عشرات القتلى والجرحى بتفجير سيارة إسعاف مفخخة في كابل

«مجزرة» ثانية لحركة {طالبان} في العاصمة الأفغانية خلال أسبوع

نقل الضحايا إلى أقرب المستشفيات في العاصمة كابل بالقرب من موقع التفجير أمس (أ.ب)
نقل الضحايا إلى أقرب المستشفيات في العاصمة كابل بالقرب من موقع التفجير أمس (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى بتفجير سيارة إسعاف مفخخة في كابل

نقل الضحايا إلى أقرب المستشفيات في العاصمة كابل بالقرب من موقع التفجير أمس (أ.ب)
نقل الضحايا إلى أقرب المستشفيات في العاصمة كابل بالقرب من موقع التفجير أمس (أ.ب)

قتل نحو مائة شخص أمس في تفجير سيارة إسعاف مفخخة في وسط كابول تبنته حركة طالبان، وأصيب 158 بجروح، ما بث الرعب في أحد الأحياء الأكثر اكتظاظاً في العاصمة. وفيما اعتبرت الرئاسة الأفغانية أن الاعتداء «جريمة ضد الإنسانية»، وصفه منسق منظمة غير حكومية في البلاد بأنه «مجزرة». وقال الناطق باسم وزارة الصحة وحيد مجروح لوكالة الصحافة الفرنسية: «الحصيلة بلغت الآن 95 قتيلا و158 جريحا» بعد خمس ساعات من وقوع الاعتداء الذي تبنته حركة طالبان. وكانت الحصيلة السابقة تشير إلى مقتل 63 شخصا. واتهم متحدث باسم وزارة الداخلية شبكة «حقاني» المرتبطة بحركة طالبان بالمسؤولية عن تنفيذ الهجوم. ويرى مسؤولون أفغان وغربيون أن شبكة «حقاني» تقف وراء الكثير من أكبر الهجمات التي وقعت ضد أهداف بمدن أفغانستان. وقال وحيد مجروح المتحدث باسم وزارة الصحة، إن الانفجار وقع بأحد الشوارع في منطقة مزدحمة في كابل وقت تناول وجبة الغداء أمس، وهو يوم عمل في أفغانستان. وبذلت الفرق الطبية جهودا مضنية لعلاج الأعداد الضخمة من الجرحى الذين نقلوا إلى المستشفيات واضطر المسعفون لمعالجة بعض المصابين في الهواء الطلق، نظرا لعدم وجود أماكن في المستشفيات المكتظة. ويزيد هذا الهجوم من الضغوط على الرئيس أشرف عبد الغني وحلفائه الأميركيين الذين عبروا عن زيادة ثقتهم في نجاح استراتيجية عسكرية جديدة وأكثر قوة في إجبار متمردي طالبان على الانسحاب من مراكز إقليمية كبرى. لكن طالبان رفضت مزاعم أنها ضعفت بسبب الاستراتيجية الجديدة، وقد أثبتت الحوادث التي وقعت خلال الأسبوع الأخير قدرتها على شن هجمات دامية وضخمة حتى في قلب كابول الذي يعد أكثر المناطق تحصيناً. وتعهدت القوة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان بمواصلة دعم الحكومة الأفغانية والقوات المسلحة في «المهمة الصعبة والخطيرة»، قائلة إنه لم يسقط أي من أفراد القوة سواء قتلى أو مصابين في هذا الهجوم. وقال مير واعظ ياسيني، وهو عضو في البرلمان كان قريبا من موقع الانفجار لدى حدوثه، إن سيارة الإسعاف اقتربت من نقطة التفتيش ثم انفجرت، وكان الهدف على ما يبدو مبنى مجاورا يتبع وزارة الداخلية. وهز الانفجار مباني تبعد مئات الأمتار وتناثرت جثث القتلى في الشارع وسط أكوام من الحطام.
وأوضح نائب المتحدث باسم وزارة الداخلية، نصرت رحيمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن «الانتحاري استخدم سيارة إسعاف. وقال عند الحاجز الأول إنه ينقل مريضاً إلى مستشفى (جمهوريات)، لكن قوات الأمن تعرفت عليه عند الحاجز الثاني فقام بتفجير السيارة المحشوة بالمتفجرات». وقبل 20 دقيقة على وقوع الانفجار، شاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية عناصر الشرطة وهم يفتشون عربات إسعاف على بعد مئات الأمتار من مكان الانفجار بينما وقف السائقون والمرضى في الشارع. ونادراً ما يتم تفتيش سيارات الإسعاف في العاصمة. وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الاعتداء على وسائل التواصل الاجتماعي، ليكون ثاني هجوم لها في كابل في غضون أسبوع، حيث كان الأول عندما اقتحم مقاتلوها فندق «إنتركونتيننتال» الفاخر وقتلوا 25 شخصاً على الأقل غالبيتهم من الأجانب. وأظهرت صور تم تناقلها على وسائل التواصل الاجتماعي قرب الموقع سحابة ضخمة من الدخان المتصاعد. وسارع مدنيون إلى الشوارع التي غطاها الركام، لحمل جرحى على ظهورهم، بينما ساعد المارة رجالَ الإسعاف في نقل العديد من الجثث على متن سيارات إسعاف وعربات خاصة إلى مستشفيات المدينة. وقالت منظمة «إيمرجنسي» غير الحكومية الإيطالية إن 7 قتلى و70 جريحاً نُقلوا إلى المستشفى التابع لها، بينما تحدثت منسقتها ديان بانيك، على «تويتر»، عن «مجزرة». وأظهرت صورة نشرتها على حسابها على «تويتر» عاملين في المستشفى وهم يعالجون الجرحى في ممر خارجي بالقرب من حديقة.
وقال رجل لقناة «أريانا» التلفزيونية، إنه نقل شقيقه المصاب إلى مستشفيي «جمهوريات» و«إيمرجنسي» لكن تم رفضه، مضيفاً: «كانوا يطلبون من الأشخاص غير المصابين بجروح خطيرة البحث عن مستشفى آخر».
وروى أمين الله، الذي يملك مكتبة على بعد أمتار فقط من مكان الانفجار، أن العصف أدى إلى ارتجاج أساسات المبنى، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد ارتجّ المبنى وتحطم كل الزجاج، والناس في حالة صدمة في السوق». وقال رجل لقناة «تولو نيوز» إنه كان ماراً في المنطقة عندما وقع الانفجار، وأضاف: «سمعتُ دوياً هائلاً وأغمي عليّ». ومضى يقول: «كان هناك عشرات القتلى والجرحى والكثير من الدماء». وقالت حسينة صافي، العضو في مجلس السلام، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد استهدف الحاجز القريب. كان انفجاراً هائلاً بالفعل. كل النوافذ تحطمت»، مضيفة: «حتى الآن لم تردنا تقارير بإصابة أحد من أعضاء المجلس». وكانت السلطات قد أصدرت تحذيراً أمنياً إلى الأجانب، صباح أمس، من أن تنظيم «داعش» يخطط «لشن هجمات عنيفة» على المتاجر الكبرى والمحلات والفنادق التي يرتادها أجانب. وأعلن المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، المسؤولية عن الهجوم، قائلاً: «إنه استهدف قافلة تابعة للشرطة، كانت تنتظر في المنطقة». وكان هجوم شنته «طالبان» على فندق «إنتركونتيننتال» يوم السبت الماضي، قد أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، من بينهم 14 أجنبيا. وأكد نصرت رحيمي، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن الحادث وقع بالقرب من المبنى القديم للوزارة. وتضم المنطقة أيضاً مقر الاتحاد الأوروبي ومنشأة تابعة لهيئة الاستخبارات الأفغانية، من بين مؤسسات حكومية أخرى.
وفي جلال آباد (أفغانستان) ذكر مسؤول، أمس، أن ما لا يقل عن 30 مسلحاً داعشياً، من بينهم أجانب، قُتلوا في عملية جوية وبرية في منطقة هاسكا مينا بإقليم ننجارهار شرقي أفغانستان، طبقاً لما ذكرته وكالة «باجوك» الأفغانية للأنباء، أمس. وقال متحدث باسم الشرطة، حضرت حسين ماشريكيوال، إن أفراد الأمن شنوا الهجوم بمناطق: ماريز كانداو وشاروازي وطريق خاني ومياجي بابا وكاجينا، أمس.
وأضاف أن 30 مسلحاً قُتلوا وتم تدمير العديد من المخابئ والأسلحة والذخائر، خلال الهجوم. وذكر مسؤول الشرطة أن مسلحين أجانب كانوا من بين القتلى، ولم تتكبد قوات الأمن أي ضحايا. من جهة أخرى، اعتقلت الشرطة أحد سكان الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من إقليم كشمير، إلى جانب زوجته و4 أطفال في منطقة هاسكا مينا. ويشتبه أن المعتقلين لديهم صلات بـ«داعش». يشار إلى أن عناصر تنظيم داعش ينتشرون في 25 إقليماً من إجمالي عدد أقاليم أفغانستان البالغ عددها 34 إقليماً.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من حريق سبّبه انفجار في طهران (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري» ينفي اغتيال قائد «البحرية» بعد انفجار في بندر عباس

نفى «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، الأنباء عن اغتيال قائد البحرية الخاصة به، وذلك بعد وقوع انفجار في مبنى بمدينة في جنوب إيران، وفق وسائل إعلام إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».