دار «سيلين»... بين فيبو فيلو وهادي سليمان وطموحات أغنى رجل في فرنسا

المدير الفني الجديد أكبر مفاجأة في عالم الموضة منذ سنوات

فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
TT

دار «سيلين»... بين فيبو فيلو وهادي سليمان وطموحات أغنى رجل في فرنسا

فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018

تلقى عالم الموضة يوم الأحد الماضي أكبر مفاجأة يمكن أن تخطر على البال. المفاجأة كانت إعلان دار «سيلين» اسم هادي سليمان مصمماً فنياً لها وخليفة للبريطانية فيبي فيلو التي استقالت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي من الدور الذي شغلته لعقد من الزمن. هادي سليمان كان آخر من يمكن توقع طرح اسمه ليتولى زمام الدار الفرنسية، لا لأنه ليس أهلاً للمنصب، بل لأنه اختفى من الصورة لفترة تُعد في قاموس الموضة طويلة جداً. ففي عام 2016 استقال من «إيف سان لوران» وهو في قمة نجاحه. حينها عزا البعض السبب إلى رغبته في إطلاق خط خاص به، والبعض الآخر لرغبته التفرغ لممارسة هواياته الخاصة مثل التصوير الفوتوغرافي، أو فقط رغبته العيش في لوس أنجليس بعيداً عن أجواء الموضة الباريسية. طالت غيبته ولم يعد اسمه يتصدر الأخبار كأنه أراد أن يتوارى عن الشهرة، ولم يكن بعلم أحد أنه طوال هذه المدة كان يجري مفاوضات مع برنار أرنو، رئيس مجموعة «إل في آم آش» المالكة لـ«سيلين»، الذي كان مُتحمساً له ولعودته إلى أحضان المجموعة. في تصريح له، قال أرنو إن سليمان من أكثر المصممين موهبة في عصرنا. وأضاف: «أنا من أشد المعجبين به منذ أن كان مصمماً في (ديور أوم)».
غني عن القول إن تعيينه في «سيلين» يأتي ليؤكد مدى طموح مجموعة «إل في آم آش» للارتقاء بالدار إلى مستوى «ديور» و«إيف سان لوران» وغيرها من بيوت الأزياء المتخصصة في مجالات متعددة. الدليل أن مهامه ستشمل إطلاق خط رجالي وخط «هوت كوتير»، إضافة إلى عطور تحمل اسم الدار التي كانت إلى حد الآن متخصصة في الأزياء الجاهزة فقط. وطبعاً كل من يعرف هادي سليمان يعرف أنه قادر على ذلك بفضل حسه الفني وفهمه لنبض الشارع، ويعرف أيضاً أن مهمته لن تقتصر على التصميم والإبداع، وبأنه سيتدخل في كل صغيرة وكبيرة بما في ذلك تصميم المحلات وخلق صورة جديدة وشاملة للدار.
جدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يعمل فيها المصمم مع مجموعة «إل في آم آش» حيث سبق له ذلك عندما كان مصمماً في القسم الرجالي بـ«ديور» بين عامي 2000 و2007. ورغم أنه غادرها في ظروف غامضة بين قائل إنه أراد إطلاق خط خاص به وقائل إنه أراد تصميم أزياء للمرأة أيضاً، فإن الكل يتفق أنه ترك بصمته واضحة فيها إلى الآن. فهو الذي روج للتصاميم الرشيقة، مثل السترات المحددة على الصدر والبنطلونات الضيقة التي تستحضر أسلوب مغنيي «الروك أند رول»، مُحفزاً كثيراً من الرجال على إنقاص أوزانهم حتى يستمتعوا بها. منهم طبعاً المصمم كارل لاغرفيلد الذي صرح بذلك في أكثر من مناسبة. برنار أرنو يعرف هذا الأمر تماماً من خلال تعامله المباشر معه أو من خلال متابعته له عندما عمل في دار «إيف سان لوران»، وبالتالي لا بد أنه عمل قدم كل الإغراءات اللازمة لكي يعود إلى أحضان المجموعة مرة ثانية، كما قدم عدة تنازلات، منها قبوله أن يبقى هادي سليمان في لوس أنجليس عوض باريس حيث توجد معامل وورش الدار.
المتتبع لمسيرة هادي سليمان يلاحظ أنه كلما غادر داراً عاد إليها بعد سنوات، وبشروطه. ففي بداياته وقبل «ديور أوم» عمل مع «إيف سان لوران» التي عاد إليها في عام 2012 محققاً لها طفرة غير مسبوقة. صحيح أنه قسم عالم الموضة بين معجب بأسلوبه الشبابي المنطلق ورافض له على أساس أنه حاول التملص من إرث المؤسس إيف سان لوران، إلا أن أرقام المبيعات كانت في صالحه.
فقد تضاعفت أرباح الدار في عام 2014 لتصل إلى 707 ملايين يورو، أي ما يعادل 787 مليون دولار مقارنة بـ353 مليون يورو في عام 2011. رغم هذا النجاح، قرر تركها في عام 2016 في ظروف قال عنها البعض إنها لم تكن ودية بسبب تضارب وجهات النظر بينه وبين فرنسوا هنري بينو، مالك «كيرينغ» المجموعة التي تنضوي تحتها «إيف سان لوران».
دخوله «سيلين» له دلالات كثيرة أهمها أن الدار تريد أن تفتح صفحة جديدة تخاطب من خلالها الجيل الجديد من الجنسين بكل الوسائل، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني وغيرها، وهو ما يُتقنه جيداً رغم أنف النقاد.

إلى أين؟

> بعض الشائعات تقول إنها قد تلتحق بدار «بيربري». فهذه الأخيرة فقدت هي الأخرى مصممها الفني كريستوفر بايلي، الذي أعلن استقالته في نهاية العام الماضي. طبعاً قد تكون المسألة مجرد شائعة لأنه لا دار «بيربري» ولا فيبي فيلو أكدتا الخبر، وإن يتمنى العديد أن تتحول الإشاعة إلى واقع. فـ«بيربري» دار بريطانية، مقرها الرئيسي بلندن، وهذا يعني أنها لن تضطر للسفر إلى باريس كل أسبوع أو شهر، وهو ما كانت تشتكي منه. كما أن علاقتها بالرئيس التنفيذي الجديد لـ«بيربري» ماركو غوبيتي جيدة جداً، حيث شكلا مع بعض ثنائياً ناجحاً قبل أن يغادر «سيلين» إلى «بيربري» في بداية العام الماضي.
هو بدوره يحتاج لمصمم مثلها يستطيع أن يُطبق رؤيته واستراتيجيته الجديدة، التي أعلنها منذ بضعة أشهر، وتتمثل في رغبته أن يجعل من «بيربري» دار أزياء رفيعة، برفع أسعار منتجاتها.
قراره هذا، أصاب المستثمرين بالخوف، لا سيما أنهم يتذكرون أن دار «مالبوري» حاولت تطبيق الاستراتيجية ذاتها منذ سنوات وفشلت فشلاً ذريعاً. كانت النتيجة أنها لم تستطع استقطاب زبونات جديدات، بل العكس، خلقت فجوة واسعة بينها وبين زبوناتها القدامى. ماركو غوبيتي متشبث برأيه ومقتنع بأن التجربتين مختلفتان، إلا أنه يحتاج إلى دعم معنوي وفعلي يتمثل في مصمم يفهمه جيداً ويشكل معه فريقاً متماسكاً وناجحاً.
أوساط الموضة تتمنى أن تكون فيبي فيلو هي السند الذي يتكئ عليه، حتى لا تغيب عن الساحة طويلاً، خصوصاً أن التجارب السابقة تشير إلى أنها لا تتسرع وتأخذ وقتها قبل أن تأخذ أي خطوة. فعندما تركت دار «كلوي» مثلاً أخذت إجازة عامين تقريباً لتستمتع بعائلتها قبل أن تلتحق بدار «سيلين». الآن، وبحُكم عقدها مع الدار الفرنسية لا بد أنها تخضع للشروط نفسها التي تنصها عقود المصممين عموماً، وتشترط عدم عملهم في مجال مماثل أو مع دار أزياء منافسة قبل مضي بضعة أشهر أو سنوات.

فيبي فيلو..خاطبت المرأة المثقفة وسعت للارتقاء بالصغيرات

> فيبي فيلو، التي عملت في الدار لـ10 سنوات قبل أن تستقيل في نهاية العام الماضي، كانت في المقابل تخاطب امرأة مثقفة وناضجة إلى حد ما، ولا يستطيع أحد، بمن فيهم برنار أرنو، إنكار ما قدمته للدار من نجاحات تجارية وفنية.
ومع ذلك، وقبل أن ينتهي عام 2017 بأسابيع قليلة أعلنت استقالتها من دون أن تحدد وجهتها الجديدة. عاشقات أسلوبها أصبن بخيبة أمل، لأنها خلال العشر سنوات التي قضتها فيها، رسخت مكانتها كمصممة مؤثرة. وصفتها كانت التعمق في شخصية الدار واحترام رموزها وفي الوقت ذاته ضخها بأسلوب خاص ومعاصر. وهذا تحديداً ما جعل اسم «سيلين» لصيقاً بالمرأة العصرية، سواءً كانت فتاة صغيرة تتطلع للحصول على حقيبة يد هندسية أو حذاء غريب التصميم، أو سيدة أعمال تعشق بنطلوناتها ومعاطفها وغيرها من القطع التي تتسم بالعصرية والعملية الوظيفية في الوقت ذاته. قوة فيلو لم تكن احترام ما تريده المرأة فحسب، بل ترجمته في أرض الواقع بأسلوب يجمع النُضج بالابتكار.
عندما تسلمت مقاليد دار «كلوي» بعد استقالة صديقتها ستيلا ماكارتني في عام 2001، لم تتبع الأسلوب القديم نفسه، واعتمدت لغة شبابية لتخاطب جيل بنات العشرينات. فككت الفساتين المنسدلة وخلصتها من إيحاءاتها الرومانسية لتكتسب صورة عصرية أكثر هندسية. وهكذا أصبحت «سيلين» في عهدها أكثر حداثة تعكس طموحات وذوق امرأة واثقة وقوية بغض النظر عن عمرها ومكانتها.
فجأة أصبح الكل يريد أن يلبس «سيلين» لأنهم بذلك يُثبتون أنهم ينتمون إلى نادٍ يفهم الموضة ويتذوق جمالياتها. كانت جريئة منذ أول تشكيلة، حيث رفعت شعار «المينيماليزم» وأن البساطة أهم من التعقيدات، الأمر الذي جعل بنات جنسها يشعرن بأنها فهمت متطلباتهن كأمهات وسيدات أعمال لهن مسؤوليات متعددة لا يردنها أن تؤثر على راحتهن ولا على أناقتهن. أكثر ما جذب الانتباه في هذه التشكيلة جاكيتات «سافاري» باللون الكاكي، التي لا تزال من القطع التي تتكرر في عروضها دائماً بشكل أو بلون جديد. لعبت أيضاً بطول الفساتين والمعاطف، وبالأحجام والمفهوم الرجولي والأنثوي، إذ فككت مثلاً القميص الرجالي وقدمته للمرأة بأشكال وأطوال متنوعة ومثيرة لتؤكد للعالم أنها تنتمي إلى نوع نادر من المصممين لهم القدرة على التأثير على الذوق العام وتحديد توجهات الموضة. ليس هذا فحسب، بل تفوقت على معظمهم بقدرتها على جعل الغريب والنشاز يبدو أنيقاً ومرغوباً فيه، لا سيما فيما يتعلق بأشكال الأحذية التي قدمتها طوال 10 سنوات. لم تكن أنيقة بالمفهوم التقليدي ومع ذلك لمست وتراً حساساً لدى عشاق الموضة.
ففي عرضها لعام 2016، قدمت أحذية وظيفية للغاية من دون كعوب، مع فساتين أنثوية خفيفة مزينة بحواشٍ من الساتان. وفي عام 2013 أرسلت العارضات على المنصة بصنادل أثارت كثيراً من اللغط، لكن كان لها الفضل في إخراج الدار من رسميتها وكلاسيكيتها الباريسية المألوفة وحقنها بجرعة شبابية مستقاة من الشارع. فجأة صغُرت امرأة «سيلين» وأصبحت شابة تتسلطن في ساحة الموضة. بعد أن أصبحت الحقائب والأحذية الدجاجة التي تبيض ذهباً للدار، توالى تركيزها عليهما. في تشكيلتها لربيع وصيف 2015 مثلاً قدمت أحذية بكعوب معوجة بألوان مثل الأصفر المستردي والأحمر القاني والذهبي والأبيض. لم تكن خفيفة على النظر، لكنها كانت خفيفة في المشي كونها مصنوعة من «النابا» أجود أنواع الجلود. هذه الأحذية أصبحت مطلب كل أنيقة وشابة تريد معانقة الموضة. ومع ذلك سيبقى إرثها هو حذاء أديداس «ستان سميث» الذي منحته بُعداً جمالياً اكتسح شوارع الموضة وتبنته المرأة مع فساتينها كما مع بنطلون الجينز. وهكذا كما أقبلت المرأة الأربعينية على تصاميمها أقبلت الفتيات الصغيرات على إكسسواراتها، لا سيما أنها نجحت في أن تطرح عدة حقائب ناجحة تجارياً مثل حقيبة «بادينغتون» التي كانت حلم كل فتاة تقريباً، وحقائب «ذي فانتوم» و«ترابيز أند تريو» وغيرها.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.