وزير خارجية المغرب: حضورنا في مجلس السلم الأفريقي يعرقل المناورات

قال لـ«الشرق الأوسط» إن موضوع الهجرة بأفريقيا «يتضمن مغالطات»

ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب خلال حضوره امس اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في اديس ابابا («الشرق الاوسط»)
ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب خلال حضوره امس اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في اديس ابابا («الشرق الاوسط»)
TT

وزير خارجية المغرب: حضورنا في مجلس السلم الأفريقي يعرقل المناورات

ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب خلال حضوره امس اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في اديس ابابا («الشرق الاوسط»)
ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب خلال حضوره امس اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في اديس ابابا («الشرق الاوسط»)

وصف ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، انتخاب بلاده، أمس، عضواً في مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي لمدة سنتين، بأنه أبرز حدث في الدورة الـ32 لاجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي الممهِّد لقمة رؤساء دول الاتحاد التي تلتئم غداً (الأحد) وتُختتم بعد غد (الاثنين).
وقال بوريطة في تصريحات أدلى بها لـ«الشرق الأوسط»: إن «الانتخاب شيء إيجابي ومهم جداً بالنسبة إلى بلدنا، ويأتي بعد سنة من رجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي». وزاد وزير خارجية المغرب قائلاً: «مجلس السلم والأمن جهاز محوري في الاتحاد الأفريقي، لهذا كان الدخول إليه من الأهداف الأولى لدى الدبلوماسية المغربية بعد العودة إلى الاتحاد الأفريقي، لأنه جهاز يهتم بقضايا مهمة من ضمنها قضايا تهم المغرب بطبيعة الحال».
وأبرز بوريطة أن «الحضور في هذه الهيئة سيمكِّن من عرقلة كل المناورات، ومواجهة جميع الاستراتيجيات التي كانت تستهدف خلال كل هذه السنوات تسخير هذه الهيئة واستغلالها في خدمة أجندات معروفة لبعض الأطراف». وحصل المغرب على دعم أكثر من ثلثي (70%) أعضاء الاتحاد الأفريقي (39 دولة من مجموع 54)، في حين امتنعت عن التصويت 15 دولة.
وأوضح بوريطة أن المغرب اليوم يحظى بثقة الدول الأعضاء التي أرادت له أن يدخل إلى مجلس السلم والأمن، مشيراً إلى أن ذلك فيه، من جهة، اعتراف بالمكانة والتقدير والمصداقية التي يحظى بها الملك محمد السادس على مستوى القارة، والدعم القوي الذي قدمته مجموعة من الدول الأفريقية له، كما أنه يعني، من جهة أخرى، اعترافاً بمساهمة المغرب منذ سنوات في الأمن والسلم على المستوى القاري.
وذكر بوريطة أن المغرب لم يعد ذلك البلد الذي ينتظر السماح له بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي، وإنما أصبح مساهماً فاعلاً في الأمن والسلم على مستوى القارة، منذ عام 1960 حينما شارك في عمليات حفظ السلام في الكونغو، وتلت ذلك مشاركته في عمليات حفظ السلام في الصومال، وكوت ديفوار، وأنغولا، والكونغو الديمقراطية، وأفريقيا الوسطى.
وزاد بوريطة قائلاً: إن «المغرب بالإضافة إلى حضوره القوي في عمليات حفظ السلام، لديه مشاركة قوية في مجال فض النزاعات والدبلوماسية الوقائية من خلال مجموعة الاتصالات التي يقوم بها العاهل المغربي، ومن خلال العمليات الإنسانية، بالإضافة إلى المساهمة في تنمية الدول الأفريقية. كل هذه العوامل كان لها تأثير ووزن في اختيار وانتخاب الدول الأفريقية، اليوم (أمس)، المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن، رغم كل المحاولات التي ظهرت في البداية لعرقلة هذا الترشيح».
وأوضح بوريطة أن بعض الدول «حاولت عرقلة انتخاب المغرب، بيد أن مصيرها كان الفشل، لأن مصداقية المملكة والاعتراف بعمل جلالة الملك كانا مهيمنين».
وأضاف: «نحن ندرك أنه من أجل أن تنجح يجب ألا تكون وحيداً، والمغرب كان يتمتع بدعم أكثر من ثلثي الأعضاء، وهو كافٍ للفوز بالمقعد، على الرغم من الحملات والرسائل التي كانت تُبعث. اليوم (أمس) كان هناك دعم قوي، والمغرب تجاوز الثلثين، وبالتالي فإنه ابتداء من شهر مارس (آذار) المقبل سيدخل هذا المجلس».
وقالت مصادر دبلوماسية أفريقية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» إن الجزائر وبعض الدول الحليفة لها، حاولوا إقامة عراقيل لانتخاب المغرب من خلال خلق أقلية معرقلة، وإثارة جدل سياسي وقانوني حول ترشح المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن، باعتبار أنه ترشح من دون توافق، وأن ترشحه جاء مبكراً نظراً إلى أنه لم يعد إلى الاتحاد الأفريقي إلا قبل سنة.
في غضون ذلك، قال بوريطة إن «انتخاب المغرب لعضوية المجلس سيمكّنه من تقديم الخبرة التي لديه، والتجربة التي عنده في هذا المجال للدول الأفريقية. فالمغرب معروف على المستوى الدولي بالمساهمة في عمليات حفظ السلام، ولديه تجربة قوية وشراكات في مجال الأمن والسلم مع مجموعة من المنظمات الوازنة مثل الاتحاد الأوروبي، وحلف الشمال الأطلسي وغيرهما... إذاً المغرب سيأتي بهذه الخبرة، وبهذه التجربة».
وأشار بوريطة إلى ما قاله ملك المغرب في يناير (كانون الثاني) الماضي في خطاب العودة إلى الاتحاد الأفريقي، وقال إن المغرب لم يأتِ إلى الاتحاد من أجل التفرقة، بل من أجل أن يتقاسم تجربته مع دوله، خصوصاً تجربته في المجال الاقتصادي.
بيد أن بوريطة قال لـ«الشرق الأوسط» إن أفريقيا اليوم ستشاهد بُعداً آخر في التجربة المغربية، هو بعد الأمن والسلم والتنمية، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي لم تكن الدول تريد إرسال جنودها إلى الخارج بعث المغرب بالآلاف من جنوده للمشاركة في عمليات حفظ السلام.
وذكر الوزير بوريطة أن «المغرب من بين الدول القليلة جداً التي شاركت في العديد من عمليات حفظ السلام»، مشيراً إلى أن المعرض الذي نظمته مديرية التاريخ العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية، على هامش القمة الـ30 للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، يجسّد بوضوح هذا التوجه الذي اعتمدته المملكة المغربية.
وبانتخاب المغرب و9 من الأعضاء الجدد في مجلس السلم والأمن، تلتحق الدول العشر (مدة ولايتها سنتان) بالأعضاء الآخرين: مصر ونيجيريا وكينيا وزامبيا والكونغو، التي ستحتفظ بعضويتها حتى مارس 2019 (مدة ولايتها 3 سنوات).
ووفقاً للآلية التي أنشأها البروتوكول المتعلق بمجلس السلم والأمن، فإن الهيئة التنفيذية للاتحاد الأفريقي تتكون من 15 دولة عضواً، منها 10 بلدان منتخبة لولاية واحدة مدتها سنتان، و5 يتم انتخابها لولاية مدتها 3 سنوات، من أجل ضمان استمرارية أنشطة مجلس السلم والأمن.
ويبقى مجلس الأمن والسلم أرضية أساسية للدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي لتعزيز سياستها الخارجية في مجال السلم والأمن.
ومن بين أهداف مجلس السلم والأمن، التي حددها بوضوح القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي «تعزيز السلم والأمن والاستقرار بالقارة»، حسب مبادئ «الحل السلمي للنزاعات بين الدول الأعضاء في الاتحاد بالوسائل المناسبة التي يمكن أن يقررها مؤتمر الاتحاد».
وشكّل القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمر قمة سرت الثانية في 11 يوليو (تموز) 2000، نقطة تحول في تاريخ هذه المنظمة الأفريقية التي أعطت الأولوية للتنمية والأمن، خصوصاً من خلال إنشاء مجلس للسلم والأمن.
ووضع البروتوكول المتعلق بإحداث اللجنة، الذي تمت المصادقة عليه في يوليو 2002، في دوربان بجنوب أفريقيا، الركائز الأساسية لهندسة السلم والأمن الأفريقي. ودخل هذا البروتوكول حيز التنفيذ في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2003 بعد مصادقة 27 عضواً، وتم إنشاء مجلس السلم والأمن رسمياً في 25 مايو (أيار) 2004.
وأكد مسؤولون أفارقة في أديس أبابا أن للمغرب دوراً مهماً في تعزيز السلم والاستقرار في أفريقيا، وذلك بالنظر إلى الخبرة الواسعة التي اكتسبتها المملكة في المجالات المتعلقة بتنمية وازدهار الشعوب.
وقال وزير الخارجية النيجري، جوفري أونياما، على هامش انعقاد الدور العادية الـ32 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، إن المغرب لم يدخر جهداً من أجل استتباب السلم والأمن في القارة.
من جهته، قال وزير الخارجية التنزاني، أوغستين ماهيغا، إن المغرب يضطلع بدور مهم داخل مجلس السلم والأمن، مضيفاً أن انتخاب المغرب عضواً في هذا المجلس سيتيح للمملكة فرصة أفضل لتعزيز إسهامها القيّم في مجال السلم والأمن في القارة، مذكّراً بالدور المهم الذي اضطلع به المغرب في قضايا حفظ السلام في أفريقيا منذ إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حالياً).
بدوره، أكد معهد الدراسات الأمنية (مقره في بريتوريا بجنوب أفريقيا) القناعة نفسها التي يذكيها ويعززها العمل الدؤوب الذي يقوم به المغرب لصالح السلام والاستقرار والأمن، مشيراً، في تقرير صدر أخيراً، إلى أن المغرب طوَّر «قوة ناعمة» عززت مكانته كصوت للسلام والاعتدال وكقوة قادرة على الإسهام في عمليات حفظ السلام في أفريقيا.
وسجّل المعهد، في تقريره، أن المغرب «أبان مسبقاً عن التزامه لصالح الأمن في أفريقيا عن طريق مشاركته الفعلية والفعالة في مهام حفظ السلام، ما أكسبه الاحترام عبر القارة»، مبرزاً الانعكاس الإيجابي لعودة المغرب لحظيرة الاتحاد الأفريقي.
وذكّر المعهد، في هذا السياق، بأن المغرب، ومنذ استقلاله، شارك في العديد من مهمات حفظ السلام بأفريقيا، مضيفاً أنه يتوفر حالياً على قوات للقبعات الزرق منتشرة بكل من جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي سياق متصل، قال وزير خارجية المغرب لـ«الشرق الأوسط»، إن جدول أعمال قمة الاتحاد الأفريقي الـ30 يتضمن نقطة تتعلق بتقرير سيقدمه الملك محمد السادس أمام القادة الأفارقة حول مسألة الهجرة.
وسيمثل العاهل المغربي في قمة أديس أبابا الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، الذي سيصل، اليوم (السبت)، إلى أديس أبابا.
وأضاف بوريطة أن العاهل المغربي سيقدم تقريراً هو خلاصة لمجموعة الأشغال التي جرت حتى الآن بشأن موضوع الهجرة، ما يعني أن المغرب اشتغل حتى يعد هذا التقرير.
وقال بوريطة: «كانت هنالك أولاً اتصالات مع الدول بشأن الموضوع، وكانت هنالك خلوة الصخيرات، ثم الاجتماع الوزاري في الرباط، ثم الاتصالات التي قام بها جلالة الملك على هامش قمة أبيدجان الأفريقية - الأوروبية».
وذكر بوريطة أن هذه الرؤية التي سيقدمها العاهل المغربي تم تأسيسها بشكل تشاوري مع الدول، مشيراً إلى أنها رؤية ستقدم منظوراً جديداً للهجرة مبنياً على 3 عناصر هي:
أولاً، المسؤولية: أي أن الهجرة هي مسؤولية مشتركة وليست قضية مضاربات، وبالتالي فالكل مسؤول، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته.
ثانياً، أن الهجرة يمكن أن تكون حلاً وليست مشكلة، مشيراً إلى أن موضوع الهجرة في أفريقيا يتضمن مجموعة من المغالطات، ذلك أنها لا تمثل سوى 14% من الهجرة في العالم، وبالتالي -يقول بوريطة- فإنها ليست هي الهجرة السائدة، ذلك أن 80% من الهجرة الأفريقية تبقى في أفريقيا، بينما نسبة 20% هي التي تخرج خارج القارة.
ثالثاً، أن المهاجرين الأفارقة يتركون 76% من مدخولهم في بلد الاستقبال، ولا يرسلونه إلى بلدانهم الأصلية، وبالتالي فإنهم يرسلون فقط 24% إلى بلدانهم الأصلية، وهذه عناصر أساسية -يوضح بوريطة- لفهم دينامية الهجرة في أفريقيا، والتعامل معها بشكل مسؤول وعقلاني بدل التراشق بشأنها، وجعلها أجندة للتفرقة بين الدول.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.