تشيلسي يعاني... وحقبة كونتي تبدو في طريقها للنهاية

الأداء الذي ظهر به الفريق أمام آرسنال في نصف نهائي كأس الرابطة يؤكد أن مستوى الفريق بدأ يتراجع

تأثر تشيلسي بإصابة وليان (يسار) لكن منع الكرة من الوصول إلى هازارد كان له الأثر الأكبر
تأثر تشيلسي بإصابة وليان (يسار) لكن منع الكرة من الوصول إلى هازارد كان له الأثر الأكبر
TT

تشيلسي يعاني... وحقبة كونتي تبدو في طريقها للنهاية

تأثر تشيلسي بإصابة وليان (يسار) لكن منع الكرة من الوصول إلى هازارد كان له الأثر الأكبر
تأثر تشيلسي بإصابة وليان (يسار) لكن منع الكرة من الوصول إلى هازارد كان له الأثر الأكبر

بدأت مسيرة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي مع تشيلسي - أو على الأقل المسيرة الحقيقية - بين شوطي مباراة فريقه الموسم الماضي أمام آرسنال على ملعب الإمارات، عندما قرر تغيير طريقة اللعب، ليلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، ويبدو أن هذه المسيرة مع «البلوز» ستنتهي أيضاً بالطريقة نفسها، من خلال تغيير طريقة اللعب، والاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي، لكن هذه المرة من قبل آرسنال.
قد ينجح دوري أبطال أوروبا في إنقاذ هذا الموسم السيئ لتشيلسي - ولا نزال نتذكر تأثير فوز الفريق خارج ملعبه على أتليتكو مدريد الإسباني حتى الآن - لكن خسارة تشيلسي أمام آرسنال، مساء الأربعاء الماضي، في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، سيكون لها تأثير كبير، نظراً لأن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: متى كانت آخر مرة يتفوق فيها فينغر على أي مدير فني من الناحية التكتيكية؟ ويجب أن نتذكر أن القرار الذي اتخذه كونتي بين شوطي مباراة فريقه أمام آرسنال الموسم الماضي، عندما كان متأخراً بثلاثة أهداف نظيفة، بتغيير طريقة اللعب، والاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، هو الذي قاد الفريق لتحقيق الفوز في 13 مباراة متتالية، والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
ويوم الأربعاء الماضي، كان تشيلسي متفوقاً إلى حد كبير على آرسنال في الشوط الأول، لكن قرار فينغر بالدفع باللاعب المصري محمد النني في العمق، ليلعب كمدافع ثالث، ساعد فريقه على سد المساحة الكبيرة التي كان يتحرك فيها إدين هازارد، وبالتالي لم يجد تشيلسي حلولاً مناسبة للوصول إلى مرمى «المدفعجية». ورغم أن آرسنال كان محظوظاً للغاية في الهدفين اللذين أحرزهما في تلك المباراة، فهناك شعور بأن هناك روحاً جديدة بدأت تدب في الفريق مرة أخرى، وقد يكون السبب وراء ذلك هو انتهاء قصة لاعب الفريق التشيلي أليكسيس سانشيز، ورحيله إلى مانشستر يونايتد. لقد جعلنا فينغر نشعر بأنه قد عاد لشبابه مرة أخرى، ليس فقط بسبب تغييره للاعبين وطريقة اللعب في وسط المباراة، كما كان يفعل في السابق، ولكن أيضاً لتغييره الطريقة الروتينية في تنفيذ الركلات الركنية.
صحيح أن الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أو خسارتها لن يؤثر كثيراً على تاريخ وإرث فينغر مع المدفعجية، لكن سيكون من الجيد بالنسبة له إضافة هذه البطولة إلى سجله الحافل مع الفريق. بيد أن المشكلة الأكبر توجد الآن في تشيلسي الذي يمر بأزمة كبيرة في حقيقة الأمر. وقد ظهرت الأزمة التي يعاني منها تشيلسي أخيراً، فقبل الهزيمة أمام آرسنال الأربعاء الماضي، لم يخسر الفريق أي مباراة في آخر 12 مباراة، كما لم يعرف الخسارة سوى مرتين فقط في آخر 21 مباراة. علاوة على ذلك، لا يزال الفريق ينافس في دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي، ويحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان كل هذا يعد في أوقات سابقة بمثابة بداية مبشرة للغاية في بداية الموسم، ولكن ليس الآن - ليس في حقبة ما يمكن أن نطلق عليه اسم «الأندية العملاقة»، وهي الحقبة التي تتنافس فيها معظم الأندية على مراكز بوسط الجدول، والهروب من شبح الهبوط، في حين يقتصر النجاح على عدد قليل للغاية من أندية النخبة، ولذا فإن أي تراجع في أداء هذه الفرق الكبرى يبدو كارثياً.
لقد ظهر لاعبو تشيلسي أقل كثيراً من الناحية البدنية خلال مواجهة آرسنال على ملعب الاتحاد، وقد يكون السبب وراء عدم ظهور لاعبي «البلوز» بالقوة البدنية نفسها التي كانوا عليها الموسم الماضي هو مشاركة الفريق في بطولة دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، خلافاً للموسم الماضي، عندما غاب الفريق عن المشاركة في البطولة الأقوى في القارة العجوز (وقد يكون المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو محقاً، عندما أشار إلى هذه النقطة أكثر من مرة في السابق). ويشكو كونتي من ضعف قائمة فريقه منذ الصيف الماضي، وقد زادت حدة تعليقاته خلال الأسبوع الحالي، عندما أعلن أن تشيلسي لم يعد قادراً على منافسة مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي من الناحية المالية.
وبالتأكيد لن يتعاطف كثيرون مع تشيلسي في هذا الأمر، نظراً لأن مالك تشيلسي المليونير الروسي رومان أبراموفيتش، الذي استحوذ على النادي في عام 2003، هو الذي سحب كرة القدم الإنجليزية إلى ما يمكن أن نطلق عليه اسم «العصر المالي الجديد»، ودمر رؤية آرسنال في التفوق من خلال إقامة ملعب جديد، والاعتماد على كشافة النادي في العثور على لاعبين صغار في السن بأسعار معقولة، وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم حتى يصبحوا نجوماً كباراً. لكن لجوء تشيلسي إلى تقليص النفقات في الوقت الحالي، جعل النادي يفكر في التعاقد مع لاعبين إنجليز كان يُنظر إليهم قبل عقد من الزمان على أنهم مستقبل كرة القدم الإنجليزية، مثل داني درينكووتر وروس باركلي وأندي كارول وبيتر كراوتش، وهو ما جعل البعض يقول إن تشيلسي 2018 أصبح هو الفريق الذي كان يمكن أن يمثل المنتخب الإنجليزي في كأس الأمم الأوروبية عام 2012!
وفي وقت ما في السابق كان جزء من الإدارة الناجحة لكرة القدم يتمثل في إيجاد طريقة لإعادة اللاعبين الموهوبين الذين لم يثبتوا أنفسهم إلى الطريق الصحيح، خصوصاً أنهم يمتلكون بالفعل القدرات والإمكانيات التي تجعلهم في مصاف النجوم الكبار، وكان هذا يعد جزءاً كبيراً من عبقرية المدرب الشهير براين كلوف أو بوب بيزلي، الذي قضى 50 عاماً مع ليفربول كلاعب واختصاصي علاج طبيعي ومساعد مدرب ومدير فني. ومن الممكن أن يصبح عالم كرة القدم أفضل مما هو عليه الآن لو كان ذلك الأمر موجوداً، لكن من الصعب أن نتصور حدوث ذلك مع ناد من أندية القمة في كرة القدم الحديثة.
وعلاوة على ذلك، كان تشيلسي يعاني من مشكلة أخرى الأربعاء الماضي أمام آرسنال، وهي الإرهاق الذهني. صحيح أن الفريق تأثر كثيراً بإصابة لاعبه البرازيلي ويليان وخروجه في شوط المباراة الأول، وصحيح أن خيارات كونتي باتت محدودة نتيجة إصابة سيسك فابريغاس وألفارو موراتا، وتراجع مستوى بيدرو، لكن كان من الواضح للغاية مدى تأثر الفريق في حال نجاح الخصم في إفشال خططته الأساسية، ومنع الكرة من الوصول إلى هازارد. قد ينجح الفريق في العودة إلى المسار الصحيح بعد ضم كل من مهاجم روما البوسني ديزيكو، الذي لعب لمانشستر سيتي في السابق، والظهير الأيسر لفريق روما أيضاً البرازيلي إيميرسون بالميري، لكن الأداء الذي ظهر به الأربعاء الماضي هو أداء فريق بدأ يتراجع مستواه بنهاية الموسم، وهو ما قد يؤدي بصورة حتمية إلى رحيل مديره الفني.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!