شوقي بزيع لـ «الشرق الأوسط»: لو استطعت لحذفت ثلث نتاجي الشعري

بعد فوزه بجائزة «سلطان العويس» وديوانه «الحياة كما لم تحدث»

شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة
شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة
TT

شوقي بزيع لـ «الشرق الأوسط»: لو استطعت لحذفت ثلث نتاجي الشعري

شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة
شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة

هو من شعراء جيل السبعينات، ومَن أطلق عليهم في لبنان اسم «شعراء الجنوب»، يوم كان هناك «شعراء المقاومة»، و«شعراء القومية»، و«شعراء الثورة» وكثرت الشعارات والنضالات. لكن شوقي بزيع، كما غيره، ممن أجروا مراجعات جذرية، انتقل تدريجياً إلى مقلب آخر ومدرسة أخرى في الرؤية لمساره الشعري. من شاعر المرأة وفلسطين والجنوب إلى قراءة الذات والعالم، وجوائز بينها «عكاظ» وأخيراً «سلطان العويس»، وتكريم في مهرجانات، يبدو شوقي بزيع اليوم، في حالة مراجعة ثالثة لمسار يكاد يلخص سنوات تمفصلت مع أصعب المرحل العربية وأكثرها تعقيداً، من يوم صدور ديوانه الأول «عناوين سريعة لوطن مقتول» عام 1978 إلى ديوانه الأخير «الحياة كما لم تحدث».

> كيف ينظر شوقي بزيع اليوم إلى مراحل أحرقت ومفاصل تجاوزها، في زمن كل سنة فيه أشبه بعمر؟
- جيلي وُلِد على مفترقات خطرة من الآيديولوجيات والمصائر الجماعية، ليس فقط على الصعيد العربي بل العالمي أيضاً. جيل تلاطمت فيه الرياح بحيث كان صدى لهزائم فاجعة أبرزها هزيمة 1967، وفي الوقت ذاته، كان يبحث عن خيارات أخرى تمثلت في اليسار الجديد والالتحاق بالثورة العالمية التي كان تشي غيفارا أيقونتها. في هذه الحقبة كان تمزق بين الآيديولوجيا التي تتعامل مع الفن بوصفه في خدمة الثورات، بتأثير الواقعية الاشتراكية والسوفياتية وآخر صيحات الحداثة التي انعكست في الشعر العربي، وعالمياً عبر أحداث عدة، مثل ثورة الطلاب عام 1968 في فرنسا، والهيبيين وما تبعهم. كان العالم يعيش حالة من الفوران.
هذا كله انعكس على الشعر والأدب بالطبع، وبطرق مختلفة؛ كنا ندير آذاناً صاغية لهذه الحركات، خصوصاً أولئك الذين انتموا للجامعات اللبنانية وكلية التربية التي تحولت إلى مختبر للأفكار الوافدة والمقيمة، ومن جهة أخرى كان هناك من يدفعنا نحو كتابة الالتزام وتوظيف الشعر في خدمة القضايا الكبرى.
> وهذا ما دار حوله سجال كبير في بيروت.
- نعم، لا سيما بين مجلتي «الآداب» و«شعر». الأولى دعت للالتزام تأثراً بجان بول سارتر والتيار الوجودي، واتخذت مساراً قومياً عروبياً. و«شعر» التي اهتمت بالجماليات والإفادة من آخر صيحات الحداثة، وقصيدة النثر والتفاعل مع الثقافة الغربية. فترة غنية جداً تربينا في كنفها، وأمدتنا بروح المغامرة وحب المطالعة. ولم تكن تلك الأحلام الكبرى قد تمخضت عما آلت إليه الحرب الأهلية اللبنانية من مستوى ضحل، ولا على المستوى العالمي، من هريان وتفسخ.
> كثير من الشعراء أجروا مراجعات، وبينهم محمود درويش واتخذوا منحى آخر... كيف تنظر إلى ما كتبت في تلك الفترة؟
- قد يكون ما حدث لي أوائل السبعينات جزءاً من الإجابة عن هذا التمزق الذي عاشه جيلنا، ولم يكن حالة تخصني وحدي. كنت أتتلمذ على أدونيس وخليل حاوي ويمنى العيد وأنطون غطاس كرم وميشال عاصي، وأصوات أخرى تخرجني من نفق القصيدة العمودية التي تمرست بها، باتجاه مساحات أرحب على مستوى الكتابة الشعرية، من جهة ثانية كان انتمائي إلى أحد التنظيمات الماركسية يجعلني أذهب إلى خيار آخر، تحت ضغوط لتوظيف الشعر في خدمة الجماهير. وكانوا يتخذون من أحمد فؤاد نجم النموذج الأكمل للكتابة الشعرية. وقفت لفترة على مفترق هذين الخيارين، وأنا أعيش مرارة عالية. أنا بالمناسبة كنت أكتب بعض هتافات المظاهرات الطلابية، من بينها الهتاف الشهير «يا حرية» الذي كان جيلنا يردده، فيما كان يعرف بالهتافات الطيارة. وهذا كان محصلة طبيعية لما كان لي وفق الرفاق من موهبة يتوجب أن أستثمرها من أجل التغيير والتحريض السياسي والآيديولوجي. لكن كان لدي إحساس، بأن عليَّ أن أصغي للعصر، بأصواته الوافدة، بأساليبه، بتعقيداته، وأن أتخذ لنفسي خطاً بعيداً عن الخطابة والشعار والكتابة المباشرة. وفعلاً انتصر الخيار الثاني وتركت التنظيم الماركسي نتيجة لشعوري بالمرارة إزاء ما يطلب مني لأن الشاعر عصي على التدجين، بحاجة لكامل الحرية حين يكتب.
> هل أنت نادم على بعض ما كتبت؟
- لست نادماً على شيء كتبته لأنه يشكل جزءاً من سيرتي ووعي الذي لا يولد كاملاً، ثم إننا ننقلب على أنفسنا باستمرار. ربما لستُ مزهواً ببعض القصائد التي كتبتها في المراحل المبكرة لأنني لم أكن قد امتلكت عدتي اللغوية والأسلوبية بعد. ولو قُدّر لي الآن أن أحذف ما لا أراه جديراً بالنشر، لحذفت ثلث نتاجي الشعري، على الأقل. مع ذلك لم أفعل كما بعض أسلافي من الرواد أو الجيل اللاحق مثل أدونيس ومحمود درويش وألجأ إلى حذف مجموعتي الأولى. هذا يعود إلى أن مجموعتي الأولى «عناوين سريعة لوطن مقتول» رغم أنها صدرت في أوج الحرب، فإنها جاءت نتيجة كثير من الغربلة والتمحيص والتصفية. عشرات القصائد التي كتبتها أوائل السبعينات، لم أكن راضياً عنها وحذفتها بالكامل؛ فبدت المجموعة لا تشبه المجموعات الأولى في شيء، وهذا ينطبق على زملائي ممن سموا «شعراء الجنوب»، مثل محمد علي شمس الدين، حسن عبد الله جودت فخر الدين، وآخرين.
> الشعراء يمرون بمراحل، يعيشون منعطفات في الكتابة. لو أخذنا مجموعتك «مرثية غبار» التي جاءت بعد أربعة دواوين وخمس سنوات من الصمت، شكلت مفصلاً في مسارك الشعري، ما المفاصل الرئيسية الأخرى كما تراها اليوم؟
- من ضمن المجموعات الأربع التي صدرت قبل «مرثية الغبار»، أرى بعض القصائد لا تزال تمثلني بامتياز، وأرى أنها كُتِبت بعصب مشدود يمزج بين الغنائية السيالة والكثافة الصورية مثل قصيدة «في الشمس كالأنبياء» المعروفة باسم «يا حادي العيس» لأنها تحولت إلى أغنية. مثلاً قصيدة «أية امرأة أنت» أعتبرها من أفضل قصائد الحب التي كتبتها طيلة حياتي. قصائد من نوعية «ما قاله الرجل الذي لم يمت في الحرب الأخيرة»، التي كانت بشكل أو بآخر «العدد صفر» أو تمهيداً لـ«مرثية الغبار». أو قصائد «العائد والصوت» التي كان فيها بعد ملحمي وحشد من الصور، عندما أقرأ أُفاجأ أنا نفسي. بموازاة ذلك هناك قصائد كان فيها شيء من التعسف والتركيب الذهني، تطغى اللغة الجمالية على البعد الإنساني، وكل ما حاولته انطلاقاً من تلك الفترة أن أعثر على الوصفة السحرية التي لا أتخلى فيها عن غنائيتي، وأنا أعتبر الغنائية شرطاً للكتابة. أقصد بذلك الإيقاع بما هو تعبير عن خلجات النفس وتوترها وإبعادها وحالاتها النفسية، وهذا إيغال في العمق الإنساني. الزمن الشعري ليس تراصفياً، وإنما متداخل. شخصية مثل السومري جلجامش على سبيل المثال، أو امرئ القيس أو المتنبي أو السياب، كأنما ينتمون إلى زمن واحد على مستوى الرؤية، وعلى مستوى محاولة كشف النقاب عن أسرار الوجود.
> في كتابتك، الطبيعة هي الثابت، ليست كصور فقط، وإنما كجزء من نسيج القصيدة، ثم هناك المرأة الموجودة دائماً، مع بعض التراجع لحضورها في الدواوين الأخيرة لصالح قراءة الذات واستعادة المسار. وتقول إن المرأة كانت تعويضاً عن غائب. فهل الشعر هو عملية تعويض لغوي أو بدل عن ضائع؟ ولنقل إنه استعادة الغياب أو التقاط اللحظة الهاربة؟
- كل إبداع هو نوع من سيرة ذاتية بشكل أو بآخر. الروائيون يقرون في دواخلهم وأحياناً في مقابلاتهم، بأن أبطالهم ليسوا سوى أقنعة لهم أو قصاصات من حياتهم. لا يستطيع الفنان أن يغادر نفسه، مهما فعل. هناك فرق بين أن تكون هذه النفس منغلقة على شرنقتها، أو أن تكون جزءاً من المتحد الكوني. في كل نفس جسوم كثيرة على ما يقول عروة ابن الورد في بيته الشهير «أقسّم جسمي في جسوم كثيرة». هذا شيء طبيعي. لكن تجربتي بعد «مرثية الغبار» وأنا فرحت لأنها نالت «جائزة عكاظ»، أعتبرها قصيدة أساسية في حياتي. لكن قصيدتي ذهبت في مناحٍ شتى وكثيرة الدلالات والأبعاد. لم تذهب فقط باتجاه السيرة بقدر ما ذهبت نحو أسئلة الوجود وإقامة حوارات مع شخصيات ورموز تاريخية وأسطورية، ولكل منها وجهه الخاص، وما يميزه عن سواه في علاقته بالعالم. كتبت عن فيروز باعتبارها أيقونة الصوت، كتبت عن ديك الجن بوصفه رمزاً للحب الذي يفضي إلى جنون الغيرة ومن ثم الموت، عن يوسف بوصفه تجلياً لحالات البحث عن الجمال المطلق، واعتبرت أن هذا الجمال كامن فينا جميعاً، وأن علينا أن نعرف كيف نستخرجه وندفع ثمنه أيضاً بالهبوط إلى قاع بئر الآلام. كتبت عن سالومي التي تمثل حالة المقايضة بين الرأس والرقص، أي الجسد الأنثوي في رغباته القصوى، عن بوذا بوصفه ممثلاً لهذه المصالحة الرائعة مع الوجود التي تمثل حالة النيرفانا والاتحاد مع الكون. ولكن أقول إنني كل هؤلاء أثناء كتابتي عنهم. في إحدى لقاءات فلوبير، حين سئل عن كتابته عن مدام بوفاري قال: «مدام بوفاري هي أنا». وأنا أستطيع القول إن كل من كتبت عنهم هم أنا. بهذا المعني أومن بالحلولية وأن روح الكون يجب أن تحل في الشاعر كي يستطيع استنطاقها ويعيد تشكيلها وصياغتها مرة أخرى.
> وكأنما كل ديوان له مناخه الخاص؟
- أكثر من شخص كتب أنه كان يلفته أن كل مجموعة تصدر فيها مقاربة جديدة وإضافة إلى ما سبقها. هذا بالفعل بدأ بعد «مرثية الغبار». في «قمصان يوسف»... مناخ مختلف عن «فراديس الوحشة» أو عن «سراب المثنى» التي احتفيت فيها باللغة ليس فقط كحامل للمعنى بل بما هي المعنى بحد ذاته، أي شعرية اللغة من صرخة امرئ القيس «قفا نبكِ». واعتبرت أن الثنائيات العاشقة في صحراء العرب خرجت من رحم صرخة امرئ القيس. وكأنه لم يكن هناك اثنان يخاطبهما امرئ القيس بل هو استمرأ هذه الألف المشبعة بالحسرات وتمتد مع الصحراء العربية لتصبح نداء لغير المرئي أو للحب كحالة، وهو على طريق الروم. نداء استدعى منادى، فخرجت من أحشاء المنادي جميل بثينة، وكثير عزة وعنترة وعروة. وهذه تختلف عن «صراخ الأشجار» حيث أعتقد أن بعض النقاد قالوا إن هذه المرة الأولى التي تكتب فيها مجموعة عن الأشجار، ليس فقط كخلفية أو مادة للكتابة بل بوصفها شخصية اعتبارية قائمة بذاتها.
> القصائد تُكتب متفرقة ثم تُجمع، فهل تتقصد أن تشتغل على مناخات بعينها في كل مرة؟
- لم أكتب يوماً بناء على خطة. تكون هناك هواجس لمقترحات يقدمها اللاوعي ويطرحها علي، تبقى حبيسة المادة الخام إلى أن أشعر بأعراض الكتابة. بعد أن سكتُّ خمس سنوات في الثمانينات، صِرْت أُصاب بالسكتة الشعرية غالباً لسنتين، هذا يلحظ من تاريخ إصدار دواويني. هذه الدواوين تأتي نتيجة تخزين وقراءات متواصلة، لا أستطيع خلال هذه الفترة أن أكتب أي حرف، ثم فجأة تصيبني أعراض أُعِبِّر عنها. وقلت مرة، يجب أن نكون نساء كي نفهم ما يصيب الشاعر من أعراض الكتابة. أشعر تماماً بالمخاض، حيث أمتلئ باللغة فإما أن ألد أو أن أُصاب بمرض خطير أو أُدفَع إلى الانتحار. لا بد أن أتخفف من هذا الحمل الذي لم أعد أستطيع حبسه.
ما يجري هو أن تأتي الأفكار تباعاً، فكلما أفرغت قصيدة أشعر أنني ممتلئ بأخرى. وهكذا أكتب الديوان قصائد متتالية كدفق واحد متقطّع. في البداية كنت أكتب قصيدة ثم أصمت، في فترة أخرى صرت أكتب ديواناً ثم أصمت.
> وعلى هذا النحو كتبت ديوانك الأخير بحثاً عن «الحياة التي لم تحدث»؟
- اسمه مرتبط ببعض القصائد التي تتصدى لفكرة أن ما عشناه في الواقع، ليس هو الحياة التي كنا نرغب في أن نعيشها، وكأنما ما عشناه هو نثريات الأشياء، سقط متاع الحياة. وهذا يتوافق مع ما قاله ناظم حكمت «أجمل البحار التي لم أزرها بعد» ويتوافق نسبياً مع قول كونديرا: «الحياة هي في مكان آخر». لكن الفارق أن كونديرا يقول إن الحياة موجودة ولكن في مكان آخر. ونحن أبناء الريف حين نأتي إلى المدينة نقول دائماً إن الحياة هناك كانت أفضل وأجمل. وحين نعود إلى مساقط رؤوسنا نصاب بالخيبة، دائماً الحياة في مكان آخر. لكنني أذهب إلى أبعد من ذلك، وأقول إن الحياة التي عشناها هي «نيجاتيف» الحياة التي يجب أن نعيشها. في ظل هذه الفكرة تمر حالات كثيرة، في قصيدة مثلاً أتحدث عن الرسائل عن البيوت التي نبنيها في زمن متأخر ونعرف أننا لن نعيش فيها طويلاً، لكننا نستعيد من خلالها الفراديس الضائعة، ومن جهة أخرى نتمرن على الموت لأنها أشبه بقبور مقلوبة. دائماً هناك عشرات الموضوعات تراودني بين ديوان وآخر، وهذا لم أكن أعيشه في تجاربي الأولى. كانت موضوعاتي موزعة بين الأرض والنساء من خلال الحديث عن الحرية أو المقاومة وهي موضوعات مهمة، لكن فيما بعد لم يعد هناك موضوع صالح للكتابة إلا وأفيد منه.
> جائزة العويس أُعطيت لك وهدى بركات وجورج قرم في وقت واحد. من ناحية نلحظ أن النخبة تخبو، ولكن من ناحية أخرى لا تزال هذه النخبة همزة وصل عربية، على ما يبدو؟
- «العويس» من أهم الجوائز العربية من حيث المصداقية. لكنني أقول إن على المبدعين ألا يكتبوا من أجل الجوائز لأن هذا يفسد العلاقة بين الكاتب واللغة. قيل لي بعد الحصول على جائزة عكاظ سنة 2010 في الطائف: ألا تخشى على شعرك أن يتراجع بسبب الجائزة؟. قلت لهم: أعطوني فرصة وسترون. ما بداخلي من قلق وهذا الارتباط العضوي (المدمر) باللغة لا يسمح لأي جائزة أن تقضي على حلمي بالمزيد من التنقيب. هذا هاجسي الأساسي. قلتُ منذ البداية: لشعر لا يحتمل أي ضرّة، لهذا تزوجتُ في الخمسين كي لا تنافس شعري المؤسسة بانشغالاتها. وابتعدت عن الوظيفة قبل التقاعد بـ25 سنة وكنتُ ملحقاً بوزارة الإعلام اللبنانية، وطلبت أن أتفرغ للكتابة وهذا ما حدث. لم أبحث عن أي منصب أو مال، كنت مسؤولاً عن صفحة ثقافية في جريدة معروفة، وأي شخص كان يتمنى هذا واستقلتُ. أخلصتُ للشعر بالشكل الطبيعي العادي، لكن في هذا الزمن المليء بالخيانات الشائعة والمتوفرة، يبدو الإخلاص عملة نادرة. وهذه دعوة للأجيال اللاحقة لأن تسير في الطريق نفسه وأبعد. أنا راضٍ عما فعلت، دون أن أكون راضياً تماماً عما أنجزتُ، لكنني على الأقل قمتُ بما في وسعي.
وبالعودة إلى جائزة «العويس» أقول إنها جاءت تكريماً لمعنى لبنان الحقيقي. لبنان الهش الذي ينكسر لأقل الأسباب، لبنان الذي يعيش في مهب السياسات المتعارضة، يبدو أن الجزء الأصلب في هذا البلد متصل بالثقافة، وهو أمر يدعو إلى الاعتزاز. لأنه للأسف في السياسة لا شيء في ظل الفساد المستشري يدعو للاعتزاز. لذا على المثقفين وحدهم أن يحسموا أمرهم ويحملوا عبء تظهير صورة لبنان الحقيقية.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.