غليان عدن يودي بحياة 15 شخصاً... وولد الشيخ يعرض التدخل للمصالحة

بن دغر وصف الهجوم بـ«الانقلاب» وبأنه في مصلحة إيران والحوثي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
TT

غليان عدن يودي بحياة 15 شخصاً... وولد الشيخ يعرض التدخل للمصالحة

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)

أحبطت قوات الحكومة اليمنية أمس في العاصمة المؤقتة عدن ما عدّته هجوما مسلحا على مقار حكومية يقوده عناصر تابعون لما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، فيما أدت المواجهات التي شملت مناطق متفرقة من المدينة واستخدمت خلالها الدبابات والمدفعية، إلى مقتل 15 شخصا على الأقل، وجرح العشرات، قبل أن تؤول الأمور مساء إلى الهدوء النسبي مع استمرار التوتر والانتشار العسكري الكثيف.
وأمر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بوقف فوري لإطلاق النار وعودة القوات إلى ثكناتها، في حين وصف رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر الهجوم بأنه «محاولة للانقلاب على الشرعية»، وقال إن الأوضاع تتجه نحو «مواجهة عسكرية شاملة» لن يستفيد منها سوى الميليشيات الحوثية وإيران.
وغرد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش بالقول إن موقف بلاده من الأحداث «واضح ومبدئي في دعمه للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، ولا عزاء لمن يسعى للفتنة».
في غضون ذلك، عرض مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن المنتهية ولايته إسماعيل ولد الشيخ التدخل لحل النزاع المسلح الذي تفجر في عدن أمس.
وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ التطورات السياسية والأمنية في عدن، والتي ساهمت في زعزعة الأمن والاستقرار في المدينة، وأدت إلى وقوع كثير من القتلى والجرحى بما في ذلك في صفوف المدنيين».
ودعا ولد الشيخ «كافة الأطراف إلى تهدئة الأوضاع وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والاحتكام للحوار والممارسات السلمية كأساس وحيد لحل الخلافات بين الأطراف» وأكد «استعداد الأمم المتحدة الدائم للمساعدة في حل الخلافات في هذا الوقت الحرج الذي يعيشه اليمن».
وكانت قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن أصدرت بيانا رسميا أول من أمس ومن قبل الاشتباكات، دعت خلاله كل الأطراف إلى «التهدئة وضبط النفس والتمسك بلغة الحوار الهادئ»، وأكدت على «أهمية استشعار الجميع للمسؤولية الوطنية لتوجيه دفة العمل المشترك مع التحالف لاستكمال تحرير الأراضي اليمنية من ميليشيا الحوثي الإيرانية».
وطالب التحالف بعدم «إعطاء الفرصة للمتربصين لشق الصف اليمني أو إشغال اليمنيين عن معركتهم الرئيسيّة باعتبار ذلك التزاما سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا لا يمكن التراجع عنه، وتلافي أي أسباب تؤدي إلى الفرقة والانقسام وتقويض مؤسسات الدولة».
وحاولت منذ الصباح قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التقدم نحو القصر الرئاسي والسيطرة على المؤسسات والمواقع الحكومية في المدينة، قبل أن تتصدى لها ألوية الحماية الرئاسية وتخوض معها اشتباكات متفرقة في أكثر من منطقة بالمدينة.
وأدت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدبابات إلى إغلاق مطار عدن الدولي ومغادرة الطائرات المدنية الموجودة في المدرج، في حين أقفلت المدارس أبوابها والمؤسسات الحكومية في ظل التوتر الأمني والمخاوف المتصاعدة من توسع المواجهات.
وكان «المجلس الانتقالي» أمهل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أسبوعا لإقالة الحكومة الحالية، وهدد باستخدام أنصاره لإسقاطها بالقوة، مبديا في بيان له رفض أي وجود سياسي أو عسكري لأبناء المحافظات الشمالية في الجنوب بمن فيهم النواب والوزراء.
وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيان رسمي بعد ظهر أمس أن الأمور باتت تحت سيطرتها الأمنية، ودعت المواطنين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية وعدم الانجرار وراء الإشاعات، في حين أمر رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر بوقف المواجهات المسلحة فورا وعودة القوات إلى ثكناتها.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) إن بن دغر أمر «نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن، ومدير أمن عدن اللواء شلال شائع، وقادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، بوقف إطلاق النار وعودة جميع القوات إلى ثكناتها دون قيد أو شرط».
وأفادت الوكالة أن أمر وقف إطلاق النار الذي أصدره رئيس الحكومة، جاء تنفيذا للتوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد ربه منصور هادي «المبنية على محادثاته مع قادة التحالف العربي». وتضمنت التوجيهات الرئاسية «وقف إطلاق النار فوراً، وأن تعود جميع القوات إلى ثكناتها، وإخلاء المواقع التي تم السيطرة عليها صباحا من جميع الأطراف دون قيد أو شرط».
وقال شهود إن القوات التابعة لعيدروس الزبيدي سيطرت في مديرية خور مكسر على مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهو قيد الإنشاء، قبل أن تجبرها القوات الحكومية على الانسحاب منه، وأضاف الشهود أن اشتباكات عنيفة شهدها محيط معسكر «جبل حديد» وسط قصف بالدبابات من قبل ألوية الحماية الرئاسية الموالية للحكومة.
ووصف بن دغر ما يجري في عدن بأنه «انقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية»، محذرا من «تمزيق اليمن»، بحسب ما جاء في بيان له نشرته المصادر الرسمية للحكومة نقلا عن صفحته على «فيسبوك».
وقال رئيس الحكومة اليمنية، الذي بقي أمس مع أعضاء حكومته في القصر الرئاسي في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع: «لا ينبغي لكل شريف في اليمن الصمت على ما يجري في عدن من ممارسات ترقى إلى درجة الخطورة القصوى وتمس أمن عدن وأمن مواطنيها، وأمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأضاف: «في غياب الإرادة الوطنية، هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية».
واتهم رئيس الحكومة اليمنية قادة المعارضة المسلحة في عدن بأنهم بدأوا أمس «يتحركون عسكرياً، باستحداث نقاط عسكرية جديدة والهجوم على معسكرات الشرعية، (بالتزامن) مع ماكينة إعلام هائلة».
بدورها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية، في تغريدة على حساب مكتبها باليمن على «تويتر»، أنه بعد ساعات من الاشتباكات في عدن، وصلت حصيلة الإصابات التي استقبلها المستشفى التابع لها، إلى 86 جريحاً، بالإضافة إلى 4 قتلى بينهم سيّدة مع 6 من أسرتها سقطوا إلى جوارها جرحى جراء تعرض سيارتهم للقصف أثناء الاشتباكات.
وأفادت مصادر طبية في عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن 15 قتيلا على الأقل وصلت جثثهم إلى مستشفيات المدينة، وتوقعت أن تزيد حصيلة القتلى نظرا لوجود إصابات خطيرة بين العشرات من الجرحى الذين سقطوا في المواجهات.
واندلعت شرارة المواجهات صباحا - بحسب شهود ومصادر أمنية - من حي خور مكسر الحيوي، الذي حاول «المسلحون الانفصاليون» أن يحشدوا إليه أنصارهم في ميدان «العروض»، وذلك قبل أن تتوسع إلى مناطق أخرى شمال المدينة وشرقها.
وبحسب مصادر محلية وشهود، فقد أغلقت قوات ألوية الحماية الرئاسية الطرق المؤدية إلى خور مكسر والقصر الرئاسي في منطقة معاشيق جنوب عدن، ونشرت دبابات وعربات عسكرية في أحياء المعلا وكريتر والمنصورة والشيخ عثمان، واشتبكت مع قوات المعارضة التي حاولت السيطرة على مقر «اللواء الثالث حماية رئاسية» في منطقة جبل حديد، وسط قصف عنيف بمدافع الهاون والدبابات.
وقبل حلول المساء باتت الأمور أكثر هدوءا مع سماع إطلاق نار متقطع في بعض الأحياء، بالتزامن مع انتشار كثيف لقوات الحماية الرئاسية في مقابل عربات عسكرية ومسلحين موالين للمحافظ السابق عيدروس الزبيدي يرابطون على الطريق المؤدية إلى منطقة البريقة وبعض أحياء خور مكسر وعلى الطريق البحرية، طبقا لما أفاد به شهود.
وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش اليمني التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن بقيادة اللواء فضل حسن، إضافة إلى قوات الأمن التي يقودها مدير أمن المدينة شلال شايع، لم تنخرط في المواجهات.
ورحب قادة ما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» ببيان التحالف العربي الداعي إلى التهدئة، وقال قادته في بيان قبيل المواجهات أمس إنهم «ملتزمون بالنهج السلمي في المطالبة بتغيير الحكومة وبالشراكة في محاربة العدو المشترك وإنهاء الانقلاب المتمثل في (الميليشيات الحوثية الإيرانية)».
وعدّ القادة الانفصاليون أن تصعيدهم أمس يندرج في الإطار السلمي، وأنهم يؤكدون على تجنب الاحتكاك العسكري وأي مظاهر مسلحة في الجنوب مع الحرص على عدم المساس بمؤسسات الدولة.
إلى ذلك وقف اجتماع استثنائي مصغر للحكومة اليمنية برئاسة بن دغر على التطورات الأمنية التي شهدتها عدن واعتبرها «استهدافا للشرعية ممثلة بالرئيس هادي» وامتدح الاجتماع موقف قوات «الحزام الأمني» لعدن والمنطقة العسكرية الرابعة لعدم مشاركتها في المواجهات.
ونقلت وكالة (سبأ) الحكومية عن الاجتماع أنه «أكد أن الأعمال التخريبية التي بدأت صباح أمس من قبل المجلس الانتقالي، إنما استهدفت الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وأن مطلب إسقاطه إنما يستهدف إسقاط الشرعية».
وقالت الوكالة أن الاجتماع شدد «على ضرورة العودة إلى المرجعيات حلاً للأزمة، واستكمال تنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتطبيق القرار الأممي رقم 2216».
وأضافت أن مجلس الوزراء «حيا البيان الصادر عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، وناقش العواقب السلبية، التي قد يترتب عليها تدهور الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، بسبب ما أقدمت عليه العناصر الخارجة على النظام والقانون للمجلس الانقلابي».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.


إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.