60 عاماً ولا تزال كارثة ميونيخ تخيم على مانشستر يونايتد وجماهيره

الأسطورة تشارلتون يتذكر فريق بيسبي الرائع الذي قضى معظم أفراده في حادث تحطم الطائرة

بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)
بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)
TT

60 عاماً ولا تزال كارثة ميونيخ تخيم على مانشستر يونايتد وجماهيره

بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)
بيسبي مدرب يونايتد بالنظارة السوداء مع لاعبيه قبل مأساة ميونيخ (غيتي)

الأسبوع المقبل ستمر 60 عاما على الحادثة الكارثية لتحطم طائرة فريق مانشستر يونايتد في مدرج مطار ميونيخ الذي راح ضحيته نخبة من أفضل لاعبي إنجلترا، ورغم مرور كل هذه السنوات إلا أن النادي الشمالي العريق وجماهيره لم ينسوا أبدا هذه المناسبة الحزينة وستكون المباراة أمام هيدرسفيلد السبت المقبل موعدا لإحياء هذه الذكرى.
هناك دائما لحظات في هذه المهنة نتذكرها أكثر من غيرها، مثل الرحلات بالخارج والليالي الرائعة في تلك الملاعب القديمة والعريقة التي تجد نفسك فيها، لاشعوريا، تسرع الخطى أثناء المشي، أو المناسبات التي تقضيها مع لاعبي كرة القدم العظماء من سنوات مضت، والتي تعرف عندها كم أنت محظوظ أن تكون في صحبتهم وأن تستمع لقصصهم وتتعلم من التجارب التي مروا بها.
وسيظل أحد هذه الأوقات، على وجه الخصوص، معي دائما وأبدا، فما زلت أتذكر جيدا كيف ظهر اللاعبون بأحذيتهم اللامعة وستراتهم الرائعة، وأول لحظة صعد فيها السير بوبي تشارلتون السلم وأعد الغرفة للحظة الصمت. ابتسم تشارلتون بأدب، لكن كان يمكن أن ترى عن كثب أن هناك محنة شديدة.
وعلى الطاولة التالية، صافحنا بيل فولكس وصافح جيل من الكتاب المتخصصين في شؤون كرة القدم والذين ربما لم يعرفوا تفاصيل القصة كما ينبغي، وبدأ يروي ذكرياته الخاصة بعد مرور نصف قرن على هذا الحادث الأليم الذي وقع على مدرج مطار ميونيخ ريم. كان فولكس واحدا من الناجين الذين سحبوا الضحايا من بين حطام الطائرة، ولكن لم تكن هناك على الإطلاق أي رغبة منه في أن يصور نفسه على أنه بطل. وبعد دقائق معدودة، لم يكن هذا المدافع الصلب – الذي وصفه تشارلتون بأنه «صلب مثل خشب الساج» – قادرا على السيطرة على مشاعره وطلب رشفة من الماء كي يروي ظمأه.
ومن بين كل ذكريات تغطية الأحداث الرياضية في مانشستر يونايتد وكل المباريات والألقاب التي حصل عليها هذا النادي العريق والأميال التي قُطعت في الرحلات الطويلة، فمن المؤكد تماما أنني قد مررت بتجربة مختلفة تماما عندما جلست أمام هؤلاء الرجال في ملعب التدريب بالنادي قبل عشر سنوات في الذكرى الخمسين لمأساة ميونيخ، والاستماع إلى رواياتهم عن هذا اليوم الذي غير حياتهم. وجاء هاري غريغ، وهو بطل آخر من أبطال هذه المأساة، جوا من بلفاست، حيث زين جدران منزله بصور فريق مات بيسبي. وتحدث ألبرت سكانلون، الذي نجا من الحادث وأصيب بكسر في الجمجمة وكسر في الساق، عن الآثار النفسية العميقة التي بقيت معه حتى الآن، كما أشار كيني مورغانز، الذي كان أصغر لاعب مع الفريق خلال هذه المأساة، إلى أنه لا يريد التحدث كثيرا عما حدث.
وكان مورغانز آخر الناجين الذين تم إنقاذهم من الطائرة المحترقة بعد العثور عليه تحت عجلات الطائرة بعد خمس ساعات من التوقف عن البحث عن ناجين بشكل رسمي. وتحدث بشكل رائع عن زملائه الذين فقدوا في هذا الحادث، وهو الشيء نفسه الذي حدث مع الخمسة رجال الآخرين الذين كانوا في صحبتنا. لقد جلسنا معهم واستمعنا إليهم وشعرنا بأننا ارتبطنا بتاريخ هذا النادي العريق وأصبحنا جزءا منه.
وفي نهاية الأسبوع المقبل، سوف يتجمع حشد خارج ملعب «أولد ترافورد»، كما يفعل الجمهور دائما قبل أقرب مباراة للفريق من هذه الذكرى، ليتذكروا الـ23 شخصا الذين لقوا حتفهم، بعد 60 عاما من لقاء مانشستر يونايتد أمام نادي رد ستار بلغراد الصربي في بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري (بطولة دوري أبطال أوروبا بمسماها وشكلها القديم).
وكان ثمانية من القتلى ينتمون إلى فريق الشباب الذي فاز ببطولة الدوري تحت قيادة المدير الفني المخضرم بيسبي خلال الموسمين السابقين. وكان من بين الضحايا الآخرين اثنان من أفراد طاقم الطائرة (على الرغم من أن قائد الطائرة، جيمس ثاين، قد نجا) وثلاثة مسؤولين في نادي مانشستر يونايتد وثمانية صحافيين، من بينهم أحد أسلافي، دوني ديفيز، الذي كان يغطي شؤون مانشستر يونايتد بصحيفة الـ«غارديان» آنذاك وكان يكتب باسم مستعار مثل كثير من مراسلي كرة القدم في تلك الأيام.
إننا نعيش في عصر تبدو فيه كرة القدم مغرمة بإيجاد طرق جديدة للوقوف دقيقة حداد أو صمت، وغالبا ما يكون ذلك بسبب أحداث لا تمت بصلة لكرة القدم. وقبل أن يخوض مانشستر يونايتد بقيادة مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مباراته القادمة أمام هيدرسفيلد سيحصل الجمهور على هدايا تذكارية، بما في ذلك كتاب بعنوان «تذكر أبناء بيسبي»، الذي كتب خصيصا لهذه المناسبة من قبل إيفان بونتينغ، وهو مؤلف غزير الإنتاج يكتب عن تاريخ مانشستر يونايتد.
وسُينظم حدث آخر في ملعب «أولد ترافورد» يوم الثلاثاء التالي، في حين تقام أحداث أخرى على بعد 80 ميلا جنوب مانشستر في دودلي لتذكر دنكان إدواردز اللاعب الأكثر شهرة في تاريخ المدينة. وقد تم افتتاح معرض عن حياة إدواردز قبل أسبوعين، وفي 21 فبراير (شباط) سيقام حفل عشاء لتكريمه في ذكرى وفاته.
يذكر أن إدواردز، وهو لاعب دولي في صفوف المنتخب الإنجليزي منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره، قد أصيب بشدة عندما انحرفت الطائرة عن المدرج، ووصفته قائمة الإصابات الأولية بأنه «مصاب بجروح قاتلة». ورغم ذلك لم يلفظ أنفاسه الأخيرة سوى بعد 15 يوما من الحادث، لكن بعد أن سأل جيمي ميرفي، مساعد بيسبي، عن توقيت انطلاق مباراة الفريق أمام ولفرهامبتون واندررز يوم السبت التالي وما إذا كان سيشارك في المباراة أم لا. يقول فرانك تايلور في كتاب «يوم توفي فيه الفريق»: «كان الأمر يبدو وكأن شابا عملاقا قد أخذ من بيننا».
ومن بين اللاعبين الذين نجوا من الرحلة 609، لم يعد بيننا الآن سوى تشارلتون وغريغ ولن يغفلا أبدا عن حقيقة أن معجزة الحياة قد جاءت بثمن باهظ للغاية. لقد تأثر الجميع بطرق مختلفة، لكن الأشخاص الذين يعرفون تشارلتون جيدا، بما في ذلك شقيقه جاك، يقولون إنه اليوم الذي «توقف فيه عن الابتسام». لقد سمعت أكثر من مرة أنه يوصف بأنه شخصية صعبة بعض الشيء أو يصعب التعامل معها، لكن علينا أن نتذكر جيدا أن تشارلتون كان دائما «أحد الأولاد» قبل مباراة ربع النهائي في بلغراد والتوقف من أجل التزود بالوقود في ميونيخ قبل وقوع الكارثة، ولذا لا يجب أن نفاجأ بما حدث له على الإطلاق.
لقد أخبرنا أمام الجمهور قبل 10 سنوات بأن حياته منذ ذلك الحين أصبحت مصحوبة بسؤال واحد لا يمكن الإجابة عليه: لماذا أنا؟ كان يريد أن يعرف لماذا كان قادرا على تحريك يديه على جسده واكتشاف أنه لا يعاني من شيء سوى جرح صغير بالرأس. وعندما يغلق عينيه، فإنه لا يزال يتذكر صوت الضجيج بالطائرة والدخان وصفارات الإنذار. وما زال يتذكر كيف استعاد وعيه خارج الطائرة المحطمة لكنه كان لا يزال مربوطا في مقعده ويرى الكثير من زملائه ملقون على الأرض من حوله وبعضهم قد فارق الحياة بالفعل. لقد وجد تشارلتون مدربه بيسبي ملقى على المدرج، وفي تلك الثواني الكارثية، أخرج معطفه لتغطيته. وفي صباح اليوم التالي وجد نفسه في سريره بمستشفى ريشتس دير إيزار، وكانت أسماء القتلى تقرأ عليه. يقول تشارلتون: «أسماء جميع أصدقائي. أصدقائي الذين كنت أرقص معهم في عطلة نهاية الأسبوع. الأصدقاء الذين كانوا يدعونني لتناول العشاء في عيد الميلاد. شعرت بأن حياتي قد سُحبت بعيدا عني، قطعة بقطعة». وقد بلغ تشارلتون عامه الـ80 الآن، ولم يعد يُرى في الحياة اليومية في ملعب «أولد ترافورد»، لكن لا يزال يشعر أنه من واجبه تعليم الفريق الحالي. وقبل عشر سنوات، طلب تشارلتون إذنا من السير أليكس فيرغسون للتحدث إلى اللاعبين. واستمر حديثه لمدة ساعة، وأعطى كل لاعب قرص فيديو رقمي (دي في دي) عن فريق بيسبي. وهذه المرة، كتب تشارلتون رسالة سوف يتم تقديمها لجميع اللاعبين. وأتمنى أن يقرأها اللاعبون وأن يدركوا جيدا قيمة هذا النادي وتاريخه. ومن قبيل المصادفة الخالصة، سوف يلعب فريق مانشستر يونايتد تحت 19 عاما في بلغراد في إطار مسابقة دوري أبطال أوروبا للشباب. وسيقام حفل استقبال في فندق ماجيستي، الذي أقام فيه فريق بيسبي قبل تلك المباراة المشؤومة في عام 1958، ومن المتوقع أن يكون هناك على الأقل لاعب واحد من الناجين من تلك الكارثة من فريق رد ستار بلغراد. وستقام دقيقة حداد في ملعب «جيه إن إيه» ونأمل أن يعكس فريق الشباب بنادي مانشستر يونايتد ما حدث لأسلافهم ويفهموا السبب وراء وجود «نفق ميونيخ» في أحد مدرجات أولد ترافورد والذي يحمل اسم تشارلتون.
وخلال لقائي بهؤلاء الرجال، قال تشارلتون: «كنا أفضل فريق في البلاد. الناس لا يصدقونني في بعض الأحيان عندما أخبرهم بما كان يقدمه دنكان إدواردز وتومي تايلور وديفيد بيج وإدي كولمان وبيلي ويلان، وباقي لاعبي الفريق. إنكم تنظرون إلى اللقطات القديمة باللونين الأبيض والأسود وتعتقدون أن كل شيء بطيئ وممل، لكنني أؤكد لكم أنهم جميعا كانوا يمتلكون موهبة لا تصدق - وأكره أي شخص ينسى ذلك».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.