ترمب يؤكد لقادة العالم التزامه بنظام تجاري «حر وعادل»

قال إن «أميركا أولاً» لا تعني «أميركا وحدها» وشجع على الاستثمار في بلاده

ترمب: أميركا مفتوحة للأعمال... استثمروا في اقتصادنا (أ.ف.ب)
ترمب: أميركا مفتوحة للأعمال... استثمروا في اقتصادنا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد لقادة العالم التزامه بنظام تجاري «حر وعادل»

ترمب: أميركا مفتوحة للأعمال... استثمروا في اقتصادنا (أ.ف.ب)
ترمب: أميركا مفتوحة للأعمال... استثمروا في اقتصادنا (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة العالم، في خطابه الختامي لأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي أمس، التزامه بنظام تجاري «حر وعادل»، واستعرض نجاحات إدارته مشجعا المستثمرين على ضخ ملايين الدولارات في الاقتصاد الأميركي.
وحمل خطاب الرئيس الأميركي الذي تلقى ترحيبا حارا من مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب وكبار رجال الأعمال، رسالة واضحة مفادها: «أميركا مفتوحة للأعمال. استثمروا في اقتصادنا». وبدت شخصية رجل الأعمال مهيمنة على الخطاب الذي ختم أربعة أيام من الفعاليات المكثفة بـ«دافوس»، مع استعراضه لإنجازاته الاقتصادية، وقال: «منذ انتخابي، وبعد سنوات من الركود الاقتصادي، حققت سوق الأسهم مستويات قياسية واحدة تلو الأخرى، وأضافت سبع تريليونات» إلى الاقتصاد الأميركي، لافتا إلى أن مستويات ثقة المستهلكين والمستثمرين والصناعات هي الأعلى منذ عقود». وتابع: «منذ انتخابي، خلقنا 4.2 مليون وظيفة، وانخفضت معدلات البطالة إلى مستويات هي الأضعف منذ نحو نصف قرن». واستنتج الرئيس أن «العالم يشهد عودة أميركا قوية ومزدهرة».
وفي محاولته لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى بلاده، قال ترمب: «أنا هنا لتسليم رسالة بسيطة: لا يوجد وقت أنسب من اليوم للتوظيف والبناء والنمو في الولايات المتحدة. أميركا مفتوحة للأعمال، وأصبحنا منافسين من جديد». وسلط الرئيس الأميركي الضوء عدة مرات خلال خطابه على الإصلاحات الضريبية الأخيرة التي صادق عليها الكونغرس. وقال: «خفضنا نسبة الضريبة على الشركات من 35 في المائة إلى 21 في المائة. وتلقّى ملايين الموظفين علاوات نتيجة لذلك، بلغت 3 آلاف دولار». وأعلن ترمب في هذا الإطار أن إجمالي استثمارات شركة «آبل» في الاقتصاد الأميركي خلال السنوات الخمس المقبلة سيصل إلى 350 مليار دولار.
وفي كلمة متوازنة تحلّت بالكثير من الدبلوماسية، طمأن ترمب حلفاءه مؤكدا التزامه بنظام تجاري حر وعادل، يتيح لدول سيادية التعاون فيما بينها لمواجهة التحديات. وقال: «سأطرح دائما شعار أميركا أولا، كما يتعين على قادة البلدان الأخرى أن يفعلوا أيضا. لكن أميركا أولا لا تعني أميركا وحدها». وقال ترمب: «لا يمكن الحفاظ على تجارة حرة إذا استغلت بعض الدول هذا النظام على حساب أخرى. ندعم التجارة الحرة، لكن يجب أن تكون عادلة ومتبادلة»، مضيفا أن «تجارة غير عادلة تضرنا جميعا». وتابع أن «الولايات المتحدة لن تغضّ النظر عن السياسات الاقتصادية غير العادلة، والتي تشمل سرقة الملكية الفكرية والتخطيط الاقتصادي الذي تقوده الدولة، والدعم الصناعي». ولم يغب عن خطاب ترمب التذكير بضرورة الاستثمار في «الأشخاص»، قائلا إنه «نسيان» الناس يقود إلى عالم متصدع. ولم يقتصر خطاب ترمب على الإصلاحات الاقتصادية، وشدد على أهمية الاستثمار في الجيش الأميركي، داعيا «أصدقاءنا وحلفاءنا إلى الاستثمار في دفاعهم ودفع التزاماتهم المالية». كما لفت الرئيس الأميركي إلى أن إدارته تقود جهودا تاريخية في مجلس الأمن وعبر العالم لممارسة أقصى الضغوط على كوريا الشمالية ومواجهة دعم إيران للإرهابيين وعرقلت طريقها لامتلاك السلاح النووي. كما أعلن ترمب أن قوات التحالف بقيادة واشنطن استعادت 100 في المائة تقريبا من الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش في سوريا والعراق، محذرا من أن «معارك» أخرى ما زال يتعين خوضها «لترسيخ» هذا التقدم. وقال: «نحن عاقدو العزم على ألا تعود أفغانستان ملجأ للإرهابيين».
وشهد خطاب ترمب إقبالا استثنائيا هو الأعلى في منتدى دافوس هذا العام، وربما منذ سنوات، كما كانت الإجراءات الأمنية مشددة للغاية في القاعة التي تسع نحو 1500 شخص. وبدا أن ترمب التزم بخطابه ولم يرتجل كعادته، لكنه لم يفوت الفرصة لانتقاد الإعلام «الكاذب والشرير».
وفي الساعات التي سبقت كلمته، أجرى الرئيس عددا من المقابلات الصحافية في دافوس، نفى خلالها أنباء نشرتها وسائل إعلام زعمت بأن قرر العام الماضي إقالة المدعي الخاص روبرت مولر المكلف التحقيق باحتمال حصول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية، قبل أن يتراجع تحت الضغوط.
وفي مقابلة مع قناة «آي تي في» البريطانية للصحافي بيرس مورغان، صرح الرئيس الأميركي بأنه مستعد للاعتذار عن إعادته نشر تغريدات تتضمن تسجيلات مناهضة للمسلمين للمجموعة البريطانية اليمينية المتطرفة «بريطانيا أولا»، ما آثار جدلا في المملكة المتحدة. وقال: «إذا كنت تقول إنهم أشخاص سيئون وعنصريون، فسأعتذر بالتأكيد إذا رغبتم في ذلك».
وفي مقابلة أخرى مع شبكة «سي إن بي سي»، أكد ترمب أنه يود أن يرى «دولارا قويا»، معتبرا أن تصريحات وزير الخزانة ستيفن منوتشين أخرجت من سياقها. وساهمت تصريحات ترمب في انتعاش طفيف في أسواق المال بعد وصول سعر صرف العملة الخضراء هذا الأسبوع أدنى مستوى لها مقابل اليورو في ثلاث سنوات، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، عقد ترمب لقاء ثنائيا مع نظيره الرواندي بول كاغامي، هو الثالث بعد رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ونظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وطلب ترمب من كاغامي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي أن ينقل «تحيات حارة» إلى القادة الأفارقة، الذين استنكروا بشدة التصريحات «المهينة» بحق دولهم والمنسوبة إلى الرئيس الأميركي، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وهنأ الرئيس الأميركي كاغامي بتوليه الرئاسة الدورية للكتلة التي تضم 55 دولة، والتي قال ترمب إنها «شرف عظيم». وكان الاتحاد الأفريقي الذي يعقد قمة في 28 و29 يناير (كانون الثاني) في أديس أبابا، ندد منتصف الشهر الحالي بتصريحات ترمب عن «الدول الحثالة» في القارة الأفريقية.
يذكر أن ترمب اجتمع مساء أول من أمس مع الرئيس التنفيذي لـ«سيمنز» جو كايزر، ومارك تاكر رئيس مجلس إدارة بنك «إتش إس بي سي»، والكثير من نخبة قطاع الأعمال الأوروبيين. وفي كلماتهم الافتتاحية، شدد كل منهم على حجم قوة أعمالهم في الولايات المتحدة وعلى المليارات الكثيرة التي تدفقت داخل أميركا أو لامتداح اقتطاعاته الضريبية. وبدا ترمب مبتسما وامتدح براعة ضيوفه في إدارة الأعمال.

> قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لم يكن يقصد أي إساءة لبريطانيا بإعادة نشر مقاطع فيديو مناهضة للمسلمين كانت قد نشرتها قيادية في جماعة يمينية متطرفة في بريطانيا وإنه سيعتذر إذا كان هؤلاء الأشخاص عنصريين.
وفي حديث لبرنامج (غود مورنينغ بريتن) على قناة (آي تي في) التلفزيونية البريطانية قال ترمب إنه لم يكن يعلم شيئا عن هذه الجماعة لكنه «أقل شخص عنصري يمكن مقابلته» وإن إعادة نشر المقاطع في حسابه على «تويتر» لم تكن نوعا من التأييد. وأثار ترمب غضبا في بريطانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما أعاد نشر مقاطع فيديو معادية للمسلمين ودخل في جدل علني مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي التي انتقدته بسبب ما فعله. وعند سؤاله إن كان سيعتذر عن إعادة نشر المقاطع قال ترمب إنه إذا كانت الجماعة عنصرية فإنه سيعتذر. وقال: «إذا كنتم تقولون لي إن هؤلاء أشخاص مروعون وعنصريون فسأعتذر حتما إن كنتم تودون مني فعل ذلك».
لكن العلاقات بين البلدين التي وصفها ترمب بأنها «علاقة مميزة» واجهت سلسلة من العثرات ليس فقط بسبب انتقاد ترمب لماي لكن بسبب خلافاته مع رئيس بلدية لندن صادق خان وتصريحاته بشأن هجمات متشددة في بريطانيا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».