النمط الاستهلاكي في السعودية.. رفع لمستوى القروض الشخصية وضغط على ميزانيات الأسر

بلغ حجمها أكثر من 200 مليار ريال.. وتحذيرات من تأثيراتها الاقتصادية

عائلة سعودية تتبضع من أحد متاجر الرياض («الشرق الأوسط»)
عائلة سعودية تتبضع من أحد متاجر الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

النمط الاستهلاكي في السعودية.. رفع لمستوى القروض الشخصية وضغط على ميزانيات الأسر

عائلة سعودية تتبضع من أحد متاجر الرياض («الشرق الأوسط»)
عائلة سعودية تتبضع من أحد متاجر الرياض («الشرق الأوسط»)

حذر خبراء اقتصاديون من تصاعد مؤشرات القروض الاستهلاكية، الأمر الذي يدفع المقترضين إلى إنفاق تلك المبالغ في الاحتياجات الشخصية والإنفاق اليومي على السلع، وهو بحسب الاقتصاديين يعرض المستهلك لزيادة الأعباء المالية والديون؛ كون هذه الأموال لم يتم إنفاقها في شراء الأصول شبه المضمونة، مثل المنتجات العقارية.
وطالب الاقتصاديون، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، الجهات المختصة بضرورة توعية المواطنين من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج عن مشاكل الديون والأقساط المتراكمة، إلى جانب عدم تقديم هذا النوع من القروض أي قيمة مضافة، بل إنها تساعد على نمو الاستهلاك السلبي في المجتمع، الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع نتيجة الإقبال المتزايد على عملية الشراء.
وتشير تقارير رسمية إلى أن السعودية تحتل المرتبة الثانية من حيث ارتفاع حجم القروض الشخصية في منطقة الخليج بعد الإمارات التي تحتل المرتبة الأولى.
وقال فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي والمختص في الشؤون المصرفية «من الطبيعي أن تشهد القروض الاستهلاكية نموا مطردا لأسباب مرتبطة بالعادات الاستهلاكية التي باتت تدفع الفرد والأسرة نحو الاستهلاك التوسعي بغض النظر عن الملاءة المالية، وهو ما يدفع غير القادرين على الشراء بسبب عدم توافر السيولة لديهم للتوجه نحو البنوك كخيار بديل لتوفير المال من أجل الشراء، إضافة إلى أن التسويق المصرفي للقروض المحرك للرغبات يسهم في توسع الأفراد في الاقتراض لأسباب استهلاكية صرفة». وأضاف «الزيادة في نسبة الإقراض مؤشر غير جيد للمجتمع بأسره، وإن كان جيدا للقطاع المصرفي المستفيد الأول من فوائد القروض التي تعود بالفائدة على شريحة محدودة من حملة الأسهم، في الوقت الذي يتحمل فيه ضررها المجتمع. إضافة إلى ذلك فسلبية البنوك في المسؤولية الاجتماعية تجعل الزيادة في نسبة القروض سيئة في مجملها على المجتمع والاقتصاد أيضا، الذي لا يستفيد كثيرا من تلك القروض بسبب عدم ضخها في مشروعات منتجة أو أصول ثابتة تحقق الفائدة لطرفي العلاقة الائتمانية».
وأشار إلى أنه من الأفضل تشجيع القروض التي يتم تخصيصها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما يحولها إلى ظاهرة إيجابية، لافتا إلى أن الخطر الأكبر يأتي من بطاقات الائتمان لسببين رئيسين: الأول ارتفاع تكلفة التمويل التي تراوح بين 25 و30 في المائة، وهي نسبة كبيرة.. والثاني أن الأفراد يقومون بتحويل بطاقة الائتمان إلى قرض سريع، ويلتزمون بسداد أقساط شهرية تبلغ 5 في المائة من أصل المبلغ، موضحا أن تلك الخطوة تؤدي إلى ربط المقترضين بالبنوك لعقود دون التمكن من سداد أصل الدين في بطاقة الائتمان.
وطالب البوعينين بضرورة سن تشريعات تحدد الحد الائتماني للبطاقات الائتمانية، وأن تتوافق مع الدخل الشهري، كأن تكون ضعفي الراتب الشهري، أو ثلاثة أمثال الراتب الشهري على أكثر تقدير، مما يسمح للعميل بالتخلص من المديونية في أي وقت.
كما طالب بإمكانية تحويل مديونية بطاقة الائتمان إلى قرض مجدول متى أراد حامل البطاقة؛ لخفض التكلفة ولسداد الدين، بدلا من بقائه في ذمة حامل البطاقة الذي يسدد الفوائد الشهرية التي تمثل 5 في المائة من مجمل الدين، مما يعني سداده للفوائد فقط دون تغير في أصل الدين.
من جانبه، قال بارع عجاج، عضو لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة، إن ظاهرة القروض الاستهلاكية في المجتمع السعودي سجلت ارتفاعات متتالية في الوقت الذي كان الأجدر فيه أن يتم توجيه هذه الأموال التي يحصل عليها المقترضون إلى أصول، سواء في الفرص الاستثمارية أو في العقارات، خاصة أن التمويل العقاري يساعد الكثير من المواطنين على شراء وحدة سكنية أو قطعة أرض، وبذلك يكون هذا القرض تحول إلى أصول تحقق للمقترض فائدة. وأضاف أن «المؤشرات الإحصائية أظهرت ارتفاعا في القروض الاستهلاكية والتي بلغت 217 مليارا في الربع الثاني من العام الحالي، بحسب مؤسسة النقد السعودية، أي ارتفعت بمعدل 20 في المائة خلال ثماني سنوات، حيث بلغت في عام 2006 نحو 180 مليار ريال»، مشيرا إلى أن الشريحة العظمى من المقترضين هم أصحاب الرواتب، حيث تعتبر البنوك ذلك نوعا من الالتزام بالسداد على مدة التمويل الشخصي المحدد بخمس سنوات.
بينما أوضح الدكتور عبد اللطيف باشيخ، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، أن نمط الاستهلاك المرتفع في السعودية أدى إلى كثير من المشاكل، وهذا الأمر يتطلب جهودا توعوية من الجهات المسؤولة، مثل مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي تعتبر المراقب الفعلي للقطاع المالي المصرفي، إلى جانب ضرورة قيام برامج تثقيفية من قبل المختصين في الجامعات السعودية والغرفة التجارية وبيوت الخبرة، من خلال إقامة برامج تساعد المواطنين على المعرفة التامة والطريقة العملية للتحكم في الدخل والحد من الإنفاق العشوائي والبُعد عن القروض الاستهلاكية، مشيرا إلى أن الأمر الذي ساعد على انتشار ظاهرة القروض الاستهلاكية في المجتمع الإغراءات التي تقدمها البنوك والتي أدت إلى سهولة الحصول على المال في وقت قصير، مما يدفع أصحاب الدخل المحدود وأصحاب الرواتب في ظل الضغوط والأعباء الأسرية إلى اللجوء للاقتراض غير مبالين بالمصاعب والمشاكل التي تقابلهم في المستقبل.
وكانت مؤسسة النقد السعودي «ساما» قد اتخذت العديد من التدابير للحد من التوسع في منح القروض الشخصية من قبل البنوك غير المدروس، مما قد يؤدي بدوره إلى الإضرار بالمواطنين والمقيمين ويثقل كاهلهم ويحمّلهم أعباء مالية غير مبررة.
وجاء من بين تلك التدابير التي اتخذتها «ساما» إصدار ضوابط للتمويل الاستهلاكي في عام 2006، والتي حددت الممارسات ذات الصلة بالتمويل الاستهلاكي والاتفاقيات المتعلقة بها، بحيث لا تكون اتفاقية التمويل الاستهلاكي أو اتفاقية الضمان غير عادلة إذا كان الغرض منها أو يترتب عليها إجحاف بالنسبة إلى المصالح الاقتصادية للمقترض، أو غير ذلك في المضمون أو الشكل، إذ يتطلب الأمر ألا تتجاوز المدفوعات الشهرية الإجمالية للمقترض مقابل إجمالي قروضه 33 في المائة من الراتب الشهري، بما في ذلك استحقاق بطاقات الائتمان، في حين أنها تتجاوز نسبة الاستقطاع من الراتب في بعض دول مجلس التعاون الخليجي 50 في المائة. كما أن الضوابط لا تسمح بأن يتجاوز الحد الأقصى لمدة استحقاق أي تمويل استهلاكي خمس سنوات.



خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة، للحاكمة العامة لكندا ماري ماي سيمون، في حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات.

وقال الملك سلمان: «علمنا بنبأ حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، وإننا إذ نُدين هذا العمل الإجرامي المُشين، لنعرب لفخامتكم ولأسر المتوفين ولشعب كندا الصديق عن أحر التعازي وصادق المواساة، مع تمنياتنا للمصابين بالشفاء العاجل».

كما بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية عزاء ومواساة مماثلة قال فيها: «بلغني نبأ حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، وإنني إذ أُعبر لفخامتكم عن إدانتي لهذا العمل الإجرامي، لأقدم لفخامتكم ولشعبكم الصديق أحر التعازي وصادق المواساة، متمنيًا للمصابين الشفاء العاجل».


وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.