«رئاسية مصر»: أحزاب وقوى سياسية تبحث خيار «المقاطعة» و«مصير عنان»

البحث عن منافس للسيسي في اللحظات الأخيرة... ومرتضى آخر المتراجعين

سيدتان مصريتان تعبران عن فرحتهما بترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ولاية ثانية «رويترز»
سيدتان مصريتان تعبران عن فرحتهما بترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ولاية ثانية «رويترز»
TT

«رئاسية مصر»: أحزاب وقوى سياسية تبحث خيار «المقاطعة» و«مصير عنان»

سيدتان مصريتان تعبران عن فرحتهما بترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ولاية ثانية «رويترز»
سيدتان مصريتان تعبران عن فرحتهما بترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ولاية ثانية «رويترز»

تعقد أحزاب وقوى سياسية وشخصيات عامة مصرية، تنتمي إلى ما يطلق عليه «التيار الديمقراطي» المعارض، اجتماعا طارئا غدا (السبت) لبحث اتخاذ موقف موحد من الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها نهاية مارس (آذار) المقبل. وقالت قيادات بالتيار لـ«الشرق الأوسط» إنهم «سيبحثون عدة أمور، من بينها الدعوة لمقاطعة التصويت، وكذلك مصير الفريق سامي عنان»، الذي يجري معه تحقيق عسكري على خلفية إعلان رغبته خوض الانتخابات.
وتضم تلك القوى أحزابا منها الدستور، الذي أسسه محمد البرادعي، والكرامة، والتيار الشعبي وغيرها. وتجري الانتخابات الرئاسية نهاية مارس المقبل. وإلى الآن لم يتقدم للترشح سوى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي يتوقع فوزه على نطاق واسع.
وعلى مدار الساعات الماضية، بدا وكأن البلاد في حالة بحث عن مرشح جديد. وتنبأ سياسيون وبرلمانيون، بظهور ذلك المرشح في اللحظات الأخيرة، لينافس الرئيس السيسي، الذي يتعين عليه، حال استمراره مرشحا وحيدا، الحصول على 5 في المائة فقط من إجمالي عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة البيانات.
وطرح البعض أسماء مثل السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، وكذلك حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2014. غير أن الأخير نفى قائلا: «أعلنتها من سنتين وكررتها وأؤكدها الآن: لن أترشح للانتخابات الرئاسية».
وقال النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب النائب، والقيادي بحزب الوفد الليبرالي، لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة العليا للحزب ستقرر خلال ساعات إمكانية الدفع بمرشح للانتخابات الرئاسية»، رغم إعلانه السابق دعم الرئيس السيسي وتحرير توكيلات لصالحه.
ويعد اليوم (الجمعة) آخر موعد لإجراء الفحص الطبي الملزم لخوض السباق الانتخابي. فيما يتبقى 4 أيام فقط على غلق باب الترشح، المقرر في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي.
وسيجد أي مرشح جديد خلال الأيام المتبقية صعوبة في جمع التوكيلات المطلوبة، لكن يتبقى تزكية 20 نائبا برلمانيا حلا بديلا. وسبق أن زكى 546 نائبا، من أصل 596، ترشح السيسي.
وقال النائب مصطفى بكري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات ستشهد وجود أكثر من مرشح، ولن تكون استفتاء على السيسي فقط.
وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أعلن المستشار مرتضى منصور، عضو مجلس النواب ورئيس نادي الزمالك، تراجعه عن فكرة خوض الانتخابات، متوقعاً «اكتساح الرئيسي السيسي لأي منافس محتمل»، قبل أن يضيف: «السيسي يحتاج لولاية ثانية... 4 سنوات غير كافية».
وانضم مرتضى، إلى قائمة متراجعين، تضم الفريق أحمد شفيق، ورئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، والفريق سامي عنان، والمحامي خالد علي، الذي انسحب أول من أمس رغم نجاحه في جمع آلاف التوكيلات لمؤيدين.
بدوره، توقع مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ظهور مرشحين جدد، وقال إنه ربما يكون من جانب حزب الوفد، على حد قوله. كما أبدى اطمئنانه على نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «عرض الرئيس السيسي لإنجازاته، خلال الأيام السابقة وحديثه، أشعل الحماس لدى كثيرين للمشاركة».
بينما قال السياسي البارز، مصطفى الفقي، لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية الشعب تريد أن تمنح الرئيس السيسي ولاية جديدة لاستكمال ما بدأه، دون النظر لأي اعتبارات ديمقراطية أخرى». وأرجع الفقي، غياب المنافسة الحقيقية، إلى عدة أسباب من بينها «ضعف الحياة الحزبية في مصر، إضافة إلى قوة السيسي وشعبيته التي تجعل أي راغب في الترشح يشعر وكأنه كومبارس، فالنتيجة معروفة سلفا، ليس عبر تزوير الانتخابات، لكن لتمتع السيسي بشعبية كبيرة».
من جهته، كشف السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع للقوى المدنية الليبرالية غدا (السبت) لبحث المشهد السياسي، وقال إن الاجتماع سيضم كل أحزاب التيار الديمقراطي، والشخصيات العامة مثل عبد الجليل مصطفى، وممدوح حمزة، وغيرهم، مشيرا إلى أن «النظام الحالي نجح في توحيد الجميع ضده».
وأوضح معصوم أن القوى المدنية ستناقش الموقف من المشاركة في الانتخابات، وأن «الاتجاه الغالب هو الدعوة لمقاطعتها، حتى لا يحصل السيسي على نسبة الـ5 في المائة المطلوبة، كما أن هناك طرحا آخر بالمشاركة والتصويت بلا أو الإبطال». وأكد أن القوى المدنية تدرك أنه «لم تعد هناك انتخابات»، وأن «أي اسم يطرح سوف تم تشويهه واغتياله معنويا»، وتابع: بعد أن خلت الساحة للسيسي «يشعرون حاليا بوجود مأزق».
كما أشار إلى أن الاجتماع سيناقش مصير الفريق عنان، مضيفا: «رغم اختلافنا معه، لكن حقوقه المدنية والسياسية لا بد أن تحترم، فهذا يعتبر مواطنا مصريا، شارك في حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بعيدا عن موقفنا من الانتخابات».
ورفض الجيش المصري، الثلاثاء، إعلان ترشح رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، مقرراً استدعاءه للتحقيق واتهامه بارتكاب 3 مخالفات منها ترشحه دون موافقة القوات المسلحة والتزوير. وإثر ذلك أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات حذف اسمه من جداول الناخبين.
وأصدرت هيئة الانتخابات أمس بيانا أكدت فيه أنها «تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين وتتعامل بحيادية وفقا لمبادئ الدستور والقانون». وذكرت أن استبعاده من قاعدة بيانات الناخبين جاء بعدما تبين أنه لم يكن من الأشخاص الجائز قيدهم ابتداء بالقاعدة؛ لكونه لا يجوز له مباشرة حقوقه السياسية؛ نظرا لأنه لا يزال محتفظا بصفته العسكرية.
من جهته، أكد رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، أحد المشاركين في اجتماع المعارضة، أن «البعض يتبنى فكرة المقاطعة، لكنه سيدعو إلى المشاركة وممارسة الحق الانتخابي باعتبارها مسؤولية».
ويبدو أن التحدي البارز أمام السيسي هو نسبة المشاركة. يقول محمد أبو شقة، المتحدث باسم الحملة الانتخابية للسيسي «حتى في حال عدم وجود منافسين فستبقى انتخابات حقيقية، ويجب أن تشهد نسبة محددة حددها القانون، وهذا ما سيجعل مهمة الحملة أكثر مشقة في إقناع الناخبين بالإدلاء بأصواتهم، لأن وجود منافسة يخلق روح لدى المواطن في الوجود في العملية الانتخابية».
وينص قانون الانتخابات على أن «يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى لو تقدم للترشح مرشح وحيد أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقي المرشحين، وفي هذه الحالة يعلن فوزه إن حصل على 5 في المائة من إجمالي عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين، فإن لم يحصل المرشح على هذه النسبة تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة».
وفاز السيسي في انتخابات 2014 بحصوله على 96.9 في المائة، في حين نال منافسه حمدين صباحي 1.4 في المائة، وحلت الأصوات الباطلة في المركز الثاني بنسبة 1.7 في المائة.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.