خلافات أوروبية حول توزيع متساوٍ للاجئين

ألمانيا تعتبر اعتماد سياسة دمج مشتركة أهم من نظام الحصص

مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس أفرامبولوس يلقي كلمته في صوفيا (أ.ف.ب)
مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس أفرامبولوس يلقي كلمته في صوفيا (أ.ف.ب)
TT

خلافات أوروبية حول توزيع متساوٍ للاجئين

مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس أفرامبولوس يلقي كلمته في صوفيا (أ.ف.ب)
مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس أفرامبولوس يلقي كلمته في صوفيا (أ.ف.ب)

ترفض عدد من الدول الاتحاد الأوروبي حصص استقبال طالبي اللجوء، خصوصاً دول مجموعة فيزغراد، أي المجر وسلوفاكيا وبولندا وجمهورية تشيكيا. وترتبط مسألة توزيع حصص اللاجئين بإعادة صياغة «نظام دبلن» الذي يحدد أي بلد أوروبي تقع عليه مسؤولية معالجة طلب اللجوء. وفي الوقت الراهن، يوكل هذا النظام الذي يتعرض لانتقادات شديدة هذه المهمة إلى بلد الدخول الأول، الأمر الذي يحمل بعض الدول، مثل اليونان وإيطاليا، عبئاً كبيراً. وبناء عليه، اقترحت المفوضية الأوروبية تقاسم استضافة اللاجئين بموجب حصص «إعادة إيواء» لن يتم اللجوء إليها إلا في حالات الأزمات التي تشبه أزمة 2015، عندما بلغ عدد طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي 1.26 مليون شخص.
وبالأمس، بدأ وزراء داخلية دول الاتحاد الـ28 في صوفيا بحث المرحلة الأخيرة من إصلاح نظام اللجوء الذي يُعتبر أولوية، لكنه يصطدم بانقسامات عميقة حول حصص استقبال اللاجئين.
وعلق وزير الداخلية في لوكسمبورغ، يان أسلبورن: «لا يمكن القول إن على دول الحدود الخارجية أن تتحمل كامل العبء»، داعياً نظراءه إلى الموافقة على «إعادة توزيع» طالبي اللجوء في وقت الأزمات، الأمر الذي تطالب به أيضاً برلين وروما وأثينا. لكن وزير الداخلية السلوفاكي روبرت كاليناك كرر الخميس أن «الحصص ليست أمراً جيداً»، مشيراً إلى «أننا بحاجة إلى ابتكار أمر آخر». ويرى معارضو توزيع حصص اللاجئين أن التضامن الأوروبي يجب أن يُترجم بطريقة أخرى، خصوصاً من الناحية المالية.
ودول بولندا والمجر والتشيك ترفض أي شكل من أشكال الإجبار فيما يتعلق باستقبال لاجئين، وقد لقت هذه الدول دعماً في هذا الشأن أخيراً من المستشار النمساوي الجديد زباستيان كورتس. يذكر أن كورتس قال إنه ليس فقط الدول الأعضاء هي التي تعترض على استقبال لاجئين، وإنما اللاجئون أنفسهم ليسوا مستعدين للذهاب لدول مثل بلغاريا أو رومانيا أو بولندا.
واجتماع الخميس هو الأول الذي تنظمه الرئاسة البلغارية لمجلس الاتحاد، التي أوكلت إليها مهمة التوصل إلى اتفاق بحلول بداية الصيف المقبل بشأن هذا الملف المتعثر منذ عام ونصف العام. وقال وزير الداخلية الألمانية توماس دي ميزيير: «من الآن حتى يونيو (حزيران)، علينا التوصل إلى اتفاق سياسي»، مع إقراره بأن «الأمر سيكون صعباً».
وأضاف الوزير الألماني: «سمعت أصواتاً معتدلة جداً اليوم من جانب زملائي في شرق أوروبا»، ولكن في العمق «ليس هناك تقدم أساسي».
وترك دي ميزيير الأمر مفتوحاً، كما قالت الوكالة الألمانية، فيما إذا كانت ألمانيا قد توافق في النهاية على إصلاح ليس منصوصاً فيه على إعادة توزيع لاجئين وفقاً لنظام حصص، حتى في حال تدفق موجة كبيرة من اللاجئين، وقال: «سوف نقرر ذلك في نهاية المفاوضات».
ومن جانبه، أصدر فولفغانغ شويبله، رئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ)، تصريحات مشابهة، وقال لصحيفة «لو موند» الفرنسية، في عددها الصادر أمس (الخميس): «الأولوية تتمثل بالأحرى في معرفة الطريقة التي يتم بها السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ودعم الأطراف التي ثقل كاهلها»، وأكد أنه بالنسبة له، تعد سياسة هجرة ودمج مشتركة أهم من الحصص الخاصة بتوزيع طالبي اللجوء.
بدوره، وجه المسؤول في المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة فولكر تورك نداء بهذا المعنى إلى الوزراء الأوروبيين، وقال في مؤتمر صحافي في صوفيا: «يجب عدم التخلي عن آلية التضامن التي تمثلها عملية إعادة الإيواء داخل الاتحاد الأوروبي»، وأضاف: «نحتاج أيضاً بشدة إلى إعادة إيواء عدد أكبر من اللاجئين مباشرة من دول أخرى». وطلبت المفوضية أخيراً من الدول الأوروبية تأمين أمكنة لخمسين ألف شخص خلال عامين، لتأمين بديل «آمن وقانوني» من محاولات عبور البحر المتوسط المحفوفة بالخطر. وتؤيد المفوضية الأوروبية وألمانيا وضع مبدأ ينص على إعادة التوزيع، بما فيه الالتزام باستقبال لاجئين، على الأقل في حال تدفق موجة كبيرة للغاية من اللاجئين.
بدوره، صرّح وزير الداخلية النمساوي الجديد هربرت كيكل، الذي ينتمي إلى حزب «الحرية في النمسا» اليميني المتطرف: «لست مؤيداً لإجراءات إعادة الإيواء، إذا اتخذت من دون اتفاق علني بين الدول الأعضاء».
ورغم غياب التوافق، تبنى الاتحاد الأوروبي عام 2015 مشروع «إعادة إيواء» طالبي اللجوء من إيطاليا واليونان، يتضمن حصص استقبال إلزامية تصل حتى 120 ألف شخص. وقد تراجعت أعداد الوافدين بوضوح منذ بداية 2016 على السواحل اليونانية، بعد اتفاق مثير للجدل مع تركيا. وبعدها في إيطاليا، بدءاً من منتصف عام 2017، عبر تنسيق مع السلطات الليبية، تعرض أيضاً للانتقاد.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.


أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية وتحويلها إلى كيان تشرف عليه واشنطن، في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن المندوبين الأوروبيين رفضوا الخطة، التي طرحها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

بموازاة ذلك، قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُطلق عليها «سفن أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول منها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لمستويات حادة.

وتجري هذه المناقشات بعد أيام من قرار ترمب تعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قوبلت بوابل من الانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والدول الأوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، وصف زيلينسكي وأعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة بأنها هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأنها أن توفر لروسيا الأموال لمواصلة حربها في أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق «النفط المشروع» على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقاً. وهذا يعني شحنات النفط الخام أو المنتجات البترولية التي لم تفرض واشنطن عقوبات عليها، وليس شحنات النفط الروسية والإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو إخراج المزيد من المنتجات المكررة والنفط الخام من منطقة الخليج.

وذكر المسؤول أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات سيتعين عليها التقدم بطلب إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت وزارة الطاقة إن أي خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل لن تساعد روسيا في نقل الخام أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الأسئلة إلى وزارة الطاقة.

لكن ضغط ترمب من أجل ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية سريعاً قد يضع ضغوطاً على الوزارتين للسماح بالشحن عبر تلك السفن.

وتشكّل أسعار النفط والوقود المرتفعة خطراً على ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يأمل الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

ورفع ترمب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى السابع من أبريل (نيسان).


ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين على هامش جولة انتخابية في ولاية أريزونا: «أتمنى أن يتعافى البابا ليو. نحن نريد فقط أن نرسل له كل محبتنا وأطيب تمنياتنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الفاتيكان، الأربعاء، أن البابا ليو الرابع عشر يتعافى «بشكل طبيعي» في أحد مستشفيات روما غداة خضوعه لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته، في انتظار نتائج تحاليل ستحدد ما إذا كان المرض يتمدد في جسمه.

وأفاد بيان صادر عن أطباء البابا البالغ 71 عاماً بأن نتائج تحاليل الدم وصورة الصدر بالأشعة جاءت «ضمن المعدلات الطبيعية» لهذا النوع من التدخلات الجراحية، وأن البابا يتناول طعامه بشكل طبيعي، وقد عاود المشي في غرفته وأجرى تمارين للعلاج الطبيعي التنفسي. كما أشار الفاتيكان إلى أن «معنوياته جيدة».

وقال ترمب من بولهيد سيتي في أريزونا إن «الإصابة بالسرطان أمر بالغ الخطورة، لكن التشخيص يبدو جيداً. لا يسعني إلا أن أتمنى له الأفضل. تمنياتي لك بالشفاء العاجل».

وانتقد الرئيس الأميركي، في وقت سابق، بابا الفاتيكان بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، فيما انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية المولود في الولايات المتحدة الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران.