توجهات تقنية للحد من مشاكل الإدمان على الأجهزة الإلكترونية

«آبل» تعد بتقديم حلول للتقليل من استخدام الأطفال لها

توجهات تقنية للحد من مشاكل الإدمان على الأجهزة الإلكترونية
TT

توجهات تقنية للحد من مشاكل الإدمان على الأجهزة الإلكترونية

توجهات تقنية للحد من مشاكل الإدمان على الأجهزة الإلكترونية

عندما أعلن «ستيف غوبز» عن أول هاتف «آيفون» في عام 2007 كان هدفه أن يصل منتجه إلى كل بيت في المعمورة وقد تحقق له ما أراد، فلا يكاد يخلو بيت الآن من هاتف «آيفون» أو جهاز «آيباد» أو لابتوب «ماك» أو أي عتاد آخر علامته التجارية تلك التفاحة المقضومة. وبعد هذا النجاح الذي فاق كل التوقعات، تجد «آبل» نفسها الآن مطالبة بأن تجد حلاً لإدمان الناس على منتجاتها. والغريب أن هذا الطلب أتى من أكبر المستثمرين فيها.
ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» فقد طالبت كل من شركة «جانا بارتنرز»، وهيئة نظام تقاعد معلمي ولاية كاليفورنيا اللذين يسيطران معاً على أسهم في «آبل» تقدر قيمتها بنحو ملياري دولار، «آبل» ببحث أثر الاستخدام المفرط للهواتف الذكية على الصحة العقلية بالإضافة إلى تطوير برنامج يسمح للآباء والأمهات بالحد من استخدام أبنائهم لأجهزة الشركة.
يقول توني فاديل، الذي عمل في شركة «آبل» كنائب الرئيس الأول لأجهزة «آيبود» وأحد المساهمين الرئيسيين في تصميم أجهزة «آيفون» وآيباد، إننا نحتاج لدراسة ومعرفة العواقب - غير المقصودة - التي يسببها إدمان التقنية، وتحديد سبل للتخفيف منها، وإيجاد طريقة جديدة لإدماجها في حياتنا.
ولا يقتصر هذا الأمر على شركة «آبل» فقط، فكما تقول مخترعة زر الإعجاب (Like Button) «لييا بيرلمان»، والذي يعتبر أحد أكثر الأسباب التي أدت إلى إدمان العديد من المستخدمين على موقع «فيسبوك»، أنها رغم فخرها بهذا الاختراع، فإنها تتحمل جزءاً من مسؤولية هذا الإدمان.
قضية إدمان التقنية ليست مشكلة شركة معينة فحسب، فشركة مثل «آبل» ليست الوحيدة المسؤولة عن إيجاد حل لهذه المعضلة، إنما هي مسؤولية جميع الشركات الكبرى كشركة «فيسبوك»، «تويتر» و«غوغل» وغيرها من الشركات العملاقة. لربما يكون السبب الرئيسي لتوجيه الأنظار لشركة «آبل» كونها شركة سباقة في كل مجالات التقنية، ولا شك أن اهتمامها بحل مشكلة الإدمان التقني وخصوصا عند الأطفال من شأنه أن يحرك الشركات الأخرى في الاتجاه نفسه، وهذا ما يأمله كل شخص يستعمل هذه الأدوات التقنية التي سيطرت على حياتنا وعقولنا.

التغلب على الإدمان

كيف تستطيع «آبل» المساعدة في التغلب على الإدمان؟ يعتمد نموذج الأعمال الخاص بشركة «آبل» على بيع منتجات ذات جودة عالية ذات هامش ربحي كبير، ولذا فهي لا تعتمد على إدمان التقنية لتسويق منتجاتها عكس الشركات التي تعمد على إبقاء المستخدم لأكبر فترة ممكنة على موقعها كـ«فيسبوك» و«تويتر» مثلا للزيادة من نسبة ظهور الإعلانات التي تدر أرباحا تقدر بالملايين يوميا. وهناك بعض الميزات التي نتمنى أن نراها في التحديثات المقبلة لنظام «آي أو إس»:
* الحد من الإشعارات. لربما يفضل الكثيرون أن تصلهم الإشعارات أولا بأول، ولكن ما لا تعلمه أن هذه التنبيهات المتكررة الصادرة من هاتفك ستجعلك تفعل أشياءَ لم تخطط لها في بداية يومك. لذا، سيكون من المفيد لو استطاعت «آبل» أن تحد من كمية الإشعارات والتنبيهات التي يصدرها كل تطبيق خلال اليوم.
* الحد من الإعلانات. ربما يكون هذا الحل أصعب مما تتخيل، فالعديد من الشركات تعتمد أساسا على الإعلانات كمصدر للربح، ولكن نتمنى أن نرى هذه الميزة متوفرة في هواتف «آيفون» وأجهزة الآيباد بحيث تمنح المستخدم خيار إبطال الإعلانات لو أراد.
* تطبيق لحساب الوقت التي تقضيه مع هاتفك. ماذا لو استطاعت «آبل» تطوير تطبيق يرسل لك تقريرا يوميا عن عدد الساعات التي قضيتها وأنت تستعمل هاتفك؟ ألن يكون ذلك مفيدا لك كمستخدم لتفكر جديا في إمكانية تقليل هذه الساعات؟ أيضا سيكون من المفيد أن تشجعنا «آبل» على ترك الهاتف عن طريق رسائل توجيهية توعوية من خلال هذا التطبيق. وعلى سبيل المثال، يصلك تقرير يفيد بأنك أمضيت أكثر من 6 ساعات أمام شاشة هاتفك، ثم يتفاعل معك التقرير ويسألك: «ألم يكن من الأفضل أن تمارس رياضة المشي بدل استعمال هاتفك طوال هذه الوقت؟» أو «ألا تعلم أن التحديق في شاشة الهاتف لمدة طويلة من الممكن أن يؤثر سلباً على سلامة عينيك؟».

الأطفال والإلكترونيات

أوصت «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال» (American Academy of Pediatrics) بألا تتعدى فترة استعمال الأطفال للهواتف المحمولة عن الساعة الواحدة يوميا بالنسبة للأطفال ما بين سنتين إلى خمس سنوات، كما نصحت بأن يكون المحتوى الذي يشاهده الأطفال ذا قيمة علمية وليس للتسلية فقط.
وقد أعلنت «غوغل» في العام الماضي عن تطويرها لتطبيق «غوغل فاميلي لينك» (Google Family Link) الذي لاقى استحسانا كبيرا، حيث يسمح للآباء بمراقبة أجهزة أبنائهم، وتحديد فترة زمنية للاستعمال، كما يمكنّهم من إعطاء ومنع صلاحيات عديدة حسب الطلب. بدورها، طورت شركة «أمازون» تطبيقا أسمته «أمازون فري تايم» (Amazon Free Time) متوافقا مع أجهزة أمازون وآندرويد يسمح للآباء بالتحكم في المحتوى الذي يستطيع أبناؤهم مشاهدته، بالإضافة إلى تحديد وقت معين للاستخدام. من هنا استجابت «آبل» وأكدت في بيان لها أنها تولي اهتماماً كبيراً بالأطفال، وتسعى جاهدة لتصنيع منتجات من شأنها أن تلهم وترفه وتعلم الأطفال مع مساعدة الآباء والأمهات على حمايتهم من مخاطر الإنترنت عن طريق تقديم هذه الميزات في نظام التشغيل كميزتي «ريستريكشن» Restriction و«غايديد أكسس» Guided Access.

تطبيقات مفيدة للأطفال

وحول التطبيقات والبرامج المفيدة لتقنين استعمال الأطفال للهواتف فإن متجر «آب ستور» (App Store) يعج بالعديد من التطبيقات التي من الممكن أن تساعدك في مراقبة استعمال أطفالك لأجهزة الـ«آيفون» والآيباد، يمكنك الاعتماد عليها إلى حين أن تطور «آبل» هذه الميزات في منتجاتها الجديدة.
* نورتون فاميلي بريمير (Norton Family Premier). يعتبر أحد أفضل البرامج المتكاملة التي توفر للآباء والأمهات كل ما يحتاجونه لمراقبة أبنائهم.
بعد تنصيب التطبيق في أجهزة الأطفال تستطيع التحكم بما يشاهده أبناؤك وأي مواقع يمكنهم تصفحها ومتابعة تحركاتهم أينما ذهبوا من خلال واجهة واحدة من شاشة الكومبيوتر الخاص بك.
* كوستوديو (Questodio). ما يميز برنامج «كوستوديو» أنه متوافق مع معظم أنظمة التشغيل المتوفرة حاليا، حيث تستطيع تنصيبه على أجهزة «آبل»، آندرويد، «كيندل» و«نوك»، بالإضافة إلى «ويندوز» و«ماك». تستطيع من خلال لوحة التحكم أن ترى ما هي المواقع التي يزورها أطفالك، ما المدة التي يقضونها في استخدام لعبة معينة، كيف يستعملون الشبكات الاجتماعية، ومع من يتواصلون بالرسائل والمكالمات، بالإضافة إلى تحديد مكانهم الجغرافي والعديد من المزايا الأخرى.
* كيد لوجر (Kid Logger). كلا البرنامجين المذكورين سابقا يتطلبان اشتراكا سنويا للاستفادة من خدماتهما، فإذا كنت تبحث عن برنامج مجاني فألق نظرة على برنامج «كيد لوجر» الذي يوفر خدمة مجانية محدودة لمراقبة الأبناء.
يوجد بالبرنامج العديد من المميزات كمراقبة التطبيقات والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى التقاط صور لشاشة الهاتف (Screenshot) أتوماتيكيا لتكون على دراية كاملة بما يفعله أطفالك.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.