مديرة «بي بي سي» القاهرة: اعتدنا الانتقادات... ونعتذر عندما يجانبنا الصواب

صفاء فيصل أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن مكتب الهيئة لا يواجه تضييقاً أمنياً

صفاء فيصل
صفاء فيصل
TT

مديرة «بي بي سي» القاهرة: اعتدنا الانتقادات... ونعتذر عندما يجانبنا الصواب

صفاء فيصل
صفاء فيصل

تسلمت الإعلامية المصرية صفاء فيصل، منصب مديرة مكتب «بي بي سي» القاهرة، عقب مسيرة حافلة بالمقر الرئيسي في لندن، خلفاً للإعلامي أكرم شعبان، في ظل ما يتردد عن بعض الاتهامات من قِبل الإعلام المصري بعدم المهنية في تغطية الأحداث الإرهابية في مصر، وأحاديث عن تضييق أمني يتعرض له المكتب الإقليمي بالقاهرة.
«الشرق الأوسط» التقت فيصل في أول أيام توليها العمل؛ فقالت: «بدأت عملي في الإعلام في الصحافة المكتوبة، وأعترف بأنني كنت شغوفة للغاية بفكرة الصحافة المكتوبة منذ دراستي الجامعية... وكانت الفكرة حلماً يراودني منذ الصغر، وعملت بالفعل في صحيفة (الوفد) المصرية، ومكاتب وكالتي الأنباء (الألمانية والعمانية) في القاهرة. لكن، عندما تلقيت عرضاً للعمل في «بي بي سي» أدركت أنها فرصة ذهبية للانضمام إلى هيئة ذات سمعة عالمية.
خضت أيضاً العمل التلفزيوني في مرحلة ما من حياتي المهنية، وأفتخر بهذه التجربة التي كانت نتاجاً لمسابقة في الابتكار على مستوى الخدمة العالمية، وعملت أيضاً في قسم التخطيط وجمع الأخبار، لكن الراديو بقي بالنسبة لي البيت الذي أعود إليه دوماً».
ترى فيصل أن كل وسيلة إعلامية لها المميزات الخاصة بها، وأن «الصحافة المكتوبة تمنح المتلقي العمق والتحليل والخلفيات للخبر، وتبقى مؤثرة مدة أطول من الإذاعة والتلفزيون؛ لكنها تعاني حالياً من أزمة تمويل حقيقية في كل أنحاء العالم، أما الراديو فهو وسيلة جذابة وسريعة، ويمكن للمتلقي أن يستمع ويستمتع به أينما كان؛ لكنه يواجه حالياً منافسة عالية من الثورة في وسائل التواصل الاجتماعي، والتلفزيون صورة، والصورة تروي ألف حكاية في لقطة واحدة».
تكشف فيصل عن أنها ليست السيدة الأولى التي تتولى منصب مديرة مكتب القاهرة بقولها: «سبقتني إليه الزميلة نجلاء العمري، شخصياً لا أحس أن كوني سيدة يشكل عامل ضغط على الإطلاق، بل على العكس؛ فـ(بي بي سي) كانت حافلة دوماً بالقدرات النسائية الرائعة التي أثبتت نفسها عبر سنوات، سواء في الإدارة أو في غرفة الأخبار أو وراء الميكرفون، والمعيار الحقيقي للتقييم هو الكفاءة». وتقول: «فخورة للغاية بتولي هذا المنصب، وسعيدة جداً بقيادة فريق من أفضل الصحافيين في العالم العربي في أحد أهم المكاتب الخارجية لـ(بي بي سي) في الشرق الأوسط، بل في العالم».
وتؤكد: «هناك تحديات مهنية كبيرة تكتنف العمل الإعلامي في مصر والمنطقة بأسرها؛ نظراً للظروف الحالية السياسية والأمنية؛ لكن لدينا إصراراً على تقديم خدمة إعلامية متميزة تليق بمؤسسة عالمية مثل (بي بي سي)، ونطمح إلى إثراء المشهد الإعلامي المصري».
وتضيف: «بالنسبة لي لدي خطة متكاملة تعتمد أولاً على استقطاب وتدريب الكوادر البشرية، والتأكد من تطبيق المعايير التحريرية الثابتة للهيئة التي اكتسبتها عبر عقود طويلة من العمل الإعلامي الدولي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على روح الابتكار والتنوع لدى طاقم العمل، ونسعى أيضاً للاستفادة من ثورة الإعلام الرقمي وتزويد استوديوهاتنا بأحدث التقنيات... والأهم من ذلك، نسعى لعقد شراكات دولية مع روافد الإعلام في العالم العربي لتسويق منتج عال الجودة».
تدرك صفاء فيصل أن «العمل الإعلامي سواء بالنسبة لـ(بي بي سي) أو غيرها أصبح صعباً وخطيراً، والإعلاميون مع الأسف أصبحوا مستهدفين بشكل متزايد». وتقول: «مدركة تماماً حجم التحديات التي تواجهنا بصفتنا رافداً إعلاماً دولياً؛ لكنني ومعي كل فريق العمل لدينا إصرار على تقديم خدمة إخبارية متميزة؛ لذلك نقدم التدريبات والمهارات الكافية لطواقم العمل لدينا».
وحول ما أثارته مؤخراً أثارت البريطانية كاري غريسي حول قضية التمييز بين الرجال والنساء في الأجور في «بي بي سي»، علقت فيصل: «التفاوت في الأجور بين النساء والرجال مشكلة عالمية، وفي جميع القطاعات مع الأسف وليست قاصرة على الإعلام، وهذا بالطبع لا يبرر وجود التفاوت في الأجور في (بي بي سي)؛ بل على العكس هو يضع مسؤولية على عاتق (بي بي سي) باعتبارها رائدة... وهذا ما حدث تماماً، توني هال، رئيس المؤسسة، الذي أقر بوجود المشكلة، وأقر كذلك بأن تمثيل المرأة في المناصب العليا ليس على المستوى المأمول وتعهد بحل المشكلة ليس بمجرد بيانات أو خطب رنانة، لكن بوضع جدول زمني معين لجسر هذه الفجوة».
وترى أن «غريسي اختارت أن تضع المشكلة تحت الضوء بطريقة مختلفة، وكسبت تعاطفاً وتأييداً من بعض العاملات في الهيئة، وهذا حقها، ومع ذلك لا توجد حلول سحرية، لكن توجد حلولاً عملية؛ لكن الأمر قد يستغرق وقتاً، المهم أننا على الطريق الصحيحة، وأول الصواب الاعتراف بالمشكلة».
أما عن مرور 80 عاماً على تدشين الخدمة العربية، فتقول: «بي بي سي» بدأت بكلمة «هنا لندن» وأن تبقى هذه الكلمة بعد مرور ثمانين عاماً، بل وتتطور وتتجدد يعتبر إنجازاً رائعاً؛ لكن الأروع ما تحقق على مدى هذه السنوات فهو ليس مجرد وجود، لكنه بصمة قوية واضحة.
وتشير «بدأنا إذاعة موجهة تقدم الأخبار في عشرين دقيقة، واليوم نحن موجودون على مدى 24 ساعة على الراديو والتلفزيون والإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الرقمي، والاحتفالية التي تقام اليوم يقصد منها توجيه تحية لجيل الرواد ممن خدموا في (بي بي سي)، ونسترجع معهم تحديات عصرهم وإنجازاتهم، وفي الوقت نفسه نركز الضوء على الجيل الجديد الذي اختار (بي بي سي) طريقاً، وندعوهم للتحاور مع جيل الرواد، وننظر من خلالهم للمستقبل، والأهم من ذلك كله المستمع، الذي بقي وفياً مخلصاً لنا كل هذه السنوات نستمع إليه بدورنا، ونعطيه مساحة مستحقة وشكر وعرفان لكل هذا الحب غير المشروط».
أما عن مشروع (20-20) فتكشف «قبل عامين أعلنت الخدمة العالمية (بي بي سي) عن أكبر توسعة في تاريخها من حيث التنوع أو التعدد، وبالنسبة للقسم العربي مشروع 20-20 له عناصر وجوانب عدة تم بالفعل ترجمتها لمشروعات إعلامية، الهدف منها التركيز على منطقتي الخليج والمغرب العربي؛ لأن هذه المناطق لم تحظ بالتغطية الكافية فيما مضى، وفي المقابل كان لدينا هدف التركيز على قضايا الشباب والنساء وتعزيز الحوار المجتمعي». مضيفة: «هذا المشروع أثمر برنامجَي (الخليج هذا الصباح) و(جولة مغاربية) على موجات الإذاعة، وبرنامج (ترندينغ) على التلفزيون، ولدينا عدد من المشروعات التي تركز على القضايا الصحية وقضايا الاقتصاد... من جانب آخر أعدنا هيكلة مكاتبنا في بيروت، وافتتحنا مكتباً في تونس، ولدينا خطط للتوسع في الأردن».
وتدافع فيصل عما وجه من اتهامات لـ«بي بي سي» بعدم الموضوعية والانحياز، قائلة: «هذه الاتهامات موجودة منذ زمن في مصر وإيران وغيرهما، ونواجه اتهامات من هذا القبيل من طرف أو طرف آخر، واعتدنا على هذه الانتقادات التي تزداد حدتها في أوقات الأزمات. لكن لدينا سياسة تحريرية ثابتة تعتمد على معايير مهنية، ولا تخضع للمتغيرات السياسية في بلد بعينه» وتؤكد: «لكن عندما يجانبنا الصواب نقف ونراجع ونعتذر دون أي تحفظ، فالأخطاء البشرية واردة في أي عمل إعلامي؛ لكن المؤكد أنه لا يوجد لدينا سوء نية، ولا مصلحة لنا إلا في كشف الحقائق كاملة، وقد يكون ذلك أحياناً مؤلماً».
تنفي فيصل وجود تضييق أمني على مكتب «بي بي سي» في القاهرة، وبخاصة بعد ما نشرته «بي بي سي» من أرقام عن ضحايا حادث الواحات الإرهابي، مؤكدة «يمكن لجهات حكومية في مصر أن تبدي تحفظاً ما على أسلوب عملنا، وهذا مفهوم في إطار المهام الموكلة إليهم والتباين في وجهات النظر، والحكومة البريطانية نفسها تبدي أحياناً تحفظاً على أسلوب عملنا؛ لكنها تتفهم أن سياستنا التحريرية ثابتة». وتؤكد: «أما عن زميلي أكرم شعبان فكان لديه رغبة منذ فترة للعودة إلى المقر الرئيسي في لندن لظروف عائلية قبل حادث الواحات بوقت، وبخاصة أنه قد أمضى في منصبه أكثر من أربع سنوات، حقق خلالها الكثير من الإنجازات المهنية، وبالفعل تمت الاستجابة لطلبه عبر طرح الوظيفة بمسابقة داخلية، والطبيعي جداً أن نتناوب على المناصب ونتبادل الأدوار حسب متطلبات العمل ووفقاً لرؤيتنا».
ترى صفاء فيصل أن «الإعلام في العالم العربي في مرحلة حراك وهذا طبيعي جداً؛ لأن الإعلام مرآة للمجتمع؛ لكن من الظلم مقارنة الإعلام الدولي بالمحلي؛ لأن لكل واحد جمهوره وأجندته الإخبارية، وهناك تجارب متميزة وكفاءات رائعة في الإعلام العربي؛ لكن ظاهرة الإعلامي النجم تضر كثيراً بالمعايير التحريرية؛ لأنها تجعل من المذيع محور الحديث وليس القضية، ومن ثم ينفرد بالرأي ويجعل الموضوع قضية شخصية، وهذا في رأيي غير مهني.
أيضاً معظم تجارب الإعلام الإلكتروني تحاول منافسة «السوشيال ميديا» بدلاً من انتهاج خط تحريري واضح وينتج من ذلك أخطاء تحريرية قاتلة وانجرار لتهافت غير مقبول على فكرة الإغراء الوقتي».
تتذكر فيصل الكثير من المواقف الصعبة والطريفة التي واجهتها أثناء عملها الإعلامي، تقول: «تؤلمني معاناة البشر، وأذكر شخصاً كان مرعوباً وأنا أجري معه حواراً، وطلب ضمانات وانتهي بنا الأمر لإجراء الحوار في سيارة العمل في أحد أركان شارع مظلم، وناشطاً سياسياً ليبياً أجريت معه حواراً على الهاتف وبعد ساعة تقريباً من إذاعة الحوار تم القبض عليه، وشعرت كما لو أنني مسؤولة بشكل ما عن اعتقاله».
تعتبر فيصل «الأخبار الكاذبة» تحدياً كبيراً للإعلام في عالمنا اليوم، وتقول: «لدينا حالياً في (بي بي سي) الخدمة العالمية وحدة مختصة لفحص الأخبار الكاذبة والتحقق منها تساعدنا مهنياً، وتقدم مساعدة للمتلقي كذلك. ولدي طموح لإقامة وحدة موازية باللغة العربية، وأعتقد أنها ستحظى باهتمام كبير من المتلقي، إضافة إلى ذلك نتلقى تدريبات دورية للتعرف على عناصر الخبر الكاذب والخبر الصحيح، وعموماً نطبق دوماً قاعدة (المصدرين) في تحرير الأخبار، ولدينا فريق في غرفة الأخبار للتحقق من صحة المقاطع المصورة».
تؤمن صفاء فيصل بأن «الإعلام كيان حي، ويجب أن يتطور ويتعايش مع مســتجدات العصر وألا يندثر».
وترى أن شبكات التواصل الاجتماعي تشكل بالطبع منافساً قوياً للإعلام في الوقت الراهن «لأنها تستقطب اهتمام الناس بشكل كبير، وتغذي عناصر التشويق والجوانب التفاعلية». لكن تؤكد أن «الإعلام «التقليدي» - إن جاز القول - يستطيع أن يطوع شبكات التواصل الاجتماعي لخدمته والوصول لأكبر قطاع ممكن، فالكثيرون يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي كنافذة للاطلاع على الأخبار والمشاركة أيضاً في برامج تفاعلية. مشيرة إلى أن «شبكات التواصل الاجتماعي هي نمط إعلامي رائج حالياً؛ لذلك أصبح لدينا في (بي بي سي) أقسام متخصصة لمواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط لرصد الأخبار وتتبع مصادرها؛ لكن أيضاً لطرح قضايا للنقاش، وأخيراً الوصول لأكبر قطاع ممكن».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.