مفوضية الاتحاد الأفريقي تهدد بفرض عقوبات على جنوب السودان

رئيس رواندا يترأس الاتحاد والسيسي في 2019... وموريتانيا تحتضن قمة في يوليو

صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوضية الاتحاد الأفريقي تهدد بفرض عقوبات على جنوب السودان

صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

بينما تسلم الرئيس الرواندي بول كاغامي رئاسة الاتحاد الأفريقي الدورية (2018) خلفاً للرئيس الغيني ألفا كوندي، أعلن في أديس أبابا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيرأس الاتحاد الأفريقي في عام 2019. في حين ستحتضن موريتانيا قمة للاتحاد الأفريقي في يوليو الماضي.
وقال موسى فاكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في الجلسة الافتتاحية للقمة، إن هذه الأخيرة تنعقد في سياق يتميز «ليس فقط بالتحديات التي تواجهها القارة الأفريقية ولكن أيضاً بانعدام اليقين في المنظومة الدولية برمتها، وهو الوضع الذي يجعل كثيرين يقولون إننا في مفترق الطرق».
وتطرق المسؤول الأفريقي إلى الإصلاح المؤسسي الذي ينتظره الاتحاد الأفريقي، وقال إن الرسالة القوية التي تأتي من جميع ربوع القارة وكل مكوناتها الاجتماعية، بسيطة وموحدة، وتكمن في التعجيل بإصلاح الاتحاد الأفريقي، والإسراع في ترسيخ الأمن والعدالة.
وعبر فاكي محمد عن سعادته من كون الجولة الأولى من مفاوضات إقامة منطقة التبادل الحرة الأفريقية تميزت بالنجاح، وقال إنه يتعين على القمة أن تعتمد الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في هذا الصدد، وتنفيذ أجندة 2063 التي تروم إقامة سوق موحدة للتنقل الجوي في أفريقيا.
في سياق ذلك، دعا فاكي محمد القمة إلى اعتماد البروتوكول الخاص بحرية تنقل الأشخاص، وجواز السفر الأفريقي حتى يجري تجنيب المواطن الأفريقي المعاناة خلال تنقله في ربوع القارة، ليتم عبر ذلك وضع حد لإحساسه بأنه أجنبي في قارته.
وتحدث رئيس المفوضية الأفريقية عن ضرورة مكافحة الانتقال غير المشروع لرؤوس الأموال خارج أفريقيا، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة ذات المستوى العالي التي أشرف عليها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي بين حجم هذه الكارثة، وضرورة وقف هذا النزف.
ودعا فاكي محمد إلى ضرورة تفعيل المؤسسات المالية والاقتصادية الأفريقية، وقال إن ذلك سيعزز السيادة المالية والنقدية في القارة.
من جهة أخرى، قال رئيس المفوضية الأفريقية إن الوقت حان لفرض العقوبات على كل من يعرقلون السلام في جنوب السودان، مجدداً دعم الاتحاد الأفريقي لمنظمة «إيقاد».
وبشأن الوضع في بروندي، قال فاكي محمد إن أطراف النزاع عليها أن تجلس للحوار فيما بينها، مشدداً على أن الحوار هو المخرج الوحيد للأزمة.
وحول الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، قال إن التوتر والعنف الذي عرفته الأيام الأخيرة، يُبين ضرورة تنفيذ اتفاق «سان سلفستر» في أفق تنظيم انتخابات بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وطالب فاكي محمد بتنفيذ اتفاق السلام والمصالحة والتسريع بذلك بموازاة مع تقديم دعم للقوات الأفريقية المشتركة (جي 5 ساحل)، كما طالب بمضاعفة الجهود في ليبيا، مشيراً إلى أن أفريقيا عليها أن تُسهِم بقدر كبير في إيجاد حل للأزمة الليبية، إلى جانب الأمم المتحدة والأطراف المعنية.
وبشأن نزاع الصحراء، عبر فاكي محمد عن أمله في التوصل إلى حل لهذا الوضع، وقال إن أفريقيا يمكنها أن تُسهِم إيجابيّاً في ذلك، بدعم من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن حل هذا النزاع سيساعد على إطلاق مشروع البناء المغاربي.
وبموازاة ذلك، قال المسؤول الأفريقي إنه ينبغي مضاعفة الجهود في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وبخصوص الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، قال فاكي محمد إنه يعرف تقدماً ملحوظاً، وإنه جرى عرض خطوطه العريضة في الجلسة المغلقة للقمة، التي سبقت الجلسة الافتتاحية الرسمية، مشيراً إلى تزايد عدد الدول الملتزمة بتقديم نسبة 0.2 في المائة من الضريبة المفروضة على الواردات.
وقال فاكي محمد: «أمامنا خياران؛ إما إن نتقدم في تنفيذ الإصلاح أو نفشل». بيد أنه أوضح أن الفشل سيؤثر بشدة على مصداقية الاتحاد الأفريقي وكل القيم التي يتشبث بها.
من جهته، جدد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، التزام الجامعة الراسخ بتمتين شراكتها الاستراتيجية مع أفريقيا. وقال إن الفضاء المشترك بين العالم العربي وأفريقيا يظل مسرحاً لكثير من بؤر التوتر وانعدام الاستقرار، وهو ما يحتِّم مضاعفة الجهود المشتركة لمواجهتها ومعالجة الأسباب العميقة التي أدت إلى نشوبها وتفاقمها.
وتطرق أبو الغيط للأزمة الليبية، وقال إنها تشكل أولوية مشتركة للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وتتقاطع فيها جهود المنظمتين ودولهما الأعضاء، سعياً لإنهاء المرحلة الانتقالية التي تعيشها ليبيا، وتوحيد مؤسساتها المختلفة، وبناء هياكل مستقرة لدولتها، وإتمام مجمل الاستحقاقات المتبقية.
وأشار أبو الغيط إلى استعداد الجامعة للمساهمة في أي جهد - على الصعيدين السياسي والفني - لمعالجة أزمة المهاجرين والتصدي للانتهاكات التي يتعرضون لها في ليبيا، سواء عبر مساعدة مؤسسات الدولة الليبية، أو الدول المجاورة لها، أو الآلية الثلاثية التي تم تشكيلها بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبشأن القضية الفلسطينية، قال أبو الغيط إنها تظل على رأس الأجندة المشتركة للعالم العربي وأفريقيا، معبراً عن التقدير للموقف الأفريقي الثابت والمبدئي في مناصرة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وأشاد أبو الغيط بالدول الأفريقية التي وقفت دائماً، رغم جميع الضغوط المكشوفة التي تُمارس عليها، مع الحق الفلسطيني في المحافل الدولية، وهو ما أثبتته مجدداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الأميركي أحادي الجانب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.
وقال أبو الغيط إن «هذا التضامن الأفريقي مع أشقائنا الفلسطينيين سوف يبقى قوياً وثابتاً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ورافضاً لمحاولاته الترشح لمجلس الأمن الذي يخرق قراراته ويحتقر إرادته».
بدوره، ألقى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، خطاباً قال فيه إنه جاء العام الماضي إلى أديس أبابا ليعرب عن احترامه وامتنانه، وإيجاد فرص لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وأضاف: «قلت آنذاك إنني أعرف أن أفريقيا قارة للصمود والأمل، والتزمت ببناء أرضية كبيرة للتعاون معكم، وألهمتني رؤيتكم لمستقبل أفريقيا».
وزاد غوتيريش قائلاً: «في ظرف عام واحد دخلنا في عهد جديد من الشراكة مع أفريقيا».
وذكر غوتيريش أنه يرى أن هناك خمسة مجالات لتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وأن المجال الأول يكمن في السلم والأمن، والثاني يكمن في التنمية المستدامة والشاملة، إذ قال إن «القضاء على الفقر من الأولويات المشتركة لدينا».
أما المجال الثالث، يقول غوتيريش، فيكمن في التغيير المناخي، مشيراً إلى أن مساهمة دول أفريقيا في الانحباس الحراري قليلة لكنها تدفع ثمناً أكبر.
وتشكل الهجرة، المجال الرابع، في نظر غوتيريش، إذ اعتبرها ظاهرة عالمية إيجابية تساهم في تقوية النمو الاقتصادي وتقلص من انعدام المساواة، وتربط بين مجتمعات مختلفة.
وأدان غوتيريش استغلال المهاجرين، وقال إن العالم المتقدم، في سياساته حول الهجرة، يجب على هذه الأخيرة أن تكون قائمة على وقائع وليس على خرافات.
أما إيميرسون منانجاجوا رئيس زيمبابوي الجديد، فاكتفى بالحديث عن سلفه روبرت موغابي، وقال مخاطباً القادة الأفارقة «أخوكم القائد موغابي آمن وبصحة جيدة. لقد توليت إدارة الحكومة لكي أصون إرثه بوصفه الأب المؤسس للجمهورية».
وزاد قائلاً: «الفترة الانتقالية في زيمبابوي تمت بطريقة سلمية. إننا مسرورون كوننا تغلبنا على التحدي الذي اعترض سبيلنا».
من جهته، قال جورج ويا رئيس ليبيريا الجديد مخاطباً رؤساء أفريقيا إنه «بفضل مساعدتكم وتوجيهاتكم سأتمكن من تخفيف وطأة الفقر، وبلوغ الأهداف التي قمنا بتحديدها».
وزاد قائلاً: «اعتزم أن أعمل معكم بروح التضامن».
وتحدث أيضاً رئيس بنين الجديد باتريس طالون، الذي التزم بالعمل من أجل المزيد من الأداء الفعال للاتحاد الأفريقي، وبلوغ الأهداف المشتركة.
وتحدث رئيس الصومال عبد الله فرماجو في كلمته فقط عن موضوع محاربة الفساد.
بدوره، قال رئيس الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايته، إن «إصلاح الاتحاد الأفريقي من دون استقلاليته المالية سيجعلنا في أفريقيا لا نستطيع التحدث بصوت واحد، بفعل اعتمادنا على الآخر في النواحي المالية».
وأضاف: «سنستمر في بناء الثقة مع الشركاء لا سيما إذا كان هذا الشريك موثوقاً به، ويتعامل معنا على أساس الندية، واحترام سيادة الدول، وعدم إملاء القرارات علينا».

لقطات من القمة
> تأخر انطلاق الجلسة الافتتاحية الرسمية لقمة الاتحاد الأفريقي الـ30 لمدة 3 ساعات بسبب تأخر القادة الأفارقة في جلسة مغلقة جرى فيها بحث الإصلاح المؤسسي للاتحاد حيث تدخل أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، كما خصصت الجلسة المغلقة أيضا لبحث إنشاء منطقة تبادل حر أفريقية.
> عمت تصفيقات حارة قاعة القمة الأفريقية والمكان المخصص للصحافيين بعد أن أعطى رئيس الاتحاد الأفريقي ألفا كوندي الكلمة لرئيس ليبيريا الجديد جورج ويا. وقال وَيَا «إنه شرف كبير بالنسبة لي. إنها أول مرة أحضر فيها قمة للاتحاد الأفريقي، ولقد صفق لي الجمهور بشكل كبير. إنني أتعلَم».
> سجلت قمة أديس أبابا تواصل غياب الرئيس الإريتري آسياس أفورقي. وقالت مصادر دبلوماسية أفريقية لـ«الشرق الأوسط» إن أفورقي لم يحضر القمة الأفريقية منذ عام 2002. وكانت قمة دوربان في جنوب أفريقيا آخر قمة يحضرها مجاملة للعقيد الليبي معمر القذافي.
> تجتمع اليوم في أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول الأزمة الليبية لبحث المستجدات الأخيرة على الساحة الليبية. وستستمع اللجنة لتقرير يقدمه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة.
> أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة زار أمس في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا المعرض المخصص لإبراز مساهمة المغرب في عمليات السلم والأمن بأفريقيا، والذي ينظم على هامش القمة الـ30 للاتحاد الأفريقي، وكان برفقته الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية، وناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومحسن الجزولي الوزير المنتدب في التعاون الأفريقي.



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.