إسرائيل تهدد لبنان بـ«حرب مدمرة»

وفد أمني روسي يزور تل أبيب... ووزير يؤكد أن العمليات الحربية «لن تتوقف عند الضاحية الجنوبية»

إسرائيل تهدد لبنان بـ«حرب مدمرة»
TT

إسرائيل تهدد لبنان بـ«حرب مدمرة»

إسرائيل تهدد لبنان بـ«حرب مدمرة»

رفعت إسرائيل مستوى تهديداتها إلى لبنان، أمس الثلاثاء، وتحدث عدد من كبار وزرائها عن «حرب مدمرة» وملوحين بالرد على «توطيد الوجود الإيراني المسلح إلى الشمال من إسرائيل، وخصوصاً مصانع الصواريخ الدقيقة التي تقيمها طهران في لبنان»، بحسب زعمهم. وبالإضافة إلى التهديدات الدبلوماسية التي أطلقها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل زيارته الخاطفة إلى روسيا وبعدها، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان «إننا نعرف أين يقوم مصنع الصواريخ الإيراني وما هي الجهات الضالعة في إقامته»، فيما قال وزير المعارف عضو الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن) نفتالي بنيت إن «العمليات الحربية المقبلة لن تتوقف عند الضاحية الجنوبية» معقل «حزب الله» في العاصمة اللبنانية.
وكان الوجود الإيراني في المنطقة عموماً وفي سوريا ولبنان خصوصاً، محور الاجتماع بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أول من أمس. وقال نتنياهو إن الاجتماع ناقش السؤال حول ما إذا كانت «إيران ستتمركز في سوريا أو أن هذه العملية ستتوقف، وإذا لم تتوقف من تلقاء نفسها فسنعمل نحن على وقفها. لقد تحدثنا عن لبنان وقلت له إن السلاح الدقيق يعتبر تهديداً خطيراً لسنا مستعدين لتقبله، وإذا اضطررنا للعمل فسنعمل». وأكد نتنياهو أن مصانع الصواريخ في لبنان قيد الإنشاء حاليا، مضيفا «إسرائيل لا تحاول التصعيد ولكن المصالح تتطلب استعداد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن وكذلك الاستعداد السياسي». وقال إن «الروس يدركون جيداً موقفنا والجدية التي نوليها لهذه التهديدات». وحول التنسيق الأمني مع الروس في شمال إسرائيل، قال: «هناك قوات روسية على حدودنا (في سوريا)، ونحن ننجح بالحفاظ على مصالحنا وحرية العمل».
أما ليبرمان فقال خلال اجتماع لكتلة حزبه «يسرائيل بيتينو» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إن «هناك محاولة إيرانية لإنتاج حزام خانق حول إسرائيل». وأوضح أن إسرائيل تعرف أين يقوم «مصنع الصواريخ الإيراني» وما هي الجهات الضالعة في إقامته (في إشارة إلى لبنان). وأعاد التذكير بمحاولة طهران إقامة قواعد عسكرية في سوريا، مؤكداً أن إسرائيل تصر على منع توطيد الوجود الإيراني في المنطقة، لكنه أشار إلى أنه يمكن عمل ذلك «ليس فقط بواسطة القنابل»، مضيفا «آخر ما أريده هو الدخول في حرب لبنان الثالثة».
وكان رئيس «البيت اليهودي» الوزير نفتالي بينت أشد فظاظة في تهديداته، وقال خلال اجتماع كتلته البرلمانية: «إذا واصل (حزب الله) وإيران إقامة مصانع الصواريخ على أراضي لبنان، فإنهم سيجلبون كارثة على لبنان وسكانه. إنتاج الصواريخ الدقيقة هو ارتقاء درجة خطيرة ونحن لن نوافق على ذلك». وأضاف بينت: «إسرائيل ليست معنية بحرب أخرى في الشمال، لكنها ستتصرف إذا ألح الأمر. وليكن ذلك واضحاً. بالنسبة إلى إسرائيل فإن (حزب الله) يعني لبنان. يجب على سكان لبنان الفهم أن الأمر لن ينتهي هذه المرة في حي الضاحية (حصن (حزب الله) في بيروت الذي تم قصفه خلال حرب لبنان الثانية)، وإنما أبعد من ذلك بكثير، ولذلك يجب عليهم مراجعة حساباتهم».
وأثار هذا التصعيد الحاد في التهديدات الإسرائيلية تساؤلات في تل أبيب حول ما إذا كانت مرتبطة بزيارة نتنياهو إلى موسكو. وطرح عدد من المراسلين العسكريين تساؤلات بهذا المضمون خلال محادثة هاتفية جماعية مع نتنياهو، فأجاب بأن «العلاقة بين روسيا وإسرائيل ممتازة. محادثاتي مع بوتين كانت جيدة وعميقة وصادقة ومباشرة جداً، بالمعنى الإيجابي للكلمة. هناك علاقات صداقة شخصية هنا، فضلا عن تقارب واضح في المصالح بيننا وبين روسيا في الكثير من المجالات. وهناك أيضا عدم توافق في بعض القضايا».
ولفت نظر الإسرائيليين كيف نشر الروس في موسكو صورة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، هرتسل بنتسي، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء والملحق العسكري في سفارة إسرائيل في موسكو، وهم يطلعون وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو على المعلومات، قبيل الدخول إلى مكتب بوتين للمشاركة في لقاء موسع مع نتنياهو وبوتين. وأكدوا أن هذا لم يكن صدفة، بل متزامن. وتقول مصادر عسكرية في تل أبيب إن إسرائيل تمارس «الضغط المركز في محاولة لردع الإيرانيين عن إقامة مصانع صاروخية دقيقة في سوريا ولبنان، وتمارس الضغط على لبنان عندما يتوجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى سكان لبنان مباشرة. وتتوجه (إسرائيل) عبر نتنياهو إلى الروس لممارسة نفوذهم. لقد نجح هذا في الجولة السابقة. في العام الماضي، حيث قدرت إسرائيل أن الإيرانيين قاموا بمحاولة حقيقية لإنشاء مصنع لتركيب الصواريخ الدقيقة في لبنان. وكان الهدف هو تجاوز القدرة الإسرائيلية على ضرب شحنات الصواريخ من سوريا إلى لبنان». ووفقاً لتقارير أجنبية، فقد تم حفر المصنع تحت الأرض، وإسرائيل على ما يبدو اكتشفته. وبحسب التقارير المتوافرة، أدى عرض القوة الإسرائيلية والرسائل السياسية إلى إغلاق المشروع وهو في مراحله الأولى، لكن بعض المسؤولين الإسرائيليين يقول إن الإيرانيين لم يتخلوا عنه وربما نقلوه إلى مكان آخر في لبنان.
وأضافت هذه المصادر إنه «في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لتقارير أجنبية، هاجم الجيش الإسرائيلي مصنع صواريخ دقيقة أنشأه الإيرانيون في مصايف، بالقرب من مدينة حماة. في إسرائيل ساد الشعور بأن إيران تفهم الرموز وخفضت معالم بناء المصانع الجوفية، وخاصة في لبنان. لكن يتضح أن الأمر ليس كذلك. الحرس الثوري و(حزب الله) مصابان بالغرور... لم يقتصر الأمر على تعريفهم للتهديد الذي وجهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه (ثرثرة)، بل هددوا إسرائيل في ضوء التحصينات التي يجري تنفيذها حالياً على الحدود اللبنانية».
وكان ليبرمان قد سئل أمس لماذا لا تهاجم إسرائيل الآن وتدمر مصانع الصواريخ في لبنان، طالما أن التقديرات تشير إلى أن التهديد بالكلام لا يفيد، فأجاب بأن من الممكن العمل ليس فقط عن طريق القنابل. وأوضح: «آخر ما أريده هو دخول حرب لبنان الثالثة». وبحسب تقديرات إسرائيلية فإن الروس يدركون أن نتنياهو هو آخر زعيم في العالم يقيم علاقة جيدة مع بوتين ومع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في آن واحد، وبالنسبة لهم، فهو (نتنياهو) أداة عمل أساسية أمام الأميركيين.
وكشف النقاب، أمس، عن وصول وفد أمني رفيع المستوى من روسيا إلى إسرائيل، أمس الثلاثاء، للتباحث حول التنسيق الأمني بين البلدين في سوريا. وسيكون موضوع المصانع الإيرانية في لبنان على رأس أجندة اللقاءات التي سيجريها الوفد الذي سيكون برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي في الرئاسة الروسية، نيكولاي بترشييف، الذي يعتبر من أقرب المقربين لبوتين. وسيضم الوفد أيضاً نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، ونائبي وزيري الداخلية والقضاء، وعدداً من كبار الجنرالات. وسيحل الوفد ضيفاً على رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended