقطة التي يطفح بها الكيل.
وذكرت قيادة الجيش اللبناني أنه بعد إطلاق النار على الخطيب «شهدت منطقة جبل محسن - التبانة عمليات قنص، كما تعرض عدد من مراكز الجيش لإطلاق النار». وردت وحدات الجيش على مصادر إطلاق النار، كما أوقفت أحد الأشخاص المشتبه فيهم بالاعتداء على الخطيب، «معززة من وجودها وإجراءاتها الأمنية وملاحقة المسلحين، لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه».
واشتعلت الاشتباكات، على مختلف المحاور، ورد الجيش على الطرفين بالمضادات محاولا ردع المعتدين، فيما تعرض عناصره لإطلاق نار متكرر، ما أوقع ستة عسكريين جرحى بينهم ضابط برتبة ملازم، بجروح مختلفة، وأحدهم حالته حرجه، بحسب ما أعلنته قيادة الجيش بعد ظهر أمس، نتيجة استهداف مراكز عسكرية. واشتدت عمليات القنص التي حصدت عددا من المدنيين، إذ سجل سقوط سبعة قتلى وما يزيد على 23 جريحا. وتوفي أحد الضحايا، البالغ من العمر 70 سنة، بذبحة قلبية، خوفا وهلعا، بعد أن أطلقت النار باتجاهه، كما استهدفت حافلة مدرسية، وأصيب طفل بجروح.
وحوصر تلامذة «مدرسة لقمان» في منطقة الملولة في باب التبانة، بسبب كثافة الرصاص، مع بدء الاشتباك ما اضطر الجيش للتدخل وإخلائهم، وإيصالهم إلى منازلهم.
وساد جو من التشاؤم الشديد أمس أوساط بعض المشايخ الذين عرفوا بدفاعهم الشديد عن باب التبانة ومقاتليها، وأكد أحدهم لـ«الشرق الأوسط» رافضا الكشف عن اسمه، بأنه «لا توجد مجموعات رئيسة تشارك في هذه المعركة في باب التبانة». وتابع: «لا بل أقول أكثر من ذلك، كل من يطلق طلقة في هذه المعركة على جبل محسن، أو على المواطنين العلويين في طرابلس، هو يخدم حزب الله والنظام السوري»، مستنكرا «التعرض لأبرياء في طرابلس لأي طائفة انتموا».
وشدد المصدر ذاته على أن «هذه المعركة هي تدمير لطرابلس وقتل لأهلها»، مؤكدا أن «الإسلاميين لا يقاتلون، ومن يطلق النار من باب التبانة، هم تابعون لسياسيين أو جهات أمنية أو جهات مشبوهة، لا تريد الخير لطرابلس». وقال إنه مقابل «عشرين جريحا في طرابلس وسبعة قتلى لا يوجد إلا ثلاثة جرحى في جبل محسن»، متسائلا: «من المتضرر إذن؟ ولمصلحة من تدور هذه المعركة؟».
ونفى مصدر ميداني مطلع في باب التبانة، أن يكون هناك «أي اتفاق أو بوادر حل ظهرت خلال الاجتماع الذي عقده رئيس حكومة تصريف الأعمال أمس في طرابلس مع سياسيي المدينة ونوابها وعدد من الأمنيين»، معتبرة أن «الجولة القتالية رقم (18) قد بدأت وأن القتال قد يدوم لعدة أيام ولا بوادر لأي إجراءات مختلفة عن التي سبقتها».
ووصف المصدر الخطة الأمنية، لا سيما الجزء الثاني منها، الذي نفذت خلاله قوى الأمن الداخلي انتشارا واسعا في باب التبانة، لحفظ الأمن بـ«فيديو كليب» عابر، وقال إن «عناصر قوى الأمن انسحبوا ولم يعودوا إلى المنطقة، وتركونا لوحدنا»، مستبعدا أن يكون «لهذه القوى، حتى لو بقيت، القدرة على ضبط الأمن، ووقف المعارك».
وقال الرئيس ميقاتي تعليقا على ما يحدث في طرابلس أمس «إننا نحاول العمل، والوعود والكلام يترجمان بالكلام، وهناك إجراءات نأمل في أن تأخذ مجراها»، مشيرا إلى أن «حوادث إطلاق النار مدانة وكل الفئات ترفض هذا العمل، ولم نتقاعس عن القيام بأي عمل».
وقال ميقاتي إن «علي عيد (النائب العلوي السابق ورئيس الحزب العربي الديمقراطي في جبل محسن) متهم بالتفجير (في إشارة إلى تفجيري مسجدي السلام والتقوى خلال أغسطس/آب الماضي)، وصدرت بحقه مذكرة بحث وتحر، ويجب أن تقوم الأجهزة القضائية بدورها كي لا نسمح لأحد بالثار لنفسه»، مؤكدا منح «كل الغطاء للأجهزة الأمنية للقيام بدورها»، علما بأن عيد مطلوب للتحقيق حول دوره في تهريب مطلوبين في قضية تفجيري طرابلس ولم يمثل أمام القضاء اللبناني.
وكانت مجموعة أطلقت على نفسها اسم «اللجنة العسكرية لأولياء الدم في تفجيرات مساجد طرابلس» أعلنت قبل أيام استهدافها «أبناء الطائفة العلوية في طرابلس، واستمرارها في ذلك، ما لم يسلم زعيم الطائفة العلوية علي عيد وابنه رفعت نفسيهما للعدالة».
وقال أحد فعاليات باب التبانة الذين بدا انقسامهم كبيرا أمس إن «هذه الأفعال وهذه الشروط المستحيلة تدخلنا جميعا في ورطة دموية».
وتواصلت الاشتباكات على مختلف المحاور بين جبل محسن والتبانة والريفا والبقار والمنكوبين ومشروع الحريري، حيث سجل سقوط قذائف صاروخية عدة أدت إلى احتراق منازل. ولم تتمكن فرق الإطفاء من الوصول إلى المكان نتيجة أعمال القنص والقصف. واستخدمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وعلى الرغم من جهود الجيش الكبيرة، لردع المقاتلين، فإن ذلك لم يخفض وتيرة المعارك التي يبدو أنها لن تتوقف سريعا.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء «المركزية»، الخاصة في لبنان، عن مصادر بارزة في حزب الله قولها إن «كل ما كان يحذر منه الحزب في طرابلس يحصل»، مشيرة إلى أنه «منذ ثلاثة أسابيع وبعد اغتيال عضو جبهة العمل الإسلامي الشيخ سعد الدين غية ونحن نشعر أن هناك إصرارا على إحداث فتنة بين السنة والعلويين في طرابلس».
واعتبرت مصادر حزب الله أن «استعمال سنّة طرابلس ولبنان كورقة للمشاركة في الحرب على سوريا لن يجر إلا الويلات»، داعية إلى «حل سياسي بين باب التبانة وجبل محسن ورفع الغطاء عن العصابات المسلحة وترك القوى الأمنية والعسكرية تنتشر لفرض الاستقرار وملاحقة المسلحين والمخلين بالأمن».
وكان حزب الله اتهم قبل يومين، في بيان أصدره غداة إطلاق مجهولين النار على أربعة عمال علويين في بلدية طرابلس، فريق «14 آذار» بـ«التغطية السياسية لجرائم عصابات القتل والإجرام»، في حين شدد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، على أن «ما تشهده بعض أحياء طرابلس من حوادث وتعديات واعتداءات على أبرياء بين حين وآخر، هو عمل مجرم ومستنكر ومدان من قبلنا». وقال السنيورة، الذي يرأس كتلة تيار المستقبل في البرلمان اللبناني، إن الاعتداء على عمال من جبل محسن «عمل جبان ومشبوه يقصد تشويه صورة طرابلس وصورة أهلها وتسامحهم واعتدالهم، ولتصويرهم على غير ما هم عليه تحضيرا لفتنة كبرى في المدينة تعم لبنان».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.