60 عاماً ولا تزال كارثة ميونيخ تخيم على مانشستر يونايتد وجماهيره

الأسطورة تشارلتون يتذكر فريق بيسبي الرائع الذي قضى معظم أفراده في حادث تحطم الطائرة

بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)
بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)
TT

60 عاماً ولا تزال كارثة ميونيخ تخيم على مانشستر يونايتد وجماهيره

بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)
بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)

الأسبوع المقبل ستمر 60 عاما على الحادثة الكارثية لتحطم طائرة فريق مانشستر يونايتد في مدرج مطار ميونيخ الذي راح ضحيته نخبة من أفضل لاعبي إنجلترا، ورغم مرور كل هذه السنوات إلا أن النادي الشمالي العريق وجماهيره لم ينسوا أبدا هذه المناسبة الحزينة وستكون المباراة أمام هيدرسفيلد السبت المقبل موعدا لإحياء هذه الذكرى.
هناك دائما لحظات في هذه المهنة نتذكرها أكثر من غيرها، مثل الرحلات بالخارج والليالي الرائعة في تلك الملاعب القديمة والعريقة التي تجد نفسك فيها، لاشعوريا، تسرع الخطى أثناء المشي، أو المناسبات التي تقضيها مع لاعبي كرة القدم العظماء من سنوات مضت، والتي تعرف عندها كم أنت محظوظ أن تكون في صحبتهم وأن تستمع لقصصهم وتتعلم من التجارب التي مروا بها.
وسيظل أحد هذه الأوقات، على وجه الخصوص، معي دائما وأبدا، فما زلت أتذكر جيدا كيف ظهر اللاعبون بأحذيتهم اللامعة وستراتهم الرائعة، وأول لحظة صعد فيها السير بوبي تشارلتون السلم وأعد الغرفة للحظة الصمت. ابتسم تشارلتون بأدب، لكن كان يمكن أن ترى عن كثب أن هناك محنة شديدة.
وعلى الطاولة التالية، صافحنا بيل فولكس وصافح جيل من الكتاب المتخصصين في شؤون كرة القدم والذين ربما لم يعرفوا تفاصيل القصة كما ينبغي، وبدأ يروي ذكرياته الخاصة بعد مرور نصف قرن على هذا الحادث الأليم الذي وقع على مدرج مطار ميونيخ ريم. كان فولكس واحدا من الناجين الذين سحبوا الضحايا من بين حطام الطائرة، ولكن لم تكن هناك على الإطلاق أي رغبة منه في أن يصور نفسه على أنه بطل. وبعد دقائق معدودة، لم يكن هذا المدافع الصلب – الذي وصفه تشارلتون بأنه «صلب مثل خشب الساج» – قادرا على السيطرة على مشاعره وطلب رشفة من الماء كي يروي ظمأه.
ومن بين كل ذكريات تغطية الأحداث الرياضية في مانشستر يونايتد وكل المباريات والألقاب التي حصل عليها هذا النادي العريق والأميال التي قُطعت في الرحلات الطويلة، فمن المؤكد تماما أنني قد مررت بتجربة مختلفة تماما عندما جلست أمام هؤلاء الرجال في ملعب التدريب بالنادي قبل عشر سنوات في الذكرى الخمسين لمأساة ميونيخ، والاستماع إلى رواياتهم عن هذا اليوم الذي غير حياتهم. وجاء هاري غريغ، وهو بطل آخر من أبطال هذه المأساة، جوا من بلفاست، حيث زين جدران منزله بصور فريق مات بيسبي. وتحدث ألبرت سكانلون، الذي نجا من الحادث وأصيب بكسر في الجمجمة وكسر في الساق، عن الآثار النفسية العميقة التي بقيت معه حتى الآن، كما أشار كيني مورغانز، الذي كان أصغر لاعب مع الفريق خلال هذه المأساة، إلى أنه لا يريد التحدث كثيرا عما حدث.
وكان مورغانز آخر الناجين الذين تم إنقاذهم من الطائرة المحترقة بعد العثور عليه تحت عجلات الطائرة بعد خمس ساعات من التوقف عن البحث عن ناجين بشكل رسمي. وتحدث بشكل رائع عن زملائه الذين فقدوا في هذا الحادث، وهو الشيء نفسه الذي حدث مع الخمسة رجال الآخرين الذين كانوا في صحبتنا. لقد جلسنا معهم واستمعنا إليهم وشعرنا بأننا ارتبطنا بتاريخ هذا النادي العريق وأصبحنا جزءا منه.
وفي نهاية الأسبوع المقبل، سوف يتجمع حشد خارج ملعب «أولد ترافورد»، كما يفعل الجمهور دائما قبل أقرب مباراة للفريق من هذه الذكرى، ليتذكروا الـ23 شخصا الذين لقوا حتفهم، بعد 60 عاما من لقاء مانشستر يونايتد أمام نادي رد ستار بلغراد الصربي في بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري (بطولة دوري أبطال أوروبا بمسماها وشكلها القديم).
وكان ثمانية من القتلى ينتمون إلى فريق الشباب الذي فاز ببطولة الدوري تحت قيادة المدير الفني المخضرم بيسبي خلال الموسمين السابقين. وكان من بين الضحايا الآخرين اثنان من أفراد طاقم الطائرة (على الرغم من أن قائد الطائرة، جيمس ثاين، قد نجا) وثلاثة مسؤولين في نادي مانشستر يونايتد وثمانية صحافيين، من بينهم أحد أسلافي، دوني ديفيز، الذي كان يغطي شؤون مانشستر يونايتد بصحيفة الـ«غارديان» آنذاك وكان يكتب باسم مستعار مثل كثير من مراسلي كرة القدم في تلك الأيام.
إننا نعيش في عصر تبدو فيه كرة القدم مغرمة بإيجاد طرق جديدة للوقوف دقيقة حداد أو صمت، وغالبا ما يكون ذلك بسبب أحداث لا تمت بصلة لكرة القدم. وقبل أن يخوض مانشستر يونايتد بقيادة مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مباراته القادمة أمام هيدرسفيلد سيحصل الجمهور على هدايا تذكارية، بما في ذلك كتاب بعنوان «تذكر أبناء بيسبي»، الذي كتب خصيصا لهذه المناسبة من قبل إيفان بونتينغ، وهو مؤلف غزير الإنتاج يكتب عن تاريخ مانشستر يونايتد.
وسُينظم حدث آخر في ملعب «أولد ترافورد» يوم الثلاثاء التالي، في حين تقام أحداث أخرى على بعد 80 ميلا جنوب مانشستر في دودلي لتذكر دنكان إدواردز اللاعب الأكثر شهرة في تاريخ المدينة. وقد تم افتتاح معرض عن حياة إدواردز قبل أسبوعين، وفي 21 فبراير (شباط) سيقام حفل عشاء لتكريمه في ذكرى وفاته.
يذكر أن إدواردز، وهو لاعب دولي في صفوف المنتخب الإنجليزي منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره، قد أصيب بشدة عندما انحرفت الطائرة عن المدرج، ووصفته قائمة الإصابات الأولية بأنه «مصاب بجروح قاتلة». ورغم ذلك لم يلفظ أنفاسه الأخيرة سوى بعد 15 يوما من الحادث، لكن بعد أن سأل جيمي ميرفي، مساعد بيسبي، عن توقيت انطلاق مباراة الفريق أمام ولفرهامبتون واندررز يوم السبت التالي وما إذا كان سيشارك في المباراة أم لا. يقول فرانك تايلور في كتاب «يوم توفي فيه الفريق»: «كان الأمر يبدو وكأن شابا عملاقا قد أخذ من بيننا».
ومن بين اللاعبين الذين نجوا من الرحلة 609، لم يعد بيننا الآن سوى تشارلتون وغريغ ولن يغفلا أبدا عن حقيقة أن معجزة الحياة قد جاءت بثمن باهظ للغاية. لقد تأثر الجميع بطرق مختلفة، لكن الأشخاص الذين يعرفون تشارلتون جيدا، بما في ذلك شقيقه جاك، يقولون إنه اليوم الذي «توقف فيه عن الابتسام». لقد سمعت أكثر من مرة أنه يوصف بأنه شخصية صعبة بعض الشيء أو يصعب التعامل معها، لكن علينا أن نتذكر جيدا أن تشارلتون كان دائما «أحد الأولاد» قبل مباراة ربع النهائي في بلغراد والتوقف من أجل التزود بالوقود في ميونيخ قبل وقوع الكارثة، ولذا لا يجب أن نفاجأ بما حدث له على الإطلاق.
لقد أخبرنا أمام الجمهور قبل 10 سنوات بأن حياته منذ ذلك الحين أصبحت مصحوبة بسؤال واحد لا يمكن الإجابة عليه: لماذا أنا؟ كان يريد أن يعرف لماذا كان قادرا على تحريك يديه على جسده واكتشاف أنه لا يعاني من شيء سوى جرح صغير بالرأس. وعندما يغلق عينيه، فإنه لا يزال يتذكر صوت الضجيج بالطائرة والدخان وصفارات الإنذار. وما زال يتذكر كيف استعاد وعيه خارج الطائرة المحطمة لكنه كان لا يزال مربوطا في مقعده ويرى الكثير من زملائه ملقون على الأرض من حوله وبعضهم قد فارق الحياة بالفعل. لقد وجد تشارلتون مدربه بيسبي ملقى على المدرج، وفي تلك الثواني الكارثية، أخرج معطفه لتغطيته. وفي صباح اليوم التالي وجد نفسه في سريره بمستشفى ريشتس دير إيزار، وكانت أسماء القتلى تقرأ عليه. يقول تشارلتون: «أسماء جميع أصدقائي. أصدقائي الذين كنت أرقص معهم في عطلة نهاية الأسبوع. الأصدقاء الذين كانوا يدعونني لتناول العشاء في عيد الميلاد. شعرت بأن حياتي قد سُحبت بعيدا عني، قطعة بقطعة». وقد بلغ تشارلتون عامه الـ80 الآن، ولم يعد يُرى في الحياة اليومية في ملعب «أولد ترافورد»، لكن لا يزال يشعر أنه من واجبه تعليم الفريق الحالي. وقبل عشر سنوات، طلب تشارلتون إذنا من السير أليكس فيرغسون للتحدث إلى اللاعبين. واستمر حديثه لمدة ساعة، وأعطى كل لاعب قرص فيديو رقمي (دي في دي) عن فريق بيسبي. وهذه المرة، كتب تشارلتون رسالة سوف يتم تقديمها لجميع اللاعبين. وأتمنى أن يقرأها اللاعبون وأن يدركوا جيدا قيمة هذا النادي وتاريخه. ومن قبيل المصادفة الخالصة، سوف يلعب فريق مانشستر يونايتد تحت 19 عاما في بلغراد في إطار مسابقة دوري أبطال أوروبا للشباب. وسيقام حفل استقبال في فندق ماجيستي، الذي أقام فيه فريق بيسبي قبل تلك المباراة المشؤومة في عام 1958، ومن المتوقع أن يكون هناك على الأقل لاعب واحد من الناجين من تلك الكارثة من فريق رد ستار بلغراد. وستقام دقيقة حداد في ملعب «جيه إن إيه» ونأمل أن يعكس فريق الشباب بنادي مانشستر يونايتد ما حدث لأسلافهم ويفهموا السبب وراء وجود «نفق ميونيخ» في أحد مدرجات أولد ترافورد والذي يحمل اسم تشارلتون.
وخلال لقائي بهؤلاء الرجال، قال تشارلتون: «كنا أفضل فريق في البلاد. الناس لا يصدقونني في بعض الأحيان عندما أخبرهم بما كان يقدمه دنكان إدواردز وتومي تايلور وديفيد بيج وإدي كولمان وبيلي ويلان، وباقي لاعبي الفريق. إنكم تنظرون إلى اللقطات القديمة باللونين الأبيض والأسود وتعتقدون أن كل شيء بطيئ وممل، لكنني أؤكد لكم أنهم جميعا كانوا يمتلكون موهبة لا تصدق - وأكره أي شخص ينسى ذلك».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.